; الشعوبية الحديثة أحقاد الماضي والحاضر | مجلة المجتمع

العنوان الشعوبية الحديثة أحقاد الماضي والحاضر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 774

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 08-يوليو-1986

لما ضاقت السبل في وجه الشعوبية، ولم تجد مطعنًا تنفذ منه إلى الإسلام الذي كان يمثل آنذاك القوة من جميع وجوهها.. لجأ الشعوبيون إلى التشنيع على العرب، وتصنيف المصنفات التي تجهد في البحث عن مثالبهم.. ولم يكن العرب هم المقصودون بذلك، وإنما كان الإسلام الذي حمله أولئك العرب، فجعل منهم أمة ذات رسالة، وحضارة تتمثل فيها الإنسانية في أعظم صورها.. ثم مضت الشعوبية وقد أكل الغيظ كبدها، إذ استطاع الإسلام أن يصهر الشعوب التي اعتنقته في بوتقة العقيدة، فكانت جنسية المسلم عقيدته.

ثم أطلت الشعوبية بوجه آخر في العصر الحديث فأرادت عن طريق الحركات الباطنية المعاصرة أن تهدم الإسلام، وتصدع بنيانه فحمل هؤلاء الباطنيون لواء الدعوة القومية، ودعوا إلى العروبة المجردة من الإسلام، بل وكان أحد دهاقنتهم يعتبر أن دعوة الإسلام الإنسانية قضت على الروح القومية لدى العرب وأخرت ظهورها!! 

وتنقضي تلك المرحلة بعد أن استطاعت الشعوبية أن تغرز في أذهان أبناء الجيل أن هناك هوة سحيقة بين العروبة والإسلام بأسلوب الفصل بين القومية والدين المعمول به في أوروبا... كما استطاعت أن تؤلب كثيرًا من أبناء المسلمين على دينهم، لتعود إلى تنفيذ الشق الآخر من مخططها وهو التشنيع على العرب، بعد أن دخل في روعها أن القضاء على الإسلام قد تم لها بقتل دعاته وسجنهم وتشريدهم. 

وبدأت وسائل إعلامها تنفث السموم، وتعمل على تشويه صورة الإنسان العربي، فنشرت جريدة «الثورة» الحكومية في ذلك البلد المبتلى بالشعوبية الباطنية رسومًا ساخرة لعربي يلبس لباس أهل البادية يقوم ليصلي، حين تمتد يد فيها بندقية تدعو- في زعمهم- إلى تحرير فلسطين، فيحتج هذا العربي بأنه مشغول بالصلاة. 

وفي رسم ساخر لنفس الجريدة.. نشرت صورة يهودي وبيده رشاش، وجعل الرسام الطلقات التي في مخزن الذخيرة صورًا لدمى صغيرة على هيئة إنسان عربي.. وفي الحفلة التنكرية التي أقامها فندق ميريديان في عاصمة تلك الدولة هذا العام، اتخذ الحاضرون الزي العربي التقليدي للتنكر، وكأن تراث الأجداد العظام قد أصبح من التحقير والهزء بمكان، بحيث يتنكر به المخنثون والمسترجلات في حفلة التهريج والبذاءة! 

هذا الزي العربي الذي يسخرون منه كانت أوروبا ترتجف من لابسيه، وكان هذا العقال والعباءة التي دنسها المخنثون بالخمرة وأحمر الشفاه، كانا رمز الرجل الذي إذا قال فعل وإذا أقسم لم يحنث، وإذا هدد خلع القلوب من الصدور، إنها- والله- لشعوبية ولا أبا عمر والجاحظ لها.. أليس كذلك يا بردی؟

الرابط المختصر :