العنوان شؤون إسلامية (العدد 414)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1978
مشاهدات 69
نشر في العدد 414
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 03-أكتوبر-1978
الصليبية في إندونيسيا..
وجهت منظمة الجبهة العملية للشباب والطلبة المسلمين الإندونيسية نداء إلى حكام الدول الإسلامية والعلماء ومديري الجامعات والمنظمات والجمعيات الإسلامية جاء فيه.
استطاع الحكام الإندونيسيون التمكن من السلطة والقضاء على الصوت الإسلامي إثر الانتخابات المزعومة التي جرت عام 1977م. وما أن تم التمكين وقبل انعقاد جلسة مجلس الشعب حتى راحوا ينفذون خطط التصفية بين علماء المسلمين وزعمائهم وشبانهم سجنًا وتعذيبًا وقتلًا وانتهاكًا لحرما ت البيوت الآمنة والتي لم يعد فيها سوى الأطفال والنساء، وكانت عمليات الاعتقال تتم بمنأى عن رقابة الضمير والقانون فيعتقل الشباب بلا تهمة، ويعتقل ذووهم في حال عدم العثور عليهم ثم يزج بهم في غياهب السجون لينالوا نصيبهم الأوفى من التعذيب الموصل إلى الموت أو الجراح البالغة الخطرة التي ليس لها دواء سوى منع الأهل والأقارب من الزيارات لئلا يطلعوا على آثار وحشيتهم وإجرامهم.
وقد حاول ممثلو الحزب الإسلامي إثارة الرأي العام ولكنهم قوبلوا بتسفيه لفعلهم من قبل علي مورتومو الرجل القوي في إندونيسيا، حيث وجّه لهم عبارات الإهانة ووصفهم بالجنون.
ولم يكتفوا بذلك بل أرادوا تحطيم المسلمين اقتصاديًّا أيضًا فأقدموا على حل شركة -عرفات- للنقل البحري وهي التي كانت تنقل الحجاج كل عام. بل وأكثر من ذلك فقد حاولوا قلب الحقيقة لكسب الرأي العام إلى جانبهم مستغلين في ذلك وسائل الإعلام فتظاهروا بحبهم للدعوة الإسلامية، ولكن لا بد من أجل ممارستها من استئذان الحاكم ليصرفوا الناس عما ينادي به الدعاة في إندونيسيا حيث إن دعوة الله إذنها من السماء.
وبعد أن تمكنوا من تحطيم المسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا أرادوا أن يحطموا عقيدة المسلمين بتنفيذ الخطة الخمسية -بنتشاسيلا- ليخرج أبناء المسلمين بعد خمس سنين وقد غرست عقيدة الكفر في نفوسهم. وقد صرحت هذه الفئة المتسلطة بهذه الأهداف على لسان الجنرال الصليبي -فيقابيا وزير شئون الأمن السياسي حيث قال: بهذه الخطة تصبح المعونات الإسلامية التي تأتي لمساندة مسلمي إندونيسيا وسيلة لضرب قوة المسلمين وعقيدتهم.
ونحن إذ ننشر هذا النداء نرجو من الحكومات والمنظمات الإسلامية ومن المسلمين في كل مكان أن يعوا واقع الحركة ضد الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يعرفوا أنها -أي المعركة- آتية إليهم قريبًا، وإن كانوا الآن آمنين فليتخذوا العدة وليساعدوا إخوانهم قبل أن يأتي يوم يطلبون فيه المساعدة وليس هناك من مجيب..
الإسلام والإذاعة البريطانية
قال الشاعر العربي قديمًا:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى
وتبقى حزازات النفوس كما هي
لقد صدق هذا الشاعر فيما ذهب إليه، صحيح أنه لم يتعلم في مدرسة ولم يتخرج من جامعة إلا أن تجاربه في هذه الحياة قد علمته الكثير من الحقائق ومنها هذا البيت، فإن أحقاد النفوس تبقى دون أن تتغير خالدة لا تستطيع يد الزمن أن تمحوها بأي شكل من الأشكال.
دعاني إلى هذا القول عندما سمعت أن الإذاعة البريطانية قد أذاعت برنامجًا يُسمّى -البرنامج الإسلامي في العالم المعاصر- تعرضت فيه للإسلام والمسلمين بافتراءات لا أساس لها من الصحة.
ومن الطبيعي أن لا يكون هذا خطأ ناتجًا عن إهمال أو غفلة. بل إنما هو دس ناتج عن تصميم وإصرار يدفع إليه حقد صليبي قديم لم ولن تستطيع الأيام أن تمحوه.
ومن طبيعة العدو أن يكيد لعدوه، ولكن هل يجب على المتعدى عليه أن يساعد المعتدي الذي يكيد له ليل نهار؟ وهل من الواجب أن نذهب إلى بريطانيا زرافات ووحدانا سائحين ومبذرين الملايين من الجنيهات؟ وهل من الواجب علينا أن نشتري البضائع الإنجليزية ولا نرضى عنها بديلًا؟ وهل من الواجب علينا أن.. وأن.. أن الجواب على ذلك بالنفي طبعًا. ولكن النفي الكلامي يحتاج إلى عمل يتبعه، والعمل يحتاج إلى قناعة وإيمان نرجو أن نكون لها مالكين.
ارفعوا الظلم عن جمعية الشبيبة الإسلامية المغربية
إن جمعية الشبيبة الإسلامية المغربية جمعية إسلامية تربوية بعيدة عن العنف بشتى أنواعه، تدعو إلى الإسلام بالتي هي أحسن، راجية أن تزيح ستار الجهل الديني الذي يرزح تحته الشعب المسلم في المغرب لأسباب استعمارية معروفة.
نشأة جمعية الشبيبة الإسلامية
أحزن هذا الجهل الديني في المغرب المخلصين من المسلمين المتنورين، وأدمى أفئدتهم، وبدأوا يفكرون في طريقة لإزاحته، فاندفع الأخ عبد الكريم مطيع جزاه الله عن الإسلام كل خير، وهو المفتش للغة العربية في وزارة التربية المغربية، اندفع يجوب المساجد والمنتديات والشوارع في الدار البيضاء داعيًا إلى الإسلام، ومعلمًا للناس أصوله وأحكامه وجوانبه وشموله، وكلل الله تعالى مسعاه الطيب المخلص بالنجاح، فاجتمع حوله نفر مؤمن طيب من الشباب المسلم الذين أخذتهم الغيرة على دينهم، وهكذا تشكلت جمعية الشبيبة الإسلامية.
الشبيبة الإسلامية وأعداؤها
انتقلت الشبيبة الإسلامية المغربية من تقدم إلى تقدم، بعد أن فتح الله تعالى عليها، فعرفت في الأوساط المغربية؛ الأمر الذي أغضب أعداء الإسلام في المغرب، وأثار حفيظتهم، فأرادوا أن يقضوا عليها من قبل أن يستفحل أمرها وتهددهم، فاتبعوا الطريق الذي يتبعه أعداء الإسلام في كل مكان، إذ اتهموها باغتيال المحامي –عمر بن جلون- أحد الشيوعيين الذين يجاهرون بكفرهم، ويسخرون من الإسلام ومعتقداته في المغرب. ومع أن جميع الأدلة تثبت براءة جمعية الشبيبة الإسلامية من هذا الحادث المدبر، فقد ألصقت بها التهمة إلصاقًا.
ومن البديهي في بلد يصف نفسه بالديمقراطية أن تتم المحاكمة علنية نزيهة، وأن يسمح للمتهمين بإحضار محامين للدفاع عنهم، ولكن الأمور جميعًا جرت على غير ذلك؛ إذ اتخذت هذه القضية الملفقة سببًا لإيداع عدد من أفراد الجمعية الإسلامية في السجن، وإلى نفي رئيسها ومؤسسها الأخ المجاهد عبد الكريم مطيع في الآفاق بعيدًا عن أهله وإخوانه ودعوته، ولا ذنب له ولإخوانه إلا أنهم قالوا: آمنًا بينما يرتع أعداء المسلمين من يساريين يمينيين في أرجاء البلاد شرقًا وغربًا في حرية تامة.
إلام هذا الظلم؟
والآن فإن المسلمين في جميع أنحاء الأرض ليهيبون بالملك المغربي الحسن الثاني أن يضع حدًّا لهذه القضية، وأن يوصل الحق إلى نصابه، وأن يترك هذه الجمعية الإسلامية تؤدي دورها في المجتمع المغربي المسلم، وأنه لدور هام مبارك من الله تعالى.
أفغانستان والحكم الأحمر
لم يستطع الحكم الجديد في بلاد الأفغان أن يسيطر على البلاد إلى الآن على الرغم مما أراق من دماء، وبذل من وعد ووعيد. فالشعب في واد والحكومة الحمراء في واد آخر سحيق؛ الأمر الذي أشعرها بالغربة وأدخل في فؤادها غيظًا فضلًا عما فيه من غيظ، لذلك رأت أن تضيق على الناس أكثر حتى ترغمهم أن يتخلوا عن عزلتهم فقضت على الكثيرين، حتى شملت الاعتقالات في كثير من الأحيان الأسرة كاملة.
ولكن هذا كله لم يضعف شكيمة المسلمين الأفغانيين بل قام فدائيون منهم بقتل محافظ محافظة بدخشان الواقعة في الشرق وبقتل محافظ تخار الشيوعي الواقعة في الشمال ونسفوا أيضًا طريق بدخشان؛ الأمر الذي عزلها عن العاصمة فاضطرت الحكومة إلى تزويدها بالمؤن والجنود، والغذاء بوساطة الجو وقامت بضرب مديرية –كشم- فيها فأوقعت خسائر في الأرواح والممتلكات.
هذا والاتحاد السوفياتي يقف مع هذه الحكومة بكل قواه وعلى جميع المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، ولكن مع ذلك كله فإن الأمور لم تستتب للحكومة بعد ولا في الحكومة أيضًا، فالخلافات على قدم وساق بين أعضاء الحكومة؛ الأمر الذي أدى إلى تغييرات جوهرية في رجالها، وهذا من شأنه إضعافها ومن ثم إلى إسقاطها، وهذه نهاية حتمية لكل حكومة عميلة.