العنوان الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام للأستاذ العقاد
الكاتب علي عبد العزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1974
مشاهدات 67
نشر في العدد 224
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 05-نوفمبر-1974
إعداد وتلخيص/ علي عبد العزيز
• الشيوعية كمذهـــب اجتماعي منقح، أو محور من مذهب فلسفي يتزعمه الفيلسوف الألماني «هيجل»، وهذا الكتاب يطلعنا من خلال نافذته على حقيقة هذا المذهب، ومن هو صاحبه؟ ومن هم أتباعه؟ وما هي مكانة الفرد فيه؟ وحقيقة الأخلاق في رحابه، وما حكــــم الإسلام عليه؟ والأسس التي قام عليها هذا المذهب، ثـم يوضح لنا صورة صادقة مدعمة بالشواهد والبراهين كلهـا تنطق بتداعي هذا المذهب، وفساد اتجاهه، وبأنه وليـد النقمة على البشرية، والرغبة في إشباع شهوة الجسد، ولو كان ذلك على أشلاء الآخرين.
• قبل منتصف القـرن الماضي نشر «ماركس» مذهبه الفلسفي الذي سماه «بالتفسير المادي للتاريخ»، وبنى عليه مذهبه الاقتصادي الذي سماه «الاشتراكية العلمية» تمييزًا له عن المذاهب الاشتراكية السابقة باعتبارها أحلامًا أو «طوبيا» لا تقوم على غــير الخيال والأحلام.
وإن من أهـــم ما ورد في «المنيفستو»، وكتاب «رأس المال» الذي يعتبر إنجيل
الشيوعية، والذي يعتبر جامعًا لأصول المذهب الاشتراكي العلمي - إن صح هذا التعبير- مسألة القيمة «الفائضة» من كسب العمل، ومسألة التطور بين عصر الانتقال، ومسألة عصر المجتمع ذي الطبقة الواحدة إلى غير ذلك من أمور تعتبر كلها من صميم القواعد التي يقوم عليها هذا المذهب العلمي كما يسميه صاحبه «مارکس»، ولكنه مات، ولم يبين للناس حقيقة الطبقـة الاجتماعية، ولا معنى القيمة الفائضة، ولا نظام الحكم بعد الانتقال إلى أيدي الطبقة العاملة «البروليتارية» بل ولا الوسيلة التي يتم بها الانتقال.
كما كان لـ «ماركس» أيضًا بعض النبوءات التي زعم حتمية وقوعها، ثم كذبت جميعًا وظهر على الدوام أن نتائج السنين بعد السنين تذهب فيها من النقيض إلى النقيض.
فمن هذه النبوءات:
1- أن البلاد التي تسودها الصناعة الكبرى هي أصلح البلاد لسيادة الماركسية فيها؛ فإذا بالنتيجة الواقعة تثبت تكذيب هذه النبوءة، وإنها لا تسود إلا في البلاد الخالية من الصناعة الكبرى كما الشأن في روسيا.
2- أن الثروة تنحصر شيئًا فشيئًا حتى تجتمع كلها في أيدي قليل من أصحاب رؤوس الأموال، وتتجرد الأمم فيما عدا هذه الطائفة القليلة من كل شيء غير القيود والأغلال؛ فإذا بالواقع المطرد يكذب هذه النبوءة، وتتوزع رؤوس الأموال بين حملة الأسهم أيًا كانوا من حيث المورد الصغير، أو المتوسط، أو الكبير، وأن السلطان أيضًا في تدبير الأموال يتوزع بين أصحاب رؤوس الأموال، وخبراء الصناعة، والإدارة، والتسويق، والإعلان.
3- أن العامل المنفرد ينعدم بعد استقرار الصناعة الكبرى، فلا يتسع الرزق، ولا مجال الحياة؛ فإذا العمال المتفردون يزدادون إلى جوار كل آلة، وإذا بالعمال يصبحون طوائف، وأنواعًا في كل حرفة بحسب اختلاف الماكينات في التنويع والأدوات.
وكان أيضًا لـ «ماركس» بعض القرارات يطلب التسليم بها قبل التعريف، ثم يجعل التعريف حلًا قبل ثبوته.
1- فهو يقرر مثلًا أن المادة مبنية على التناقض، ويعتبر تعريفها بذلك حلًا لقضية التناقض، وهو المشكلة التي تحتاج إلى حل، وليس هو التعريف والحل في آن.
2- وتقرر الشيوعية أيضًا أن الطبقة هي الجماعة من الناس التي تخالف مصالحها مصالح سائر الطبقات، ثم يجعلون تنازع الطبقات سببًا لأطوار التاريخ، ويطلبون التسليم بهذا التطور بعد اشتراط النزاع من الكلمة الأولى في التعريف، ولقد ضلوا السبيل من أقرب الطبقات إلى الطبقة البرجوازية، وهي طبقة الإقطاعيين، فكيف يصبح الإقطاعي الذي يحارب الإقطاعي مثله عضوًا في طبقة واحدة؟ وكيف يصبح التابعون للإقطاعي أعداء له وهم يحاربون في صفة من كان تابعًا للإقطاعيين الآخرين؟
3- ويقرر «ماركس» كذلك أن الإنسان حيوان منتج، ويعتبر هذا التعريف حقيقة مفروغًا منها، ثم يثبت باستناده إليه أن الإنتاج هو قوام كل شيء في المجتمعات الإنسانية على الإطلاق.
ولكن المسألة كلها لا تبتدئ بالإنتاج، بل لا بد قبلها من صفات أخرى في الإنسان قبل الوصول إلى هذه الصفة وهي صفة الإنتاج:
أ - امتیازه بمطالب أخرى غير مطالب الحيوان.
ب - قدرته على تدبير هذه المطالب، الإنتاج.
ج - إنتاجه لما أراده حسب مطالبه، و كفايته.
د - ثم يأتي الإنتاج بعد ذلك محكومًا بمقدماته، وليس هو الحاكم لها على الجملة، أو على التفصيل، وهكذا يقوم المذهب كله على تعريفات سابقة لكل بحث، وكل تحقيق.
هذه بعض الأسس، والنبوءات، والقرارات لما تسمى «بالاشتراكية العلمية»، والتي لم تكن أقل نبوءات من المذاهب التي كان ينعي عليها «ماركس» أنها تجافي العلم، وتتنكب الواقع، هذه الاشتراكية التي آمن بها «ماركس» قد تطوحت في نبوءات لا تنتهي إلى آخر الزمان، وأدعت لنفسها أنها تفسر أسرار الكون، والمادة في جميع ظواهرها، وأنها ترسم للتاريخ المقبل خطاه التي لا يحيد عنها، ولا يزال مطردًا عليها إلى ما لا نهاية من الزمان.
كان ينبغي ألا يتم الإيمان بهذه النظرية التي لا تقوم على أسس واضحة مقررة، والتي لم تثبت في عقل صاحبها قبل أن تثبت في عقل الآخرين بدليل أنه لم يفرغ من دراستها في حينها، وقد أرجأ التوسع في شرحها إلى الجزء الأخير من كتابه «رأس المال»، ثم مات قبل أن يفرغ من ذلك الكتاب.
لقد أثبت الواقع المطرد أنه لم تمض سنوات على وفاة «ماركس» حتى تعاظمت النقائض على أتباعه، ووجدوا أنفسهم أمام تلك الضرورة التي تركها أمامهم «ماركس» في أدائها، واستطاع أن يتجاهلها ويروغ من طريقها الأمر الذي جعلهم يتذرعون بالتنقيح عندما يصدمهم الواقع حتى ولو زال كل أثر من آثار النظرية، ولم يبق منها إلا التنقيح، وخيل إلى هؤلاء أنهم يعيشون في عصر كل سكانه من الدراويش الذين يتبركون بخرقة من دثار ضريح مهجور، ولا يعنيهم أن يكون هذا الدثار صالحًا للكساء، أو الغطاء.
لقد انطوت مائة سنة، أو يزيد على ظهور تلك النبوءات، وانطوت خمسون سنة على تجربتها، فلم يثبت لها حظ التحقيق العلمي إلا أن يكون حظ المناقضة، وبين الدعوة والتطبيق، أو بين الواقع والخيال.
ولو أن «ماركس» ممن يرعون أمانة العلم لتهيب الهجوم على تلك المجازفات باسم الحقائق والعلوم، إلا أنه لا تعنيه أمانة العلم في مذهبه، أو مذهب من سواه، وإنه لمن ضياع الوقت أن تناقش هذه المجازفات تحت شعار العلم، والعقل اللهم إلا من شاء أن يلقي بالعلم والعقل إلى عرض البحر حين يسلمون بدعواه.
لم يبق اليوم من أحد يسلم لهذه الدعوى صفة العلم إلا أن يكون واحدًا من فريقين:
ا - الفريق الأول هم أتباع «مارکس» هؤلاء يعلمون تمام العلم أن المذهب مناقض للعلم، والعمل متعذر الطريق والتطبيق، وعذرهم في هذا بعد التصرف الكثير فيه، إنهم لا يزالون في أول التجربة بين عقابيل الماضي، ومقاومة الخصوم، وأن الأمر يدعو إلى قليل من المساومة، والهوادة، ومجاراة الظروف إلى حين، ثم إلى حين آخر بعد ذلك الحين.
2- أما الفريق الثاني هم الذين يناقشون النبوءات مناقشة العلم المعقول، فهم أولئك الذين يضيعون العلم في سبيل السمعة العلميـة.
وهؤلاء أشباه الذين قيل فيهم: إنهم يحكمون بالظلم ليشتهروا بالعمل، وأنهم ينصفون في تمحيص جميع الآراء، ولا يتعسفون.
فإذا نظر الباحث في أقوال هؤلاء علم أن الفريقين من العلم براء، وأن مذهب «مارکس» لا يبحث إلا على أنه ظاهرة نفسية لا على أنه مبادئ علمية حتى يتم إنصاف العلم والعقل وإنصاف الواقع والعيان وليس أدل على ذلك من مرور قرن من الزمن على ظهوره ونصف قرن في محاولة تطبيقه بكل ما يستطاع من قوة وسلطان.
إن فهم أي مذهب من المذاهب أو دعوى من الدعاوى يستلزم بالضرورة فهم صاحب المذهب أو التعرف على صاحب هذه الدعوة ومن أجل ذلك استدعى «هرقل» وفد قريش وكان على رأسهم أبو سفيان وكانوا عنده في الشام في بعض رحلاتهم التجارية،. استدعاهم لكي يستفسر عن صاحب الدعوة الجديدة الذي بعث إليه بكتاب يدعوه فيها إلى دعوته دون معرفة أو سابق إنذار فلما تم اللقاء ووقف على حقيقة الداعي وسيرته قبل الإسلام قال كلمته المشهورة «لئن صح ما تقولون ليتمن الله له الأمر».
وفهم «ماركس» على ضوء هذا العرض ألزم ما يكون لفهم مذهبه الذي ســول له أن يهجم على دعوة لا تقنع بما دون هدم العالم الإنساني، ولا تصغي إلى هوادة في الأمر تتقبل الإبقاء عليه بحال مـن الأحوال.
ومن هنا كان لزامًا على كل دارس للماركسية أن يدرس أولًا «مارکس» نفسه كما صورته سيرة، حياته المحفوظة في الســــجلات، والمتاحف، والمذكرات.
وحسب القارئ أن يلم بهذه الصورة ليريح ذهنه من متاعب البحث في تلك النبوءات التي بشر بها نبي السوء في زمانه، والتي لا ينجو منها زمان دون زمــان
بل لريح ذهنه من الخلط، والخبط بين المادية، والحوارية، والنقائض الاجتماعية، وبين العمل، وكسب العمال، وفيض العمل، وحق العمل، وما شابه ذلك من أحاجي، وألاعيب لا تعني سوى شيء واحد؛ هو هدم العالم الإنساني بما فيه على من فيه بغير إصغاء قط لشفاعة من شفاعات السلم، أو التوسط في الإصلاح.
وإلى لقاء آخر يتم لنا فيه التعارف على هذا الإنســــان جسمًا لا روحًا، وأن التعرف
عليه ليس حبًا فيه، ولا تقربًا منه، ولكن من قبيل مفهوم «ابن الخطاب» رضي الله عنه حين قال: «يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ فيهم من لم يعرف أحوال الجاهلية».
الصليب وصورة امرأة عارية.. تهنئة وزارة الإعلام بعيد الفطر المبارك
استرسلت وزارة الإعلام في تجاوزاتها، ومخالفتها لقيم الأمة، وأخلاقها،
لم تكتف بما يبثه تلفزيونها مــن انحلال وفساد، وما تنشره السينمات التابعة لرقابتها من فسوق وعصيان، وما تروجه برامـــج سياحتها مـــن انحطاط وإسفاف ومجون.
لم تكتف بذلك -وهـــو كفيل بتدمير أمة- بل أضافت إليه تخريبًا عقائديًا، وسحقًا لإنسانية الإنسان.
في العيد أصدرت وزارة الإعلام بطاقات تهنئة بعيد الفطر المبارك.
◘ بطاقة رسم عليها الصليب النصراني، وكتب عليها «الصليب العربي»، وبطاقة تحمل صورة امرأة عارية في صورة عنكبوت، وكتب عليها «المرأة
العنكبوت»، والبطاقتان طبعتا في المطبعة الحكومية التابعة لوزارة الإعلام.
هل تريد وزارة الإعلام أن تدعـو الأمـــة إلى اعتناق عقيدة الصليـب، عقيدة التثليث والشرك؟
إن هذا الاتجاه بالغ الخطورة، ونطالب بإجراء محاسبة سريعة عليه يتبعها عقاب مناسب؛ فالإحساس الذي تركته هذه البطاقة الصليبية لــدى المسلمين أن التغلغل النصراني وصل إلى مرحلة رهيبة في وزارة الإعلام.
والترويج للعري في بطاقات المعايدة، ترويج لفوضى اجتماعية، وأخلاقية، وهذه تهمة كفيلة بتنحية المسؤولين عنها فورًا عن مراكز الإعلام والتوجيه.
• وإلى جانب التدمير العقائدي، فإن مُصدري هذه البطاقات فقــــــدوا الإحساس
بالذوق!
فعيد الفطر هو عيد الموحدين، وتذكيرهم بالصليب ليس تهنئة، وإنما تنغيص، وكيد، وأذي.
وعيد الفطر هو عيد أعقب عبادة عظيمة هي الصيام، وإرسال بطاقـــة تحمل صورة امرأة عارية في عيـــد الصائمين جرح عميق لشعور التقوى والاستقامة.
ونريد تصحيح الوضع، لا خطابًا من وكيل الوزارة يحمل الاعتـــذار المجــرد!!
الرابط المختصر :