العنوان الشيخ حسن طنون عالم جليل فقدناه
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 1025
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 17-نوفمبر-1992
في نهاية الستينيات وفي أحد أزقة
منطقة "القبلة"؛ حيث كان بيتنا، وفي يوم الجمعة ذهبت أنا مع إخواني وكنا
آنذاك صغارًا، إلى مسجد الملا صالح لحضور خطبة الجمعة. وعندما انتهينا من الصلاة
وخرجنا من المسجد، وإذا بصوت يجذبنا ويجذب جميع من خرج من المسجد إلى داخل المسجد
من جديد، وعندما دخلنا وجدنا أن الناس يبكون بكاء جماعيًّا بصورة لم أرها من قبل،
وما أعظم منظر الرجال حينما يبكون، ولم يطل بي البحث عن السبب فقد رأيت صاحب ذلك
الصوت هو الذي يبكي وهو يتحدث بنبرة مليئة بالعاطفة والتفاعل مع أحداث الأمة،
والذي كان من أبرزها آنذاك حادث هزيمة 1967، ما كان هذا الرجل سوى فضيلة الشيخ حسن طنون، وانتشرت سمعته في أرجاء الكويت من أقصاها إلى أدناها، وما إن يسمع عنه في
مسجد حتى يغص ذلك المسجد بالمصلين.. إنه كان يتحدث بلغة، لم يعهدها أهل هذا البلد
منذ موت الرواد، أمثال الشيخ يوسف القناعي، وعبدالعزيز رشيد، وعاصم الأزميري،
والشنقيطي، وغيرهم من رواد ذلك الجيل..
داعية أحيا القلوب
لقد أحيا الشيخ طنون القلوب بعد أن
اثاقلت إلى الأرض بسبب المادية والحياة المترفة، وكان موضع الحفاوة والتقدير من
الجميع، من الشعب الكويتي وشيوخه، وعلى رأسهم الشيخ سعد ولي العهد، واختار بعد
إلحاح عليه البقاء في الكويت ينشر العلم، ويرطب القلوب بمواعظه، ولكن شاء الله
تعالى أن يصاب بحادث انقلاب سيارته أثناء زيارته للبيت الحرام، أصيب على إثرها
بشلل نصفي في الجزء السفلي من جسده، وظل صابرًا على هذا البلاء ما يزيد على عشر
سنوات، ولا تجده في هذه الفترة إلا ذاكرًا لله تعالى صابرًا مصبرًا للآخرين،
واعظًا لهم حتى في حالته تلك، ومكث في أزمة الكويت في الكويت وأبى مغادرتها وفاءً
منه لأهلها، وأبى أن يعطي للطاغية كلمة رضاء، بل صدح بالحق، وأنكر الظلم الذي وقع
على أهل الكويت.
وفي مساء الجمعة الموافق 6/11/92
أسلم روحه لخالقه بعد عمر وحياة مليئة بالدعوة إلى الله وقولة الحق أمام وجوه
الطغاة والمنحرفين، وواعظًا ومخاطبًا القلوب قبل الأجساد.
رحم الله الشيخ طنون وأسكنه فسيح
جناته ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: ٣٤).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل