العنوان الصليبية في لبنان.. والعالم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 269
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 30-سبتمبر-1975
الصليبية في لبنان.. والعالم
تسفر عن وجهها المتعصب.. عقائديًا وسياسيًا
بعد الاتفاقية الأخيرة التي وافق عليها جميع الأطراف المتقاتلة في لبنان
بحضور وزير الخارجية السورية.. تجدد
القتال في لبنان ولم يعد يملك كل طرف إيقاف أنصاره، فلقد سيطر اللصوص وقطاع الطرق
والفوضيون على زمام الأمور في لبنان.
وعللت إذاعة بغداد سبب استمرار القتال في لبنان حتى يكون ذلك مبررا لتدخل
أمريكا، ونقلت عن مصادر مطلعة في لبنان: إن رئيس الجمهورية اللبنانية سليمان
فرنجية اجتمع إلى السفير الأمريكي في لبنان وطلب إليه تدخل الولايات المتحدة
عسكريا في الأحداث الدائرة في لبنان.
وأضافت المصادر أن السفير الأمريكي وعد بنقل رغبة الرئيس فرنجية إلى حكومته.
وأكدت تلك المصادر أن الوضع يتدهور بسرعة في بيروت. واعترفت القيادة العامة للأمن
الداخلي رسميا أن عددا من قوات الأمن قد انضمت إلى صفوف الكتائب.
وذكرت بعض وكالات الأنباء أن عددا من الضباط الأمريكيين وصل إلى بيروت- عجول
البحر- ويعملون بتوجيهات السلطات الأمريكية مباشرة ودون العودة إلى سفارتهم في
بيروت.
وتسعى قوات الأمن لإقامة حواجز بين المتقاتلين في بيروت بالإضافة إلى جهود
مليشيا الكتائب والمنظمات الفلسطينية وقوات الأمن اللبنانية.. رغم جهود الحكومة ولجنة المصالحة فاحتمال
اندلاع الأوضاع في لبنان وارد.
ففي لبنان إذاعة صوت لبنان الكتائبية وإذاعة صوت الحركة الوطنية في لبنان-
لبنان العربي- وأعلن كمال جنبلاط بأنه سيفتح إذاعة في قريته المختارة..
وهذه الإذاعات صورة للتخطيط الاستعماري الذي يهدف إلى تقسيم لبنان ويلاحظ أن
القوى الإسلامية ما زالت بعيدة عن المعركة وليس لها وجود.
ومن جهة أخرى تتبادل سورية ومصر الاتهامات في حوادث لبنان وكل منها إنهم
الآخر بأنه وراء هذه الحوادث، فوجهة نظر سورية أن مصر تريد إشغال الرأي العام عن
اتفاقية سيناء، ووجهة نظر مصر أن سورية تريد إغراق المنطقة بالفوضى ليساعدها هذا
على توقيع اتفاقيتهم المقبلة والتي ستكون من جملة ما يبحثه عبد الحليم خدام في
نيويورك.. لكن جميع الأطراف متفقة على أن
جهات خارجية وراء حوادث لبنان ولا يمنع أن تكون هناك أكثر من جهة فللأمريكان أنصار
في لبنان، وللسوفيات كذلك أنصار ، وما من اتجاه في العالم إلا وله أتباعه في
لبنان. وذكرت بعض الصحف اليسارية أن الكتائبيين استقدموا أكثر من 5000 مرتزقا وكان
لهم دور في الحوادث الأخيرة.
ويتحدث القادمون من لبنان وسورية أن الكتائبيين أجروا اتصالات مع نصارى
سورية حتى يستعدوا لمعركة مقبلة فاصلة، وأن هذه الاتصالات لم تعد في إطار السرية،
بل شاع أمرها.. وأطماع الكتائبيين تتجاوز
لبنان.
والذي نعتقده وقد صار واضحا أن حوادث لبنان لم تنته وهي جزء من مخطط
استعماري صليبي، ويخوضها الصليبي على أنها معركة صليبية لها هدف واضح لإقامة دولة
صليبية ويخوضها بقية الطوائف كذلك إلا المسلمون فإنهم يصغون إلى أكاذيب اليساريين
في أنها معركة طبقية اجتماعية تستر بالطائفية.
إنها معركة صليبية ولا يمنع هذا أن يكون الصليبيون طبقة مستغلة رأسمالية
متحكمة باقتصاد لبنان. لكنها معركة صليبية ليس إلا.
والمؤسف أن الدول العربية والإسلامية ما زالت تقف من لبنان مكتوفة الأيدي
فأمريكا تدخلت وفرنسا هددت والفاتيكان ساهمت والدول العربية والإسلامية تذوب خجلا
من اسم الطائفية ولو أدى ذلك إلى سحقهم وإبادتهم في لبنان.
وبيان الطائفية المارونية أكد لعدة مرات عداءه للفلسطينيين وتبرمه من وجودهم
على الأرض اللبنانية مع أن المنظمات ما زالت تداهن لهم وتزعم أنهم شيء في الثورة
الفلسطينية وتمشي في معيتهم إلى كل مؤتمر إسلامي، ولم يشفع للمنظمات إيمانها
بالدولة العلمانية وتنكرها للإيمان.
ترى هل أدركوا الحقيقة الآن؟
الجزائر تهاجم اتفاقية سيناء
قالت صحيفة المجاهد شبه الرسمية في 26 من الشهر الجاري أنه ما من شعب عربي
يفهم أو يقبل اتفاق فك الارتباط الجديد بين مصر وإسرائيل.
وأضافت تقول إن الاتفاق يفوق حتى الآمال الصهيونية في إيجاد مركز للأمريكيين
في الشرق الأوسط.
وأكدت الصحيفة تأييد الجزائر المستمر للثورة الفلسطينية.
وقد نشر عنوان المقالة الافتتاحية في المجاهد تحت عنوان- من أجل
فلسطين.. ليست شيئا آخر غير سياسة الخطوات
الكبيرة إلى الوراء بالنسبة للعرب.
وترى المجاهد أن هذه السياسة من الناحية المنطقية مالها الفشل منذ البداية
بمجرد تطبيق مؤتمري قمة الجزائر والرباط اللذين أقاما علاقة بين الجلاء عن الأراضي
المحتلة والاعتراف بحقوق شعب فلسطين.
وأشارت الصحيفة إلى خطر الاتفاق على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وأضافت المجاهد أيضا ومن الملاحظ للأسف أن حرب رمضان التي فاقت آمال
الصهاينة وأتاحت للأمريكيين فرصة الإقامة المباشرة في الشرق الأوسط وذلك حادث
ينطوي على خطورة قصوى.
واختتمت الصحيفة تعليقها بقولها ان
الشعوب العربية لها مفهوم للأشياء غير- السياسية الواقعية- ولن يقبلوا على الاطلاق
مساومة على حريتهم واستقلالهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل