; الشعوذة والدجل خرافات يحاربها الإسلام.. لماذا الترويج للخرافة؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان الشعوذة والدجل خرافات يحاربها الإسلام.. لماذا الترويج للخرافة؟؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1974

مشاهدات 72

نشر في العدد 205

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 18-يونيو-1974

الشعوذة والدجل خرافات يحاربها الإسلام لماذا الترويج للخرافة؟؟ قصص الدجل والشعوذة، كانت في أوائل هذا القرن مقصورة على العامة، هم وحدهم يصدقونها ويعتقدون بها، أما المثقفون فيرفضونها رفضًا قاطعًا، ويسخرون ممن يصدقها، ويتهمونه بالأمية والجهل. أما في أواخر هذا القرن، فقد جرف التيار المثقفين، فأصبحوا لفرط شكهم في الغيب الصادق المخبر به من الله، يتطرفون فيصدقون الغيب الكاذب، الذي يدعيه بعض بني البشر. وأصبح هذا الغيب الجديد ذا أهداف سياسية، في كثير من الأحيان تروج له الصحافة وتسكت عنه الدولة، ففي حرب ١٩٤٨، طالعتنا الصحافة العربية بقصة الإنسان الغزال، الذي شغل الرأي العام العربي فترة طويلة، أنسته نكبة الحرب وهزيمة الجيوش العربية. وبعد حرب ١٩٦٧، روجت الصحافة في مصر لظهور العذراء، ورؤية الناس لها هنا وهناك، حتى شغل الناس بهذه الأكذوبة فترة أخرى من الزمان، وغطت أخبارها على أخبار الهزيمة المنكرة التي حاقت بالأمة. وفي إندونيسيا، كانت امرأة تدعي أن ابنها في بطنها يتكلم بكلام يسمعه الناس، ووصلت هذه الخرافة إلى بلادنا وصحافتنا، ثم تبين أنها تضع آلة تسجيل تخفيها تحت ملابسها. واليوم يأتي الدجال الفلبيني «أنطونيو أجياوا» ليشغل الناس في الكويت، ثم ينتقل إلى بلاد عربية أخرى، يمارس فيها شعوذته، ويدعي أنه يمارس الطب بإجراء عمليات جراحية مضمونة الشفاء، لا يستعمل فيها مشارط ولا مقصات، اللهم إلا قطعة من القطن وأخرى من البلاستر، التي يشقها بإشارة من أصبعه، هذا الرجل جاء إلى الكويت، في فترة تركزت فيها الحملة من هذا البلد على الفلبين، التي يمارس فيها الصليبيون هناك، أعمال العنف ضد المسلمين، يذبحونهم ويقتلونهم ويمثلون بهم، ويلجئون إلى الهجرة والفرار، والسلطات الفلبينية تسمع وترى هذه المجازر دون أن تفعل شيئًا. وهذا الفلبيني أيضًا جاء إلى الكويت، وربما يزور بلادًا عربية أخرى، بينما قمة الحكم الاستعماري في أمريكا تجوب أرض العرب، لتفرض عليهم قبول إسرائيل دولة ذات سيادة، على جزء من أرض العرب في الشرق الأوسط، فهل لوجوده صلة بما يحدث هنا وهناك؟ وهل ما يروى عنه من أساطير، إنما هي لإلهاء هذه الأمة وإبعادها عن التفكير في واقعها المر؟ إننا نتساءل فقط.. وربما لن نجد من يجيب. أن يكون الإنسان طبيبًا حاذقًا أمر يصدقه الناس، حتى ولو لم يتخرج هذا الطبيب من جامعة.. فبالممارسة يستطيع الإنسان أن يصل إلى حقائق الطب وأدوية المرض، وقد يكون مفرط الذكاء موهوبًا، فيتفوق على الأطباء من حملة الشهادات. أما أن يكون طبيبًا يشفي المريض عن طريق الأرواح، ويفتح البطون بإصبعه، ويخرج العيون من محاجرها بأصابعه أيضًا، فهذا هو السحر والشعوذة. إن للطب قواعد وأصولًا لا يمكن تجاهلها لمثل هذه الخزعبلات. ومن الأمور التي تؤيد هذه الشعوذة، أن شهود العيان، منهم من يثبت ومنهم من ينفي، ومنهم من يصدق ومنهم من يكذب، وأن الأطباء حللوا الدماء التي ادعى أنها نزفت، فوجدوا أنها ليست دم إنسان. بقي أن نقول لمن يؤمنوا بتحضير الأرواح والاتصال بها، والعلاج عن طريقها، إن ما يدعونه ليس إلا اتصالًا بالشياطين وإيمانًا بها، وربما استعين بها على عمل بعض الأشياء، كالتي يعملها هذا الفلبيني. فاتصال الإنسان بالشيطان أمر ثابت، ويقرره القرآن الكريم، فهناك رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، فيطلعونهم على بعض الغيب، ويصنعون لهم ما يبدو أمامنا وكأنه معجزات. ولا تفسير لقطع أشرطة «البلاستر» بمجرد الإشارة بالإصبع، أو فتح البطن أو إخراج العين بدون أشرطة، إلا بالاتصال بالشياطين الذين يفعلون ذلك. قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ (الجن: 6). وإلا فإنه السحر، والسحر ثابت أيضًا في القرآن الكريم والحديث الشريف.. هذا السحر الذي يستطيع به الإنسان أن يفعل الكثير، وأقل هذا الكثير أنه يجعل الإنسان يتخيل حدوث شيء لم يحدث على الإطلاق، والسحر حرام، قال تعالى: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة: 102). وقال تعالى في سحرة فرعون: ﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ (الأعراف: 116). وفي القرآن الكريم الكثير عن السحر والسحرة، والسحر علم يتعلمه الدجالون والمشعوذون إلى يومنا هذا. أما من أغرم بالأرواح وتحضيرها وادعاء الاتصال بها، وإمكان عمل المعجزات على أيديها، فإن كان ما يقوله صدقًا، فليصنع لنا بقوة هذه الأرواح الغالبة شيئًا ضد اليهود وأعوانهم، إن قوة دولنا المادية لم تستطع أن تزحزحهم من بلادنا. إلا أنها الشياطين، وقد خاب أتباع الشياطين، أما الدين فبريء منهم، ومن كل من يتلمس حقائقه، خارج كتاب الله وسنة رسوله.
الرابط المختصر :