العنوان الشيخ المشهور الضامن العالم المجاهد.. والمفتي السياسي.. والأخ الداعية
الكاتب زهير الشاويش
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 103
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
انتقل إلى-رحمة الله - في عمان يوم الثلاثاء ۲۲ من جمادى الآخرة ١٤١٩هـ. ۱۳/ ۱۰/ ۱۹۹۸م مفتي مدينة نابلس والنائب السابق في مجلس النواب الأردني، وعضو هيئة كبار العلماء والعضو المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
كانت معرفتي به مطلع سنة ١٣٦٥هـ - ١٩٤٦م عندما حملت إليه رسالة من أستاذنا الشيخ مصطفى السباعي، الذي كان زميله أيام الدراسة في مصر، وفي العمل مع جماعة الإخوان، والصلة مع الأستاذ محب الدين الخطيب، يطلب إليه فيها تعريفي بمنطقتهم حول القدس والطرق المؤدية إلى القدس وأماكن التحرك في منطقة الغور؛ حيث كانت النية منعقدة أن تكون هذه المنطقة مجال تحركنا في الجهاد دفاعًا عن فلسطين، وعقد الصلات مع المجاهدين السابقين، كما زرت مختلف مدن وقرى فلسطين.
وقَدْ استقبلني بترحيب ظاهر، وكرم زائد واهتمام كبير، وذهبت معه إلى الغور، وهو يمثل فيه إحدى أكبر العشائر «المساعيد»، وله الإمارة على بعضها، اتباعّا لميراث العشائرية هناك، ووجدت منه كل لطف، وكان يناديني يومها به الرائد ويكرر المثل المشهور: «إن الرائد لا يكذب أهله»، وكنت في تلك الأيام أحاول حفظ ألفية ابن مالك «الخلاصة» وندت مني كلمة أثناء الحديث معه؛ حيث أوردت فيها شطرًا من أبياتها وهو:
ورغبة في الخير خير وعمل
بر یزين وليقس ما لم يقل
فما كان منه إلا أن جعل يروي على مسمعي محفوظاته من الألفية وغيرها من المتون التي يحفظ الكثير منها..
ولما ذهبنا في كتيبة الإخوان السورية إلى فلسطين سنة ١٣٦٧ هـ (١٩٤٨م) كان مكان وجودنا في القدس، ولم نتمكن من زيارتهم في نابلس، غير أنني عبرت مع بعض إخواني ومنهم العالم الشهيد الشيخ راضي الجواهري إلى مكان كان فيه مجموعة من إخوانه محاصرة لمساعدتهم، وبعد فك الحصار عنهم رجعنا ولم نجتمع بهم لإحاطة الأعداء بنا وبهم. وبعد ذلك أقمت والأستاذ عصام العطار في الأردن، وكانت بيننا وبين الفقيد وإخوانه العلاقات الطيبة الوثيقة، ووجدنا منه المعونة الصادقة في الدعوة والرأي الصائب، وكان يومها مفتي مدينة نابلس.
ثم جمعني الله به في مدينة الرياض؛ حيث ذهب للتعليم هناك، وفوجئت بحضوره مجالس الأخ الدكتور محمد الصباغ، التي كانت تعقد في داره ويحضرها العدد الكبير من أهل العلم ويلقي فيها الأخ الصباغ الأحاديث العلمية مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع.
وكان يحضر ممن هم أكبر سنًا من الأستاذ المحاضر أمثال: الشيخ مشهور والشيخ ناجي الطنطاوي، والدكتور عبد الرحمن الباشا، والأستاذ عبد الرحمن الباني، ويحضر بعضها أستاذنا الشيخ علي الطنطاوي، وكان وجود أمثالهم يغني تلك المجالس.
وبعد أن أصدرت الملحوظات على الموسوعة الفلسطينية، سر بكتابي كثيرًا، وتكرم عليَّ برسالة مطولة تزيد صفحاتها على العشرين وفيها نقد مرير للموسوعة، وكنت عازمًا على إلحاقها بالقسم الثاني من الملحوظات.
ولكن الله سبحانه بفضله وكرمه أمات الموسوعة، وقرر أصحابها البراءة منها!! ولم بعد من لزوم لطبع القسم الباقي، واكتفيت بمقال كتب عنها، وإن الحديث عن الأخ الشيخ مشهور يحتاج إلى التوسع في ذكر محاسنه وأرجو أن يقوم الإخوة من عارفي فضله أكثر مني بذلك.
اللهم تغمده برحمتك واغسله بالماء والبرد وأنزله خير منزل، ولله ما أخذ والله ما أعطى ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، وأحسن عزاء أهله وإخوانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.