; الصهاينة يخطون لتدمير الأقصى وسط الصمت العربي وصراع السلطة الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان الصهاينة يخطون لتدمير الأقصى وسط الصمت العربي وصراع السلطة الفلسطينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004

مشاهدات 52

نشر في العدد 1612

نشر في الصفحة 7

الجمعة 06-أغسطس-2004

بينما يحتدم الصراع بين أركان السلطة الفلسطينية على المناصب حتى صارت السلطة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.. وبينما الصمت يخيم على العالم الإسلامي خرجت الأنباء من القدس المحتلة مؤكدة اعتزام الكيان الصهيوني - من خلال من يطلقون عليهم المتطرفين - تدمير المسجد الأقصى. 

فقد ذكرت صحيفة هاآرتس الصهيونية الأحد الماضي أن المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الاستخبارات تشير إلى نية عناصر يمينية متطرفة ارتكاب اعتداء ضد المسجد الأقصى بواسطة طائرة صغيرة محملة بالمتفجرات... وكشف وزير الأمن الداخلي المتطرف، تسامي هنجبي، عن أن مجموعات أعدت خطة لنسف المسجد الأقصى أو اغتيال شخصيات إسلامية بارزة داخله، وعزا ذلك في حوار أجرته معه القناة التلفازية الثانية في التلفاز الصهيوني - إلى السعي في تغير الوضع السياسي في الكيان الصهيوني وإحباط خطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

وقال نوعام فيدرمان - أحد قيادات اليمين المتطرف - : إنه لن يفاجئه حدوث أمر كهذا في ظل سعي الحكومة إلى ما أسماه بالطرد الجماعي لليهود من المستوطنات، وعلينا أن نفهم أن عملية طردنا من قطاع غزة لن تمر بهدوء ...

وتأتي هذه التطورات الخطيرة حيال القدس والمسجد الأقصى لتؤكد ما يلي:

أولًا: إن قيام حكومة الكيان عبر وزير داخليتها بإعلان هذه الأخبار ووصفها لمن يعتزمون القيام بها بالمتطرفين لون من الألاعيب الصهيونية الشيطانية التي تجيد تقاسم الأدوار بخبث عند ارتكاب أي جريمة كبرى بحق الشعب الفلسطيني أو بحق المقدسات الفلسطينية.. وإن محاولة الإعلام الصهيوني إبراز أن المتطرفين هم الذين يقفون وراء تلك المخططات لإظهار الحكومة والبقية من الصهاينة في صورة الاعتدال واحترام القانون الدولي محاولة كاذبة مفضوحة فالواقع والتاريخ والحقائق الثابتة تؤكد أن الكيان الصهيوني بحكوماته المتعاقبة وشعبه على اختلاف فئاته عصابة من المتطرفين الذين لم يراعوا في مؤمن إلا ولا ذمة.

وقد مارس الصهاينة نفس اللعبة الخبيثة يوم إحراق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩ إذ اتهموا الصهيوني الذي قام بحرقه بالجنون وثبت - بعد ذلك - أنه قام بجريمته في حماية قوات الجيش كما مارسوا نفس اللعبة عندما قام الإرهابي جولد شتاين عام ١٩٩٤ بارتكاب مذبحة ضد المصلين في المسجد الإبراهيمي وهم سجود في العشر الأواخر من شهر رمضان ويومها اتهموه - أيضًا – بالجنون وثبت - بعد ذلك - تقديس الصهاينة له إذ اتخذوا قبره مزارًا.

ثم إن وزير الداخلية تسامي هنجبي الذي أعلن تلك الأخبار الجديدة هو نفسه من عتاة المجرمين والمتطرفين فهو الذي سمح لليهود يوم 23/6/2003 بدخول ساحات المسجد الأقصى وإقامة صلوات فيها، ويفتخر بأن ذلك من أهم إنجازاته.

ألا يعد اقتحام الإرهابي شارون لساحة المسجد الأقصى يوم 28/6/2003 لونًا من التطرف والتهديد للأقصى؟ إنها لعبة توزيع الأدوار بين أبناء الكيان المتطرف لإخراج الجريمة التي يبيت لها وإلقائها على مجموعة يقولون عنها: إنها متطرفة، لإزاحة الجرم عن كاهلهم أمام الرأي العام.

ثانيًا، إن تاريخ المسجد الأقصى، مع الكيان الصهيوني حافل بالاعتداءات والجرائم والمخططات، التي ترمي إلى تدميره وإزالته، فالصهاينة جميعًا ودون استثناء - منذ دنست أقدامهم أرض فلسطين - لا يتورعون عن إعلان مخططهم في تدمير الأقصى وتهويد القدس وإقامة الهيكل المزعوم، وقد أعلن ديفيد بن جوريون - أول رئيس لحكومة الكيان الصهيوني - أكثر من مرة أنه.. لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل.. وفي مؤتمر صهيوني عقد في القدس في 17/9/1998 قال ابن المتطرف مائير كاهانا: إن مهمة هذا الجيل تحرير الهيكل وإزالة الرجس والنجاسة عنه.. لا صخرة ولا قبة ولا مسجد .. بل راية إسرائيل!!

وفي 15/10/1989 قامت عصابة ما يسمى بـ أمناء الهيكل، تحت حماية الجيش بوضع حجر أساس رمزي لما يسمى بـ الهيكل، وأعلن زعيم تلك العصابة يومها أنها بداية حقبة تاريخية من الخلاص للشعب اليهودي، وقد قامت سلطات الاحتلال بعد ذلك بشق شبكة من الأنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى يمكن من خلالها، وفق الخبراء- نسف المسجد الأقصى في أي وقت..

أليس ذلك كله دليلًا على أن التدبير لتدمير المسجد الأقصى وتهويد القدس بل والتهام كل فلسطين هو من فعل كيان متطرف وعصابة إرهابية؟

ثالثًا: في الوقت الذي يجري فيه ذلك على الساحة الصهيونية تشاهد ما يخجل على الساحة الفلسطينية والعربية، فعلى الساحة الفلسطينية صراع وتناحر.. فساد يزكم الأنوف عند فريق، ومؤامرات وصفقات سياسية مشبوهة مع الصهاينة عند فريق آخر.. وضاعت القضية من حسابات الفرقاء ولم يبق لها إلا تيار الجهاد ضد القهر الصهيوني الذي يمارس القتل اليومي للأبرياء، وتهديم البيوت واحتلال الأراضي والممتلكات، وعلى الجانب العربي صمت مريب ولا مبالاة، بما يجري وقمع للشعوب التي تحاول الدفاع عن القدس والمسجد. 

وقد تناست الحكومات الصامتة والمطبعة أن هدم الأقصى - لا قدر الله- إن حدث سيكون إيذائًا بتقويض أركان حكمهم وسيفجر موجات الغضب الشعبي الذي يهدد بقاءهم.

وهكذا يقف المسجد الأقصى اليوم وحيدًا يشكو إلى الله تفرق الجمع وانهزامهم، اللهم من فئات مؤمنة نذرت نفسها للجهاد والاستشهاد دفاعًا عن الأقصى والمقدسات الإسلامية، موقنة بتأييد الله ونصره.. تحقيقا لوعده ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ ( الروم)..

الرابط المختصر :