العنوان الصوت العربي والإسلامي في ميزان الانتخابات الأمريكية هل يصل المسلمون إلى الكونجرس الأمريكي عام ٢٠٠٠م؟
الكاتب د. أحمد يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
مشاهدات 71
نشر في العدد 1128
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
·
المرشحون
الأمريكيون قاموا بزيارات دائمة للمراكز الإسلامية حتى يحصلوا على دعم المسلمين
·
رغم أن اليهود
خسروا عشر مقاعد في انتخابات الكونجرس الأخيرة إلا أن ذلك لن يؤثر على السياسة
الأمريكية تجاه «إسرائيل»
·
سيصبح
عدد المسلمين عام (2010م) 16 مليون نسمة
عندما بدأت حملة الانتخابات
الأمريكية عام 1992م، واشتد التنافس بين جورج بوش وبيل كلينتون على الرئاسة، لفت
نظري -في ذلك الوقت- عدم تفاعل الجالية العربية والإسلامية مع الانتخابات بشكل
عام، وكان من الملاحظ لأي مراقب لسير الحملات الانتخابية تدني الاهتمام السياسي
بين المسلمين على وجه الخصوص، وزاحمتني التساؤلات -حينئذ- عن سبب تغيب الصوت
الإسلامي وبقائه دونما تأثير واستثمار، وما السر وراء فقدان هذا الصوت لأية فاعلية
واعتبار في أجندة الديمقراطيين أو الجمهوريين؟ وكانت الغثائية وحالة التهميش
السياسي التي عليها وضعية المسلمين تطرح أكثر من علامة تعجب واستفهام، فالصوت
اليهودي المماثل عددًا للمسلمين بالولايات المتحدة يحظى بنسبة تمثيل وفاعلية لا
ترقى إليها أية تجمعات عرقية أو دينية أخرى.
فاليهود في مجلس الشيوخ -مثلًا-
لهم عشرة نواب؛ أي ما يعادل (10%)، ولهم (34) عضوًا في مجلس النواب؛ أي (7.5%)
بينما نسبة وجودهم داخل المجتمع الأمريكي لا تتجاوز (2.5%) من مجموع السكان. وظلت
هذه التساؤلات تتصاعد بإلحاح كلما ألمت بالعرب والمسلمين نازلة، وطالتهم أجهزة
الإعلام الصهيونية باتهامات التطرف والإرهاب.
لقد كان حادث مركز التجارة الدولي
بنيويورك عام 1993م، أحد أهم المعالم التي ساقت العرب والمسلمين إلى التفكير
بضرورات التحرك للذب عن هويتهم الحضارية والدينية، والدفاع عن وجودهم ومستقبل
أبنائهم في تلك القارة. لقد عاشت الجالية العربية وخاصة الإسلامية حالة من الفزع
لم تشهدها من قبل، ووجد المسلم الأمريكي من أصول عربية أنه غدا متهمًا بالتطرف
والإرهاب، فالحملة كانت من الفظاعة والبشاعة؛ بحيث إن النجاة منها تتطلب تحركًا
سريعًا لدفع تلك التهم، وإلا فإن ما تم إنجازه من مكاسب على شكل مؤسسات ثقافية
ودينية واقتصادية سيصبح مستهدفًا، وإن الوجود الإسلامي سيصبح عرضة للملاحقة
والإهانة والاضطهاد. ومن هنا نشطت العديد من المؤسسات العربية والإسلامية كاتحاد
المنظمات الإسلامية (ISNA)،
ورابطة الشباب المسلم العربي (MAYA)،
والحلقة الإسلامية (ICNA)،
والمجلس الإسلامي الأمريكي (AMC)،
والمؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث (UASR)،
واتحادات الطلبة المسلمين (MSA)-في
عقد اللقاءات والندوات بالجامعات والمراكز الإسلامية، وتوجيه الدعوات لشخصيات
أمريكية سياسية وأكاديمية للمشاركة في حوارات مفتوحة حول قضايا الإسلام والغرب،
وأوجه التعاون والتنسيق المطلوبة في محاولة لحماية صورة الوجود الإسلامي التي
طالتها وسائل الإعلام الصهيونية بالتحريف والتشويه.
المرشحون الأمريكيون أصبحوا
يقومون بزيارات دائمة للمراكز الإسلامية حتى يحصلوا على دعم المسلمين.
المراكز الإسلامية: بدايات
استثمار الكم المهمل
شرع العرب والمسلمون بعد الحملات
الإعلامية الصهيونية التحريضية خلال أعوام 1992، 1993، 1994، والهادفة إلى تشويه
صورتهم في التحرك لاستثمار أصواتهم في الانتخابات لاختيار ممثلين لمجلسي الشيوخ
والنواب، وكذلك حكام الولايات.
وقد شعر المسلمون بأهمية أصواتهم
عندما وجدوا أن الكثير من النواب المرشحين يفدون إلى المساجد والمراكز الإسلامية،
ويطلبون من المسلمين التصويت لبرامجهم الانتخابية، وقد أدرك المسؤولون في تلك
المراكز أهمية تلك الأصوات، وبدأوا في حملات توعية لأبناء الجالية لحثهم على ضرورة
الإدلاء بأصواتهم، وتخير إعطاء هذه الأصوات للجهات التي تبدو أكثر محافظة على
القيم الإنسانية والحضارية، وتبدي استعدادًا أكبر على تفهم مشاكل الجالية العربية
والإسلامية، وتظهر رغبة صادقة في التنسيق والتعاون لحل هذه المشكلات.
يقول الأستاذ بسام إسطواني، رئيس
مركز دار الهجرة الإسلامي بواشنطن: إن المركز قد لعب دورًا بارزًا وملحوظًا في
توعية رواده إلى أهمية وضرورة المشاركة بالانتخابات لاختيار الأصلح والأكثر محافظة
والتزامًا بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، والمحافظة على الأسرة وسلامتها، والأقرب
إلى الجالية الإسلامية من خلال تاريخ المرشح ومواقفه تجاه قضايا ومصالح الجالية،
وأضاف الأستاذ الإسطواني: «إن لمركز دار الهجرة علاقات طيبة مع بعض رجالات
الكونجرس الممثلين للمنطقة سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، ولقد تكررت
زياراتهم للمركز في عدة مناسبات؛ حيث زاره المرشح الجمهوري توم ديفيز، وألقى كلمة
في جمهور المسلمين بعد صلاة الجمعة التي سبقت الانتخابات، ولقد ساعدت هذه العلاقة
الطيبة الكثير من المسلمين في إعطاء أصواتهم للمرشح الجمهوري، ونجاحه في
الانتخابات لمجلس الشيوخ»، ولهذا فليس غريبًا أن تصبح المراكز الإسلامية مقصدًا
للمرشحين للانتخابات الأمريكية، فلقد جمعنا لقاء مع المرشح الجمهوري عن ولاية
ميتشجان سبنسر إبراهيم بالمجلس الإسلامي الأمريكي، وقد سأله الأستاذ العمودي عن
الشيء الذي يمكن أن تفعله الجالية الإسلامية لمساعدته في النجاح، فقال سبنسر: إنه
يتطلع إلى أصوات الجالية، وسيكون وفيًا ومتفهمًا -بحكم انتمائه العربي- إلى مطالب
هذه الجالية وحاجياتها، وستكون مواقفه مؤيدة لهم، وسيجدون فيه -عند الحاجة- صوتًا
صديقًا لهم داخل أروقة المجلس.
إن هذه الحقيقة كان يجهلها الكثير
من المسلمين، بل كانت غائبة عن أذهان الغالبية العظمى من أبناء الجالية العربية
والإسلامية؛ إذ إن وجود صوت عربي أو إسلامي داخل الكونجرس يعني أن شكواهم وهمومهم
ستجد من يتحرك لها، وينتصر لهم، وإن غياب هذا الصوت معناه استمرار حملات التشويه
والتحريض ضدهم، واستصدار القوانين التي تقيد حرياتهم السياسية والدينية مستقبلًا.
انتخابات الكونجرس
الأخيرة: الثوابت والمتغيرات
لعل الكثير من القول قد تناولته
التحليلات السياسية لنتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ولكن لم يزل هناك القليل
وهو الأهم لنا كمسلمين، لم تأت عليه تلك القراءات بالدراسة والتحليل، ويتعلق هذا
الأمر بمتابعة انعكاسات هذه النتائج على بعض القضايا الداخلية وأخرى خارجية:
أولًا: السياسة الخارجية
إن القضية الأولى التي لها
اعتبارات من وجهة نظرنا كعرب ومسلمين هي إمكانية حدوث تغيير في السياسة الخارجية
للولايات المتحدة في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ (الكونجرس)،
هذه السياسة التي كانت تعمل دائمًا على دعم «إسرائيل» باعتبارها قيمة إستراتيجية
للولايات المتحدة، وتدفع في اتجاه تكريس هيمنتها على المنطقة العربية بأسرها.
وإذا أردنا أن نستقرئ مستقبل هذه
السياسة التي يبدو أنه لن يطالها الكثير من التغيير باعتبار أنها من أهم ثوابت
السياسة الأمريكية بالمنطقة، فإن إشارات جيسي هيلمز المرشح الجمهوري لرئاسة لجنة
العلاقات الخارجية بالكونجرس تكفي لاستطلاع ملامح الصورة، وتفهم معطياتها
المستقبلية.
ففي التصريح الذي أدلى به هيلمز
لإحدى محطات التلفزة الأمريكية، أشار إلى أن سوريا لا تريد تحقيق السلام من خلال
مفاوضاتها مع «إسرائيل»، بل هي تريد فقط استرجاع هضبة الجولان، والإفادة من
المساعدات التي ستقدمها لها الولايات المتحدة على حساب جامع الضرائب الأمريكي.
وقال في توضيح للموقف الجمهوري من
مجمل عملية السلام: «إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ طائلة على عملية السلام،
فمنذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد حتى الآن كان مجموع ما أنفقته الولايات المتحدة
على هذا العمل السخيف ما بين (80 - 100 مليار دولار)، وإنه كان من الأجدر
بالديمقراطيين أن ينفقوا هذه المبالغ على تحسين ميزان المدفوعات الداخلية والعمل
على تغطية العجز في النفقات الحكومية»، وأضاف هيلمز بأنه سيعمل على كبح جماح
الازدياد المطرد في المساعدات الأمريكية الخارجية خاصة لدول الشرق الأوسط.
بالطبع تبقى "إسرائيل"
حالة استثنائية، وستصل إليها المليارات الثلاث من المساعدات السنوية دونما انتقاص،
أما دول كالأردن، ومصر، وسوريا، فإن عليها أن تنسى من الآن أن بإمكانها الحصول على
مساعدات أو قروض أمريكية سخية.
إن من المنتظر أن يواجه نظام
كلينتون الذي أصبح مثل الفستقة الفارغة -على حد تعبير يوسي أولمرت في صحيفة يديعوت
أحرونوت- المزيد من المصاعب في ظل الكونجرس الجديد، والذي يبدو أنه أقل حماسًا من
سابقه في دعم التدخل الأمريكي لتسوية الأزمات الإقليمية، وبالتالي سيضع العراقيل أمام
نشر قوات أمريكية في الجولان أو أي مناطق أخرى على حساب الخزينة الأمريكية، كما أن
هناك إشارات لعدم الرغبة في تقديم المساعدات الخارجية كجزء من تسوية النزاعات
الإقليمية.
وعلى ضوء ذلك، فإن علامة استفهام
كبيرة يمكن وضعها أمام خطة إلغاء الديون المترتبة على الأردن، وكذلك على الوعود
الأمريكية بتقديم الدعم والمساعدات للفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي، وحتى مصر
التي لعبت دور عراب التسوية، فيبدو أنها لن تجني من البيض إلا قشرة، ولن تصل إليها
أثمان تسويق عملية السلام.
ثانيًا- الوجود العربي
والإسلامي بالكونجرس
إن القضية الأهم على الساحة
الداخلية تتمثل في مدى اعتدال كفة الميزان السياسي داخل الإدارات الأمريكية
المختلفة وخاصة بالكونجرس، بما يحقق للعرب والمسلمين حضورًا يتكافأ مع قوى سياسية
أخرى تتناقض مصالحها بالكلية مع التطلعات العربية والإسلامية، فاليهود لا يزالون
أهم ثقل سياسي بالكونجرس، في حين أن الجانب العربي لا يتمتع بمعشار هذا الثقل، ولا
نكاد نجد مسلمًا استطاع الوصول إلى أي من الإدارات الأمريكية الثلاث (الكونجرس،
البيت الأبيض، الهيئة القضائية العليا)، على عكس ما تحظى به هذه الإدارات من
تخصصات يهودية مرموقة تساهم بشكل كبير في رسم السياسات، وصياغة القوانين كمارتن
إنديك، ودنيس روس وآخرين.. «إن الحضور السياسي الواضح لليهود داخل أروقة الكونجرس
قد ساعد في إضعاف موجة العداء للسامية، وإنه بسبب تفاعل اليهود السياسي أمكن إحداث
هذا التغيير» (مجلة MOMENT فبراير
1993م).
الوصول الإسلامي للكونجرس
عام 2000م
تتحرك على الساحة الأمريكية ثلاث
قوى دينية تتفاوت أساليبها واهتماماتها في التعبئة والحشد، وهذه القوى هي اللوبي
اليهودي والتحالف المسيحي، والتجمع الإسلامي وهو الأقل تحركًا وتفاعلًا وتنظيمًا
في المرحلة الحالية، ولكن هناك إرهاصات يقظة سياسية لدى المسلمين، وإن بدت مظاهرها
متأخرة، إلا أنها تختزن طاقة انطلاق كبيرة ستكون لها بشائر ودلالات مع نهايات هذا
العقد وفي مطلع القرن القادم. وإذا ما حاولنا تناول هذه القوى الدينية الثلاث
سياسيًا تبعًا لقوة تأثيرها ومدارات نفوذها، فإن توزيعها يأتي كالتالي:
1- اللوبي اليهودي (AIPAC):
إن لدى الجاليات اليهودية في
أمريكا حوالي (200) منظمة قومية يهودية، الأمر الذي يجعل اليهود أكثر الأقليات
الأمريكية تنظيمًا وفاعلية على صعيد المؤسسات. فلديهم كنس ومراكز للشباب، ووكالات
للعلاقات الطائفية، واتحادات طلابية، وهيئات خيرية، وإغاثية وصحف ومجلات، ومراكز
ثقافية وبحثية، ومحافل ماسونية، ومجموعات للعمل السياسي... إلخ.
وبالرغم من وجود الكثير من
الاختلافات بينهم إلا أنهم يجتمعون على قضية أساسية واحدة وهي «إسرائيل».
إن الكونجرس الأمريكي -تقليديًا-
يعتبر عرين النفوذ الصهيوني، فهو ميدان اللوبي اليهودي ومركز ثقله ونقطة ارتكازه؛
وذلك لأن الكونجرس هو المفتاح في النظام الأمريكي على صعيد المخصصات الخارجية وبيع
السلاح للدول الخارجية، وبالتالي فإن الكونجرس هو المدار الرئيسي للمجهود الصهيوني
المزدوج من حيث تأمين أقصى حدود الدعم والتفوق والتحصين لإسرائيل، ومن جهة ثانية
مواصلة حملة الاستعداء والتحريض ضد العرب، ومناهضتهم دون انقطاع.
لذلك وبسبب مركزية هذا المدار في
خدمة التوجه الصهيوني يعمل اللوبي باستمرار على توسيع نشاط جهازه ليشمل المناطق
الانتخابية الأمريكية بكاملها، على اعتبار أن عملية استقطاب النواب والشيوخ إلى
جانبهم تبدأ بالعملية الانتخابية.
ومن هنا بدأ اللوبي اليهودي
مبكرًا بتأسيس نظام لإقامة المؤتمرات في شتى أنحاء الولايات المتحدة، وكذلك إنشاء
تحالفات في كل ولاية على حدة. وبالطبع فإن هذه التوجهات تصب في خدمة هدفين، هما:
توسيع دائرة القاعدة الانتخابية المتعاطفة مع «إسرائيل»، إضافة إلى تأمين أكبر حشد
موال لـ«إسرائيل» بالكونجرس.
إن الحضور اليهودي بالكونجرس قائم
بشكل متميز، وله (أجندة) محددة وواضحة تخدم المصلحة الإسرائيلية العليا، وتسعى
دائمًا إلى تمتين العلاقة الإستراتيجية بين "إسرائيل" والولايات
المتحدة، بحيث تظل «إسرائيل» في مقامها كبقرة مقدسة تدور حولها العطاءات والمصالح
الأمريكية بالمنطقة.
إن اليهود الأمريكيين ليسوا مؤيدين
لـ"إسرائيل" بصورة طاغية فحسب، بل هم واسعو النشاط من أجلها، فلا تكاد
تجد يهوديًا ليس منتظمًا في مجموعات سياسية، أو خيرية، أو ثقافية، أو إعلامية. وقد
سجل لهم التاريخ السياسي الطويل على الساحة الأمريكية صفحات من الشهادة بقدرتهم
على تنظيم «الصوت اليهودي» وجباية الأموال والمساعدات للناخبين المؤيدين
لـ«إسرائيل»، والتأييد العام في العملية السياسية؛ حيث إن معدل المشاركة اليهودية
في الانتخابات القومية يبلغ (90%) تقريبًا، إذا قيس بالمعدل القومي العام، والذي
يتراوح بين (40 - 50%).
وإذا نظرنا في نتائج الانتخابات
الأمريكية الأخيرة فإننا نجد أن اليهود المتحالفين مع الديمقراطيين قد خسروا
بدورهم الكثير من مقاعدهم بالكونجرس (عشرة مقاعد)، ولكن هذه الخسارة -على حد تعبير
صحيفة "جيروزاليم بوست" 19 نوفمبر 1994م- لن تغير شيئًا من سياسة بيل
كلينتون تجاه «إسرائيل»، فهو من أكثر الأصدقاء موالاة وإخلاصًا لـ«إسرائيل».
وأشارت الصحيفة إلى حقيقة
"أنه ليس هناك خلاف جوهري بين سياسات الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه حل
الصراع في الشرق الأوسط، وإن الاختلافات الموجودة في الأساليب هي مجرد فروقات
شكلية، فالإطار العام ظل -دائمًا- ثابتًا دونما تغيير".
وإن مواقف الرئيس بيل كلينتون
بالنسبة لـ«إسرائيل»، قد تشكلت بآراء المؤيدين لحركة السلام الآن PEACE
NOW، والذين هم في أغلبهم من نشطاء الليبراليين
في الحزب الديمقراطي، وحيث إن «إسرائيل» تبنت هذا الخط، واعتمدت هذه الأيديولوجية،
فلم يعد هناك مجال للخلاف بين واشنطن وتل أبيب، وحتى اللوبي اليهودي الذي يترأسه
ستيف تروسمان -ليبرالي من الحزب الديمقراطي- تهيمن عليه نفس التوجهات
والأيديولوجية.
سيصبح عدد المسلمين في الولايات
المتحدة عام 2010م (16) مليون نسمة.
2 - التحالف المسيحي (CHRISTIAN
COALITION)
إن التحالف المسيحي سيلعب دورًا
كبيرًا في السياسة الأمريكية في السنوات القادمة؛ حيث بدأ يظهر كقوة منظمة وفعالة
في العديد من الولايات، حتى تلك التي كانت تعتبر ليبرالية مثل ولاية
"مينيسوتا".
يقول الأستاذ خالد صفوري رئيس
لجنة العمل السياسي الإسلامي (MUSLIM PAC): إن
التحالف المسيحي هو تحالف غير مقدس لاتجاهات متعددة تمثل تيارات مختلفة من الكنائس
الإنجيلية، ولقد استثمرت قياداتها المتمثلة ببات روبرتسون أخطاء الرئيس كلينتون
والديمقراطيين لإثارة حفيظة الولايات الجنوبية المحافظة بقضايا مثل الشذوذ الجنسي
والإجهاض، حيث يقف هذا التحالف بشكل قوي ضد هذه الأمور، كما أن التحالف يدعو إلى
دعم «إسرائيل»، والوقوف إلى جانبها باعتبارها دولة الله في الأرض، كما أنهم معادون
بشكل سافر للمسلمين سواء في داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
لقد لعب هذا التحالف دورًا كبيرًا
في إسقاط العديد من المرشحين الديمقراطيين، فالإحصاءات تشير إلى أن (60%) من
المتحالفين أو المتعاطفين مع اليمين الديني كسبوا دوائرهم الانتخابية (مجلة
التايمز 21 نوفمبر 1994م).
إن التحالف المسيحي -على حسب
تقديرات كريستوفر فيرلي في مجلة «التايمز»- قد أنفق مليوني دولار في توزيع (33)
مليون مطبوعة من "دليل الناخب" على (60) ألف كنيسة بالولايات المتحدة
كدعاية مجانية لعدد معين من المرشحين المتحالفين مع الأجندة الدينية للتحالف
المسيحي.
وإذا نظرنا إلى الطبيعة التنظيمية
لهذا التحالف الذي يمتلك ميزانية تتراوح بين (8 - 10) ملايين دولار سنويًا، وتتوزع
شبكته على (750) فرعًا، وينتمي إليه تنظيميًا حوالي (350) ألف عضو، ويمتلك العديد
من محطات الإذاعة وشبكات التلفزة، فإننا يمكن أن ندرك قوة هذا التحالف في التأثير
على الأجندة الانتخابية للحزبين في السنوات الخمس القادمة.
يقول بات روبرتسون في تصريح له في
إحدى حملاته لجمع التبرعات: "إننا في التحالف المسيحي نربي جيشًا من النشطاء
والفاعلين ليكونوا قادة في مناطقهم وتجمعاتهم ومجالسهم، ولكي يصبحوا هم الذين
يضعون التشريعات، والأكثر بروزًا في قيادات الأحزاب السياسية، إننا في نهايات هذا
العقد، وبعد هذا الجهد من العمل والعطاء والتنظيم والتدريب سيكون بإمكاننا -في
التحالف المسيحي- أن نصبح أقوى منظمة شبابية في أمريكا" (مجلة نيويورك تايمز
25 أبريل 1993م).
إن حاكم ولاية مسيسيبي يطالب أن
تصبح أمريكا دولة مسيحية أسوة بإسرائيل كدولة يهودية، والمملكة العربية السعودية
وإيران كدولتين مسلمتين (فبراير 1993م MOMENT).
3- التجمع الإسلامي
لقد أخذ وعي المسلمين بأهمية
العمل السياسي في التحرك؛ لأن حملات التشويه والتحريض الصهيوني قد جعلت المسلمين
يدركون أنه بدون الدعم السياسي فليس بالإمكان وقف هذه الحملات أو مواجهتها، هذا ما
أشار إليه الأستاذ نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بواشنطن،
فالحملات الانتخابية قد شهدت تفاعلًا ملحوظًا من قبل الجاليات في دعم العديد من
المرشحين.
وإذا كانت أصوات المسلمين تذهب
حتى الآن إلى مرشحين ديمقراطيين أو جمهوريين في التيار المحافظ، فإن المناطق التي
تحظى بأغلبية عربية قد أعطت أصواتها للمرشحين من أصول عربية في دوائر، مثل:
ميتشجان، وإلينوي. فلقد فاز خمسة من العرب الأمريكيين في مقاعد مختلفة، حيث فاز
سبنسر إبراهيم بعضوية مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، وفاز ري لاخود (جمهوري)
بعضوية مجلس النواب في ولاية إلينوي، وكذلك جون بلداشي (ديمقراطي) في ولاية «مين»،
واحتفظ كل من نك رحال، ويات وانر بعضويتهما في مجلس النواب، وهما ديمقراطيان.
وإذا حاولنا رسم صورة لمستقبل
المسلمين في الولايات المتحدة وسط هذا النسيج السياسي، فإننا نرى أن هناك بدايات
تحرك في اتجاه المطالبة بالتمثيل داخل المجالس التشريعية كالكونجرس، وكذلك داخل
الأجهزة التنفيذية والقضاء، ولكن هذا التحرك لا زال غير منظم، ويحتاج إلى أن
تحتضنه مؤسسات حتى يؤتي ثمره. فالوجود الإسلامي وحجمه في الولايات المتحدة لا يمكن
تجاهله، هذه فحوى العبارة التي تضمنها خطاب نائب الرئيس الأمريكي "آل
غور" في المركز الإسلامي بواشنطن العام الماضي بمناسبة رأس السنة الهجرية.
فالأصوات الإسلامية يمكن أن تكون من القوة والقدرة على التأثير في القرار السياسي
محليًا ليستجيب لمطالبها واحتياجاتها دينيًا واجتماعيًا وخارجيًا بدعم قضايا
وتطلعات الأمة العربية والإسلامية، والدفع في اتجاه تبني الولايات المتحدة سياسات
أكثر اعتدالًا وإنصافًا للقضايا العربية والإسلامية.
وإذا ما حاولنا أن نجمع أهداف
العمل السياسي للمسلمين على الساحة الأمريكية فإننا نجد أنها لا تتعدى التطلعات
التالية:
1. تأمين حقوق المسلمين في أمريكا الشمالية؛ لتمكينهم
من العيش بصورة تجعل ممارساتهم لحياتهم الإسلامية أمرًا يحميه القانون، ويحترمه
المواطن الأمريكي.
2. التأثير على المجتمع الأمريكي بتقديم الحلول
الإسلامية للقضايا ذات الأثر الاجتماعي في مجالات التعليم، والاقتصاد، ومكافحة
الشذوذ والمخدرات.
3. التأثير على قرارات الأجهزة السياسية الأمريكية
حيال مشاكل العالم الإسلامي.
4. إيصال شخصيات عربية إسلامية إلى مؤسسات وأجهزة صنع
القرار بالكونجرس الأمريكي.
5. إقامة "لوبي" عربي إسلامي ومجموعات ضغط
لها تأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية، وتوجهات السياسة الخارجية.
إن المارد الإسلامي الذي يسكن في
قلب هذه القارة أخذ في الاستيقاظ، وإن المسلمين بيدهم الشفاء لجراحات العدالة
الغائبة والعنصرية المقيتة، وطغيان الانحلال الأخلاقي. إن المسلمين القادمين في كل
مكان إلى هذه القارة قد توطنت ثقافاتهم وفلذات أكبادهم، وقد تنامت فيهم الصحوة
الإسلامية، وإن أشكال الوجود الإسلامي قد تضاعفت أعدادها (فهناك 1000 مسجد ومركز
إسلامي، و400 مؤسسة دعوية وخيرية، و400 مدرسة، وثلاث كليات، إضافة إلى 200 ألف
محال تجاري).
إن الإحصاءات تشير إلى أن
المسلمين سيزداد عددهم ليصبح في عام 2010 يتراوح ما بين (10 - 16) مليون نسمة،
وحسب تصريحات دجون وريكز من جامعة سان دياجو فإن الوجود الإسلامي يشهد تناميًا
كبيرًا نسبيًا، وإن معدلات المسلمين سوف تزداد بخطوة واسعة جداً (مجلة أمريكان
مسلم، خريف وشتاء 1994م).
إن الوجود الإسلامي المتمثل في
هذا العدد الكبير من المراكز والمؤسسات يمكنه إذا أحسنا تنظيمه أن يكون قادرًا على
حشد وتعبئة مئات الآلاف للانتخابات الأمريكية القادمة. إننا لنتطلع لعام 2000 حيث
سيشهد القرن الحادي والعشرون وصول أول مسلم إلى الكونجرس الأمريكي.
إن المشوار السياسي للمسلمين قد
بدأ، وإن حلبة السباق سوف تشهد تنافسًا حادًا بين كافة القوى الدينية، وإن
المسلمين لا يمكن أن يتخلفوا عن المشاركة في السباق ويتركوا للآخرين تحديد خريطة
وجودهم ومصير أجيالهم القادمة.
إن ساعة الانطلاق القادمة ستسجل
أن المسلمين قد بدأوا السباق متأخرين، ولكنهم جادون في اللحاق بركب من سبق،
وتجاوزه في مراحل لاحقة. إن القرن القادم هو قرن الإسلام هذا ما تشير إليه الكثير
من الدراسات بالغرب، وإن أمريكا لن تفوتها بحال لحظات هذا الشهود الحضاري
للمسلمين.
دور المسلمين في انتخابات
الكونجرس الأخيرة
رغم أن تحرك المسلمين الأمريكيين
السياسي قد بدأ متأخرًا لاعتبارات وأسباب عديدة، فإنهم قد بدأوا قبل عدة سنوات
تجميع صفوفهم، وتوحيد جهودهم حتى يصبح لهم كيانهم المؤثر في المجتمع الأمريكي،
ودورهم في صناعة القرار.
وقد برزت على الساحة مؤسسات
وتجمعات إسلامية عديدة، تسعى الآن لتوحيد جهودها، والتحرك بقوة لإثبات الوجود
الإسلامي، والدفاع عن مصالح المسلمين، ودفع الشبهات والاتهامات الباطلة عن دينهم.
ورغم أن هذا الأمر مكلف ومجهد في مجتمع لا يعترف إلا بسيادة المادة، إلا أن
المسلمين قد بدأوا خطوتهم المنظمة الأولى في انتخابات الكونجرس الأمريكي وحكام
الولايات التي انتهت في نوفمبر الماضي. وكانت المفاجأة في قدرة المسلمين في
التأثير لأول مرة في نتائج الانتخابات؛ حيث دعموا المرشحين الذين يدعمون قضايا
العرب والمسلمين سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، ووقفوا ضد المرشحين الذين
يدعمون الصهيونية أو يقفون ضد مصالح العرب والمسلمين.
وقد اتصلنا بالأستاذ عبدالرحمن
العمودي المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي، الذي حدثنا عن الدور العام
الذي قامت به المؤسسات الإسلامية والمسلمون في انتخابات الكونجرس الأمريكي الأخيرة
فقال:
1. بدأت جهودنا في هذا المجال بتأسيس منظمة سياسية
لوبي سميناها - NATIONAL MUSLIMS FOR BETTER AMERICA لتكون منظمة متخصصة في هذا المجال حسب القوانين الأمريكية.
2. ثم قامت المنظمة بدراسة وافية لسجلات كل المرشحين
سواء لمجلس النواب، أو الشيوخ، أو لمنصب حاكم الولاية، وأقامت اتصالات بالتجمعات
الإسلامية في الولايات المختلفة؛ للاطلاع على حصيلة تجربتهم في الميدان، وحقائق
علاقاتهم مع المرشحين المختلفين في منطقتهم، ومدى استجابتهم مع الجالية المسلمة في
الشؤون المحلية والعالمية.
3. على إثر هذه المعلومات قمنا بإعداد قائمة بالمرشحين
الذين تبنينا انتخابهم للمناصب المختلفة (القائمة مرفقة)، ويلاحظ أن المرشحين من
انتماءات حزبية مختلفة؛ حيث إننا لا نؤيد حزبًا واحدًا بعينه، ولكننا نقوم كل مرشح
على حدة، وباعتبار مواقفه الشخصية من القضايا المختلفة، ومدى بعدها أو قربها من
القيم الإسلامية، وكذلك مواقفه السياسية تجاه المصالح الإسلامية المحلية
والعالمية.
4. ثم قمنا -قدر المستطاع- بترتيب لقاءات بين هؤلاء
المرشحين الذين اعتبرناهم الأقرب إلينا (أو الأقل ضررًا في بعض الأحيان) وبين
تجمعات الجاليات المسلمة في المناطق المختلفة، لفتح حوار مباشر بين الطرفين،
ولإشعار هؤلاء المرشحين بالقوة العددية للمسلمين وجدوى الرهان عليهم، وتبني
قضاياهم.
5. قامت المنظمة بالتعاون مع الجاليات والمنظمات
المحلية بتنظيم حملات لجمع الأموال دعمًا للحملات الانتخابية للمرشحين المتعاونين
تعاونًا جيدًا في القضايا الإسلامية، حيث لا يخفى أن حجم التمويل المالي للحملات
الانتخابية يلعب دورًا حاسمًا في نتائج الفوز والخسارة في نظام الانتخابات
الأمريكي.
6. قامت المنظمة بحملة شاملة عبر القارة الأمريكية
لتسجيل أصوات الناخبين المسلمين VOTER REGISTRATION مشفوعة بحملة توعية للجاليات المسلمة على أهمية التسجيل
للانتخابات، وضرورة المشاركة السياسية والتفاعل مع آليات ودوائر صنع القرار
السياسي، وقد أدت إلى نتائج طيبة جدًا بحمد الله، وأظهرت القوة الحقيقية للصوت
المسلم الأمريكي؛ حيث أطلق عليها كثير من رجال السياسة الأمريكيين (الصوت المرجح) SWING
VOTE الذي يلعب الدور الحاسم في فوز أو خسارة
المرشحين في أية منافسة متقارية، وبالفعل قد حدث هذا في عدد من الولايات.
بعض الأمثلة الميدانية
1. كانت جهود الجالية المسلمة في ولاية ميتشجن أحد
العوامل الرئيسية في فوز المرشح (سبنسر إبراهيم) اللبناني الأصل؛ حيث قادوا حملة
كبيرة منظمة لدعمه في معركته الانتخابية، وبفوزه يكون هو العضو العربي الوحيد في
مجلس الشيوخ بعد تقاعد جورج ميتشل، وكذلك تعاونا مع حاكم الولاية (جون إنجلر) الذي
استطاع تحقيق النصر.
2. كذلك تعاونا مع الجالية في كاليفورنيا في دعم حاكم
الولاية (بيت ويلسون) الذي فاز، وتعاونا كذلك في دعم (مايكل هافينغتون) الذي خاض
معركة شرسة للغاية ضد منافسته (ديان فاينشتاين) التي كانت مواقفها عدائية
للمسلمين، وأهانت الجالية المسلمة في كاليفورنيا، ووصفتهم بالخمول السياسي وعدم
التصويت، وصوتت لصالح الصرب في البوسنة في كل مشاريع القرارات التي قدمت للكونجرس.
وقد بلغت تكلفة الحملة الانتخابية التي خاضها هافينغتون ضدها أكثر من (25) مليون
دولار، كما تقدر الإحصاءات عدد المسلمين في ولاية كاليفورنيا بحوالي مليون نسمة،
الأمر الذي يجعلهم ذوي قوة انتخابية يحسب لها حساب كبير في المستقبل إذا ما نظموا
صفوفهم، وتفاعلوا مع العمل السياسي النيابي.
3. أما في ولاية ميريلاند فالمعركة بدأت ضمن مرشحي
الحزب الجمهوري؛ حيث الاعتقاد السائد أن المرشحة (هيلين بنتلي) الصربية الأصل،
والمعادية للمسلمين هي التي ستكون مرشحة الحزب الجمهوري لتخوض الانتخابات ضد
منافسها الديمقراطي، إلا أننا -بحمد الله، ثم بفضل الجهود الجبارة للجالية المسلمة
في ولاية ميريلاند- قلبنا الوضع، وذلك بتبني الجالية للمرشحة المغمورة السيدة
(إلين سوربري) ومساعدتها في حملتها الانتخابية ضد (بنتلي) وجمع الأصوات لصالح
(سوربري) التي استطاعت أن تهزم بنتلي في مفاجأة كبيرة للمحللين والمراقبين
السياسيين، وفتحت أعينهم على القوة الانتخابية للجالية المسلمة التي لم يكن يحسب
لها أي حساب في الماضي حتى أطلق عليها (المارد النائم).
4. في ولاية فرجينيا أخذنا موقفًا سلبيًا من مرشحي
مجلس الشيوخ الثلاثة؛ حيث كانوا جميعهم في غاية السوء، وكلهم واقعون إلى حد كبير
تحت سطوة اللوبي اليهودي، فضلًا عن مواقفهم السيئة تجاه العالم الإسلامي والجالية
المسلمة الأمريكية، وهم: أوليفر نورث المتورط في إيران كونترا، وتشاك روب العضو
الحالي والذي كانت مواقفه سلبية، وكولمان الذي نزل إلى الحلبة لمنافسة نورث فقط.
أما بالنسبة لمجلس النواب فقد كان
المرشحان من المتعاونين جدًا مع الجالية المسلمة، وقدمنا دعمًا كبيرًا لكليهما،
ورتبنا لهما زيارات للجالية المسلمة في أماكن تجمعها، والتقوا معها، واستمعوا
لقضاياها ومطالبها، وكان فوز أي منهما يعتبر فوزًا للجالية المسلمة بحمد الله، وقد
فاز السيد توم ديفيز مرشح الحزب الجمهوري على منافسته ليزلي بيرن من الحزب
الديمقراطي.
هذه بعض النماذج والأمثلة التي
تجلت فيها قوة المسلمين الانتخابية، وقدرتهم على تغيير أو ترجيح موازين القوى،
وأظهرت أن العمل السياسي المسلم المنظم في الولايات المتحدة سوف يؤتي ثمارًا طيبة
في المستقبل القريب بإذن الله، وأن وجود مؤسسات إسلامية سياسية مثل المجلس
الإسلامي الأمريكي، والجمعية الإسلامية من أجل أمريكا أفضل، وغيرها من المؤسسات
الإسلامية المحلية العاملة في الساحة الأمريكية أضحت ضرورة ملحة، وحاجة لا غنى
عنها.