; الصهاينة يهربون.. والعصيان الكبير قادم | مجلة المجتمع

العنوان الصهاينة يهربون.. والعصيان الكبير قادم

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2002

مشاهدات 56

نشر في العدد 1489

نشر في الصفحة 24

السبت 16-فبراير-2002

▪    عشرات الضباط وجنود الاحتياط يتمردون ويعلنون رفض الخدمة في الضفة والقطاع
▪    قادة الجيش: فضيحة.. تسمم الجيش من الداخل
آخر ما كان شارون ينتظره في هذه الأيام الصعبة أن تظهر بوادر تمرد وعصيان في صفوف جيشه، فقد أعلن عشرات الجنود وضباط الاحتياط رفضهم الخدمة في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وأصدروا عريضة توضح أسباب خطوتهم التي فاجأت الأوساط الصهيونية السياسية والعسكرية على حد سواء.
توقيت الخطوة جاء في وقت قاتل بالنسبة لشارون الذي بات يعاني حملة انتقادات هي الأوسع لأدائه السياسي والأمني بعد أن تزايدت الاتهامات الموجهة إليه بالفشل في التعامل مع الانتفاضة، فقد أظهر آخر استطلاع للرأي أجري الكيان الصهيوني اهتزاز مكانة شارون وتدني شعبيته بصورة غير مسبوقة، بعد أن كانت قد تزايدت بصورة مضطردة طوال الشهور الماضية بالتزامن مع تصعيده لحملة القمع ضد الشعب الفلسطيني.
٤٨٪ فقط من الصهاينة قالوا في استطلاع معهد جالوب: إنهم راضون بصورة عامة عن أداء شارون، في حين كانت نسبة الراضين عن أدائه في الاستطلاع السابق ٥٧٪، وأظهر الاستطلاع الأخير الذي أجراه معهد جالوب أظهر أن ٥٤٪ غير راضين عن أداء شارون الأمني مقارنة مع ٣٧٪ في الاستطلاع السابق، وقال ۲۹٪ فقط إن شارون يعمل ضد الانتفاضة وفق خطة واضحة، في حين قال ٥٨٪ إنه لا يملك خطة، وإنما يعمل ردًا على الأحداث، وتوقع ٦٩٪ فشله في وقف الانتفاضة خلال سنة قادمة، في حين قال ٢٢٪ فقط إنه سينجح.
نتائج هذا الاستطلاع المزعجة لشارون لم تكن أكثر إزعاجًا من عريضة تمرد الضباط والجنود على أوامر قيادة الجيش ورفضهم الخدمة في الضفة والقطاع الجنود، قالوا في عريضتهم التي أطلق عليها إعلان رفض الخدمة: «نحن الذين ندرك اليوم أن ثمن الاحتلال هو فقدان الطابع الإنساني للجيش، وإفساد المجتمع الإسرائيلي برمته... الذين رأينا بأعيننا ثمن الدم والنار الذي يسببه الاحتلال، نعلن أننا لن نشارك في حرب سلامة المستوطنات، ولن نواصل القتال خلف الخط الأخضر بهدف السيطرة والطرد والهدم والإغلاق والتصفية والتجويع والإهانة لشعب بأكمله».
إعلان رفض الخدمة الذي نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت، آثار عاصفة في صفوف جيش الاحتلال، الذي تعامل معها بقلق بالغ، ورأى فيها بداية حملة عصيان قد تتسع مع مرور الوقت، وقد ساهم في زيادة الشعور بالخطر أن من بين الموقعين على العريضة ضباطًا كبارًا، كقائد وحدة المظليين الخاصة دافيد زونشين وهو ما دفع قيادة الجيش لعقد اجتماعات تشاورية بهدف تحديد طريقة التعامل مع هذا التطور المفاجئ واحتوائه.
ردود الفعل على العريضة تراوحت بين الشجب والإدانة والتعبير عن خطورة الخطوة، وبين تقديم اقتراحات متشددة لمواجهة الأزمة قبل أن تتسع، رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز شجب العريضة وقال: «إن المجموعة الصغيرة هذه مست بالكثير من رجال الاحتياط» فيما وصفها ضباط كبار في الجيش بأنها تشكل «فضيحة»، وطالبوا بإقالة الموقعين عليها، وحرمانهم من رتبهم العسكرية، وقال آخرون إن العريضة تسمم الجيش من الداخل، ودعوا إلى تقديم الموقعين عليها إلى المحاكمة، واعتبر العميد اليعازر شتيرن أن القضية خطيرة جدًا ويجب مواجهتها بكل حزم وقوة، ورأى ضابط كبير آخر أن العريضة تشكل «خيانة لكل قيم جيش الدفاع الأساسية» فيما رأى محلل سياسي صهيوني أن العريضة تشكل بداية تمرد حقيقي، وحذر من أن العصيان الكبير سيأتي وفي وقت لاحق، تم الإعلان عن إعفاء عدد من الموقعين على المذكرة من مواقعهم وعزلهم من الخدمة العسكرية.
الشعور بخطورة عريضة رفض الخدمة لم يتوقف عند ذلك، ودفع بعض الأوساط الغاضبة إلى تشكيل حركة مضادة تعارض إعلان رفض الخدمة أطلقت على نفسها اسم «حركة الحق في الخدمة» وقال أعضاؤها: إنهم قرروا الخروج للكفاح من أجل إنقاذ منظومة خدمة الاحتياط في الجيش والخطوة الأولى التي قامت بها الحركة الجديدة، هي البدء بحملة لجمع التوقيعات على عريضة مضادة لعريضة التمرد.
▪    الصحافة الأجنبية
الموضوع جذب انتباه الصحافة الأجنبية فقد وصفت صحيفة «إندبندنت» البريطانية احتجاجات الضباط الصهاينة الاحتياط الرافضين لأداء الخدمة في الأراضي العربية المحتلة عام ١٩٦٧م، بأنها «ثورة متنامية» بين العسكريين معتبرة موقف هؤلاء الضباط تحديًا داخليًا خطيرًا لسلطة الجيش منذ انطلاق انتفاضة الأقصى.
وأشارت إندبندنت إلى أن هذه الاحتجاجات تأتي في الوقت الذي يتعرض فيه جيش الاحتلال لحملة انتقادات بسبب سياسة هدم البيوت الفلسطينية، واتهام اليسار الصهيوني للحكومة والجيش بارتكاب جرائم حرب.
▪    محتجزون في السجون
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة «تليجراف» البريطانية عن حجم هذه الثورة بالأرقام، وذكرت أن ٦٠٠ صهيوني محتجزون الآن بالسجون عقابًا لهم على التهرب من أداء الخدمة الاحتياطية وخوفًا من تطور هذا الرفض إلى عصيان، وأن نحو ٢٥٠٠ آخرين تغيبوا من دون إذن عن أداء الخدمة، كما أن الآلاف أصبحوا معترضين حسب وصفها، مشيرة إلى أنهم يختلفون أعذارًا طبية أو شخصية غير مقنعة للتخلف عن أداء الخدمة بالجيش، موضحة أن الأمر في سبيله للخروج عن السيطرة.
وقالت «تليجراف»: إن مما يزيد المشكلة تأزمًا، ضرورة إحلال مجموعة جديدة من أفراد الاحتياط بدلًا من مجموعة توشك على إنهاء خدمتها وهو ما دعا ضباطًا كبارًا بالجيش الصهيوني إلى التحذير من أن حبس الرافضين والفارين من الخدمة الاحتياطية يفاقم المشكلة، وقد ينبه المزيد من أفراد الاحتياط إلى الرفض.
وبالرغم من أن مسألة التهرب من أداء الخدمة الاحتياطية بين الصهاينة ليست جديدة، فإن الفترة الأخيرة شهدت حالة من المجاهرة بالرفض للخدمة الاحتياطية والاستقطاب العلني لمزيد من الرافضين بين الضباط والجنود.
ويقول إسحاق مونشيم، رئيس جماعة «يش جوفل» «هناك حد»- وهي إحدى جماعات ما يسمى به السلام-: «إن أفراد الاحتياط لا يهتمون بالأرض، فالعديدون منهم في الثلاثينيات والأربعينيات من أعمارهم، والكثيرون منهم لهم أسر، وهم يهتمون بالعمل والدراسة أكثر».
وأضاف: «هم لا يريدون دفع حياتهم أو المخاطرة بها ثمنًا لشيء لا يؤمنون به، وهذه مشكلة كبيرة فالجيش يجب عليه أن يدرك أن القليل من الناس يرغب في عمله القذر بالأراضي المحتلة».
ولا يستبعد أن تتصاعد خطوات الاحتجاج بصورة مشابهة لما جرى في جنوب لبنان حين تحول خروج الجيش الصهيوني إلى مطلب لدى كثير من القطاعات داخل الكيان الغاصب.
▪    الرعب.. على الأبواب 
على الرغم من الصورة الوردية التي يقدمها الكيان الصهيوني لجيشه، فإن معنويات المجندين والضباط في أدنى مستوياتها، والإقبال على الانضمام للجيش وبخاصة الوحدات العسكرية المقاتلة، تراجع بصورة مذهلة، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى إجراء العديد من الدراسات والأبحاث للتعرف على أسباب الانهيار في المعنويات وعزوف أوساط المجتمع الصهيوني عن الالتحاق بوحدات الجيش.
وأصبح الحديث عن تردي الأوضاع النفسية لأفراد الجيش وتهرب الجنود من الذهاب إلى مناطق المواجهات الساخنة قد أصبح أمرًا معتادًا في الصحافة العبرية وليس من الأمور المحظور الحديث عنها بعد تفشي الظاهرة لدرجة لم تعد تجدي معها محاولات الإخفاء، لكن ما يواجهه أفراد جيش الاحتلال الآن ليس تحاشي الذهاب إلى المناطق الساخنة فحسب، بل كيف يمكنهم تفادي العمليات الاستشهادية التي أصبحت تتعقب تجمعاتهم في مواقف الحافلات، أو تباغتهم عند قواعدهم العسكرية كما حدث في العملية الجريئة التي نفذها في الأسبوع الماضي فدائيان من كتائب القسام أمام مقر القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال في مدينة بئر السبع، كما يلفت الأنظار، حديث الصحافة عن الانهيار الأخلاقي في الجيش، فـ«الجيش الإسرائيلي مهلهل ومتحلل يعلوه الصدأ النفسي في مراحل تعفن أخلاقية متقدمة» وهذا الوصف لا يقوله الراغبون بتشويه صورته، لكنه جزء من تقرير أصدره قسم البحوث والدراسات التابع لوزارة الدفاع الصهيونية حول الفضائح والجرائم الجنسية التي تتفشى بصورة متزايدة في أوساط الجيش، وهو مبرر آخر للتهرب من التجنيد.

الرابط المختصر :