; تحليل سياسي: الصهيونية والماسونية وتوزيع الأدوار | مجلة المجتمع

العنوان تحليل سياسي: الصهيونية والماسونية وتوزيع الأدوار

الكاتب الدكتور توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994

مشاهدات 101

نشر في العدد 1094

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 05-أبريل-1994

الصهيونية تستفيد من فن توزيع الأدوار في تحقيق أهدافها في العالم العربي والإسلامي

لا يمكن أن أمر بأي بلد أوروبي إلا وأسمع أخبار الجزائر وتطوراتها. وقد التقيت هذه المرة بصديق قديم من أبناء الجزائر الذين ضحوا كثيرًا من أجلها، لكنه بعد خروجه من السجن ألزم بمغادرتها أثناء الثورة فسافر إلى أوروبا وما زال مقيمًا بها وقد أقسم ألا يعود لبلاده بسبب ما لاقاه من المحن على أيدي الحكام الفرنسيين أولًا، ومن إخوانه وشركائه في الجهاد كذلك.

سألته عن أحوال بلاده، فقال: يجب أن تعرف ما يجري للمسلمين في أوروبا لكي تفهم ما يحدث في الجزائر. وعندما أتكلم عن أوروبا فإنما أقصد فرنسا أولًا وبالذات - لابد أن تعرف الدور الذي تقوم به الحكومة الفرنسية في مأساة البوسنة والهرسك. في نظري أنها هي والحكومة البريطانية هم الذين يتحملون وزر كل ما يرتكب من فظائع في البوسنة.

حملة إبادة تمولها الحكومات الأوروبية

إن ما يحدث في البلقان ضد المسلمين ليس عمل حكومات بل هو تدبير عصابات وحملة إبادة تمولها وتوجهها بعض الحكومات في شرق أوروبا وغربها - ويتولى بعض السياسيين تهيئة الظروف الدولية لحمايتها وتشجيعها واستمرارها. بل إنها تحدد لها أهدافها ومراحلها، لتجني هي ثمار عملها لصالح خططها الاستعمارية التقليدية. إن هاتين الدولتين يعتمد كثير من مسؤوليها في سياستهما على أرشيف إمبراطورياتها الاستعمارية السابقة على الحرب العالمية الأولى. وما ينفذونه في البلقان الآن هو استمرار لسياستهم ضد الدولة العثمانية قبل تلك الحرب حينما كانت تمثل الخلافة الإسلامية - وكان الاستعمار التقليدي يعتبر أن مجرد وجود «الدولة الإسلامية» في الشرق عقبة في سبيل السيطرة الاستعمارية الأوروبية العالمية فكان مبدؤهم إذ ذاك هو القضاء على «الدولة الإسلامية»، والغريب أن هذا هو المبدأ الذي يرسمون سياستهم على أساسه الآن ويفرضونه على دول المجموعة الأوروبية بل وعلى أمريكا في عهد كلينتون رغم تغير الظروف - أعتقد أن الأمريكان لا يعرفون ما هي الدولة الإسلامية وأعتقد أنهم لا يفهمون سر هذا العداء البريطاني الفرنسي لوجود دولة إسلامية حتى الآن. ولكن النفوذ الصهيوني استطاع أن يوجد قنطرة تربط السياسة الأمريكية بالخطط الاستعمارية الأوروبية التقليدية في الشرق الأوسط على الأقل طالما أن ذلك يخدم الخطط الصهيونية.

إن ساسة بريطانيا وفرنسا يخضعون لمجموعة من البيروقراطيين من عجائز الإمبراطوريات التقليدية السابقة الذين هم أكبر تلاميذ المدرسة الميكافيلية التي تقول بأن الغاية تبرر جميع الوسائل دون مراعاة أي التزام خلقي أو ديني أو إنساني. إن هؤلاء العجائز حددوا غايتهم طبقًا لما اشتملت عليه أرشيفات وزارات المستعمرات السابقة في هذين البلدين عندما رسمت خطتها للقضاء على دولة الإسلام ونفذتها عقب الحرب العالمية الأولى وقضت على الدولة العثمانية واستولت على جميع الأقاليم العربية التي كانت خاضعة لها في الشرق الأوسط. وسلمت البلقان بعد ذلك للنفوذ الشيوعي ليتولى اقتلاع جذور عقيدة الإسلام في تلك المناطق ولو اقتضى الأمر إبادة شعوب بأكملها. وهذا هو ما بدأته الشيوعية وما زالت تنفذه عصابات تغذيها تلك الدول الأوروبية وتحدد لكل منها مهمتها وفق مخطط شامل لتوزيع الأدوار.

توزيع الأدوار

من أهم مظاهر التقدم الذي أحرزته أوروبا أسلوب توزيع الأدوار. فقد كشفت لنا محنة البوسنة والهرسك، أن روسيا تقوم بتزويد الصرب بالسلاح والعتاد والخبراء في الحرب والقتل وحرق المدن وتخريب القرى وتتولى بريطانيا وفرنسا منع الدول الأوروبية من اتخاذ أي قرار لصالح تسليح شعب البوسنة والهرسك، وتتولى دول المجموعة الأوروبية بقيادة فرنسا وألمانيا وقف أي اتجاه لرفع حظر توريد السلاح إلى مسلمي البوسنة والهرسك لتبقى الصرب وحدها تتلقى الإمدادات والأسلحة يوميًا نهارًا جهارًا من روسيا وحلفائها عن طريق المجر ورومانيا وبلغاريا. وتتولى اليونان تنفيذ خططها وتستغل نفوذها في المجموعة الأوروبية لمنع تركيا من أي حركة دبلوماسية أو إنسانية أو عسكرية للدفاع عن المسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك وحكومتها وشعبها.

دور بطرس غالي

وتتولى «البيروقراطية» في منظمة الأمم المتحدة التي يرأسها أرثوذكسي حاقد يقوم بوضع العراقيل ضد عرض الأمر بصورة جدية على مجلس الأمن الذي انتزع منه قرار حظر توريد السلاح ليطبق فقط على المسلمين ولا يمنع وصول السلاح والبترول والإمدادات من دول أوروبا إلى الصرب والكروات - إن بقاء هذا القرار هو جريمة إنسانية - إن من يعطلون أي إجراء لإلغائه بعدما تبين أنه لا يطبق فعلاً إلا على المسلمين هم مسؤولون جنائيًا في نظر جميع القوانين المتمدنة عن قتل كل مسلم يغتاله الصرب والكروات بالأسلحة التي تزودهم بها روسيا وأوروبا - إنني رجل قانون وأعرف أن من يمسك الفتيل وينزع سلاحه ويمنعه من الدفاع عن نفسه لتمكين عدوه من ذبحه هو في نظر القانون الجنائي فاعل مسؤول جنائيًا عن جريمة القتل وليس مجرد شريك أو محرض أو مساعد وهذا هو ما يفعله من يعلنون معارضتهم لإلغاء هذا القرار الجائر الظالم. إنني أتكلم عن القانون الذي يطبق في المجتمعات المتمدنة. ولا أتكلم عن السياسة التي برعت في توزيع الأدوار وتعمل لتمكين العصابات المسلحة من تنفيذ المؤامرات التي لا تستطيع الحكومات تنفيذها علناً ورسميًا - بل إنها قد أصبحت تتخذ قرارات الأمم المتحدة وسيلة لتمكين أعداء المسلمين من ذبح النساء والأطفال والرجال، وتخريب المدن والقرى بأسلحة تزودهم بها بعض الدول المجاورة ليوغوسلافيا وبعض الهيئات والمنظمات في حين تقوم هيئات أخرى بمحاصرة حدود الجمهورية البوسنية المنكوبة في البلقان لمنع وصول أسلحة للمسلمين حتى من الدول الإسلامية التي لا يسمح لها بمساعدة المسلمين في البلقان. وكل ذلك بحجة تنفيذ قرار مجلس الأمن، ذلك القرار الذي حرره وألفه لجان من الخبراء تعمل للتنسيق بين العصابات والحكومات وجميع الجهات المتعاونة في تنفيذ خطة الإبادة الفعلية للمسلمين في البلقان أو غيرها - على ضوء التجارب التي نفذت قبل ذلك في فلسطين، والتي تنفذ بتواطؤ ما يسمونه مجلس الأمن الذي يسارع بالقرارات ضد المسلمين، وإذا ما طلب منه نظر موضوع أو شكوى من جانب عربي أو مسلم تظاهر بأنه لا يسمع ولا يرى أو أنه أصم وأعمى. فهو لا يرى أربعمائة فلسطيني أبعدوا من بلادهم ولم يسمع أن قراراً جماعياً أصدره المجلس ذاته بإعادتهم تنفيذاً لمبادئ القوانين الدولية واتفاقيات جنيف التي تحمي المدنيين في الأرض المحتلة. كل ذلك تناساه الأمين العام الحاقد الذي وضع على رأس البيروقراطية في الأمم المتحدة لهدف واحد هو القيام بدور مرسوم له في المؤامرة على المسلمين في البلقان والصومال. وما خفي كان أعظم!!

إن التقدم في فن توزيع الأدوار كان من أهم العوامل التي ساعدت الصهيونيين لإقامة دولتهم في فلسطين عن طريق توزيع الأدوار بين الدول الكبرى والعصابات الصهيونية في فلسطين. وما زالت عصابات الصرب والكروات تقوم بدورها في تنفيذ السياسة الاستعمارية التي تنفذها وترسمها حكومات روسيا وبريطانيا وفرنسا رغم أن العالم يعتقد أن عهد الإمبراطوريات الاستعمارية قد زال بزوال الاستعمار القديم، لتحل محله «الإمبريالية» الجديدة.

عصابات الاستعماريين التي تحميها الحكومات

ولقد وجدت في أوروبا عصابات جديدة في فرنسا تضم الاستعماريين والمعمرين الذين خرجوا من الجزائر عند استقلالها خوفاً من انتقام المسلمين الجزائريين منهم بسبب ما ارتكبوه من جرائم التعذيب والقتل والسلب والنهب التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر أثناء الحكم الفرنسي الاستعماري الطويل. وهم يعلمون أن الانتقام سيكون أعمى لا يميز بين من ارتكب الجرائم فعلاً وبين من استفاد منها دون أن يشارك فيها ومن لا دخل له فيها على الإطلاق؛ هؤلاء «المعمرون» يسمون في فرنسا ذوي الأقدام السوداء وحصلوا من فرنسا على تعويضات مالية ضخمة عندما خرجوا من الجزائر - وقد خرج معهم مجموعة العملاء من المسلمين المنافقين الذين تعاونوا مع الإدارة الفرنسية أثناء الاحتلال في جماعات سموهم الحركيين وقد تعهدت فرنسا عند استقلال الجزائر بنقلهم إليها ومنحهم الجنسية الفرنسية والاحتفاظ بهم لاستخدامهم عند الاقتضاء في الفتن التي يدبرونها في الجزائر، هم ومن يسمونهم ذوي الأقدام السوداء الذين يتربصون لتمويل أي فتنة في الجزائر - وقد نشطوا هذه الأيام وكونوا عصابات لتمويل الفتن ضد المسلمين في الجزائر وفي غيرها - عند الاقتضاء سواء في تونس أو في البلقان والذين يؤيدون الآن حركة لوبان وحزبه العنصري المتطرف ويعملون تحت مظلته أو مستقلين عنه - وهذه العصابات تعمل تحت حماية بعض الساسة الفرنسيين ورعايتهم وتوجيههم مطمئنين إلى أنهم قانوناً ورسمياً ليسوا مسؤولين عما ترتكبه هذه العصابات من جرائم. وهذه العصابات الفرنسية تتعاون الآن مع العصابات الصربية والكرواتية وكل العصابات التي تعمل ضد المسلمين في أي مكان وخاصة في الجزائر والبلقان.

التسلل الصهيوني داخل العصابات

ثم إن العناصر الصهيونية لم تضيع هذه الفرصة للتسلل في داخل هذه العصابات بل وتتزعمها في بعض الأحيان ويكفي لذلك أن يكونوا متطرفين في تنفيذ المؤامرات بل إنهم لا يترددون في ارتكاب بعض الجرائم ضد اليهود بعلم المسؤولين في الحركة الصهيونية الذين لا يتورعون عن التضحية ببعض الأفراد من اليهود بقصد اتهام الهيئات الأخرى غير اليهودية بارتكابها - وقد فعلوا ذلك في عملية نبش القبور اليهودية في باريس والتي نفذوا مثيلاً لها في الجزائر بقصد الإيقاع بين الحركة الإسلامية وجبهة التحرير، وكذلك لفقوا مثل هذه العملية في إسرائيل في نفس الوقت. والغريب أن اليهودي الذي استغلوه في تنفيذ تلك العملية الأخيرة في إسرائيل نفسها قد اعترف ونشر اعترافه في الصحف مرة واحدة ثم ضرب على الإعلام ستار منعه من التعليق عليه أو إعادته لأنه أقر بأنه نفذ هذه العملية لصالح بعض الأجهزة الصهيونية بقصد إثارة الرأي العام ضد الفلسطينيين ولم نعرف للآن من نفذوا مثيلاتها في باريس والجزائر، بل استغل حادث باريس استغلالاً إعلامياً وسياسياً لدرجة أن رئيس جمهورية فرنسا سار في مظاهرة احتجاج على ما سموه نبش القبور اليهودية مع أنني واثق من أن العصابات الصهيونية هي التي قامت بهذه العمليات كلها لاستغلالها إعلامياً وسياسياً.

ميتران يشترك في مظاهرة لصالح الصهاينة

ولم يشهد العالم قط في التاريخ رئيس جمهورية يسير في مظاهرة مثل ما قام به ميتران في هذه الحالة والغرض من ذلك هو صرف الأنظار عن الشكوك التي ساورت الكثيرين عن تورط الاستخبارات والعصابات الصهيونية في تدبيرها وتنفيذها. وهذا الرئيس نفسه قام بعملية مسرحية مماثلة بزيارته لمطار سراييفو ليستغل ذلك إعلامياً لاستغفال بعض المسلمين في العالم وإيهامهم بأنه ذهب هناك عطفاً على المسلمين مع أن المسلمين هناك يعرفون أنه إنما جاء هناك ليمكن أعداء المسلمين من وقف تقدم القوات الإسلامية حول المطار. ويمكنك أن تبحث تفصيلات أخرى عن هذه المسرحية ممن لا يوجد لديهم موانع من إثارة حكام فرنسا في هذا الوقت - لكن الموضوع أسدل عليه ستار الصمت بعد ذلك ولا شك أن التاريخ سيكشف هذه الحقائق بصورة أوضح بعد انتهاء ولاية المسيو ميتران - وأعرفك بأنه نشر كتاباً في فرنسا عنه بعنوان ميتران - الزعيم الماسوني. ويكون حظك سعيداً لو حصلت على نسخة منه؛ لأن مثل هذه الكتب تتولى العصابات الصهيونية سحبها من السوق بوسائلها الخاصة. وعندما قامت بعض الجماعات الإسلامية في السنغال بتحذير المسلمين من أخطار الانضمام إلى الماسونية احتج زعيم الماسونية هناك ونشر تصريحات في الصحف يحرض فيه فرنسا على التدخل لوقف هذه الدعاية ضد الماسونية المعترف بها في فرنسا والتي يرأسها في فرنسا ميتران رئيس جمهوريتها.

أخطار الماسونية في العالم العربي والإسلامي

إن الماسونية هي إحدى القنوات التي تستغلها المنظمات الصهيونية لتقوم بدورها في التنسيق بين العصابات والهيئات التي تقوم كل منها بدور محدد لها في أحداث الفتن والاضطرابات في العالم العربي والإسلامي ولتهيئة الجو للسياسة الصهيونية التي تعمل على تخريب دولنا وحكوماتنا - ومما يؤسف له أن بعض المسؤولين في حكوماتنا ومجتمعاتنا سواء على مستوى الموظفين أو المسؤولين أو رؤساء البنوك والأحزاب والحكومات بل ورؤساء بعض الدول يقومون بأدوار معينة لصالح هذا المخطط الماسوني دون أن يعرفوا ذلك لأنها تطلب منهم باعتبارها مجرد خدمات شخصية أو مجاملات لصالح أشخاص أو هيئات معينة لا يعرفون شيئاً عن علاقتها بالصهيونية، ومن هذا الطريق تستطيع العصابات التي تعمل لإبادة المسلمين واضطهادهم وقتلهم في الجزائر أو البوسنة أو تونس أو غيرها من البلاد أن تؤدي مهمتها في تنفيذ الفتن بمساعدة مسؤولين حكوميين وغير حكوميين على جميع المستويات في بلادنا - وقتل أبو جهاد في تونس شاهد على ذلك وأنت تعرف ما تبين من تورط أحد كبار المسؤولين التونسيين في هذه العملية - وكذلك فإن عصابات الأقدام السوداء في فرنسا لها قواعد ومؤسسات وعملاء ونفوذ كبير في الجزائر حالياً تستطيع به أن تواصل مهمتها في إشعال الفتن وزيادة أعمال القمع الحكومي والعنف الفردي بارتكاب جرائم شنيعة ينسبها الإعلام فوراً للإسلاميين وهي في الواقع من عمل أجهزة للمخابرات أو العصابات الأجنبية ويشهد بذلك حادث قتل بوضياف الذي طال التحقيق فيه واتسع فهو مثل حادث نبش القبور في الجزائر وفي باريس وإسرائيل يسدل عليه ستار النسيان بمجرد أن تنكشف خيوط أو دلائل تشير إلى تورط المنظمات الأجنبية في تلك الحوادث.

وهذا ما حدث حتى الآن بالنسبة لحادث تفجير المركز التجاري في نيويورك وغيرها من الأحداث المفتعلة أو الملفقة في بعض البلاد التي تدبر بقصد الاستغلال الإعلامي لإثارة الرأي العام على الإسلاميين وعلى الإسلام ذاته أو لاتخاذها حجة لأعمال اضطهاد المسلمين في البلاد الأجنبية أو بعض البلاد العربية التي ينتمي إليها من يوجه لهم الاتهام بها في الإعلام فور وقوعها، ثم ينسى التحقيق ويهمل كلما ظهرت دلائل براءاتهم فلا يعلم بذلك أحد.

تستر أجهزة الأمن عندنا على عمليات الصهاينة

إنهم يعتمدون على اعتبارات سيكولوجية، إذ إن أطراف الفتنة في بلادكم ليس من مصلحتهم الاعتراف بتدخل المخابرات أو العصابات الصهيونية - فالجماعات التي يوجه لها الاتهام لا تنفيه عادة لأن بعض زعمائها يعتبر أن نسبة هذه العصابات لجماعتهم يزيد في هيبتها وقدرتها على تدبير العمليات الإرهابية وتنفيذها فهو في نظرها مكسب مجاني لها فلماذا تنفيه؟ - بل إن بعضهم يتباهى به ويتبرع بالاعتراف لإعطاء نفسه أهمية أكبر؟ والبعض الآخر يفرض عليه الاعتراف تحت التعذيب الوحشي - أما الجهات الرسمية فهي تحرص على استغلال تلك الحوادث في التشهير بالمعارضين لها في الداخل - وإثارة الرأي العام ضدهم - ولا تجد من المناسب تكذيب الاتهامات الموجهة للجماعات المعارضة التي سارعت الصحف أو بعض المسؤولين الرسميين في اتهامها - بل وقامت أجهزة التعذيب بطبخ الاعترافات وتزيينها لتأكيد تلك الاتهامات. ثم إنها لا ترى لها مصلحة في الإقرار بأن جهات أجنبية تستطيع أن تمارس مثل هذه النشاطات الإرهابية في بلادها - حتى ولو تأكد لها ذلك. المهم أن جميع الأطراف لا ترى داعياً لكشف تورط المخابرات الصهيونية أو الجهات الأجنبية في مثل هذه الحوادث حتى ولو تأكد لها ذلك - علماً بأن مجرد التأكد من ذلك في ذاته غير سهل. لهذا تسترسل العصابات الصهيونية في سياستها وتنجح في إشعال نار الفتن الداخلية في بلادكم وبلادنا أيضاً. ويزداد خطر هذه الخطط الصهيونية في حالة مساهمة عدة جهات في العمليات الإرهابية أو العدوانية لأن عصاباتهم تقوم بدور كبير في التنسيق بين هذه الجهات التي تقوم كل منها بدور معين ترى فيه مصلحة لها - ولا تملك الوسائل التي تملكها الجماعات الصهيونية والماسونية في الاتصال بجهات وهيئات أخرى متعددة.

استفادة الصهاينة من توزيع الأدوار

إن تقدم السياسة الأوروبية والصهيونية في فن توزيع الأدوار، يعطي للعصابات الإجرامية دوراً أساسياً في تنفيذ مؤامراتهم في العالم العربي الإسلامي وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية والوسطى عموماً - لأنها تتلقى التمويل والتوجيه من أجهزة الاستخبارات في تلك الدول وتمكنها من التنصل من مسؤولية الجرائم التي ترتكبها عند الاقتضاء أمام شعوبهم التي تخدعها شعارات الديمقراطية عما ينفذ ويرتكب بتحريض حكوماتها وتمويلها وتوجيهها كما أنه يمكنها من حماية عملائها في البلاد المختلفة سواء كانوا رسميين أو حزبيين. ويستغلون هيئات الإغاثة والجمعيات الإنسانية لشغل الشعوب إعلامياً عما يرتكبونه ضد المسلمين في البوسنة والهرسك وغيرها - وقد تلاحظ ما تتعمده أجهزة الدعاية والإعلام من شغل الناس بما يسمونه المساعدات الإنسانية في بعض المناطق التي يدبرون فيها الفتن التي يروح ضحيتها المئات والآلاف من القتلى يومياً بتدبيرهم وتحريضهم وتحت حماية حكوماتهم وبيروقراطية الأمين العام للأمم المتحدة. ثم تراهم يعرضون في التلفزيون يومياً ساعات طويلة عن نقل طفل أو عدد من الأطفال المنكوبين لعلاجهم في الدول المسؤولة عن هذه الاعتداءات والفتن.

بل إن بيروقراطية الأمم المتحدة جعلت نفسها واجهة لهذه الدعايات التي تسميها معونات إنسانية لتشغل الناس عن جرائمها ضد الإنسانية مثل حرمان شعب البوسنة من التسلح للدفاع عن أبنائه الذين يقتلون يومياً تحت سمع الدول الكبرى ونظامها العالمي المزعوم.

 

الرابط المختصر :