; على صهوة الكلمة.. الشيوعيون وموقفهم من الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان على صهوة الكلمة.. الشيوعيون وموقفهم من الإسلام

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1986

مشاهدات 74

نشر في العدد 753

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 04-فبراير-1986

  • يقول كارل ماركس: «إن الدين لا يصنع الإنسان ولكن الإنسان يصنع الدين، إن البؤس الديني لهو التعبير عن البؤس الواقعي، والاحتجاج على هذا البؤس الواقعي في وقت ما الدين هو زفرة الكائن المشتعل بالألم، وروح عالم لم يبق فيه روح، وفكرة عالم لم يبق فيه فكر، إنه أفيون الشعوب»(1) ويقول أنجلز «ومهما يكن من أمر فليس الدين إلا الانعكاس الوهمي في أذهان البشر لتلك القوى الخارجية التي تسيطر على حياتهم اليومية»(2) إذن، الدين بالنسبة لماركس وأنجلز ليس أكثر من أفيون ومخدر ووهم ابتليت به الشعوب، وهذا هو الموقف الفعلي والتصوري والفلسفي الذي يتبناه الشيوعيون إزاء الدين وكل ما فيه من تصورات عَقَدِيَّة حول الله -سبحانه وتعالى- ورسله وكتبه واليوم الآخر والجنة والنار وكل الأحكام الشرعية التي تنزلت عبر الوحي والتي نقرأ عنها في المصحف، وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كل ذلك بالنسبة إليهم أفيون ومخدر ووهم.
  • ومنذ العشرينيات عندما تم زرع الأحزاب الشيوعية العربية في بعض الأقطار العربية الرئيسية وتلك الأحزاب تكرر- وبشكل ببغاوي - موقفها من الدين: إنه  وهْمٌ ومخدر وأفيون، ويبدو أن الشيوعيين أدركوا أن موقفهم هذا من الدين قد زاد من عزلتهم السياسية عن الجماهير العربية والإسلامية والتي طالما زعموا أنهم يتحدثون باسمها؛ لذا ظهرت بعض المؤشرات في كتاباتهم تطالب بمراجعة مواقفهم المعلنة من الدين، لا إيمانا بالدين ومقرراته العقيدية، بل حرصًا على المصالح الحركية للأحزاب الشيوعية التي تحاول استقطاب الجماهير العربية والإسلامية، وهي جماهير-في الأغلب والأعم- متدينة يقول مكسيم رودنسون وهو ماركسي يهودي فرنسي في كتاب له: «إن التهجمات على الدين كانت دون فائدة عموما وحتى مضره»(3).

ويقول د. عابد الجابري وهو ماركسي مغربي في كتاب له: «يجب أن نعطي للدين كعقيدة تغلغلت في صفوف الجماهير حتى أصبحت قوة مادية الدور الذي يستحقه في أحداث التاريخ الإسلامي ومسلسل تطوره، يجب ألا نغفل الدين بدعوَى تجنب السقوط في المثالية، فهذا الكلام فارغ وشعار أجوف، لقد امتزج الدين الإسلامي بالواقع التاريخي للشعوب الإسلامية في مختلف العصور وأصبح من المؤشرات الأساسية في هذا الواقع وسيكون التحليل مبتورا وخاطئا إن نحن أغفلناه»(4) لقد فشلت الأحزاب الشيوعية العربية في المواجهة المباشرة مع الإسلام وها هي عبر الكتابات الجديدة مثل كتابات الجابري وأمثاله من الماركسيين- تبحث عن آليات جديدة للهجوم الملتوي على عقيدة ومنهج الإسلام؛ لذا نجد أنهم بدءوا يعترفون بدور الإسلام السياسي والاجتماعي ويحاولون تطويع

 التاريخ الإسلامي لآليات التحليل الماركسي، فابتدعوا فكرة «اليسار الإسلامي» وحاولوا تصنيف الكتابات الإسلامية وفق هذا المنظور وتفسير الأحداث في التاريخ الإسلامي على هذا المنهج.

 _____________

الهوامش

  1. هنري لوفافر، «كارل ماركس» ص ١٦
  2. أنجلز، «آنتي دوهرنج» ص۳۸۱
  3. مكسیم رودنسون، «الماركسية في العالم الإسلامي» ص ۱۳۲
  4. د. عابد الجابري، نحو رؤية تقدمية» ص ١٠٥
الرابط المختصر :