; الشيوعية الدولية والمأساة الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان الشيوعية الدولية والمأساة الفلسطينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981

مشاهدات 62

نشر في العدد 526

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 28-أبريل-1981

  • عندما اختلف الروس والأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية على كل شيء كانوا متفقين على إيجاد دولة إسرائيل وفلسطين.
  •  
  • دول أوروبا الشرقية وقفت إلى جانب اليهود في حربهم مع العرب، وكانت تدرب اليهود الشرقيين على القتال وتدفع بهم مع الأسلحة اللازمة إلى فلسطين.
  •  
  • الشيوعية الدولية.. تلك التي رفعت شعارات تحرير الإنسان في الربع الأول من القرن العشرين لها شأن مع العرب والمسلمين.. تلك الشيوعية التي قامت أول ما قامت على أنقاض القيصرية الروسية ووقفت -على الرغم من دعوتها الظاهرية إلى حياد القوى الكبرى في العالم- إلى جانب الحلفاء في معركتهم مع ألمانيا ليكون لها بعد انكشاف الحرب العالمية الثانية نصيب ملموس في اقتسام العالم الضعيف، أما فيما يخص مسألة فلسطين فإن للشيوعية الدولية أيادي سوداء ملطخة بدم العرب المسلمين في فلسطين المحتلة.
  • تلك التي مازال الروس الشيوعيون يرسلون إليها في كل شهر آلافًا من اليهود الروس للاستيطان إلى جانب يهود أوروبا وأمريكا في فلسطين قلب العالم الإسلامي، وهكذا لن يكون الروس أقل إجرامًا من الأمريكان والفرنسيين والإنكليز في صنع مأساة المسلمين الكبرى في ضياع فلسطين، فقد تم التنسيق منذ ما قبل عام ١٩٤٨ بين كل من الروس والأمريكان والقوى الاستعمارية الأخرى بشأن صنع دولة يهودية في فلسطين المحتلة، ومهما يكن من بروز الاختلافات بين الروس والأمريكان على السطح الدولي، فإن سياسة الوفاق حول العالم الإسلامي لم تتأثر بالخلاف بين الدولتين، لذا فإنه لم يكن غريبًا أو مصادفة أن يتم التعاون الأمريكي الشيوعي في الوقت الذي كانت نذر الحرب العالمية الثالثة تلوح في الأفق بسبب محاصرة الروس لبرلين عام ١٩٤٨.
  • بينما الأمر المثير هنا هو أن التعاون الأمريكي- الشيوعي غير المعلن كان يتصاعد في تأييد اليهود ضد العرب، في الوقت الذي كانت الحملة التي تشنها الدول العربية ضد الشيوعية تتصاعد باستمرار، أما الآن فلنا حديث مع الوثائق التي تدين الشيوعية الدولية من خلال مواقفهم من قضية فلسطين.
  •  
  • ففي تاريخ ٥ يوليو ١٩٤٨ نشرت جريدة «المعري» ص 5 مقالًا بعنوان: موقف الدول الكبرى من مشكلة فلسطين، بقلم الدكتور حافظ إبراهيم جاء فيه:
  • «إن بريطانيا التي كانت تجمع اليهود لإيوائهم في فلسطين كانت تعلم كل العلم أن كثيرًا من هؤلاء مدفوعون من أوروبا الشرقية، وقد نزحوا منها وهم يحملون بذور الشيوعية، وأن نظام مستعمرات هذه الدولة هو نظام شيوعي يطبق مبادئ ماركسية».
  •  
  • وإذا كنا كما نلتمس من واقع الاحتلال اليهودي نلاحظ أن اليهود تمكنوا من إقامة مستعمراتهم في فلسطين دونما لجوء إلى النظام الماركسي، فهذا لا ينفي أن تكون الماركسية هي جزء من مخططهم الأول.
  •  
  • أما في يوم ٣٠ يوليو ١٩٤٨م فقد نشرت جريدة الأهرام المصرية تقريرًا أعدته الجامعة العربية عن روسيا الشيوعية جاء فيه:
  • «لم يعد هناك شك في أن عصابة الأرغون زفاي لنوبي تضم كثيرًا من العناصر الشيوعية، في حين أن العناصر التي تضمها عصابة "شتيرن" تؤلف الطابور الخامس الحقيقي الذي يعمل لحساب الروس، ففي هذه العصابة أفراد تبلغ شيوعيتهم مائة في المائة.. وفيهم فريق من عملاء الروس لحمًا ودمًا».
  •  
  • وإذا حاول بعض عملاء الروس منذ عام ١٩٤٨ وبعد إعلان اليهود لدولتهم في فلسطين أن يدعوا أن الروس قد حولوا موقفهم من اليهود لما فيه صالح العرب، فإن مقالة نشرت في صحيفة البرافدا وهي الناطق الرسمي باسم موسكو تنفي أن يكون الروس قد نظروا للعرب نظرة حق، فقد جاء فيها بقلم الكاتب الشيوعي «إيليا إهرنبورغ» ما يلي:
  • «إن الشعب السوفييتي يعطف على شعب إسرائيل كما يعطف على شعبي فيتنام وإندونيسيا».
  •  
  • وحول دور الروس الشيوعيين في القتال في فلسطين تقول صحيفة المعري يوم ٢٦/ ١٠/ ١٩٤٨: «اليهود يحاربون الآن في فلسطين تحت قيادة ضباط روس في الوقت الذي يثبت فيه أن في صفوف اليهود شيوعيين كثيرين من يهود ألمانيا، وأن مصفحاتهم ومدرعاتهم أتتهم من بعض دول شرق أوروبا التي يشرف الروس على مصائرها».
  •  
  • ويعلل الرئيس الأمريكي ترومان هذا المسلك الشيوعي عند الروس بقوله: «إن أمريكا ما زالت غافلة عن حقيقة الخطر الناجم عن التمادي في ترك الروس يشجعون أفراد العصابات اليهودية في فلسطين؛ حيث تتركهم يرتمون كما هو ظاهر في أحضان روسيا التي تعاونهم؛ لأنها تريد تثبيت أقدامها في الشرق الأوسط، ولأنها تريد أن تقبض الثمن، وهو أن تصبح الحكومة في إسرائيل تابعة لها كما أصبحت حكومات أوروبا الشرقية».
  •  
  • وحول موضوع الثمن يجيب المندوب الروسي في الأمم المتحدة على سؤال وجهه له زهير الكزبري مندوب صحيفة المعري في دمشق، والذي سأل المندوب الروسي: إن تأييد السوفييت للحركة الصهيونية في فلسطين قد أثار جميع الشعوب العربية، فهل تستمرون في اتباع هذه السياسة؟
  •  
  • فقال المندوب الروسي واسمه «س- فيشنكي»:
  • «أليس لكل صداقة ثمن؟ ألن نؤيد استقلال سوريا ولبنان في مجلس الأمن الدولي؟ ألم نقف مدافعين عن مطالب مصر القومية في هيئة الأمم المتحدة؟
  •  
  • لقد أعلنا تأييدنا لمشروع تقسيم فلسطين منذ البدء لنعمل على تجنب هذه الكارثة التي يجد فيها اليهود والعرب أنفسهم إليها».
  •  
  • بهذا الوضوح كان يتحدث المندوب الروسي عن دورهم في تقسيم فلسطين المحتلة بين العرب واليهود، وهم حتى اليوم ما زالوا يمدون دولة إسرائيل بأول عوامل الاستمرار للدولة اليهودية؛ ألا وهو العامل البشري. ومع ذلك فإن بعض العرب يزعمون ويكذبون ويخادعون بكل وقاحة وقلة حياء قائلين: «الاتحاد السوفييتي صديق العرب».
  •  
  • «المعسكر الشرقي مع القضية».
  •  
  • «الدول الشيوعية صديقة لنا».
  •  
  • وإزاء هذه الصداقة مع دول المعسكر الشيوعي لا نرى مانعًا من نشر وثيقة مفضوحة كنا أشرنا إليها في عدد سابق ليتبين لأدعياء الشيوعية من بني العرب أن الشيوعية الدولية كانت تقدم السلاح لليهود من أجل تمكينهم من أهدافهم؛ فقد نشرت وزارة الخارجية البريطانية تقريرًا وثائقيًّا عن تسلح اليهود في فلسطين المحتلة بتاريخ 6 يناير 1949 جاء فيه: «إن التشيك أعطوا إسرائيل أسلحة من مختلف الأنواع، ووصل إليها خبراء من مصانع «سكودا» للمساعدة في تحويل الطائرات المدنية إلى عسكرية، وتم تدريب يهود أوروبا الشرقية في تشيكوسلوفاكيا على قيادة الطائرات والأعمال الميكانيكية وإدارة أجهزة اللاسلكي والملاحة الجوية للعمل في الجيش اليهودي، وأعدت تشيكوسلوفاكيا مطارًا خاصًّا لسفر الطائرات إلى فلسطين».
  •  
  • وجاء في التقرير كذلك:
  • «إن أسطولًا صغيرًا من الطائرات الأمريكية يحمل علامة غير أوروبية كان يشترك في نقل العتاد من تشيكوسلوفاكيا إلى إسرائيل، وقد ساهم في هذه العمليات طيارون من مختلف الجنسيات».
  •  
  • * ماذا نقول بعد هذا الاستعراض لفعل الشيوعية الدولية والأنظمة الحاكمة في كل من روسيا ودول المجموعة الشيوعية في أوروبا الشرقية؟
  •  
  • ماذا نقول غير القول الذي يدخل الشيوعية الدولية في مجال التآمر منذ البدء على قضايا أمتنا وقضيتها الأولى فلسطين الضائعة؟
  •  
  • وماذا نقول عن الأنظمة العربية المتغابية التي لا تجد لها صديقًا في هذا العالم إلا في أنظمة الدول الشيوعية التي تآمرت مع أمريكا والغرب بعامة على أمتنا؟
  •  
  • وماذا نقول عن المعاهدات العربية الروسية، تلك التي تمنح الروس من الامتيازات والحقوق التي لا تقل خطرًا بشكل من الأشكال عن معاهدة الحكم الأفغاني الماركسي مع العدو الشيوعي في روسيا؟
  • والتي خولت الروس الدخول بعساكرهم إلى أفغانستان لتحطيم كرامة الشعب الأفغاني المسلم مقابل حماية النظام الفاسد؟
  •  
  • نعم.. هذا هو الفعل الشيوعي.. وتلك هي نتيجة التعاهد مع هذا العدو.
  • ولن تخرج أمتنا في يوم من الأيام من أزماتها إن بقيت بعض أنظمتها تتخرص مُعوِّلة على الروس وغيرهم في الأخذ بأسباب النصر..
  • فالشيوعية عمومًا لا تختلف عن اليهودية والصهيونية في عداء أمة الإسلام.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل