العنوان الشيخ صادق عبد الماجد.. والتكريم إذ يصادف أهله
الكاتب عبدرب الرسول النور
تاريخ النشر السبت 28-مارس-2009
مشاهدات 56
نشر في العدد 1845
نشر في الصفحة 27
السبت 28-مارس-2009
السودان
الخرطوم:
تلقيت دعوة كريمة بمناسبة احتفال جماعة الإخوان المسلمين بالذكرى الستين لاستشهاد الإمام حسن البنا، وتكريم الشيخ صادق عبدالله عبد الماجد، وقد حزنتُ كثيرًا لأني كنت خارج الوطن الحبيب السودان عندما أقيمت تلك الاحتفالية في إحدى قاعات مسجد الشهيد بـ«المقرن»، وكنتُ حريصًا على المشاركة بالحضور
لأسباب ثلاثة:
أولها: أن الإمام الشهيد حسن البنا يستحق الاحتفال بذكراه، فقد أسس جماعة انتقلت بالإسلام من رسمية الدولة وتقليدية المواطنين إلى عمل اجتماعي وتربوي، وأحيا أهم فريضتين غائبتين آنذاك، وهما فريضتا الشورى والجهاد، وفتح أبواب الاجتهاد التي كانت إما مغلقة وإما حكرًا على فئات معينة من أهل العلم والتزلف.
لقد استطاع الإخوان المسلمون -وفي سنوات محدودة- بناء تنظيم قوي متماسك وواسع الانتشار في المدن والقرى، ينطلق من الجامعات والمساجد والمؤسسات التعليمية واستطاعت كتائب مجاهدي الإخوان أن تبلي بلاء حسنًا في حروب التحرير الفلسطينية... وقد قرنت الجماعة العمل الدعوي والجهادي بالقدوة الحسنة والبيان بالعمل، مما اضطر خصومها إلى محاولة وقف هذا المد الهادر الذي يعمل على بصيرة من أمره، وذلك بإسكات صوت الإمام المؤسس وتصفيته جسديًا، والذي ارتقى بالشهادة التي يسعى جميع المخلصين إلى نيلها.
مسيرة قاصدة.. وقدوة حسنة والسبب الثاني: تكريم أحد أعلام هذه الأمة، وهو الشيخ صادق عبدالله عبد الماجد المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في السودان الذي ولج عالم السياسة -عالمًا
بدروبها وشعابها بروح الصوفي الزاهد والمجاهد الذي يُسرع الخطى عند الفزع ويبطئ الخطى عند الطمع، فهو كثيرًا ما يغشى الوغى ويعف عند المغنم».. وكل الذين يشاركونه أو يخالفونه الرأي يحترمونه ويرون فيه النموذج والقدوة الحسنة فترمقه عيونهم وتخفق قلوبهم له بمحبة عميقة ومودة دائمة.
كل الذين يشاركونه أو يخالفونه الرأي يحترمونه.. ويرون فيه النموذج والقدوة الحسنة
لقد كان طيلة مسيرته القاصدة يجهر برأيه ويتحمس له دون أن يبخس الآخرين أشياءهم، وكان نموذجًا فريدًا عندما كان زعيمًا للمعارضة الإسلامية في الجمعية التأسيسية عام ١٩٦٨م، وهي الجمعية التي حلها انقلاب «جعفر نميري».. وكنا -ونحن طلاب بالمرحلة الثانوية- نتابع كلماته الرصينة الموزونة، النافذة إلى هدفها مباشرة وكنا نعجب به كثيرًا، ونقرأ له عموده اليومي بجريدة «الميثاق»، ثم جريدة «أخبار اليوم» تحت عنوان ما قل ودل».. وكان أول من نعى ثورة أكتوبر الشعبية عندما أحاط بها الأعداء من كل جانب، حين كتب في عموده آنذاك ثلاث كلمات فقط: «أكتوبر.. واحد بلا عشرين».
ذات مرة، التقيتُ الشيخ صادق عبد الماجد في حفل إفطار أقامه مدير جهاز الأمن تتويجاً للانفراج السياسي آنذاك، وقال لي: «لماذا توقفت عن الكتابة؟ أرجوك أن تواصل».. توهمتُ حينها أنه يقرأ ما أكتب، وقلتُ في نفسي: «إذا صح وهمي، فهذا شرف عظيم لي».
غيض من فيض
لقد تعرض الإخوان المسلمون في السودان لانقسامات عدة، ولكنه -ومعه نفر كريم من أصحابه- ظلوا قابضين على الجمر، ولم يأسوا على ما فاتهم من نعماء يتقلب فيها من كانوا معهم حتى الأمس القريب!! وقد ضرب مثلًا آخر وهو أنه سلّم قيادة الجماعة طوعًا ورضاء إلى رفيق دربه وأخيه ومثيله في الزهد وإنكار الذات د. الحبر يوسف نور الدائم العالم العامل المتواضع.
وكل ما ذكرته غيض من فيض هذا الرجل السامقة أخلاقه، وفعاله وسيرته ومسيرته، والذي يستحق أن يحتفي به أهل السودان جميعًا أطال الله بقاءه، ومتعه بالصحة والعافية ورضاء الخالق وخلقه.
العلم.. نور دائم
أما السبب الثالث -الذي زاد حزني على عدم حضور تلك الاحتفالية- فهو أن مَنْ وجه الدعوة وأشرف على التكريم هو أستاذي الذي أعتز به كثيرًا، وأفاخر به كلما جمعتنا المجامع د. الحبر يوسف نور الدائم، مراقب عام الجماعة، وهو مشهود له جهرًا وسرًا بالعلم الغزير، والتواضع، والأدب الجم الذي ورثه عن آباء عظام شادوا للعلم والورع بنيانا ينازع الثريا مقامها، وقد زاد فيه من كسبه العلمي والأدبي والأخلاقي طوابق فوق ذاك البنيان الشامخ.. متعه الله بالصحة والعافية، وأكرمنا ببقائه بيننا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل