العنوان الشعوذة في باكستان .. فنون وألوان!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1750
نشر في الصفحة 34
السبت 05-مايو-2007
- الصحف الباكستانية تنشر إعلانات المشعوذين والعرافين بجميع اللغات المحلية
- إعلانات أطباء العقاقير لا تقل إثارة عن إعلانات الشعوذة
الشعوذة.. مرض اجتماعي قديم ضرب مجتمعات العالم المختلفة، إلا أنه تجذر في بعض مجتمعات العالم الإسلامي، في ضوء فهم خاطئ للدين الإسلامي.. وهو أكثر شيوعًا في المناطق التي كانت لها صلة بالوثنية بصورة ما. وفي باكستان وصل الأمر إلى الترويج للشعوذة في الصحف اليومية بشكل عادي، خاصة الملاحق الأسبوعية للصحف الصادرة باللغة الأردية. وتركز تلك الإعلانات دائمًا على مواطن الضعف لدى الإنسان العادي، وتدعي أن صاحب الإعلان لديه قوة خارقة تمكنه من إزالة المشكلات.
ومن هذه الإعلانات. "اليأس كفر.. إذا كانت لديك مشكلة من أي نوع مشكلات، أسرية خصام بين الأزواج، مشكلة في الزواج، مشكلة البطالة، الفشل في الحب، الفشل في الاختبار، الفشل في السفر إلى الخارج للعمل.. لا تقلق فإن أيام بؤسك انتهت... والمستقبل المستنير في استقبالك.. أبشر في وجه الحياة.. زرنا مرة وستجد بغية عمرك.... كل صعوبة تنحل بعمل ليلة واحدة.. أولًا حل المشكلة ثم الحلوان."
ونموذج آخر لإعلانات الشعوذة: محبوبك القاسي بين قدميك.. زواج من ترغب.. نهاية للمشكلات.. زر بابا بنغالي الماهر في علم الرمل والجفر.. ماهر السحر البنغالي.. لأول مرة في مدينتك.. أسرع.. لا تدع الفرصة تفوتك..
ومما يفاقم المشكلة إعلانات أطباء العقاقير، التي لا تقل إثارة عن الإعلانات المذكورة، لأنها تدعي وبنفس أسلوب المشعوذين والعرافين والسحرة بأن لديهم وصفات طبية ليس لدى أي طبيب، حيث تتوالى الادعاءات بأن تلك الوصفات بمثابة إكسير للأمراض التي تعيي الأطباء وتشفي المرضى الذين يئسوا من الحياة.
- خدع مبتكرة
ونوع آخر من هؤلاء المخادعين.. هم العرافون الذين يفترشون الأرصفة والحدائق ومحطات السيارات والقطارات، مهمتهم إخبار الناس بما سيتعرضون له في المستقبل.. ومن غرائبهم أنهم يقتنون ببغاوات وبطاقات مطبوعة داخل مظاريف.. وعندما يجدون زبونًا، ينظرون في خطوط يده ويحكون له ما يحدث له في ضوء علم النجوم.
وإذا ما رغب الزبون في معرفة ما سيسعده يقوم العراف بتدليل الببغاء أولًا ثم يتركه أمام البطاقات المصفوفة ويأمره: «خذ یا میان متهو ! "لقب الببغاء" بطاقة بإذن الله، وناولني إياها» فيقدم الببغاء له بطاقة بمنقاره، وتلك البطاقات تحتوي على نصوص مثل: «هذا الفال للشيخ عبد القادر الجيلاني: أبشر إن عدوك لن يتمكن من النيل منك مهما اجتهد.. احترس في شؤون أسرتك قد يجيئك أحد يريد شرك لكنه سيعود خائبًا.. احفظ هذا السر فإنه بشرى لك».
وبطاقة أخرى تقرأ : «هذا الفال لأحد كبار المشايخ.. لا تشك في صحته لأن كل من يرتاب في هذا الأمر يتعرض للمشكلات الآن أنت في المشكلات إلا أنها ستنتهي قريبًا... زر أي شيخ في وسعك.. وتصدق بإحدى عشرة روبية».
- ممنوع النقاش
ويروي أحد الشباب الذين التقتهم " المجتمع" أحد المواقف التي تعرض لها مع أحد العرافين المنتشرين في ميادين باكستان قائلًا: « كنت في كراتشي أكبر المدن الباكستانية، وكنا دائمًا نمر على شخص ينظر في أيدي الناس، ويتحدث عن حظوظهم ومشاريعهم في المستقبل، إلى جانب نصحهم بأمور ونهيهم عن أخرى، وهو جالس في الشمس فوق أحد الجسور.. وذات مرة انتبهت إلى لوحة بجانبه مكتوب عليها ممنوع النقاش، وعندما تحدثت مع زملائي عن تلك اللوحة، بدأ أحدهم يضحك ثم أخبر بأنه مر عليه ذات يوم، فوضع النقود المطلوبة على كفه. فسأله الرجل: ماذا تريد؟ فقال: انظر ما هو المكتوب في يدك!! فاستشاط الرجل غضبًا ثم وضع تلك اللوحة.
وكل يوم يظهر ضحايا جدد من المواطنين العاديين والقرويين؛ لأن المشعوذين ينجون من القانون إما بالهروب، أو يستفيدون من صداقتهم مع الشرطة، أو بلجوئهم إلى مدينة أخرى، وبدء أعمالهم من جديد وبحيلة أخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل