العنوان الصحوة الإسلامية تمتد إلى فلسطين
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1980
مشاهدات 75
نشر في العدد 471
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 26-فبراير-1980
- التفجر الإسلامي يبعث الذهول في الإدارة «الإسرائيلية»
- تحذير لكارتر من انفجار «جماهيري» تغذيه مشاعر إسلامية
- العلماء الشباب في فلسطين يركزون نشاطهم داخل المساجد
- صحيفة لونوفيل أوبسر فاتور الفرنسية: لقد وصلت الموجة الإسلامية إلى عرب فلسطين
- صحيفة التايمز للإخوان المسلمين في غزة جذور عميقة
- تحويل جامعة غزة الإسلامية إلى جامعة علمانية
«أضاف تفجر المبادئ الإسلامية في قطاع غزة المحتل بعدًا جديدًا في الاضطراب بين سكان القطاع حيال معاهدة السلام المصرية- "الإسرائيلية"، فقد أسفرت مظاهرات «المتطرفين» في شوارع المدينة عن تدمير بعض المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم التي تبيع المشروبات الكحولية، ودور السينما.
وتوجه المتظاهرون إلى المقر الرئيسي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذي يعتبر معقلًا للحركة الشيوعية في قطاع غزة.
مبعث ذهول
بهذه الكلمات بدأت جريدة الفايننشال تايمز حديثها عن الأوضاع الأخيرة في قطاع غزة، وتضيف الصحيفة قائلة:
«كان هذا التفجر مبعث ذهول واستغراب عدد كبير من الجماعات بما فيها الإدارة العسكرية "الإسرائيلية"، التي حسبته في البدء مجرد عمل عفوي، ولم تدرك بأنه معد جيدًا من جانب الطلبة المتمسكين بدينهم إلا بعد تكرار حدوثه يوميًّا».
وقبل هذا الكلام بشهر واحد تقريبًا، نشرت الصحف أن مسئولًا أمريكيًّا كبيرًا رفع تقريرًا إلى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر وضمنه نصيحة للإدارة الأمريكية بضرورة إقامة حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية؛ لأن الأمة -كما يقول التقرير- تشعر الآن بشيء من النقص لعجزها عن تحرير أرضها المحتلة، وبخاصة القدس، وحذر التقرير من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انفجار جماهيري تغذيه مشاعر إسلامية عميقة ترفع راية الجهاد المقدس. ولن تستطيع عندها الأنظمة العربية الوقوف صامته، بل إنها سوف تتحرك مع التيار حتى لا تفقد زمام القيادة.
الموجة الإسلامية في فلسطين
وخلال الشهر الحالي نشرت جريدة لونوفيل أوبسر فاتور الفرنسية تقريرًا عن الصحوة الإسلامية أيضًا، ومما جاء فيه:
- «منذ أربع أو خمس سنوات نجح «رجال الدين» -العلماء- الشباب في فلسطين في إبعاد المسنين عن واجهة الأحداث، وركزوا نشاطهم القوي داخل المساجد».
- «كان الجمهور الإسلامي «المتعصب» يهتف أمام مكاتب الهلال الأحمر: لنحارب إلى جانب إخواننا الأفغان ضد المعتدين».
- لقد وصلت الموجة الإسلامية إلى عرب فلسطين حيث يمكن أن تطيح بالعديد من «المكاسب»! وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في توزيع المال حول المساجد على يد الأئمة الذين يوزعون الإعانات على الأشخاص الأتقياء.
إحياء حركة الإخوان المسلمين
ونشرت صحيفة التايمز تقريرًا آخر عن الصحوة جاء فيه:
- «أضافت الانتفاضات المفاجئة النابعة عن الشعور الإسلامي المتطرف والعنيف في بعض الأحيان بعدًا جديدًا إلى المشكلات التي تواجهها قوات الأمن الإسرائيلية داخل الأراضي العربية المحتلة، ففي وقت سابق من هذا الشهر حدث ما يزيد عن 100 عملية اعتقال في القرى العربية المزدحمة بالسكان في جنوب «إسرائيل» وفي قطاع غزة في أعقاب القيام بأعمال ذات نزعات دينية قوية. ففي الضفة الغربية تلقى أصحاب محلات بيع الخمور ودور السينما تهديدات شديدة اللهجة من مجموعات متطرفة من المسلمين بضرورة إغلاق محلاتهم».
«من الصعب الحكم على هذه الظاهرة بصورة دقيقة غير أن السياسيين "الإسرائيليين" أشاروا مؤخرًا إلى محاولات البعض إحياء حركة الإخوان المسلمين، وهي مجموعة دينية متطرفة».
مظاهرة إسلامية في «أم الفحم»
- «بصرف النظر عن الشعارات التي ينادي بها هؤلاء مثل «الله أكبر» والمظاهرات التي اشتركوا فيها في المدة الأخيرة، فقد اتضح أن المصلين في عدد من مساجد القدس الشرقية يتخذون مواقف سياسية متطرفة وقوية؛ ففي أم الفحم -وهي قرية صغيرة تقع في الأجزاء الغربية من «إسرائيل» ويصل عدد سكانها إلى ٢٠٠ ألف نسمة- اندلعت في الأسابيع القليلة الماضية مظاهرة إسلامية أثناء إقامة مباراة كرة قدم ضد فريق يهودي، واضطرت قوات الأمن إلى إطلاق النار على المتظاهرين. وبعد عدة ساعات انتهت المظاهرة وبدأ "الإسرائيليون" بمهاجمة بيوت القرية واعتقلوا «۲۸رجلًا جميعهم ملتحون، دلالة على انتمائهم لمنظمة تحظى بتأييد واسع بين العرب المحليين الذين يعرفونهم باسم: المسلمين الشباب».
العودة إلى القرآن الكريم
- «أحد هؤلاء الذين اعتقلوا يدعى حسن أبو شقرة، وهو من عمال البناء، قال بأنه لم يحضر المباراة، وأن عدم حضوره لم يكن نابعًا من عدم اهتمام الإسلام بالرياضة؛ بل هناك أشياء أخرى أفضل من ذلك يؤديها في المسجد. وكان أبو شقرة يتحدث بذلك أمام الغرفة الأمامية من بيته حيث علقت على جدرانه الداخلية عبارات قرآنية وصورة المسجد الحرام في مكة، وقال: نحن نحاول فقط إقناع الناس في القرية بالعودة إلى القرآن الكريم، ومن واجبنا أن نذكر الآخرين بالتعاليم الإسلامية، وأن نجعلهم يبتعدون عن تعاطي المشروبات الكحولية والمخدرات».
نفوذ واسع للمسلمين الشباب
- وعلى حد قول بعض المصادر المحلية الموثوقة في «إسرائيل» فمنظمة المسلمين الشباب لها عدة مئات من الأتباع في القرية، ويعتقد بأن عددهم يتزايد بسرعة تفوق سرعة تزايد الوطنيين العرب أو حتى المجموعات اليسارية الأخرى التي تتخذ مواقف معادية لمجموعة المسلمين الشباب. وفي المدة الأخيرة اتضح مدى النفوذ الواسع للمسلمين الشباب على الحياة اليومية عند عدد كبير من السكان».
- ودلائل وجود حركة إحياء الدين الإسلامي أكثر وضوحًا في قطاع غزة؛ حيث للإخوان المسلمين جذور عميقة، فقد أسفرت أعمال «الشغب» التي تفجرت في قطاع غزة في الشهر الماضي عن خسائر مادية تقدر قيمتها بحوالي ١٠٠ ألف جنيه إسترليني، فبالإضافة إلى مهاجمة محلات بيع الخمور فقد حرق المسلمون مكاتب الهلال الأحمر الفلسطيني، وهي منظمة تضم عناصر يسارية».
- «يقول عمال الخدمات في قطاع غزة بأن عدد جماعة الإخوان المسلمين يتراوح الآن بحوالي 5 آلاف نسمة، يعيش معظمهم في مخيمات اللاجئين المزدحمة بالسكان».
- «يصف بعض المراقبين السياسيين في «إسرائيل» تحرك الإخوان المسلمين بأنه اتجاه يحمل في طياته مضامين خطيرة على المدى البعيد».
هذه مقتطفات مما نشرته الصحافة الغربية عن الصحوة الإسلامية في فلسطين، سواء المحتلة في عام ١٩٤٨، أو في عام ١٩٦٧.
اتفاق راكاح اليهودي مع الشيوعين العرب للإفساد
- قد يتساءل بعض القراء: ما الحكمة الآن من مهاجمة الشيوعيين العرب؟ أليس الأفضل توحيد الجهود ضد الاحتلال اليهودي؟
دار البراق للوثائق الإعلامية والتحقيقات الصحفية ذكرت أن مخططًا لنشر الفساد ينفذه حزب راكاح اليهودي بالتعاون مع العناصر الشيوعية العربية، وقد أوضحت شخصية إسلامية في غزة معالم ذلك المخطط:
1- يحاول الشيوعيون العرب في فلسطين بالتواطؤ مع زملائهم من أعضاء الحزب اليهودي أن يجردوا أمتنا من أقوى سلاح يمكن أن تحارب به عدوها، وهو سلاح الإيمان، وذلك بمقاومة أعظم حركة إسلامية معاصرة تحارب الاستعمار في شتى ألوانه وأشكاله، وهي حركة الإخوان المسلمين.
2- سيطر الشيوعيون بأساليب انتخابية مزورة اطلع عليها أهل غزة جميعًا على الهيئة الإدارية لجمعية الهلال الأحمر، ووضعوا من يشاءون وفرضوا الشخصيات التي تتعاون مع حزب راكاح -الحزب الشيوعي "الإسرائيلي"- مما أثار سخط الجماهير في غزة وجعلها في حالة من الغليان والتوثب القابل للانفجار في كل لحظة.
3- خطط اليهود مع القائمين على أمر جمعية الهلال الأحمر في غزة على إقامة حفلات رقص مختلطة في مقر الجمعية، وهو أمر يعمل على نشر الفساد وإضعاف روح المقاومة في صفوف الشعب، مما لا يحتاج معه إلى دليل أو برهان.
صفاقة
4- أخذ الشيوعيون يتبجحون علانية بعد احتلال السوفيت لأفغانستان بأن عمل السوفيت مشروع، بل يعتبر عملًا شريفًا، ويؤكد معاني الوفاء والصداقة بين الشعب السوفيتي والشعوب الصديقة الأخرى، وهو أمر أثار سخط الجماهير في غزة، وكلهم مسلمون مؤمنون لا يقبلون الطغيان ويرفضون العدوان.
وجاء أخيرًا إعلان الشيوعيين في أوساط الشباب في غزة أنهم يرغبون في تغيير اسم جامعة غزة الإسلامية ومناهجها وتسميتها بجامعة غزة فقط، على أن يوضع لها مخطط علماني ومناهج لا يربطها بالإسلام وعقيدة الأمة أية رابطة.