; الشيخ خليل الحامدي.. عالم جليل فقدته الدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ خليل الحامدي.. عالم جليل فقدته الدعوة الإسلامية

الكاتب عبد الغفار عزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1994

مشاهدات 77

نشر في العدد 1128

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 06-ديسمبر-1994

«تلقيت النبأ الفاجع بوفاة أخينا الكريم، العالم الجليل، والداعية الصادق الشيخ خليل أحمد الحامدي، فكان له وقع أليم على نفوسنا جميعًا لهول الصدمة وفداحة المصيبة، فقد كان الفقيد -رحمه الله رحمة واسعة- عزيزًا على نفوسنا وحبيبًا إلى قلوبنا، وكان خير سفير للجماعة الإسلامية في المجامع والمجتمعات العربية والإسلامية لما يتحلى به من علم نافع، وعقل ناضج، وخلق فاضل، وإخلاص نادر، وبصيرة نيرة، ونشاط دائب، ومعرفة بالدعوة الإسلامية في العالم ورجالاتها، وإجادة اللغة العربية كأنه أحد أبنائها الخلص.

إننا أمام هذا الحدث الأليم لا نملك إلا الصبر والتسليم والرضا بقضاء الرب الكريم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا» إنا لله وإنا إليه راجعون».

هذا ما كتبه فضيلة الشيخ الجليل الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي –حفظه الله ورعاه– في رسالة العزاء والمواساة في وفاة فقيد الدعوة والعلم الشيخ خليل أحمد الحامدي، اليد اليمنى للإمام الراحل «أبو الأعلى المودودي» رحمهما الله.

وغير هذه الرسالة هناك عشرات من الرسائل المعزية بدأت تترى من جميع أنحاء العالم؛ لأن الشيخ المرحوم كان درة ثمينة في تاج الحركات الإسلامية في العالم كله وليس للجماعة الإسلامية وحدها.

ولد الفقيد في عام 1929 في قرية حامد الواقعة في محافظة «فيروز بور» الهندية، وحفظ القرآن الكريم في طفولته، ثم التحق بالمدرسة الأعظمية في مدينة «كرنال» وتخرج فيها عام 1945.

بدأ ولاؤه للجماعة الإسلامية في عام 1943م، وكانت سنه إذ ذاك لا تتجاوز 14 عامًا، ومنذ عام 1945 أخذ يشترك في اجتماعات ونشاطات الجماعة الإسلامية حتى حصل على عضوية الجماعة في عام 1949م. ومنذ ذلك الحين لازم الشيخ «أمين أحسن إصلاحي» أحد رموز الجماعة الإسلامية، وقد اختير في عام 1955 ليعمل مساعدًا في دار العروبة للدعوة الإسلامية، ثم صار مديرًا لهذا القسم بعد ثمانية أعوام. وظل –رحمه الله– في دار العروبة شعلة ملتهبة من العمل والنشاط الدائب لرفع راية الإسلام ونشر دعوة القرآن في ربوع العالم. وعلاوة على إدارته لدار العروبة كان مديرًا لإدارة المعارف الإسلامية التي أقامها الإمام أبو الأعلى المودودي سنة 1979 للبحث والتحقيق في العلوم الدينية والاجتماعية، ولطبع ونشر الكتب الإسلامية، كما كان رئيسًا للمجلس التعليمي الإسلامي الذي يشرف على معاهد ومدارس إسلامية مختلفة مثل معهد الإمام المودودي وغيره، كما كان عضوًا بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، وبالمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن.

قام فقيدنا –رحمه الله– بترجمة وتأليف العديد من الكتب القيمة؛ منها ما ترجمه من العربية إلى الأوردية مثل: معالم في الطريق، ودور الدول الاشتراكية في بناء إسرائيل، والوابل الصيب، والبوابة السوداء، وأيام من حياتي وغيرها، ومما قام بترجمته من الأوردية إلى العربية: الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة وغيرها من المؤلفات والمقالات.

وقد كان يوم وفاته يومًا مشهودًا حيث انتشر الخبر بسرعة مذهلة؛ ومن ثم فقد بدأت وفود التعزية ورسائل المواساة تتقاطر، وحضر صلاة الجنازة آلاف المشيعين ومنهم عدد كبير من رجالات الفكر وزعماء السياسة وممثلي الحركات الإسلامية في العالم. فمثل حزب الرفاه الدكتور علي شفق، وإخوان مصر الدكتور أحمد العسال، والسودان الدكتور طيب زين العابدين، والجماعة الإسلامية في بنغلاديش «عنصر علي» عضو البرلمان، واليمن عبدالملك الطيب سفيرها هناك.

وقد اعتبر الجميع فقده خسارة لجميع الحركات الإسلامية في العالم وليس للجماعة الإسلامية وحدها، رحم الله الفقيد رحمة واسعة وتقبله في الصالحين وأسكنه فسيح جناته.

الرابط المختصر :