; الشيشان: السيادة والاستقلال حجر عثرة في المباحثات الروسية-الشيشانية | مجلة المجتمع

العنوان الشيشان: السيادة والاستقلال حجر عثرة في المباحثات الروسية-الشيشانية

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995

مشاهدات 64

نشر في العدد 1159

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 25-يوليو-1995

رغم بدء المفاوضات يلتسين يصدر مرسومًا رئاسيًا لتثبيت معدات الجيش الروسي في الشيشان!!

 مسألة السيادة والاستقلال في حجر الزاوية في المباحثات الروسية-الشيشانية لإنهاء الصراع الدائر في الشيشان بين القوات الروسية المحتلة والمجاهدين الشيشان، ولذلك كان قد تقرر من فترة المباحثات 3 أيام أخرى انتهت يوم 20/7/1995م الجاري مع احتمال مدها إذا لم يتم حسم تلك النقطة الهامة وصعوبة المفاوضات تكمن في عدم استقرار موسكو على رأى محدد خاصة في ظل اختلاف مفهوم السيادة لدى الطرفين، والصعوبة الأكثر فيما يبدو في عدم معرفة الرئيس الروسي بوريس يلتسين ما يريد، إذ إنه في فترة توقف المفاوضات لمدة يومين عندما غادر الوفد الروسي جروزني يوم 4 يوليو الجاري عائدًا لموسكو أصدر الرئيس يلتسين يوم 5 يوليو مرسومًا رئاسيًا ينص على تثبيت بقاء وضع وحدات الجيش الروسي في الشيشان لينسف بذلك ما كان قد تم التوصل إليه في المباحثات حول الانسحاب التدريجي، وهو ما اعتبره عثمان ايمايف-ممثل الرئيس دوداييف-انتهاء للحرب علاوة على استمرار القتال أثناء فترة المفاوضات إذ بلغ عدد القتلى الروس في الأسبوع الأول من الشهر الجاري ٤٧ قتيلًا-على ذمة روسـيا، بل أن المعارك ما زالت تدور في جروزني نفسها. وما زالت المعارك مستمرة في مناطق زافود سكاي ولينين سكاي على حد قول انترتاس يوم ١٦ يوليو الجاري التي أشارت إلى جرح 3 من الجنود الروس.

كما أن تعيين الجنرال أنا تولى كوليكوف قائد القوات الروسية في الشيشان وعضو الوفد الروسي في المفاوضات مع الشيشان-وزيرا للداخلية يوم 6/7/1995م المعارض بشدة لوقف القتال، مما يعتبر دعمًا للخط المتشدد ومكافاته خاصة وأنه كان قد حذر القيادة الشيشانية من عدم تسليم شامل باسييف خلال 3أيام واحتفظ بحق استئناف المعارك، وهو الأمر الذي لم يحدث بالطبع، وأدى إلى اختلاف في صفوف القيادة الروسية، إذ أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي أن كوليكوف ليس مخولا باتخاذ قرارات حول وقف القتال، لأن المعارك علقت بأمر من رئيس الحكومة. 

وبالطبع لم يبق الطرف الشيشاني صامتًا تجاه القرار الروسي وتهديدات كوليكوف، أن اعتبر أصلان مشهدوف رئيس الأركان الشيشاني أن قرار يلتسين سابق لأوانه، وأنه كان من الأفضل لو صدر بعد انتهاء المفاوضات، أما شامل باسييف، فإنه هدد بالقيام بعملية انتحارية جديدة إذا فشلت المحادثات الجارية، وقال وفقا لما قالته فرانس برس أنه سيستخدم مواد مشعة وأسلحة بيولوجية في هجماته المقبلة، مشيرًا إلى أنهم يملكون مواد مشعة وأسلحة بيولوجية تركتها روسيا لهم، وأوضح أن نصف كيلو من اليورانيوم يمكنه إنهاء وجود موسكو، ووعد بعدم القيام بأي عمليات خارج الشيشان إذا انتهت مفاوضات السلام بنتائج مرضية.

وهكذا تشهد المفاوضات تشددا من الطرفين ينتهي في بعض الأحيان دائما إلى عودتها إلى نقطة الصفر، خاصة في ظل خشية وزير الدفاع الروسي جراتشوف من أن تكون المفاوضات فرصة يلتقط فيها المقاتلون الشيشان أنفاسهم المعاودة المعارك علاوة على محاولات يلتسين التهرب من تحمل مسئولية العملية التفاوضية وهو ما يتضح من عدم قيامه باستقبال الوفد الروسي في المفاوضات الذي كان قد عاد لموسكو يوم 5 يوليو الجاري-كما كان مقرراً-وقام رئيس الوزراء باستقبال الوفد بالإضافة إلى أن رئيس الوفد فيتشيسلاف ميخايلوف كان قد صرح بأنه لا توجد حكومة مفوضة في الشيشان لمناقشة قضية الاستقلال معها، فمع من كان ميخايلوف يتفاوض ولماذا استمر بعد ذلك، إذ أنه بتصريحه ذلك نسف نتائج 10 أيام من المفاوضات، والتي كان من أهمها تقديم جوهر دوداييف الرئيس الشيشاني استقالته بالتزامن مع كل من عمر افتخار نوف رئيس المجلس المؤقت للمعارضة. وسلام بك حاجييف رئيس حكومة النهضة وهما من عملاء روسيا، على أن يتم عمل انتخابات في نوفمبر المقبل يشارك فيها الجميع بهدف تشكيل حكومة تمثل الجميع، وكان دوداييف قد أعلن استعداده للاستقالة مقابل حصول بلاده على الاستقلال وهو موقف وطني للغاية، إلا أن روسيا تريد استقلال أو سيادة للشيشان في إطار روسيا الاتحادية مثل تتارستان وبشكيريا وهو الأمر الذي يرفضه الشيشان. 

وعموما فإن استمرار المفاوضات يعتبر رغبة من الجانبين لإنهاء الصراع الدموي، ومن أهم النتائج وعد يلتسين بإصدار عفو عام وضرورة حل المشكلة بالطرق السلمية، وإجراء انتخابات من حق كل فرد المشاركة فيها، كما لم يتحدد مصير دوداييف السياسي بشكل معلن حتى يوم 18/7/1995م وهو ما يعنى احتمال إعطاء دوداييف حق ممارسة حقوقه السياسية في إطار العفو المقترح إذا ما تم الالتزام به من جانب موسكو، كما أوما اركادي فولسكي-عضو الوفد الروسي-فيما نشرته صحيفة زمان يوم 9/7/1995م إلى احتمال إجراء استفتاء على موضوع استقلال الشيشان ومستقبلها السيادي، وقال إن الدستور الروسي لا يعترف بإمكانية إعطاء حق الاستفتاء من أجل الاستقلال، ولكن اقتراحنا هو إمكانية دخول مرشحين مؤيدين للاستقلال في الانتخابات، وهو  ما يمكن أن يكون نوعا من الاستفتاء. 

ويعتبر ذلك التصريح تقدماً مذهلًا في المفاوضات إذا ما التزمت موسكو به والتي كانت قد اقترحت صيغة الحل الصفر أي العودة إلى نقطة البداية التي فجرت الصراع بين الشيشان وروسيا عام ١٩٩١م، وهي مسألة وضع الشيشان في روسيا الاتحادية، ولكن هل تقبل موسكو بالتزامات مفاوضيها أم تتهرب منها يزعم عدم شرعية المفاوضين الشيشان التوقع هو الأخير خاصة في ظل الضغوط الإعلامية الروسية إذ تنشر وسائل الإعلام أراء لكبار القادة العسكريين تدور حول استيائهم من استمرار المفاوضات ويطالبون الحسم العسكري خاصة بعد ما تكبد الجيش كل تلك الخسائر .

الرابط المختصر :