العنوان أكثر من ١٦٠ قتيلًا صهيونيًا منذ السور الواقي :الصهاينة ينتظرون عمليات كبيرة ويعيشون «هوس» التحذيرات اليومية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1505
نشر في الصفحة 22
السبت 15-يونيو-2002
لماذا فشلت محاولات إدخال عناصر كيماوية سامة مع المتفجرات؟
حماس تشكل «الجيش الشعبي» وتطور صواريخ البنا والقسام
مهندس التصنيع في حماس: نطور كل أنواع الأسلحة
شاحنة محملة بطن من المتفجرات.. كشفها الصهاينة في قلقيلية.. كم كانت ستحدث من آثار؟
تحولت نتائج عملية السور الواقي التي بدأت في ۲۰۰۲/۳/۲۸ من النجاح في ضرب البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية- حسب ادعاءات الكيان الصهيوني - إلى حالة من التهديد غير المسبوق من خلال تحذيرات قوية وإنذارات ساخنة يومية حول نية المقاومة شن عمليات جديدة.
وبعد نجاح عملية مجدو التي نفذتها جماعة الجهاد ثمة قلق كبير في أجهزة الأمن الصهيونية بسبب نجاح الفلسطينيين في إعداد سيارة مفخخة وتنفيذ عملية أوقعت خسائر فادحة.
وحسب اعتراف المحللين العسكريين فإن عملية مجدو كانت الأولى التي نجحت فيها المنظمات الفلسطينية بالتسبب بأضرار جسيمة بواسطة انفجار سيارة مفخخة. وفي السنوات الأخيرة كانت هناك حالات كثيرة أدخلت فيها سيارات مفخخة، ولكن في معظم الحالات لم تنفجر السيارات، وأحيانًا انفجرت ولكنها انتهت بدون إصابات أو أضرار حقيقية.
إلى ذلك كشفت مصادر في حركة حماس لـ المجتمع أن الحركة أنشأت تشكيلة عسكرية جديدة في قطاع غزة تحت اسم «الجيش الشعبي»، وهي تشكيلة موازية لكتائب عز الدين القسام ولكنها تعتمد على فكرة المقاومة الشعبية حيث تم تسليح أعداد من عناصر ونشطاء الحركة في إطار الاستعداد لصد أي عدوان صهيوني وتفعيل المقاومة على نطاق أوسع، كما ذكرت هذه المصادر لـ المجتمع أن كتائب القسام تمكنت من تطوير صاروخ «قسام ۳» وهو ذا مدى أبعد من الصاروخين السابقين، وتشير أول تجربة إطلاق للصاروخ أن مداه يصل لمسافة ٢٥ كيلومترًا.
القتلى يتزايدون بعد الجدار الواقي
حسبما أوضحت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الاحتلال فإن عدد القتلى من المستوطنين والجنود الذين سقطوا خلال العمليات الفلسطينية منذ بداية حملة الجدار الواقي بالضفة الغربية زاد على ١٦٠ قتيلًا إسرائيليًا.
وتشير مصادر أمنية إسرائيلية إلى أنه على الرغم من إحباط الجيش نحو أربعين محاولة لتنفيذ عمليات فدائية، فإن الفلسطينيين يعيشون حالة من التنافس بين تنظيمات المقاومة للقيام بعمليات استشهادية.
وقد لوحظ بعد نهاية الجولة الأولى مما سمي بعملية الجدار الواقي أن الأجهزة الأمنية الصهيونية قد دخلت في دوامة جديدة من التحذيرات غير تلك التي اعتادت عليها قبل الحملة.
من ناحية أخرى أفاد تقرير أعده جهاز الاستخبارات الداخلي «شين بيت»، أن حركة المقاومة الإسلامية، حماس، بدأت بتجميع صفوفها في أعقاب الضربات التي وجهت إليها خلال عدوان «الجدار الواقي».
وحذر التقرير من أنه في هذه الأيام، يستمر رجال حركة حماس، في شمال الضفة الغربية في تجنيد رجال آخرين وتنفيذ عمليات كبيرة، مشيرًا إلى أن البنية التحتية لحركة حماس في قطاع غزة بقيت كما هي بدون أضرار، حيث تحاول مجددًا شن عمليات استشهادية.
مهندس التصنيع في حماس:
نطور كل أنواع الأسلحة
من ناحية أخرى كشف أحد مهندسي التصنيع في كتائب القسام بقطاع غزة لـ المجتمع عن امتلاك الحركة الأسلحة وتقنيات عسكرية وأخرى قيد التطوير ستشكل نقلة نوعية في مقاومة الاحتلال وقال المهندس الملقب «أبو يحيى»: لدينا اليوم سلاح للهندسة يختص بتصنيع الأسلحة وتطويرها سواء كانت في مجال المتفجرات أو التقنيات الإلكترونية التي تدخل في بعض الأسلحة.
وأضاف: بحمد الله تمكنا في مجال المتفجرات من امتلاك معظم أنواع المواد المتفجرة بداية من البارود مرورًا بأنواع مختلفة وصولًا إلى مادة RDX والتي تعتبر من أقوى المتفجرات.
وتابع أبو يحيى: أما في مجال الصواريخ فقد تمكنت الكتائب كما هو معروف من تصنيع صاروخ قسام ١ و٢ والآن يتم تطوير قسام 3 إلى جانب صاروخ «بنا ۱» المضاد للدروع ويتم تطوير صاروخ «بنا ٢»كما قمنا بتطوير قاذفات القنابل اليدوية من خلال أسلحة مثل كلاشنكوف و«أم ١٦»، وهو شبيه بقاذف قنابل الغاز المسيل للدموع، وتمتلك الكتائب أيضًا معظم وسائل التحكم عن بعد وتقنياتها مثل الدوائر اللاسلكية بشتى أنواعها بالإضافة إلى دوائر التوقيت ولدينا وسائل أخرى عديدة يمكن أن يتم الكشف عنها في الوقت المناسب إن استدعى الأمر.
وحول كيفية الحصول على هذه الأسلحة والتقنيات رغم ضعف الإمكانات والحصار الخانق على كافة المدن الفلسطينية أجاب أبو يحيى: نستطيع القول إن %٩٩ من خبرات التصنيع هي نتاج مجموعات البحث لدينا، مستغلين الوسائل المتاحة للحصول على أي معلومة كما أننا لا ننكر فضل إخواننا من خارج فلسطين الذين يتطوعون بتزويدنا بالمعلومات، كما أننا نستفيد من كل مادة متاحة مهما كانت بسيطة لتحويلها لجزء من تركيبة سلاح ونستعين بمواد بديلة عن تلك التي لا يمكن الحصول عليها بسبب الحصار فهناك مواد بسيطة جدًا ومتوافرة بكثرة نقوم بإعادة إعدادها لتصبح صالحة للعمل بتوفيق من الله.
وهنا أقول أيضًا إنه ليس كل ما تمكنا من الوصول إليه يجب أن نستخدمه اليوم ولكن الاستخدام يتم حسب الظروف والاحتياجات الميدانية لمجاهدي القسام.
المقاومة تطور وسائلها
وأمام التحذيرات الصهيونية من احتمال قيام المقاومة الفلسطينية بتنفيذ عمليات ضخمة داخل الكيان فإن السؤال الذي يطرح هنا: هل تمتلك المقاومة الأساليب والإمكانات الكافية لتنفيذ عمليات ضخمة تكون مفصلية في المنطقة؟ إن الجواب بكل وضوح «نعم» وذلك للأسباب التالية:
أولًا: التصاعد البياني في نمط العمليات الاستشهادية على مدى ۲۰ شهرًا هو عمر الانتفاضة إلى الآن، حيث خطت المقاومة وبالأخص حماس عدة خطوات مهمة نقلت العمل الاستشهادي من مرحلة إلى أخرى عبر قفزات نوعية لافتة للنظر. حيث ظهرت في فترة قياسية نقلة نوعية تمثلت في تركيب مادة قسام ۱۹، شديدة الانفجار التي استخدمت لأول مرة في عمليتي نتانيا التي نفذها الاستشهادي محمود مرمش وتل أبيب الدولفناريوم التي نفذها سعيد الحوتري ٢١٠ قتيلًا صهيونيًا، و۱۱۰ جرحي، واستمر تطوير العبوات إلى أن نفذت عملية نتانيا التي قتل خلالها ٣٠ صهيونيًا وجرح ١٥٠ آخرون ونفذها القسامي عبد الباسط عودة من طولكرم.
ثانيًا: تطور تفكير فصائل المقاومة بشكل لافت للنظر وسنسوق عدة أمثلة على ذلك سيكون لها مدلولاتها الواضحة على طبيعة العمل المقاوم في المرحلة المقبلة، فبالعودة من حيث انتهينا في النقطة السابقة بالحديث عن عملية نتانيا التي قتل خلالها ۲۰ صهيونيًا، فإن اللافت للنظر في هذه العملية ورغم أنها أكبر العمليات الاستشهادية على الإطلاق إلا أنها لم تنفذ حقيقة بالشكل الذي خططت له كتائب القسام حسب اعترافات بعض معتقلي كتائب القسام في الشهرين الأخيرين ممن خططوا لهذه العملية، فقد ذكروا خلال التحقيق معهم أنه كان من المقرر أن يستخدم في هذه العملية مادة السيانيد الكيماوية السامة، إلا أن خللًا فنيًا طرأ على العملية في إحدى مراحلها أدى إلى عدم التنفيذ، وقد أحدث ذلك صعقة قوية لدى المؤسسة الأمنية الصهيونية، إذ يعني استخدام هذه المادة بالشكل الصحيح وقوع مذبحة في صفوف الصهاينة بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى، إذ إن كل شخص سيصاب بشظية في العملية يلقى حتفه على الفور نتيجة تغلغل المادة السامة إلى دمه، علمًا بأن فكرة استخدام مواد كيماوية مع شظايا العبوات ليست جديدة على العمليات الاستشهادية إلا أن جميع تلك المحاولات كانت تصطدم بأمرين أولهما أن هذه المواد الكيماوية عادة ما تتبخر عن الشظايا وتفقد مفعولها نتيجة درجة الحرارة العالية عند الانفجار، وثانيها استخدام مواد كيماوية بدائية، ولكن بالوصول إلى استخدام مثل هذه المادة فإن بابًا جديدًا سيتم فتحه أمام تطوير العمل المقاوم في المرحلة المقبلة.
عملية لم تتم: النموذج الآخر الذي يجب الوقوف عنده مليًا يخص الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجناحها العسكري «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى»، فقبل نحو ٤٠ يومًا اقتحمت الدبابات الصهيونية مدينة قلقيلية بشكل مفاجئ وقتلت أحد مسئولي الجناح العسكري للجبهة «الشهيد رائد نزال» والمدهش هو الاستيلاء على شاحنة مفخخة بداخلها طن من المواد شديدة الانفجار العملية التي كان من المقرر تنفيذها كانت عملية ضخمة جدًا ولو حدثت لكان لها ما بعدها، إذ كان من المقرر أن يتم وضع الشاحنة في مرآب للسيارات في عمارة التوأمين في تل أبيب وهي أكبر بناية في الشرق الأوسط تتكون من برجين كبيرين، ومن ثم يتم تفجيرها عن بعد، وكان طن من المواد المتفجرة كفيلًا ينسف البنايتين بشكل كامل، والمهم هو ليس قيام الصهاينة بإحباط الهجوم، إذ إن ذلك لا يعني شيئًا في المفهوم الأمني لمن يعي الواقع الفلسطيني، فليس من الصعب من الآن فصاعدًا تجهيز شاحنة مفخخة ووضعها تحت إحدى البنايات ما دامت الفكرة قد طبقت في بعض مراحلها.
ثالثًا: المخزون الهائل من الاستشهاديين وممن يرغبون في الانضمام لصفوف المقاومة والذي لا يمكن تصور حجمه داخل الضفة والقطاع وحتى داخل فلسطينيي عام ١٩٤٨، إذ تكفي الإشارة إلى أن الفصائل الفلسطينية باتت عاجزة عن استيعاب هذا الكم الكبير من الراغبين في الاستشهاد والانخراط في صفوف المقاومة من مختلف الأعمار.
والأهم فيهم هو ذاك الجيل الناشئ الذي تقوم الانتفاضة الآن على عاتقه ممن هم في سن العشرين عامًا أو دون ذلك، والحديث هنا يشمل الجنسين.
السلطة في واد والمقاومة في آخر
في هذه الأثناء عبر مسؤولون في القوى الوطنية والإسلامية عن خيبة أملهم مما أعلن عنه من إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية الفلسطينية، مشيرين إلى أن هذا الأمر لا يشكل مدخلًا مبشرًا بعملية إصلاح وتغيير حقيقي في الساحة الفلسطينية، ومحذرين من الاستجابة للضغوط الأمريكية والإملاءات الصهيونية المطالبة بتحويل أجهزة الأمن الفلسطينية إلى حارس الحدود وأمن العدو.
وحمل عبد الله الشامي القيادي البارز في حركة الجهاد الفلسطيني بشدة على الهيكلة الجديدة للأجهزة الأمنية الفلسطينية، واصفًا ما حدث بأنه «عملية عبث» وأشار الشامي إلى أنه كان يتوقع مكافأة المحسن إن كان هناك محسنون في الأجهزة الأمنية، ومعاقبة المسيء، وهم كثر، حسب قوله.
وأكد حسن يوسف أحد مسؤولي حماس في الضفة الغربية أنه يتوقع من الأجهزة الأمنية حماية الشعب الفلسطيني من الاحتلال، ومن ظاهرة العملاء التي ازدادت مؤخرًا.
وأضاف نؤكد ضرورة أن يكون الإصلاح في الأجهزة الأمنية قرارًا فلسطينيًا بعيدًا عن الإملاءات والاستجابة للمطالب الإسرائيلية والأمريكية وهو ما يتطلع إليه المواطن من الأجهزة الأمنية أن تكون عونًا له لا عليه.
وأوضح حسين الشيخ أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية أنه إذا كانت عملية الإصلاح والتغيير في الأجهزة الأمنية هي عملية شكلية لتكريس الحالة القائمة فإنها لن تلقى التأييد الشعبي.
وأعرب رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عن اعتقاده أن الرئيس عرفات لم يكن جادًا في عملية إصلاح تمس المنهج السياسي للسلطة- أوسلو- والوضع الداخلي، مشددًا على ازدیاد مخاوفه من أن عرفات يقوم بإصلاحات لإرضاء أمريكا وحسب مواصفاتها.
من جانبه كشف الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس أن الحركة شاركت في لقاء مع القيادة الفلسطينية وقادة الفصائل طرحت فيه عدة قضايا منها إضافة الأمين العام لحركة حماس للجنة التنفيذية، مشيرًا إلى أن حماس تدرس الأمر وسيكون الرد عبر ورقة تعدها وتعتبرها المدخل الطبيعي لقيام حكومة وحدة وطنية مؤقتة.
وتعقيبًا على قرار القيادة الفلسطينية بتشكيل قيادة وحدة وطنية قال الرنتيسي «إنه عرض على حركة حماس مشاركة ممثل عن الحركة في هذه القيادة وقررت الحركة دراسة الأمر وأمور أخرى وتقديم رؤية تشكل قاعدة للإجماع الوطني وتعد لانتخابات مجلس وطني يشمل الداخل والخارج ليشكل مرجعية سياسية عليا للشعب الفلسطيني».
وقال الرنتيسي إن مشاركة حركة حماس في قيادة وحدة وطنية مرهون بأهداف هذه القيادة، حيث إن المطلوب منها دعم المقاومة واستمرار الانتفاضة والتحرر من اتفاق أوسلو.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل