; الصلاة والبكاء | مجلة المجتمع

العنوان الصلاة والبكاء

الكاتب عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007

مشاهدات 7

نشر في العدد 1753

نشر في الصفحة 52

السبت 26-مايو-2007

المجتمع التربوي

الصلاة والبكاء

عبد الرحمن بن عبد الله اللعبون ( )

(0) كاتب سعودي

حب الصلاة والمسجد حب راسخ ومتمكن في قلب كل مسلم ففي الصلاة تحصل السكينة والطمأنينة بمناجاة الله والوقوف بين يديه، وتلاوة آيات الله والتدبر فيها ، ويقع من الخشوع ما يذل به العبد ذلا لا يكون لأحد سوى الله تعالى، ومن طهر قلبه من الشوائب وارتفع عن الجواذب الأرضية، تعلق بالمساجد وأحبها، واشتاق بعد كل فريضة إلى الفريضة الأخرى، فيجوز على الجائزة التي ينعم بها ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله، قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم  : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها

حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (1).

 فتراه يأسف ويحزن إذا فاته حضور الصلاة في المسجد فتنبعث لوعات نفسه دمعات تحكي مرارة الحرقة، مثل سعيد بن عبد العزيز الذي كان إذا فاتته صلاة الجماعة يبكي، بل كان يبكي كذلك في الصلاة، متفكراً في عظم الموقف ومتدبراً الآيات التي يسمعها ويتلوها، فيسمو القلب ويخشع فينبعث الأثر إلى العين التي تجود بمائها، فعن أسحق بن إبراهيم قال: كنت أسمع وقع دموع سعيد بن عبد العزيز على الحصير في الصلاة. وكان أبو صالح السمان مؤذناً فأبطأ الإمام فأم المصلين، فكان لا يكاد يجيزها من البكاء والرقة.

والمسلم يستعظم شأن الصلاة لتعظيمه الله عز وجل، فيرهب للموقف العظيم الذي لا تفتقد هيبته مع تكراره، قال أبو سعيد وهو جار المنصور بن راذان: رأيت منصوراً توضأ يوماً، فلما فرغ دمعت عيناه ثم جعل يبكي حتى ارتفع صوته، قلت: رحمك الله ما شأنك ..؟ فقال: وأي شأن أعظم من شأني...؟ إني أريد أن أقوم بين يدي من لا تأخذه سنة ولا نوم فلعله أن يعرض عني قال: فأبكاني والله بقوله. وللصحابة أكبر شأن عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلي الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل. يعني: يبكي (2)

فكان الاتباع الخالص للنبي صلي الله عليه وسلم  القدوة في الأعمال والمشاعر واقتفاء الأثر في الجيل الرباني القرآني، قرن الأبرار والصالحين قرن الصحابة رضوان الله عليهم.

عن عائشة زوج النبي صلي الله عليه وسلم  قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم  طرفي النهار بكرة وعشية، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبوبكر رجلاً بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين وقال عبيد بن عمير: صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة الفجر، فافتتح سورة يوسف فقرأها، حتى إذا بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ  (يوسف:84)، بكى وانقطع فركع، وفي خبر آخر : لما انتهى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ( يوسف : 86)، بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف.

• وقفات مع الصلاة

كان ليونس بن عبد الله وقفات في محاسبته لنفسه والالتفات للخلل حين يقارن بين الأمر الكبير والأمر الحقير وتفاوت الاهتمام بينهما فيقول: ما لي تضيع لي الدجاجة فأجد لها، وتفوتني الصلاة فلا أجد لها...؟

ولعل هذا من الملاحظات التي ظهرت والتي تحتاج إلى عزيمة وتصميم مع المرء مع نفسه وأن يحث من حوله على التناصح والاهتمام وإعطاء الأمور أولوياتها، والتمييز بين الخسائر، وما يشعر بذلك إلا ذوو الإحساس المرهف والأفئدة الحية التي تعرف لصلاة الجماعة قيمتها، فالأعشى قضى قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.

وابن سماعة يقول: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي. ويقول قاضي الشام سليمان بن حمزة المقدسي : لم أصل الفريضة منفرداً إلا مرتين، وكأني لم أصلهما قط، مع أنه قارب التسعين.

وكان الحزن يغشى الرجال من سلفنا الصالح عليهم رحمة الله، حين لا يدركون الصلاة مع إخوانهم، قال حاتم الأصم فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو أسحق البخاري وحده، ولو مات لي ولد العزاني أكثر من عشرة آلاف، لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا..

الهوامش

(1) حديث صحيح صحيح الجامع الصغير عن أبي هريرة، رقم الحديث (3603).

( 2) مشكاة المصابيح كتاب الصلاة، باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح

منه، رقم الحديث (1000)

 (3) صحيح البخاري كتاب الصلاة رقم

)476( الحديث

 

الأمل طريق السكينة والسعادة

 د. يوسف القرضاوي

مصدر الأمن والسكينة لدى المؤمن ما يغمر جوانحه من أمل، ذلك الشعاع الذي يلوح للإنسان في دياجير الحياة فيضيء له الظلمات، وينير له المعالم ويهديه السبيل. فالأمل قوة دافعة تشرح الصدر للعمل وتخلق دواعي الكفاح من أجل الواجب، وتبعث النشاط في الروح والبدن، وتدفع الكسول إلى الجد، والمجد إلى المداومة على جده، والزيادة فيه، كما تدفع المخفق إلى تكرار المحاولة حتى ينجح، وتحفز الناجح إلى مضاعفة الجهد ليزداد نجاحه إن الذي يدفع الزارع إلى الكدح والعرق أمله في الحصاد، والذي يغري التاجر بالأسفار والمخاطر أمله في الربح، والذي يبعث الطالب إلى الجد والمثابرة أمله في النجاح، والذي يحفز الجندي إلى الاستبسال أمله في النصر، والذي يهون على الشعب المستعبد تكاليف الجهاد أمله في التحرر، والذي يحبب إلى المريض الدواء المر أمله في العافية، والذي يدعو المؤمن أن يخالف هواه ويطيع ربه أمله في رضوانه وجنته.

الأمل إذن هو إكسير الحياة، ودافع نشاطها، ومخفف ويلاتها، وباعث البهجة والسرور فيها.

•  ضيق العيش وفسحة الأمل

والأمل - قبل ذلك كله - شيء حلو المذاق، جميل المحيا في ذاته، تحقق أو لم . يتحقق. واستمع إلى الشاعر العاشق يقول:

أماني من ليلى عذاب كأنما

                              سقتني بها ليلى على ظماً بردا

منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى

                                 وإلا فقد عشنا بها زمنا رغداً

وضد الأمل اليأس.. وهو انطفاء جذوة الأمل في الصدر، وانقطاع خيط الرجاء في القلب، فهو العقبة الكؤود والمعوق القاهر الذي يحطم في النفس بواعث العمل. ويوهي في الجسد دواعي القوة.

قال ابن مسعود: « الهلاك في اثنتين القنوط والعجب.... والقنوط هو اليأس. والعجب هو الإعجاب بالنفس والغرور بما قدمته.

قال الإمام الغزالي: إنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالسعي . والطلب، والجد والتشمير، والقانط لا يسعى ولا يطلب؛ لأن ما يطلبه مستحيل في نظره. والمعجب يعتقد أنه قد سعى وأنه قد ظفر بمراده، فلا يسعى......

ومصداق هذا الكلام في الحياة جلي واضح إذا ينس التلميذ من النجاح... نفر من الكتاب والقلم، وضاق بالمدرسة والبيت، ولم يعد ينفعه درس خاص يتلقاه أو

نصح يسدى إليه، أو تهيئة المكان والجو المناسب لاستذكاره، أو ... أو ... إلا أن يعود . الأمل إليه.

وإذا ينس المريض من الشفاء كره الدواء والطبيب، والعيادة والصيدلية، وضاق . بالحياة والأحياء، ولم يعد يجديه علاج، إلا أن يعود الأمل إليه.

وهكذا إذا تغلب اليأس على إنسان - أي إنسان - اسودت الدنيا في وجهه وأظلمت في عينيه، وأغلقت أمامه الأبواب، وتقطعت دونه الأسباب، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ذلك هو اليأس : سم بطيء لروح الإنسان، وإعصار مدمر لنشاطه، وتلك حال. اليائسين أبد الدهر لا إنتاج للحياة، ولا إحساس بمعنى الحياة.

نقلاً عن موقع إسلام أون لاين

 

محمد صلى الله عليه وسلم

وللحبيب أسماء .. (۸)

البشير﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (البقرة:119)

البشارات تتحقق بالإيمان الصادق الذي يثمر البر والتقوى والعمل الصالح

إيمان مغازي الشرقاوي

نبينا محمد صلي الله عليه وسلم الهادي البشير.. هو البشارة.. وأتى بالبشارة... بلغها بلسان قومه، لسان عربي مبين، ووعد معها بالكرامة، فدعا ورغب، ويسر وبشر، وها هي البشارات الربانية على لسانه الطاهر تأتينا تترى، ومع كل نفحة من نفحاتها لا يملك المرء إلا أن يخر ساجدا لله سجود الشاكرين الحامدين سجود العارفين العاملين سجود من مقاله ينبيء عن حاله وعجلت إليك رب لترضى... بحمد متواصل، وذكر دائم شكرا لله المنعم بهذا البشير وتلك البشارات واعترافا بحق من أرسل بها للبلاغ والتبشير - فداه المهج والأرواح حيث بلغها كما أمر لم يزد أو ينقص منها شيئا، فهو الأمين الذي زكاه الله تعالى فقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (النجم:3-4).

البشارة...

قال تعالى عن نبيه صلي الله عليه وسلم  : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (البقرة:119). قال ابن عباس: بشيرا بالجنة ونذيراً من النار. وقد بين الله تعالى مهمة الرسول صلي الله عليه وسلم  فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( سبأ:28).. أي تبشر من أطاعك بالجنة وتنذر من عصاك بالنار.

وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (الأحزاب: 45) أي شاهدا لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة ، ومبشراً ونذيرا أي بشيراً للمؤمنين بجزيل الثواب ونذيرا للكافرين من وبيل العقاب.

والبشارة من بشر والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كقوله تعالى ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (النساء:138).

• أبشروا وبشروا...

وها هو ذا المبعوث البشير صلي الله عليه وسلم  يدعونا لحمل رسالته، ونقل بشارته وتوصيلها للناس عبر الزمان والمكان، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فأمة الإسلام هذه أمة مبشرة إلى يوم القيامة تبشر بدين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده. وفي هذا يقول الرسول صلي الله عليه وسلم  : أبشروا وبشروا الناس من قال لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة. (أحمد).

كما كان عليه الصلاة والسلام إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا» (أبو داود). وجعل من البشارات حافزا على الإيمان والالتزام وحسن العمل فقال: من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة (البخاري).

وقال: من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء  (مسلم).

 وقال: ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة فقيل له ادخل بسلام (النسائي).

• بشير في الدنيا.. مبشر في الآخرة

ونبينا محمد صلي الله عليه وسلم  إنما يبشر ويبلغ عن ربه عز وجل، ففي الصحيحين: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بشر خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وهي بشرى لكل امرأة صالحة اتخذت من خديجة المثل والقدوة وسارت على طريقها . وبشر بعض أصحابه بالجنة كما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: كنت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم  فجاء أبو بكر فاستأذن فقال اذن له وبشره بالجنة ثم جاء عمر فاستأذن فقال: ائذن له، وبشره بالجنة ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة (أحمد). ويشر كعب بن مالك - رضي الله عنه - بتوبة الله عليه فقال له:

أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال لا بل من عند الله (البخاري)، وفي هذا بشرى إلى يوم الدين لكل من صدق في توبته بتوبة الله تعالى عليه وقبولها منه. كما بشر آمنا عائشة - رضي الله عنها - ببراءتها من فوق سبع سماوات في حادثة الإفك، فقال لها : أبشري يا عائشة، إن الله قد برأك ... وفي ذلك بشرى لكل المظلومين المتهمين زوراً وبهتاناً بأن الله معهم يستجيب دعاءهم ويعلم حالهم. وكما بشرنا في الدنيا فإنه يبشر المؤمنين في الآخرة بالرحمة والمغفرة كما جاء في قوله: أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وقدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا لواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر (الترمذي).

• بشير الخير....

إنها بشارات لكل من تلقاها وتقبلها القبول الحسن الذي يليق بها. وهي هدايا من رب رحيم يحب عباده ويتفضل عليهم.. جاءت على لسان النبي البشير فبشر بها وكانت البشري.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم  لأبي هريرة: اذهب فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة (مسلم).

بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ابن ماجه.

بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض، (أحمد).

أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلماً (أحمد). إلا أبشركم أن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمس مائة عام (ابن ماجه). أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا). (متفق عليه). - إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد (الترمذي).

• هل نتكل ولا نعمل؟

إن رسولنا صلي الله عليه وسلم بشرنا بالخير والأجر العظيم، لكن هذا لا يعني أن نتكاسل في طلبه. فليست تلك البشارات تقال بالتمني ولكنها بالإيمان الصادق الذي يثمر البر والتقوى والعمل الصالح، وهذا ما نفهمه من قوله صلي الله عليه وسلم  لمعاذ بن جبل : يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله عز وجل ألا يعذب من لا يشرك به شيئا ... فقلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا . (متفق عليه).

 

رسالة من الروضة الشريفة

المكان الروضة الشريفة بجوار أسطوانة عائشة رضي الله عنها . تقع في وسط الروضة. وقد اتخذ النبي مكانها مصلى بعد تحويل القبلة مدة شهرين أو ثلاثة وسبب تسميتها بأسطوانة عائشة رضي الله عنها أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا جلوسا عند عائشة رضي الله عنها، ومعهم ابن أختها التابعي الفقيه عروة بن الزبير فقالت عائشة رضي الله عنها : إن في المسجد أسطوانة لو عرفها الناس لأضربوا على الصلاة عندها بالأسهم، فسألوها عنها فأبت أن تعينها لهم، ثم بعد قيامهم أسرت إلى ابن الزبير بشيء فقام واتجه إلى هذه الأسطوانة وصلى عندها، وكان بعض أولئك الصحابة يرقبونه فلما صلى عندها جاؤوا وصلوا في مكانه.

وروى بعض التابعين عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أنه رأى موضع جبهة رسول الله صلي الله عليه وسلم  عند هذه الأسطوانة، وأنه رأى موضع جبهة أبي بكر الصديق رضي الله عنه دونها، ثم رأى موضع جبهة عمر رضي الله عنه دون موضع جبهة أبي بكر ما يؤكد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعرفان فضل الصلاة عند هذه الأسطوانة، وأنه موضع سجود النبي صلي الله عليه وسلم، وكان النبي صلي الله عليه وسلم  يدعو عندها كثيراً، وقد ورد أيضاً أن الدعاء عندها مستجاب.

ومن مكان دعاء النبي صلي الله عليه وسلم  بجوار أسطوانة السيدة عائشة رضي الله عنها، وبدأت أدعو للمسلمين، فكانت لحظات وجدت فيها نفسي صافية وروحي متعلقة بعرش الرحمن، وشعرت بقشعريرة في بدني فعلمت أنها لحظات استجابة فدعوت بالدعاء المأثور: اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سرى وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين، وابتهل إليك ابتهال الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير دعاء من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وذل لك جسده وفاضت لك عبرته، أن تفرج عنا ما نحن فيه..

محمد عبد الله فرح

 

الرابط المختصر :