; الصداقة الشيوعية اليهودية بَعد عَام ١٩٤٨.. لماذا كانت روسيا ثالث دولة تعترف بدولة العدو اليهودي؟ | مجلة المجتمع

العنوان الصداقة الشيوعية اليهودية بَعد عَام ١٩٤٨.. لماذا كانت روسيا ثالث دولة تعترف بدولة العدو اليهودي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1979

مشاهدات 85

نشر في العدد 450

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 19-يونيو-1979

قال المندوب السوفياتي في مجلس الأمن: لقد وجدت إسرائيل لتبقى!

تحدثنا في مقال سابق عن العلاقة بين اليهودية والشيوعية، ووحدة منشأهما، ومساهمة اليهودية العالمية في الثورة البلشفية عام ١٩١٧، ثم مساهمة الشيوعية في تمكين اليهود من احتلال فلسطين، ورأينا كيف تم ذلك بمد اليهود بالرجال والسلاح وبالوسائل الدبلوماسية على المستوى الدولي. 

واليوم نود أن نلقي بعض الأضواء عن العلاقة اليهودية الشيوعية بعد إعلان اليهود عن دولتهم الغاصبة في فلسطين المحتلة في15- 5- 1948 

موسكو ثالث دولة تعترف بدولة العدو اليهودي 

كان الاتحاد السوفياتي الدولة الثالثة التي اعترفت بالدولة اليهودية الجديدة في فلسطين بعد الولايات المتحدة وجواتيمالا، ثم توالت بعدها اعترافات دول المعسكر الاشتراكي، وهكذا كافأت موسكو اليهود على موقفهم من الثورة البلشفية ودعمهم اللا محدود لها.

ما هو دور الشيوعية بعيد الاعتراف بدولة اليهود؟

نشبت حرب حامية بين المسلمين واليهود بعد أن أعلنت بريطانيا إنهاء احتلالها لفلسطين وأعلن اليهود قيام دولتهم، وأثبت المسلمون من أبناء فلسطين وغيرها شجاعتهم وإخلاصهم في الدفاع عن إسلامية فلسطين وقدسيتها، الأمر الذي جعل الأرض تتزلزل تحت أقدام اليهود وهدد دولتهم الغاصبة في مهدها فتنادي كل من واشنطن وموسكو ولندن وغيرها لإنقاذ الدولة اليهودية ففرضوا عن طريق مجلس الأمن والأمم المتحدة هدنه في 11 يونيو ١٩٤٨ ولمدة أربعة أسابيع.

لم يقف الغرب مكتوف الأيدي في هذه الهدنة، وكذلك فعلت الدول الشيوعية فلقد جاء في تقرير تلقته الجامعة العربية من سفارة مصر في موسكو في ١٠- ٦- ١٩٤٨ ما يلي: «قام الروس بتقديم مساعدات مادية فعالة إلى اليهود بفلسطين، وأن بعض مندوبي هؤلاء اليهود عقدوا كذلك صفقة من الأسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، وأن موانىء ألبانيا ويوغسلافيا تستخدم لنقل المدد لليهود أكثر من موانىء البحر الأسود حتى يتفادوا المراقبة في مضيق الدردنيل».

وجاء في تقرير آخر ما يلي: «وصل إلى موسكو «حاييم ماير» الزعيم الصهيوني حيث عقد صفقات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأن من بين المدنيين المهاجرين إلى فلسطين كثيرًا من الضباط والجنود الروس».

 ولقد اعترف بهذه الحقيقة موظفو الأمم المتحدة التابعون للوسيط الدولي «برنادوت» وقالوا: «إن عصابتي «الأرغون وشتيرن» تتلقيان العتاد من دول الستار الحديدي في شرق دول أوربا».

واعترف بذلك أيضًا بن غوريون في قوله: «أن الحكومة الوحيدة التي بادرت إلى مساعدتنا كانت روسيا»

ما دور الشيوعية عقب الهدنة الأولى بين العرب واليهود؟ 

انتهت الهدنة الأولى في ٩- ٧- ١٩٤٨ واستؤنف القتال ووجد العرب أنفسهم أمام عدو غير الذي كانوا يقاتلون قبل الهدنة من حيث العدد والعدة. الأمر الذي أدى وغيره إلى انسحاب العرب من أراضٍ فلسطينية مسلمة كبيرة مثل الجليل والنقب وغيرهما، ثم فرضت الهدنة الثانية بعد أن نفذ المخطط المرحلي اليهودي المرسوم في ١٥ يوليو ١٩٤٨. 

وانتقلت بعد ذلك المعركة المرسومة من أرض فلسطين إلى قاعات الأمم المتحدة وبقيت موسكو وتوابعها الدول الاشتراكية مساندة لليهود مساندة شاملة كاملة حتى أن «جاكوب مالك» مَثل الاتحاد السوفياتي في مجلس الأمن قال:

«على المجلس أن يرفض طلب العرب بانسحاب اليهود من المواقع التي كسبوها في النقب؛ لأن اليهود دولة تدافع عن كيانها أمام الجيش المصري المعتدي على إسرائيل». 

وهكذا صار المدافع معتديًا والمعتدي الغاصب مدافعًا.

وقال المندوب السوفياتي في موقف آخر يبرر احتلال منطقة الجليل: 

«أن القوات الإسرائيلية في احتلالها منطقة الجليل إنما فعلت ذلك لمقتضيات الدفاع».

ومن المعلوم أن النقب والجليل لم تكونا داخلتين في مشروع التقسيم مع اليهود. 

وقال أيضًا جاكوب مالك في مجلس الأمن في ٢ ديسمبر ١٩٤٨: 

«لقد وجدت إسرائيل لتبقى حيث هي في موطن أجدادها ووجودها في منطقة الشرق الأوسط سيكون عنصر خير وسلام ومثلًا للجماهير العربية الطامحة إلى التخلص من الاستعمار والرجعية».

موسكو والقدس العاصمة

خطت روسيا خطوة أخرى في وقوفها إلى جانب اليهود في فلسطين المحتلة عندما قدم سفيرها عام ١٩٥٣ أوراق اعتماده في القسم المحتل من القدس حين أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية إعلانًا بأن القدس عاصمة لإسرائيل، فكان هذا التقديم بمثابة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي ذلك ما فيه من مخالفة لقرارات الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية. 

وبعد موسكو تلتها يوغوسلافيا في ذلك، ولما استوضحت مصر منها ذلك الفعل أجابتها: «أن الحكومة اليوغسلافية ليست هي الوحيدة التي قدمت أوراق الاعتماد في القدس بل إن هناك حكومات أخرى سبقتها إلى ذلك». 

أضواء على موقف موسكو من اليهود بعد الهدنة الثانية

وهكذا وقفت روسيا وغيرها من الدول الاشتراكية بجانب دولة العدو اليهودية تشد من أزرها وتحقق أطماعها، واتخذ هذا التأييد مظاهر عدة، ولكنها في جميع هذه المظاهر تهدف إلى أمور عدة:

  1. عدم المساس بالكيان اليهودي. 
  2. تحقيق أهداف اليهود بما لا يعد تجاوزًا صريحًا على حقوق العرب. 
  3. زيادة الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط وشحن النفوس بالعداوة ضد الغرب.

ويتضح هذا في مواقف هذه الدول من تجفيف بحيرة الحولة، ومن تحویل مجرى نهر الأردن، ومن العدوان الثلاثي على مصر والذي استغلته موسكو للدخول إلى الشرق الأوسط في محاولة منها لصبغه بمبادئها وأيديولوجيتها. 

إذ لم يكن إنذار «بولغانين» لإسرائيل وتصريحات حکومته باستعدادها للتدخل العسكري لصالح مصر ثم تبنيها لمبدأ تعويضات مصر عن خسائرها إلا خداعًا للعرب واستعراضًا سرعان ما تلاشي ولم يستفد منه العرب شيئًا بينما جنى اليهود ثمار عدوانهم على مصر فانتعشت تجارتهم مع أفريقيا بعد فتح خليج العقبة ومضيق شرم الشيخ أمام الملاحة الإسرائيلية، وبعد أن نعموا بالسلام على حدودهم مع مصر التي رابطت عليها القوات الدولة مدة تزيد عن عشر سنوات. 

وتتضح أيضًا حقيقة موقف الدول الشيوعية أكثر في حرب ١٩٦٧ إذ أن موسكو أيدت عبد الناصر في إغلاقه لخليج العقبة في وجه الملاحة اليهودية وفي سحب القوات الدولية من الحدود المصرية الفلسطينية وفي إعلانها أنها تؤيد العرب في صد أي عدوان يهودي ضدها ثم تتضح أكثر وأكثر في اتصال سفير الاتحاد السوفياتي في القاهرة بعبد الناصر ليبلغه إلحاح موسكو بأن لا يبدأ المصريون إطلاق النار. 

ومن البديهي بعد هذا كله- كما قال بيان سوري في 25- 5- 1967أن تكون السياسة السوفياتية قد حثت العرب في هذه الأزمة على ممارسة سياسة حافة الحرب، في الوقت الذي رفضت فيه روسيا نداء «ديجول» الرئيس الفرنسي لعقد مؤتمر رباعي للبحث في الأزمة، وتذرعت بأن الحرب في فيتنام تجعل من الصعب عقد مثل هذا المؤتمر. 

ثم كانت حرب 1973 ولم يكن التأييد السوفياتي للعرب إلا تأييدًا محدودًا ضيقًا الأمر الذي جعل مع غيره طبعًا سلبيات هذه الحرب تمحو إيجابياتها إن كان لها إيجابيات. 

موسكو واللاجئون الفلسطينيون 

لقد وقفت موسكو في وجه كل محاولة ترمي إلى عودتهم إلى ديارهم أو تعويضهم عن خسائرهم طبقًا لقرارات الأمم المتحدة. قال جاكوب مالك الممثل السوفياتي في الأمم المتحدة عام ١٩٤٩: «إن الذين يتهمون إسرائيل بطرد اللاجئين العرب، هم جماعة تتحدث بلغة الاستعمار والرجعية فمسئولية اللاجئين ملقاة أولًا وأخيرًا على الغزاة الأجانب من الجيوش العربية التي حولت مكافحة ثورة التحرير الوطني اليهودية ضد الاستعمار البريطاني والرجعية العربية في فلسطين والشرق الأوسط» 

ثم اقترحت موسكو لحل مشكلة اللاجئين أن يحترم العرب قرار التقسيم ثم توطين اللاجئين وفق برامج ومشروعات يتولاها العرب أنفسهم، وعلى أساس التعايش السلمي بين الجماهير العربية التقدمية والجماهير اليهودية التقدمية في إسرائيل». 

ولكن موسكو طورت هذه النظرة إلى اللاجئين بعد أن قويت الدولة اليهودية بعد حرب1967 فوافقت على عودة النازحين الجدد بعد عدوان ١٩٦٧إلى أراضيهم وكذلك عودة اللاجئين القدامى.

الرابط المختصر :