; الصهاينة يتساءلون: من أنتصر في الانتفاضة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الصهاينة يتساءلون: من أنتصر في الانتفاضة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003

مشاهدات 1

نشر في العدد 1559

نشر في الصفحة 24

السبت 12-يوليو-2003

بعد «الهدنة» وألف يوم من المواجهة

الصهاينة يتساءلون: من أنتصر في الانتفاضة؟

۷۳ ٪ من الصهاينة: لم تنتصر

صحيفة معاريف: رئيس الأركان تسرع في التبجح بتصفية الانتفاضة

جدل وأسع تشهده الساحة الصهيونية بعد تصريحات رئيس هيئة الأركان موشي يعلون المثيرة للدهشة والتي أعلن فيها أن «إسرائيل» انتصرت بعد 1000 يوم من المواجهة المباشرة مع حماس والانتفاضة، وأن المواجهة مع الفلسطينيين توشك على نهايتها.  وقد أبدت غالبية الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية انزعاجها وغضبها من تصريحات يعلون واعتبرتها متسرعة وضارة وغير مسؤولة.

 التصريحات وردت في مقابلة أجرتها معه صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية وقال فيها: يوجد بالتأكيد احتمال في هذه الأيام أن تصل الجولة العنيفة إلى نهايتها في ضوء أنه صمد المجتمع الإسرائيلي في الاختبار والجيش الإسرائيلي قاتل الإرهاب ببطولة وعلينا في هذه اللحظة أن نعلن أننا انتصرنا وأن نواصل الدرب. وزعم يعلون أن حركة حماس وصلت إلى قرار وقف إطلاق النار انطلاقًا من حالة ضعف.

 إعلان النصر المبكر أثار حفيظة كثير من الإسرائيليين صحيفة معاريف قالت إن يعلون تسرع في التبجح بتصفية الانتفاضة الثانية. وفي مكتب رئيس الوزراء شارون أثارت تصريحات يعلون الدهشة، وهو ما دفع رئيس المكتب دوف فايسغلاس لمحادثة يعلون حول الموضوع. وقال مصدر في مكتب شارون إن هذه التصريحات ليست واضحة وليست مفيدة.

 وفي جهاز الأمن تم توجيه انتقادات لاذعة لتصريحات يعلون، وقال مصدر أمني كبير إنه، حتى لو كان يعلون محقًا فلم يكن من الحكمة إطلاق مثل هذا القول وهاجم النائب عمرام متسناع يعلون بقسوة ووصف إعلانه بالنصر بأنه قول وقح فقبل أسبوعين قتل ۱۷ شخصًا في باص أهذا يعد نصرًا؟!». واعتبرت النائبة زهافا غلنون التصريحات نوعًا من التبجح، لا مجال له في هذا الوقت، وتساءلت فيم انتصرنا؟ بموت المئات في السنوات الأخيرة.

وزير الدفاع شاؤول موفاز لم يخف امتعاضه من إعلان يعلون للنصر، لكنه فضل عدم توجيه النقد له بصورة علنية ومباشرة، ودعا إلى الحذر معتبرًا أن الأسابيع القريبة القادمة حرجة، ولا يزال هناك احتمال لأن يكون هناك اندلاع آخر وشديد للعنف.

وفي استطلاع للرأي أجراه معهد داحف أعلن ٧٣٪ من الإسرائيليين اختلافهم مع استنتاج يعلون بأن «إسرائيل» انتصرت في المواجهة على الفلسطينيين، بل إن۳۳ ٪ منهم قالوا إن الفلسطينيين هم الذين انتصروا في هذه المرحلة من المواجهة، في حين قال ٣٥٪ إن أيا من الطرفين لم ينتصر على الآخر، وقال ٥٪ إن كلا الطرفين انتصرا بذات القدر. أما الذين قالوا إن «إسرائيل» انتصرت في المواجهة فلم تتجاوز نسبتهم ٢٤٪.

 بن كسفيت المحلل بصحيفة معاريف قال بتهكم إنه في كل مرة يصل فيها رئيس الأركان إلى المجلس الوزاري بالنظارات الملونة ويشرح النجاحات أبدا أنا شخصيًا بالقلق وأضاف بسخرية قبل عدة أسابيع فقط قال ذات اليعلون إن الهدنة ستوقع كارثة على إسرائيل، ولا يجوز لإسرائيل أن تقبلها بأي حال، وها هي الهدنة قد تمت و«إسرائيل» سلّمت بها، ودحلان لم يعتقل أي إرهابي بعد، والإنذارات في السماء والتفاؤل حذر جدًا.. ومع هذا يوجد لنا رئيس أركان يقول: انتصرنا!

 أما ناحوم برنياع المحلل الرئيس بصحيفة يديعوت فقال: إن الجيش الإسرائيلي لم ينتصر، وإن كان الفلسطينيون هم الذين تحملوا أساسًا الخسائر مضيفًا: «الموضوعية توجب الاعتراف بأنه كان للإرهاب «الفلسطيني» إنجازات». ورأى برنياع أن حماس حققت إنجازًا مهمًا في اتفاق وقف إطلاق النار الذي قال إنه كان اتفاقًا رباعيًا ضم «إسرائيل» والإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية وقيادة حماس، وهو ما اعتبره اعترافًا بشرعية الحركة وقوة حضورها.

حماس.. تهديد استراتيجي

 تسفي برئيل مراسل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس تساءل بمرارة عن معنى الحديث عن تحقيق النصر في حين لا تزال حماس تنظيمًا يمثل أكثر من ٢٥٪ من الشعب «الفلسطيني». وهو ما أعترف به موشيه يعلون نفسه الذي قال إن حركة حماس منظمة ومنضبطة جِدًّا

رئيس المخابرات أفي ديختر الذي يمتنع عادة عن التصريحات العامة والخطابات، قال في مؤتمر عقد في جامعة تل أبيب إن حماس تشكل تهديدًا استراتيجيًا بالنسبة لإسرائيل وتهديدًا وجوديًا بالنسبة للسلطة الفلسطينية.. حماس دمل لا يمكن للسلطة أن تعيش معه. وأضاف إنه رغم محاولات منع تدفق الأموال لحماس لا تزال الحركة تواصل تجنيد نحو مليون دولار شهريًا تستغل أساسًا لتمويل نشاطاتها.

المستشرق اليهودي الدكتور جي بخور قال في تحليل سياسي نشرته صحيفة يديعوت إن حماس تخرج من قضية الهدنة موشحة بالإنجازات، فهي تحقق أكبر إنجازاتها قبالة من تصفه بالعدو الصهيوني، فهي تخلق توازن رعب على نمط حزب الله في لبنان وإسرائيل ستجد صعوبة الآن في العمل، حتى في أعمال وقائية بسيطة.

من الآن فصاعدًا يرى بخور أنه ليس عرفات ولا أبو مازن يقرران وجهة المسيرة، بل حماس هي القاضي الذي يقرر هل «إسرائيل» تنفذ يوميًا شروط الهدنة ومتى ينتهي وقف النار، وكيف إسرائيل والسلطة الفلسطينية تتحولان بذلك إلى رهينتين لحماس.

ويضيف بخور إنجازات أخرى يقول: إن حماس تمكنت من تحقيقها. فخلال المفاوضات الطويلة على وقف إطلاق النار تلقى زعماء حماس مكانة رؤساء دول في العالم العربي. المصريون والسوريون منحوهم اعترافًا وشرعية ما كانوا ليتصوروا منحها لقادة الإخوان المسلمين في بلدانهم، وليس هكذا يجري التصرف تجاه من يفترض قطع رؤوسهم في المستقبل، حسب زعمه.

 ويقول بخور إن زعماء حماس يستطيعون الآن القول للفلسطينيين إنهم هم الذين صدو «إسرائيل» عن مواصلة أعمالها ضد الفلسطينيين من اغتيالات واعتقالات وحظر تجول وإغلاق ما سيزيد شعبيتها في أوساط الفلسطينيين أما المعتقلون، فكل إفراج عن أعداد منهم سيعزى من الآن فصاعدًا لحماس وليس لأبو مازن.

يخلص بخور إلى أن الأشهر الثلاثة التي تكون أيادي إسرائيل فيها مكبلة، ستتيح لحماس تجديد البنية التحتية العسكرية، وإعادة تشكيل الخلايا السرية التي تضررت بشدة، وتوزيع السلاح، واستئناف العلاقات بين الضفة وغزة من ناحية حماس فإن هذا تكتيك لا يوجد ما يمكن الخسارة فيه، إذ إنه إذا لم تقبل «إسرائيل» الأغلال الموضوعة على أياديها وعملت فإنها هي التي ستتهم بتفجير الهدنة وتصفية خريط الطريق.

 صحيفة هآرتس قالت: إنه وصلها مؤخرًا تقرير أمني مفصل تم إعداده في جهاز التنسيق والارتباط الإسرائيلي في قطاع غزة، يرصد نقاه قوة حماس في قطاع غزة ويلخصها في أربعة مجالات:

1-   شبكة الدعم المدني، التي تتضمن جمعيات خيرية تساعد السكان في المجال الاجتماعي وتقدم لهم المساعدات المالية ويقول التقرير إنه طرأ في العام الأخير ارتفاع كبير على حجم نشاط الجمعيات الخيرية الإسلامية المحسوبة على حماس في القطاع؛ حيث تم نقل عشرات الملايين من الدولارات من الخارج إلى القطاع.

٢- الجهاز الدعوي عززت حماس سيطرتها على أكثر من ۳۰۰ مسجد في القطاع وفي الانتفاضة تحققت عملية تعزز الدين لدى الجمهور وصارت المساجد بؤرًا للتحريض.

3- جهاز التعليم اتسعت مؤخرًا شبكة التعليم الإسلامي المستقل في القطاع وأقيمت رياض أطفال ومدارس جديدة، كما عقدت في رياض الأطفال مخيمات صيفية احتل فيها التحريض ضد «إسرائيل» مكانة مركزية، كما أن نشاط الجامعة الإسلامية في غزة اتسع وهي تواصل كونها بؤرة لتجنيد المخربين للعمل في منظمات الإرهاب.

4- الجهاز الصحي ويشير التقرير إلى أن أقيمت عشرات العيادات والمستوصفات الإسلامية، ووزعت معدات طبية على العيادات وأجريت أيام صحية في الأحياء ومخيمات اللاجئين، وأحيانًا استخدمت أجهزة أمن السلط العيادات الإسلامية.

 وخلص التقرير إلى أن حماس تعزز قوتها في مختلف مجالات الحياة في قطاع غزة ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى أن يكون هدفها القادم هو تفكيك شبكة الإغاثة المدنية لحماس.

نائبة في الكنيست في أي شيء انتصرنا.. بموت مئات الإسرائيليين؟!

آفي ديختر: حماس تشكل تهديًدا استراتيجيًا لإسرائيل وتهديدًا وجوديًا للسلطة الفلسطينية

 

الرابط المختصر :