العنوان الشيوعيون في مصر ماذا يريدون؟ كانوا مطايا السلطة واليوم يدعون البطولة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-فبراير-1975
مشاهدات 37
نشر في العدد 236
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 11-فبراير-1975
تاريخ الشيوعيين العرب أشد ظلامًا من الليل، ومجازرهم الدامية مأساة مروعة في تاريخ أمتنا الحديث، تعيد للأذهان مذابح المسلمين في تركستان، والعمل على إبادتهم في يوغسلافيا وألبانيا وسائر دول المعسكر الشيوعي.
ويتلخص تاريخ وحاضر الشيوعيين العرب بأمور ثلاثة:
۱- إنكارهم للأديان عامة وضراوتهم في حرب الإسلام خاصة.
۲- يعشقون الظلم والتعسف، وإذا انتهى الأمر إليهم فجناة مجرمون لا يعرفون الرحمة، ولا تجد الشفقة سبيلًا إلى قلوبهم، فهم ألد أعداء الحرية.
٣- عملاء للاستعمار السوفياتي، وعمالتهم تتسم بالمجاهرة المفضوحة، فهم لا يخجلون في تبريرها والدفاع عنها ودعوة العرب إليها.
وإنكار الشيوعيين العرب للأديان والحرية والاستقلال، أمور نتلمسها في كل حادثة من تاريخنا الحديث، بل في كل صحيفة حمراء، وها هي مجتمعة في إعداد «الطليعة» المصرية.
الطليعة شهر ديسمبر ١٩٧٤ وتحت عنوان «ندوة الطليعة حول أزمة الثقافة المصرية» يقول لطفي الخولي- عما يسميه الردة اليمينية في مصر-: «يمكن القول بأن هناك ثلاث تيارات في مصر متميزة في الثقافة والتفكير: اليميني الذي يرى أنه لابد من العودة لقيم السلف الصالح، ويرى أن ما هو قائم كفر أو استيراد مبادئ أو تقليد...إلخ، والمحافظ الذي يرى ويوافق على ما تم إنجازه، ويعتبر أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، فلا خطوة للأمام ، ولا خطوة للوراء، ثم التقدمي الذي يرى أن ما هو قائم ليس إلا حلقة لها غد أكثر تقدمًا، وهؤلاء أصحاب النظرة العلمية الجدلية الشاملة، والأزمة الآن أن قوى الردة مستغلة الأزمة الاقتصادية وقضية التحرر الوطني؛ كي تقول: إننا هزمنا لأننا ابتعدنا عن الله، أو خرجنا من إطار السلف الصالح، أو استوردنا المبادئ.
إن البرجوازية الوطنية قد انسلخت عنها قوى أكثر رجعية وتخلفًا لعلها الآن لا ترضى بكتاب علي عبد الرزاق: «الإسلام وأصول الحكم» أو الشعر الجاهلي أو مستقبل الثقافة في مصر «لطه حسين» أو أعمال بيرم التونسي، بل لعلها لا تقبل أفكار الطهطاوي ومحمد عبده، ولن يسكتها أو يرضيها سوى العودة لعصر المماليك من الناحية الثقافية».
الطليعة ص: ١٥٣
ويقول عباس صالح: «فهذا العصر طابعه الأساسي أنه علماني عقلي، وبالتالي لابد أن تكون منطلقات ثقافتنا علمانية وعقلانية، ومن النادر إن لم يكن من المعدوم تمامًا في العالم المتحضر اليوم من يبحث في الثقافة أو ينتجها من زاوية الخرافة والتعميمات والغيبيات وغير ذلك من المنطلقات التي انتهت من عالم اليوم، والتي تقدمت الأمم منذ تخلت عنها، بصرف النظر عما إذا كانت اشتراكية أو رأسمالية».
الطليعة ص: ١٥٦
فلطفي الخولي يرى أن الذين ينادون بالإسلام مرتدين، ويسخر منهم عندما يقولون: انهزمنا لأننا ابتعدنا عن منهج الله، أو خرجنا من إطار السلف الصالح أو استوردنا المبادئ.
ويتناسى أن الشعب المصري عريق في تدينه وإيمانه بالله، وسيبقى على عهده في لفظ العناصر الملحدة التي ارتدت عن إسلامها، وانحنت ذليلة أمام وثن سمته الشيوعية.
ويبلغ عباس صالح ذروة التحدي لمقومات الأمة ومنتهى الكفر بالله عندما ينكر الغيبيات ويزعم أن العقائد التي تقوم على هذا الأساس خرافة، وينادي بثقافة علمانية وعقلانية.
ولو أراد استخدام العقل- دون أن يميل به الهوى، والعلم الصحيح لأوصلاه إلى الإيمان بالله والغيب، ولكنه قال العلمانية- وليس العلم- والعلمانية، تعبير تضليلي لإخفاء معناه الأصلي وهو «اللادينية» حسب نصه الإنجليزي، وهو تعبير نشأ في أوربا نتيجة للصراع بين العلماء ورجال الدين، ولا صراع في بلادنا الإسلامية بين المسلمين والعلماء، وليس هناك من حقيقة علمية صحيحة تتعارض مع الإسلام، وهذا الإلحاد الذي تنادى به الطليعة اليوم في مصر عقيدة تسري في دماء الشيوعيين العرب مهما حاولوا التدليس، وتظاهروا بالإيمان.
عمالة الشيوعيين العرب للسوفيات:
تخصص الطليعة عددا من صفحاتها للحديث عن الاتحاد السوفياتي فتقرأ في هذه الصفحات كلاما لا يقوله السوفيات عن أنفسهم:
ففيها أن السوفيات هم الذين أنقذوا مصر في حروبها عام ١٩٥٦,١٩٦٧، ۱۹۷۳، وأنهم أصدقاء يقدمون المساعدات بدون مقابل، ويساندون قضايا التحرر في الوطن العربي، وأن قلوب أفذاذ المفكرين في العالم العربي تتطلع للسوفيات منذ القديم لإنقاذهم من الاستعمار الغربي الغاشم..
الطليعة يناير ١٩٧٥
وتتساءل أمام هذه الافتراءات أليس الاتحاد السوفياتي هو أول من اعترف بإسرائيل عام ١٩٤٨ وأقام ومازال معها تمثيلًا دبلوماسيًا؟!
أو ليس الاتحاد السوفياتي هو الذي يمد إسرائيل بالمقاتلين اليهود بعد عام ١٩٦٧ وحتى يومنا هذا وقد قدم لإسرائيل ۲۰۰ ألف جندي، وماذا تريد إسرائيل غير ذلك؟!
أو ليس الاتحاد السوفياتي هو الذي خذل العرب عندما أوقف صفقات الأسلحة وهم في أشد الحاجة إليها وأطلق العنان لأمريكا تتحكم في الشرق الأوسط مقابل تنازلات من الأمريكان للسوفيات في فيتنام؟! كل هذا لا تجيب عليه الطليعة المصرية، وما كان الذليل ليرد كلمة واحدة لسيده، وليس عليه إلا التنفيذ دون تردد بل دون تفكير.
وشيوعيو الطليعة يتغنون بالفولفا بدلا من النيل، ويتفاخرون بموسكو لا بالقاهرة، ويعيشون آمال وآلام أسيادهم في الكرملين.
وحملوا السلاح ضد شعوبهم عندما جاءتهم الأوامر، عام ١٩٤٧ فوقفوا مع اليهود ونادوا بإقامة دولة لهم في فلسطين، وما كانت الرابطة الإسرائيلية إلا منبرًا علنيًا يساريًا يضم عددًا من اليهود من أعضاء الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني في القاهرة.
الطليعة ديسمبر ١٩٧٤
وحوادث الشغب الأخيرة في مصر التي استهدف الشيوعيون من ورائها الوصول إلى الحكم، ثبت بالدليل القاطع أن عددًا كبيرًا جدًا من الذين تزعموا المظاهرات هم من الشيوعيين اليهود، وبمنطقهم لا فرق بين الشيوعيين العرب واليهود فالعقيدة واحدة والهدف واحد.
شيوعيو مصر والحرية:
مجلتا الطليعة وروز اليوسف تدافعان عن العهد السابق في مصر، وهو عهد حافل بالمظالم، عهد لم يكن للمواطن أدنى قيمة فيه، ولا يستطيع التعبير عن رأيه، أو الإفصاح عما يؤمن ويعتقد.
واليساريون في مصر كانوا شركاء في الحكم ومنهم كان نائب رئيس الجمهورية وفي ذلك العهد المظلم تأسست الطليعة ووجدت كل عناية واهتمام إضافة إلى مجلة «الكاتب» وتسلط الشيوعيون على سائر أقسام الصحافة والثقافة في مصر.
وما من انقلاب عسكري أطاح بالأوضاع الدستورية ونسف جذور الحرية إلا وكان الشيوعيون وراءه، فالسودان: مذابح أبا، والعراق: مذبحة الموصل وعدن.
فكيف لا يحذر دعاة الحرية من أعدائها؟، ولماذا لا يعتبر الناس من جرائم الشيوعيين القريبة والبعيدة؟ وبأي وجه يتباكى الشيوعيون على الحرية وهم أشد خطرًا عليها من مرض السرطان الذي ينتاب الإنسان؟
سبب الهجمة الشيوعية في مصر:
وإذا رحنا نبحث الأسباب وراء بروز الشيوعيين في كل عهد- ولو كان رأسماليًا- لوجدناها تنحصر في ثلاثة أسباب:
١- تدخل السوفيات من أجلهم، فالاتحاد السوفياتي دولة عظمى، ويملك إمكانيات هائلة، منها التعاون الأمريكي السوفياتي، وهذا الدعم يجعل للشيوعيين العرب نفوذًا، وعن طريقهم تحسن العلاقات، وترسل الوفود للدولة الأم.
۲- هزالة اليمين: ولولا الاستعمار الغربي وآثاره السيئة في البلاد العربية، لما اتجه ضعاف النفوس للشيوعية واليمينيون الرأسماليون قوم لا عقيدة عندهم يدافعون عنها، وقيمهم الترف والخمور والظلم والمكاسب الشخصية، وإذا كانت مصالحهم مع الاشتراكية تراهم يتمسحون بهم ويتقربون إليهم.
ومصطفى أمين مثلًا يحارب اليسار بمنطلقات هابطة كالتعصب لمصر الفرعونية والمناداة بالحرية والديمقراطية حيث يستطيع في ظلهما أن يحيا حياة الترف والانحلال.
٣- غيبة التيار الإسلامي وهو الخصم الحقيقي للشيوعية، وقد وجهت له في مصر أشرس الضربات، ومن موسكو صدر الحكم بإعدام عدد من قادة الحركة الاسلامية عام ١٩٦٥.
وما زال العمل الإسلامي تعترضه كثير من العقبات، منها: أزمة تغيير قانون الأحوال الشخصية التي افتعلت؛ لإقصاء عدد من العلماء الدعاة عن خطبة الجمعة، ومنعهم من دروس كانوا يتطوعون بإلقائها في المساجد..، ولم يبرر هذا المنع، وما ثبت عليهم ذنب ارتكبوه، وإجراء كهذا يتعارض مع أبسط مفاهيم الحرية وهل الحرية للطليعة تصول وتجول ويحرم منها عدد من علماء المسلمين؟!!
والتقييد الذي تفرضه قيادة الأوقاف على الإنتاج الفكري والدروس والخطابة ليس له ما يبرره، فكيف تقوم بتشجيع الشذوذ الصوفي والخرافات؟ وتنطلق فيما سمته التقارب الإسلامي المسيحي مع من قال صراحة:
«نريد أن تكون مصر نصرانية كما أن الأندلس نصرانية وفلسطين يهودية».
فأي تقارب هذا مع الذين يروغون منا كما يروغ الثعلب، وفي كل بقعة من بلاد المسلمين جرح من سهامهم!!.
يجب أن يجد الاتجاه الإسلامي سبيلًا لصد هجمات الشيوعيين العنيفة وهو وحده المرشح لإنقاذ البلاد والعباد، وحتى يؤدي دوره المرتقب لا بد أن ينطلق بعقيدة صحيحة، وإيمان عميق نحن لا نحارب عدونا وننشر دعوتنا بتعظيم قبور الأولياء والطواف حولها والذبح لها، وتأليف الكتب عن مناقب البدوي ومآثر الدسوقي، والذين يدرسون عودة الذين هاجروا في العهد السابق، عليهم أن يدرسوا الخطر المرتقب من وراء هجرة عدد من العلماء كان من بينهم خطيب مسجد عمرو بن العاص الذي حيل بينه وبين القيام بواجبه، والدعاة أنفسهم عليهم أن يتدارسوا خطر الهجرة.
ولماذا نجد صحفًا لليمين وأخرى لليسار ولا نجد صحفًا إسلامية تعرض الأحداث من خلال المقياس الإسلامي؟
ونحن المسلمون الذي أوجب الله علينا تبليغ الدعوة، علينا أن ننهض بواجبنا مهما كان الثمن باهظًا، ولا عذر لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون- أن تثاقلنا إلى الأرض ورضينا بمتاع الدنيا الزائل وما عند الله خير وأبقى.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل