; الصهيونية واليهودية في أوراق مؤتمر وزراء الخارجية: والاقتصاد العرب | مجلة المجتمع

العنوان الصهيونية واليهودية في أوراق مؤتمر وزراء الخارجية: والاقتصاد العرب

الكاتب محمود محمد الناجى

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 490

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 22-يوليو-1980

● العلاقة بين الصهيونية والرأسمالية كالعلاقة بين الصهيونية والشيوعية.

● اللقاء مع بيغن أو كرايسكي أو كيسنجر تنتهي بنتيجة واحدة.

ذُكِرَ

أن السيد فاروق قدومي قدَّام إلى مؤتمر وزراء الخارجية والاقتصاد العرب ورقة عمل سورية فلسطينية مشتركة حازت على موافقة معظم الوفود، ومن أهم ما جاء في الورقة مقاومة الصهيونية عقيدة وممارسة، واتخاذ موقف واضح من الولايات المتحدة والتصدي لاتفاقيات كمب ديفد.. الخ. 

وما ينبغي التوقف عنده، هو مقاومة الصهيونية عقيدة وممارسة، والصهيونية واجهة حركية للقومية اليهودية التي عبرت عن طموحاتها وأهدا فها بواجهات عديدة منها المؤتمر اليهودي ورجال الفكر اليهود الذين دعوا إلى تحرك الشعب اليهودي إيجابيًّا في المجتمعات التي يعيش اليهود فيها، ورجال المال اليهود الذين يرون أن سيادة الشعب اليهودي للعالم يمكن أن تتم من خلال الهيمنة على الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى الحركة الصهيونية التي دعت إلى العودة إلى أرض الميعاد «فلسطين» حتى حققت ذلك ما بین ۱۹۱۷ - ١٩٤٨» حيث ولدت دولة "إسرائيل".

على أن ما يجب الحذر منه هو الوقوع فريسة ما بين هذه التناقضات الثانوية بين تلك الواجهات اليهودية،  وبخاصة أن جذور تلك التناقضات توحي بأنها تناقضات - أساسية يمكن المرور من خلالها، ولكن الواقع غير ذلك فالصلة واضحة ووثيقة ما بين رجال المال والاقتصاد اليهود في أميركا وأوروبا الغربية، وما بين رجال الفكر والسياسة هنالك وفي أوروبا الشرقية أيضًان وما بين المؤتمر اليهودي وحكومة "إسرائيل" بكافة أحزابها وكتلها في الكنيست، على الرغم من انتقاد ناحوم غولدمان رئيس المؤتمر اليهودي السابق لسياسة بيغن، أو الدور التوسُّطي الذي قام به كيسنجر أو حتى الذي قام ويقوم به برونو كرايسكي، إلا أن ثمة صلات غير واضحة أو ربما مموهة هي العلاقات ما بين "إسرائيل" كإنجاز صهيوني وما بين الشيوعية الدولية أو الأممية كفكر من إفراز يهودي أيضًا، ولعل أحدًا لا يجهل أن كافة مؤسسي ورموز الحركة الشيوعية العالمية يهود، بدءًا من كارل ماركس ونهاية بمؤسسي الأحزاب الشيوعية العربية فكلهم يهود.

ولكن ما ينبغي التنبيه إليه البيان العلاقة العضوية القائمة ما بين الحركة الصهيونية العالمية وما بين الشيوعية العالمية، هو أن مؤسسي الحزب الشيوعي الفلسطيني روسيو الأصل وقد جاؤوا إلى فلسطين في سنة ۱۹۱٨ وبدءوا بتأسيس الحزب سنة ۱۹۱۹، ومعروف أن الذي كان ينسق هجرة اليهود إلى فلسطين من أوروبة الشرقية هي الحركة الصهيونية العالمية، ومعروف أنها كانت وما زالت، لا تأذن لأي يهودي بالهجرة إلى فلسطين إلا إذا كان صهيونيًّا، مما يدل دلالة واضحة على أن ارتباطًا وثيقًا وخفيًّا يجمع ما بين المنشآت السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والفكرية اليهودية، وأن لا فرق مطلقًا بين الصهيونية واليهودية. 

ولعل من أبرز مظاهر هذا الارتباط بين الصهيونية والشيوعية، هو ذلك الجسر الذي امتدّ بين موسكو والنمسا وتل أبيب حيث اجتازه مئات الآلاف من اليهود المهاجرين من روسية إلى فلسطين المحتلة لاستيعاب الأراضي العربية التي اُحتُلَّت سنة ١٩٦٧ تمامًا كما يعتبر الجسر العسكري الموازي الذي امتدّ بين الولايات المتحدة والبرتغال وفلسطين المحتلة سنة ٧٣ لتكريس الاحتلال وضمان التفوق "الإسرائيلي" مظهر ارتباط بين الصهيونية والإمبريالية. 

وبناء عليه فلا فرق بين بيغن وأبناء روتشلد وكيسنجر وبيرغر وكرايسكي أو أي يهودي مهما كانت صفته، وعليه فإن اللقاء بين بيغن عبر كمب ديفد واللقاء مع كيسنجر عبر رحلاته المكوكية واللقاء مع برونو كرايسكي عبر الاشتراكية الدولية واللقاء مع الحاخام بيرغر عبر الأممية أو اللقاءات مع الشيوعيين اليهود هي خيوط نهاياتها بيد واحدة وإن كان في أطرافها الأخرى رؤوس ذات قرون مختلفة.

الرابط المختصر :