; الصوفية في المغرب- تخترق بنية المجتمع المغربي أفقيا وعموديا | مجلة المجتمع

العنوان الصوفية في المغرب- تخترق بنية المجتمع المغربي أفقيا وعموديا

الكاتب حسن الأشرف

تاريخ النشر السبت 20-يونيو-2009

مشاهدات 65

نشر في العدد 1857

نشر في الصفحة 28

السبت 20-يونيو-2009

  • داخل الأضرحة: شعوذة ومنكرات وتجارة رائجة.
  • الزوايا والأضرحة الصوفية في المغرب.. هل تساهم في نشر ثقافة الاتكال والمتاجرة بهموم الناس؟!
  • د. محمد ضريف: تتقارب في خلفياتها العقدية.. وتختلف رؤاها في مجالات السياسة والاجتماع وغيرها من مجالات الحياة.
  • د. حمداش: الترويج لزيارة الضريح أصبح لعبة مؤسسة على قواعد جديدة غير تلك التي كان عليها الأصل.
  • زوايا وأضرحة بالمغرب: شعوذة وبدع ومنكرات!
  • لا تحظى الطرق الصوفية بالمغرب برضا الكثيرين رغم أنها تلقى دعماً مادياً وإعلاميًّا، لغايات سياسية، منها: محاولة تضييق الخناق على التيارات الدينية والسلفية، وأيضاً الاتجاه الشيعي بالمغرب.
  • مغاربة " يحجون" إلى منطقة "مداغ" مقر الطريقة.
  • زاوية "بن حمدوش" تشهد سنويًّا  احتفالًا وتجمعًا للشواذ جنسيًّا.
  • وفي زاوية "العيساوية" يضعون قطعاً من الفحم المشتعل في أفواههم ويأكلون الزجاج ضمن الطقوس الخرافية!!
  • البودشيشية يلتمسون بركات شيخها "حمزة".. والتيجانيون يتوعدون من يخرج من طريقتهم بـ "البوار"!!
  • د. محمد بولوز: في التصوف ما هو مقبول لكن المرفوض منه كثير خاصة في العبادة والعقيدة والسلوك.
  • الشيخ يحيى المدغري: ممارسات بعض الصوفيين تحولت لتجارة رابحة لتحقيق مطالب العوانس والعاقرات!

تنتشر الزوايا والأضرحة في المغرب بشكل كبير، ففي كل مدينة وقرية تعثر على زاوية صوفية، سواء أكانت محلية لا يتجاوز إشعاعها المنطقة الجغرافية التي تنتمي إليها، أم زاوية تعدت شهرتها تلك المدينة ويحج إليها مريدوها من كل حدب وصوب من المغرب وأحيانا من خارج البلاد أيضا!

ومن أشهر الزوايا والطرق الصوفية بالمغرب: الزاوية التيجانية، والزاوية الريسونية، والزاوية الكتانية، والزاوية البودشيشية، التي تعد أكثرها شهرة؛ حيث لها أتباع ومريدون كثيرون يأتون إلى شيخها في الموسم السنوي الذي تقيمه كل عام بإحدى المدن الصغيرة شرق المغرب.

والأضرحة والزوايا الصوفية (المصطلحان لهما مفهوم واحد عند المغاربة) تميزت عبر التاريخ باضطلاعها بأدوار ومهام رئيسة، حيث يری د.عمار حمداش اختصاصي علم الاجتماع بجامعة "ابن طفيل" بالقنيطرة، أن هذه الزوايا كانت تُعد فيما مضى مؤسسات اجتماعية قائمة بذاتها، عبّرت عن حكمة جماعية في تدبير العلاقات والأوضاع الاجتماعية السائدة وكذلك في التعامل مع الأحوال الخاصة من أزمات وتوترات.

وحققت هذه الزوايا عموماً مجموعة من الأدوار والوظائف على مستويات وأصعدة عدة؛ منها :

- أدوار اقتصادية: من قبيل بعض الإنجازات الزراعية أو تدبير عمليات الزرع والحصاد ورعاية الغلال وحفر الآبار... إلخ.

- أدوار تربوية وتعليمية: تنهل من المذاهب والاتجاهات الروحية خاصة الصوفية منها .

- أدوار سياسية وعسكرية و"جهادية": ضد المستعمر الفرنسي، خاصة بالنسبة للزوايا الصوفية والرباطات التي حققت الامتداد والإشعاع الكافيين.

- أدوار اجتماعية: مثل إقامة الوساطات، وتسوية الخلافات، والتحكم في شأن المنازعات وابتكار الحلول وتوجيه الجماعة، ومنها ما هو تربوي وتعليمي، وما هو عسكري وسياسي.

ويضيف د. أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في دراسة له حول التصوف بالمغرب مهام اجتماعية أخرى للزوايا تاريخيا منها : "توفير الإيواء لعدد من أبناء السبيل، وإطعام المحتاجين لاسيما في أوقات نقص الغذاء وحدوث المجاعات، وتأمين الطرق بالهيبة والرهبة التي أشيعت عن أصحاب الزوايا، وتدعيم ذلك بنشر أخبار الكرامات التي تدور حول نزول الشر بالمعتدين عامة وقطاع الطرق خاصة".

دور سياسي

أما الدور السياسي لهذه الزوايا فتجلى- وفق ما يراه د. التوفيق- في ضمان الولاء للإمامة، وهذا المبدأ هو المشهور عن الصوفية تاريخياً، والتوسط بين الحاكم والمحكوم في سياق علاقات متوترة، وذلك بأساليب "الشفاعة" ومنح فرصة الملجأ إلى "الحرم"، وهو مصطلح مغربي يدل على مكان معلوم الحدود في محيط بعض الزوايا يحتمي فيه المطلوبون حتى يتبين أمر إدانتهم أو تبرئتهم، ومن مظاهر الشفاعة مراجعة الحكام في موضوع تصرفات أعوانهم".

ومن جانبه، يرى الباحث في الحركات الإسلامية د. محمد ضريف أن الزوايا الصوفية الحالية بالمغرب تتقارب في خلفياتها العقدية، لكنها تختلف في تحركاتها وأدائها الوظيفي ورؤاها في مجالات السياسة والاجتماع وغيرها من مجالات الحياة.

فالزاوية الكتانية - مثلاً - اشتهرت بتدخلاتها وآرائها السياسية التي كانت أحياناً تخالف السياسات الرسمية في بعض القطاعات، في حين أن الطريقة القادرية البودشيشية الشهيرة بالمغرب توجهت أكثر إلى كل ما هو تربوي وروحي بعيدا عن السياسة والتسييس واستقطبت مريدين من مختلف الأجيال، بل صار لها أتباع يتبوؤون مناصب سامية ومراكز مرموقة اجتماعيا، حتى صارت "البودشيشية" ظاهرة اجتماعية تستحق الدرس والتحليل لفهم أسباب نجاحها في استقطاب آلاف المريدين في المغرب وعبر العالم، رغم الانتقادات الوجيهة التي يوجهها علماء مغاربة كثيرون لهذه الطريقة الصوفية بسبب طقوسها الخاصة في تلاوة الأذكار وشعائر التصوف، التي لا توافق السنة النبوية الشريفة.

واقع بائس

ولكن الوضع الراهن لهذه الزوايا تغير وأضحى وضعاً وصفه د. عمار حمداش بأنه "انتقالي مركب"، حيث تتداخل وتتعايش وتتفاعل فيه مجموعة قيم وعناصر ثقافية واتجاهات سلوكية واختيارات في الحياة متعددة المشارب بعضها تقليدي ديني وبعضها مزيج من هذا وذاك، وبعضها الآخر يمتح من عناصر ثقافية جديدة ذات صلة بالعلم ونماذج سلوكية عصرية معينة منقولة إلينا عبر وسائل الإعلام أساساً.

ويرى حمداش أن هذه التركيبة تجعل الخيارات العامة للناس غير محسومة بعد؛ لأنها تكون خيارات موجهة حينا بقيم العلم والعصر الحديث، وموجهة حينا آخر بقيم الإرث التراثي والثقافي المحلي أو الديني العام مضيفاً أن بعض حالات الفشل أو تعثر مسارات التعامل مع ما هو جديد وحديث مناسبة لتجريب أو استرجاع واستعادة المنظومة الثقافية التقليدية برمتها، بما في ذلك اللجوء إلى الزوايا والأضرحة، وممارسة طقوس وسلوكيات غريبة وبعيدة عن مقاصد الشرع الحكيم.

وأوضح الباحث المغربي أن الزاوية أو الضريح صارت زيارته في مثل تلك الحالات تحقيقا لمكاسب رمزية واجتماعية في عقول بعض المغاربة حينما يصادف الزائر الذي واجه حالات فشل في حياته حلولا ونجاحات لم يصادفها أثناء استنجاده بالاختيارات المحمولة ضمن تطورات العصر.

ويقول د. حمداش: "إن اختلاط الحابل بالنابل والتمادي في استغلال جهل الناس للمتاجرة بآلامهم وهمومهم يجعل أشكال الترويج لزيارة الضريح أو الزاوية وقيمها الروحية نوعا من اللعبة المؤسسة على قواعد جديدة غير تلك التي كانت عليها في الأصل؛ فتكتسب بذلك نوعا من التجذر يجعل الترويج لثقافة الأضرحة - بشكل بهلواني أحياناً وتهريجي أحيانا أخرى ومتلاعب بالقيم والأخلاق – محط تساؤلات حقيقية".

أضرحة متخصصة!

واستعرض د. حمداش العديد من التغيرات التي عرفتها الزوايا والأضرحة اليوم بالمغرب ومنها: "سيادة بعض السلوكيات والممارسات والطقوس لزوارها ومرتاديها، إلى درجة يمكن معها تسجيل حالات كثيرة من تقديم الهدية للولي أو شيخ الزاوية والمبيت بالضريح، أو التبرك به واستجداء قوته وخيره مما يدل على تلك الحظوة التي لا يزال الضريح يحتلها في وجدان ورؤى المغاربة".

واستدل بـ"اقتران بعض الأيام الأسبوعية والمناسبات الاجتماعية أو بعض الاحتياجات العائلية والشخصية بمثل هذه الزيارات المتواترة عند عدد لا يستهان به من المغاربة، خاصة النساء منهم بأجيالهم المختلفة، وتكون فترات زمنية محددة - مثل فصل الصيف - مناسبة لانتعاش ملموس وواضح لمثل هذه الحالات".

وخلص د. حمداش إلى كون الزوايا والأضرحة في وضعها الحالي صارت تساهم

في انتشار قيم الخوارق وثقافة الاتكال وانتظار البركة الموعودة، إضافة إلى البحث عن حلول واقعية وعملية للمشكلات الاجتماعية أو النفسية أو العاطفية للفرد.

وأضحت أضرحة وزوايا بعينها مختصة في الشفاء من الأمراض أو جلب وإخضاع الزوج أو علاج العاقر (حسب زعم القائمين عليها).

فضريح "اليابوري" بالرباط أصبح متخصصا في تزويج العانس ومنح الولد للعاقر، وتذهب إليه النساء الجاهلات اعتقادا في بركة الولي الراقد في زاويته.

أما ضريح "بوشعيب الرداد" فمشهور بذهاب الفتيات إليه؛ حيث يغتسلن بماء البئر الموجود بجوار الضريح مقابل بعض الدراهم، ثم يعلقن ملابسهن الداخلية - التي تكون في أغلب الحالات بيضاء اللون - على أغصان الأشجار ليكون آخر طقس هو تعريضهن لأجسادهن للبخور الذي يشترينه من المكان نفسه بما يعني قيام تجارة رائجة من وراء هذه الزوايا والأضرحة.

الطرق الصوفية تتلق دعما ماديا وإعلاميا وتنافس تمدد التيارات الدينية السلفية والشيعية

وينتقد علماء ومختصون مغاربة مظاهر وممارسات كثيرة للصوفيين والزوايا الصوفية لا يقر بها الشرع الحكيم من قبيل الأذكار الجماعية التي تقام بالرقص والطبل والمزمار، وطقوس غريبة أخرى!

كما أن الكثير من مقرات الزوايا والأضرحة أضحت مرتعاً للشعوذة والتبرك والذبح لغير الله تعالى فيما يستفيد البعض من التجارة الرائجة على هامش إقبال بعض الشرائح الاجتماعية على هذه الزوايا والأضرحة، سيما العانسات اللواتي يبحثن عن زوج، أو العاقرات اللائي يبحثن عن الذرية، وأيضاً لقضاء مآرب أخرى وشفاء أمراض استعصت على الطب الحديث فاقترنت هذه الأمكنة في الذاكرة الحالية للمغاربة بطقوس تبتعد عن روح الإسلام الذي لا يقر سوى بالتوكل على الله والتعبد له خالصا لوجهه دون وسائط.

بدع وهوى النفس

الشيخ يحيى المدغري من العلماء المستقلين بالمغرب، يؤكد - في حديث لـ"المجتمع"- أن مخالفات الصوفيين المغاربة لشرع الله لا تعد ولا تحصى، مهما حاول من يقوم على أمورها ويبث في أبواقها من أجل تزيينه للطرق الصوفية في وسائل الإعلام كي تكون مقبولة عند الناس.

ويوضح "المدغري" أن الرسول الكريم توفي بعد أن أكمل إبلاغ الدين وفق قول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دينًا﴾ (المائدة :٣)، وبالتالي ما تقوم به الطرق الصوفية اليوم بالمغرب بعيد عما شرعه الله وأتى به الرسول صلى الله عليه وسلم، مضيفا أنه من الغريب أن هؤلاء يدعون أنهم على مذهب الإمام مالك الذي يعتمده المغرب رسمياً، في حين أن مالك يقول: "من ابتدع بدعة يرى أنها حسنة فقد زعم أن محمدا خالف الرسالة لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دينًا﴾.

وزاد "المدغري" أنه يكفي من آفات هذه الزوايا والطرق الصوفية أنها تساهم في تفريق وتشتيت كلمة المسلمين مستدلا بالطريقة التيجانية المنتشرة بكثرة في المغرب وبعض البلدان الأفريقية المسلمة أيضا ؛ فلديهم - وفق المتحدث - اعتقاد جازم بأن صلاة الفاتح المعروفة عندهم تعدل ٦٠٠ ختمة من القرآن الكريم، وأن الشيخ التيجاني تلقى عن الرسول ما يسمونه "يقظة"!

التيجانية تنقذ من النارَ!

وهؤلاء يزعمون أنه من كان في طريقة صوفية أخرى ودخل في التيجانية فذلك لا يضره شيئا، عكس من فارق الطريقة التيجانية ودخل في طريقة صوفية أخرى فسيحل به السوء والبوار والخسران المبين بل أكثر من هذا - والكلام للمدغري - يعتقد التيجانيون بأن كل عين كان لها شرف رؤية التيجاني حرم الله عليها نار جهنم. وللأسف لا ينبغي اعتقاد هذا الأمر حتى مع من رأى الرسول عيانا، فقد رآه أبو جهل وأبو لهب فهل سيحرم الله عليهما النار، فهذا من المبالغات والمصائب العقدية لهذه الطريقة الصوفية وغيرها كما يقول الشيخ.

ويفسر العالم المغربي انجذاب آلاف الناس من المغرب وخارجه الذين يحجون إلى منطقة "مداغ" مقر الزاوية والطريقة البودشيشية ليتلمسوا بركات شيخها "حمزة"، بأن سبب ذلك هو موافقة متطلبات الهوى والنفس لما يقوم به هؤلاء البودشيشيون من أذكار وهم وقوف كأنهم يرقصون.

وزاد "المدغري" بالقول: إن شيخ الطريقة البودشيشية الذي يحج إليه الناس من كل حدب وصوب رجل غير معروف بالعلم الشرعي، مؤكدا: "أنا ابن منطقته وقريتي التي أنتسب إليها لا تبعد عن مداغ سوى ١٧ كيلومترا، وأعرف بالتالي عمن أتحدث فهو لا يملك العلوم الشرعية، ورغم ذلك فالناس تفد إليه وتتبرك بالاقتراب منه ومصافحته وغير ذلك عن جهل وهوى".

شذوذ وشعوذة

وتعرف بعض الزوايا بالمغرب ممارسات وطقوسا غريبة، منها ما يحدث في إحدى الزوايا من تلاوة للورد القرآني لكن على إيقاع ضرب الطبول وعزف الناي، فينعكس هذا الإيقاع الصاخب على أجواء الحاضرين رجالا ونساء، فيصير الأمر مثل الجذبة (الزار) ويسقط من يسقط مغشياً عليه من فرط الإنهاك الجسدي وغياب العقل وغيبوبة حاسة الإدراك.

ويقوم أتباع "الزاوية الحمدوشية" بممارسات تشبه ممارسات بعض الشيعة حين يضربون رؤوسهم بالسكاكين والعصي ويضربون على صدورهم بقوة دون أن يشعروا بالألم وفق زعمهم.

وقد اشتهرت هذه الزاوية - بالقرب من مدينة فاس - حيث يوجد ضريح الولي "علي بن حمدوش" في السنوات القليلة الأخيرة بكونها صارت موعداً سنويًا للشواذ جنسياً يجتمعون ويمارسون طقوسهم رغم جهود السلطات في ثنيهم ومنعهم من القيام بممارسات لا أخلاقية!

ومما يزيد من سوء الحال انتشار الشعوذة بالقرب من الضريح حيث تتجمع "العرافات" لقراءة طالع النساء خاصة ممن يفدن على الموسم السنوي للزاوية الحمدوشية، وقد أثار موضوع لجوء الشواذ المغاربة إلى هذا الموسم كل عام ضجة كبرى داخل المغرب، وأثيرت بشأنه أسئلة وسجالات سياسية داخل قبة البرلمان أيضا.

أما أتباع زاوية أخرى هي الزاوية العيساوية فيشربون الماء الساخن جدا ويضعون قطعاً من الفحم المشتعل في أفواههم، كما يأكلون الزجاج واللحم النيئ أيضا دون أن تحدث فيهم كل هذه الطقوس شيئا في أبدانهم وهي الصورة التي تؤثر في الكثير من الجهلة ويظنون ذلك كرامة من كرامات الولي الذي يدين له هؤلاء الأتباع، فتكثر الهدايا وتزداد العطايا المادية والعينية ..

شطحات الصوفية

ويقول الباحث في العلوم الإسلامية د. محمد بولوز لـ "المجتمع": إن التصوف في المغرب فيه المقبول والمردود، وأنه على قدر تجنب توجيه الكلام لأناس بعينهم يكون أفضل.

ويحدد "بولوز" شطحات ومواقف للطرق الصوفية يمكن انتقادها لما فيها من مآخذ ومزالق عقدية، منها: مداخل للفكر الصوفي في العقيدة والعبادة والسلوك، والموقف من وحدة الوجود، والحقيقة المحمدية والمبالغة في اعتماد الرؤيا وأخذ التشريعات منها، وموقع الشيخ وعلاقة المريد به، والأوراد المعتمدة والمواسم والأضرحة والبدع والأحاديث الضعيفة والموضوعة، وعدم الأخذ بشمولية الدين وإهمال جوانب منه، مثل عدم العناية بالحياة العامة والشأن السياسي والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد تداولت حركة التوحيد والإصلاح (أحد أكبر التنظيمات الإسلامية المعتدلة بالمغرب) أخيرا ورقة حول الموقف من التصوف، بينت فيها الفرق بين التصوف كعلم وبين التصوف كطريقة في التدين لها طقوس والتزامات، حيث يقول عضو المكتب التنفيذي للحركة د. محمد عز الدين توفيق: إنه "لا مانع في الثقافة الإسلامية أن يرد هذا باسم التصوف أو باسم مرادف له، كعلم السلوك أو التربية أو التزكية أو غيرها من الأسماء ما دام المقصود هو ذلك التراث المجموع في مؤلفات تتناول قضايا وجدانية وعاطفية اهتم بها علم التصوف ولكن عندما يكون التصوف طريقة في التدين، فهذا يحتاج إلى منهاج مميز للحكم على هذه الالتزامات والنظر فيما هو مشروع منها ،وصحيح، وما هو مردود منها ومبتدع".

وأشار محمد عز الدين توفيق إلى أن ورقة حركته حول التصوف "ابتعدت عن الحكم العام الذي يدور بين القبول المطلق للتصوف أو الرفض المطلق له، واختارت موقفا تفصيليا، لأن التصوف تراث كبير، ومباحثه كثيرة، وشيوخه متعددون والخائضون فيه عددهم أكبر، ولذلك فالعدول عن الأحكام العامة إلى حكم تفصيلي يتسع مباحث التصوف ورجاله هو الذي نصرته هذه الورقة ودافعت عنه".

الرابط المختصر :