; الشيخ ماهر حمود: الحكم الإسلامي مطلب إسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ ماهر حمود: الحكم الإسلامي مطلب إسلامي

الكاتب سعود الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

مشاهدات 98

نشر في العدد 832

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

● أسباب الأزمة اللبنانية لا تزال قائمة، والمارونية السياسية غير مستعدة للتنازل

● الشرخ الطائفي والمذهبي من صنع إسرائيل وعندنا القابلية لتمريره

 الشيخ ماهر حمود اسم لمع في الساحة السياسية اللبنانية مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ۱۹۸۲ مقاومًا مؤمنًا صلبًا وسياسيًّا بارعًا يستنهض الطاقات لتحقيق رأي عام إسلامي في الساحة السياسية ومدافعًا عن حقوق المسلمين في وجه الحكم الماروني الطائفي. ومتصديًّا للمؤامرات التي تستهدف الشعب المسلم في لبنان بدءًا من اتفاق الذل المشؤوم في ١٧ آبار وانتهاء بحرب المخيمات.

الشيخ ماهر حمود عضو «تجمع العلماء المسلمين» التقته «المجتمع» في منزله بصيدا فكان حوار صريح حول مختلف القضايا المطروحة اليوم في الساحة اللبنانية وعلى رأسها مشروع الوفاق الذي ترعاه سوريا.

• فضيلة الشيخ؛ كيف ينظر المسلمون في لبنان إلى المساعي المبذولة اليوم لتحقيق الوفاق؟

- المؤسف أن ما يسمى بالوفاق يأخذ حيزًا إعلاميًّا وسياسيًّا أكبر من حجمه بكثير وواقع الأمر أن الظروف في لبنان لم تصبح بعد مؤهلة لإنهاء الأزمة أو لإيجاد حل لها. بل إن أسباب الأزمة لا تزال هي ذاتها ولا تزال الأمور التي اندلعت من أجلها الحرب في لبنان مثار جدل ونقاش، بل إننا نرى أن مشروع الوفاق نفسه هو عودة إلى الصفر!

ولا نظن أن المعطيات تدعونا لأن نتفاعل في هذا الموضوع والذي يدعونا إلى ذلك هو مواقف المارونية السياسية المتمثلة بمواقف الجبهة اللبنانية بشكل عام والقوات اللبنانية بشكل خاص الذي ترى منهم بشكل واضح قطع الطريق على أي محاولة لإيجاد حل.

فإن من أهم الأمور التي هي مثار جدل ونقاش: هوية النظام رئاسي أم برلماني والطائفية السياسية التي تمكن الموارنة من أن يحكموا في لبنان بشكل كامل فرئيس الجمهورية ماروني وقائد الجيش وأكثر الوزارات الحساسة والمرافق المهمة مما يجعل المواطن المسلم محرومًا من أن يسيطر على دفة الحكم أو أن يستفيد من الدولة لتحقيق الأماني التي يطمح إليها كل إنسان بأن يعيش في وطن عادل يشعر فيه بإنسانيته الكاملة وبتساويه في الحقوق والواجبات مع بقية المواطنين مع العلم أن المسلمين هم الذين حرروا أو واجهوا الاحتلال في لبنان في حين أن النصارى «المارونية السياسية» استقدموا الأعداء وتعاونوا معهم بشكل واضح.

والواقع أن التجربة مريرة تجربة سنوات طويلة من الحرب و٤٥ سنة لما يسمى بالاستقلال خلال كل هذه السنوات ترسخ في ذهن المسلمين أن المارونية السياسية ينطبق عليها ما يقال عن «شمشون» الجبار إما أن يكون لبنان كله لها أو أن تحطمه فوق رؤوس الجميع.

والتجربة القريبة تثبت ذلك أكثر فأكثر فلقد حصل منذ سنوات قليلة عدد كبير من محاولات الوفاق باءت كلها بالفشل نذكر منها مؤتمري جنيف ولوزان وحكومة الوحدة الوطنية ومشروع الاتفاق الثلاثي وحوار

«ميدان سباق الخيل» واللقاءات الوزارية والمفاوضات الثنائية بين الحكم اللبناني ومندوبين سوريين ومن كل هذه التجارب تأكد لنا ما يلي:

أولًا: إن المارونية السياسية غير مستعدة أن تتنازل عن فكرة الطائفية السياسية ومن ضمنها «مارونية» رئاسة الجمهورية.

ثانيًّا: إن المارونية السياسية لا تريد إجراء أي إصلاح في بنية النظام الداخلي مهما كان ذلك ملحًا.

ثالثًا: إن أي تنازل يمكن أن تقدمه المارونية السياسية لن يكون من حسابها، ولكن من حساب مذهب لآخر، بمعنى أنها يمكن أن ترضي الشيعة على حساب السنة أو العكس أو ترضي الدروز على حساب الاثنين!

إضافة إلى كل ذلك فإن الظروف الدولية غير مهيأة للحل ولا يبدو أن أيًّا من القوى الدولية التي لها القوة والسلطة في لبنان غير مستعدة للدخول في مشروع حقيقي للوفاق ما لم تؤمن مصالحها بالشكل الذي تراه مناسبًا.

بعد اثنتي عشر عامًّا من عمر الأزمة اللبنانية يزداد الشرخ عمقًا بين اللبنانيين؛ لا بين الطوائف فحسب وإنما يمتد ليشمل الناس من مختلف المذاهب. ما هي مبررات الفرز الطائفي والمذهبي برأيكم؟

- أولًا: ينبغي أن نعرف الأسباب حتى نستطيع أن نعالج النتائج وأسباب هذا الشرح واضحة... إنها بشكل رئيسي «إسرائيل» التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتمزيق الوطن ككل والمسلمين خاصة، ولقد ورد في مذكرات الوزير الإسرائيلي موسى شاريت أنه في العام ١٩٥٤ حصل نقاش داخل الوزارة الإسرائيلية مفاده: هل حان الوقت لإقامة دولة مارونية في لبنان أم لم يحن؟! وكان رأي البعض أن الوقت قد حان ولا ينقصنا سوى الضابط الماروني الذي سينفذ ما نريد!

عندما نقرأ مثل هذا الكلام الذي حصل منذ ٣٣ سنة تعلم عمق المؤامرة الإسرائيلية التي تريد تمزيق لبنان أولًا وعندما ينقل إلينا المعتقلون الذين خرجوا من «أنصار وعتليت» المعتقلين الإسرائيليين أن القادة الإسرائيليين كانوا يغذون النعرة المذهبية بين المعتقلين فكانوا ينقلون أخبار حرب المخيمات من خلال مكبرات الصوت ويتغافلون عن وجود بعض السكاكين في المعتقل حتى تؤثر الأخبار مباشرة في المعتقلين فيعمدوا إلى التذابح والتقاتل كما نقل بعض المعتقلين أن ضباطًا إسرائيليين أخبروهم بأنهم إذا خرجوا من المعتقل فسيجدون المسلمين غارقين في فتن طويلة يحتاجون إلى عشرين عامًا لحلها كل هذا وأمور أخرى كثيرة لا نستطيع حصرها تجعلنا نؤكد أن ما يحصل هو فتنة إسرائيلية مدبرة وإن كانت الظروف تساعد عليها وهنا نذكر ما قاله المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي إذ قال: هنالك استعمار وقابلية للاستعمار ونحن نقول هناك مؤامرة وقابلية للمؤامرة.

ونحن نرى أننا مؤهلون لنفاذ المؤامرة في جسدنا في الوقت الذي تبذل فيه إسرائيل جهودًا متضافرة لتحقيق مآربها.

• ما هي السبل الكفيلة بتوحيد لبنان وإعادة اللحمة بين أبنائه؟

 - ينبغي أولًا إخراج الدور الإسرائيلي من داخل صفنا وهذا ما لا يمكن في الوقت الراهن على ما يبدو... ثم ينبغي بعد ذلك تجميع القوى الإسلامية على أساس الولاء الإسلامي لله والالتزام بخط الجهاد حتى إخراج العدو الإسرائيلي من كل أرضنا الإسلامية.

• طرح الإسلاميون منذ بداية الأزمة مبدأ المشاركة ثم طرحوا إلغاء الطائفية السياسية وهاتان النقطتان متضمنتان في المشروع الحالي للوفاق فإلى أي مدى ينسجم هذا المشروع مع مصلحة المسلمين؟

لا بد أن نؤكد أن طرح المسلمين لمفهوم المشاركة أو لمبدأ إلغاء الطائفية السياسية هو أقل المطالب الإسلامية أو الحد الأدنى للخروج من جاهلية النظام مع العلم أننا لسنا متأكدين من أن شيئًا من هذا يمكن أن يتحقق!

ووجود هذه المطالب ضمن المشروع الذي تقدمت به سوريا والذي هو قيد الدرس لا يعني بالتأكيد حصوله أو تحققه؛ ذلك أن تجربة الاتفاق الثلاثي كانت واضحة فبعد أن تأمن التوقيع وكل الأمور حصل انقلاب ۱5 کانون ثاني بضوء أخضر ومساعدة أمريكية فأطاح خلال ساعات بهذه التجربة.

البعض يطرح إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان كحل نهائي للأزمة؛ ما رأيكم؟

- لا شك أن الحكم الإسلامي مطلب إسلامي لا يصح انتسابنا للإسلام من دونه وإن كان غير مطروح الآن في لبنان بشكل سياسي عملي. ونحن نقول: إن شعار الجمهورية الإسلامية أو الحكم الإسلامي ينبغي أن يكون هدفًا استراتيجيًّا لا محيص عنه أما مرحليًّا فإن الظروف الموضوعية لیست متوافرة لطرحه.

والمؤسف أن كثيرًا من القيادات الإسلامية والمسيحية تستحل الهجوم على فكرة الدولة الإسلامية حتى تبرر لنفسها الهجوم على فكرة المارونية السياسية لإقامة دولة خاصة بهم في لبنان. ونحن نقول هناك فارق كبير بين فكرة الدولة الإسلامية وفكرة المارونية السياسية. فالدولة الإسلامية فكرة مرتبطة بالعقيدة والتاريخ الإسلاميين وتتم الدعوة إليها بإقناع الناس بمبادئ الإسلام ثم بمبادئ الحكم الإسلامي أما فكرة الدولة المارونية فلا تمت إلى المسيحية ولا إلى تاريخها بصلة، بل هي بمنزلة فكرة انعزالية ناشئة عن ردة فعل متشنجة ومعقدة من الحكم الإسلامي بشكل عام.

هل من كلمة أخيرة؟! 

 - نوجه تحيتنا إلى المجاهدين المسلمين في جنوب لبنان وأفغانستان وإلى الدعاة في سبيل الله الذين يجوبون الآفاق لإقناع الناس بهذا الدين. ونسأل الله تعالى أن لا يمر وقت طويل إلا وقد توحد المسلمون تحت راية إسلامية واحدة لاجتثاث الغدة السرطانية إسرائيل ليتحقق بهم وعد الله ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا. (الإسراء:7) صدق الله العظيم

الرابط المختصر :