; (مصر) اشتعال الأزمة بين طنطاوي وعلماء الأزهر بسبب قانون التطوير الجديد: الشعراوي يعلن تراجعه عن تأييد القانون ويلمح إلى تعرضه لخدعة | مجلة المجتمع

العنوان (مصر) اشتعال الأزمة بين طنطاوي وعلماء الأزهر بسبب قانون التطوير الجديد: الشعراوي يعلن تراجعه عن تأييد القانون ويلمح إلى تعرضه لخدعة

الكاتب مجاهد مليجي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1303

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 09-يونيو-1998

  • مشروع التطوير يلغي ٩٠% من منهج الفقه.. ويخفض المواد الشرعية.. ويغلق ٢٠ معهدًا لمعلمي القرآن.

تعيش الساحة الإسلامية في مصر أجواء أزمة تزداد اشتعالًا بشأن مستقبل الأزهر والتعليم الأزهري.. وقد أطلق شرارة الأزمة إعلان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بتبنيه لقانون تطوير التعليم الأزهري، الذي اعتبره عدد كبير من العلماء تدميرًا للأزهر وليس تطويرًا، وقد سخن أجواء الأزمة تبادل شيخ الأزهر والجهات الأخرى المعارضة من العلماء البيانات بينما كان كل جانب يحاول اجتذاب عدد أكبر من العلماء لصفوفه لكن تدخل الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد متولي الشعراوي في القضية زاد من سخونتها وبخاصة عندما أعلن يوم الثلاثاء الماضي في وسائل الإعلام تراجعه عن تأييد قانون «التطوير» ملمحًا إلى تعرضه لخدعة من شيخ الأزهر وقال الشعراوي في تصريحات صحيفة: «جاء إليَّ شيخ الأزهر ومدير الجامعة وعدد من شيوخ المعاهد الأزهرية وأوضحوا لي أن التعديل المقترح لن يضر بالدراسة ولن يخفض من الحصص أو يحذف شيئًا من مناهج المواد الشرعية، وعلى هذا الأساس أصدرت بياني بتأييد التعديل لكن في اليوم التالي حضر إليَّ وفد من علماء الأزهر المعارضين للقانون وأوضحوا لي الحقيقة بالأدلة والمستندات التي تؤكد أن تقليص المناهج في المواد الشرعية في الأزهر يتم منذ عام ١٩٩٦م وأن مشروع القانون الجديد يحمل تخفيضاً في المناهج الشرعية وحصص الدراسة وهذا شيء أرفضه، وعلى هذا الأساس لا أوافق على مشروع القانون وأرفض أي تعديل للمناهج في المعاهد الأزهرية».

وفي الاتجاه نفسه قوبل القانون بمعارضة شديدة من عدد من الكتاب والمفكرين بينهم الدكتورة نعمات أحمد فؤاد، والدكتور مصطفى محمود وفهمي هويدي، وأحمد بهجت وكلهم من الكتاب الدائمين في صحيفة الأهرام، إضافة إلى عدد كبير من الكتاب في الصحف الأخرى الحكومية والمعارضة، كما وقع أكثر من مائتي من أساتذة علماء الأزهر على بيان تنديد بالقانون المقترح إضافة إلى جبهة علماء الأزهر التي تضم في عضويتها مئات من العلماء وخريجي الأزهر والتي تقوم بدور رئيس في معارضة المشروع، لكن على الجهة الأخرى يواصل شيخ الأزهر جهوده لحشد التأييد لمشروعه من العاملين في الأزهر والأوقاف.

 وكانت الأزمة قد تفجرت في أعقاب تبني شيخ الأزهر مشروع قانون لتطوير التعليم الأزهري وطرحه على مجلس الشعب لإقراره حيث طالب شيخ الأزهر بتخفيض فترة المرحلة الثانوية الأزهرية إلى ثلاث سنوات بدلًا من أربع، وتسمية الثانوية الأزهرية بالثانوية العامة وفتح مجال التعليم الفني الصناعي والتجاري والزراعي أمام طلاب المعاهد الإعدادية الأزهرية.

وعقب إعلانه التقدم بالمشروع يوم ٢٣ مايو الماضي سارعت جبهة علماء الأزهر بإصدار بيان في اليوم التالي، وأبرقت للسيد رئيس الجمهورية ورؤساء مجالس الوزراء والشعب والشورى ورؤساء الأحزاب وكبار الكتاب والمفكرين تناشدهم الوقوف في مواجهة هذا المشروع، مؤكدة على أن ما يتم التخطيط له في الأزهر أمر خطير يجب التصدي له حتى تظل للأزهر مكانته ويفد إليه الطلاب من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.
 وفي اليوم التالي لإصدار هذا البيان كانت مناقشة مشروع القانون في مجلس الشعب والذي شهدت جلسته مشادات بين أعضاء اللجنة ورئيسها الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر وفي حضور شيخ الأزهر ووزير الأوقاف كاد أعضاء اللجنة أن ينسحبوا جميعًا من الاجتماع، إلا أن رئيس اللجنة بادر بتهدئتهم وانتهت الجلسة بقبول مشروع القانون بشكل مبدئي حتى تتم دراسة الأعضاء له ويناقشونه مناقشة وافية.
وفي الجلسة نفسها تحدث شيخ الأزهر في خطبة مطولة ليوضح طبيعة تطوير المناهج وأسباب تبنيه لمشروع القانون، وفتح النار على معارضي القانون ووصفهم بأنهم جبناء ومرتزقة وتجار دين وذلك في حضور أعضاء لجنتي الشؤون الدينية والتعليم بمجلس الشعب.

 وفي عشية ذلك اليوم أصدر عدد من أساتذة جامعة الأزهر من غير أعضاء جبهة علماء الأزهر المعارضة بياناً شديد اللهجة يحمل أكثر من مائتي توقيع يفندون فيه تفاصيل مشروع تقليص مناهج التعليم الأزهري من خلال أربع نقاط رئيسة؛ حيث أوضح البيان أن معالم الخطة اتضحت في الفترة من عام ١٩٩٦م حتى عام ۱۹۹۸م، وبخاصة في مجال القرآن الكريم؛ حيث تم إلغاء الكتاتيب من جميع المعاهد الأزهرية المخصصة لحفظ القرآن الكريم.

كما تم إلغاء ٥٥ حصة من حصص تحفيظ القرآن في التعليم الابتدائي وطرد المحفظين وتجميد هذه الحصص في الإعدادية والثانوية الأزهرية، وإغلاق ۳۰ معهدًا للمعلمين التابعة للأزهر والتي كانت تخرج محفظي القرآن، كما تم إلغاء حصص تحفيظ القرآن في الجامعة وكانت مقررة على الطلاب عام ١٩٩٦م.

 وأشار البيان إلى أنه على صعيد العلوم الشرعية تم إلغاء 90% من منهج الفقه المقرر على المعاهد الإعدادية، علاوة على تقليص ساعات تدريس الفقه في كلية الشريعة نفسها المتخصصة من ١٥ ساعة أسبوعيًا إلى ٦ ساعات لحساب مواد القانون العادي، وفي شعبة الدراسات الإسلامية بكلية التربية تم تخفيض ساعات تدريس المواد الشرعية من ١٤٠ ساعة إلى ٦٨ ساعة فقط.

 وأوضح البيان أن شيخ الأزهر بعد إلغاء لجنة الفتوى وطرد أعضائها من المعارضين لفتاواه السابقة وعلى رأسهم الشيخ عطية صقر، يسعى اليوم لإلغاء تدريس الفقه على المذاهب الأربعة وتوحيد الفقه شكلًا في ثوب ثقافة عامة للمرحلة الابتدائية والإعدادية. ووصف البيان القانون بأنه مخطط جديد يسعى للإبقاء على الأزهر وجامعته كمبانٍ مفرغة من محتواها.

وحذر البيان المسؤولين عن الأزهر من تحقيق ما فشل الغزاة والمستشرقون وأعداء الإسلام في الوصول إليه على مر التاريخ بتدمير الأزهر والنيل من هذا الصرح الشامخ على مدار ألف عام.

 الشيخ الطنطاوي أصدر بيانًا مضادًا بعنوان «كلمات واضحة عن مناهج الأزهر» شن فيه هجومًا حادًا على معارضيه ووصفهم بالجهل وسوء النية وعدم الفهم والجهر بالسوء.

وعادت جبهة علماء الأزهر للرد على بيان شيخ الأزهر، ومناقشات اللجنة الدينية في مجلس الشعب حول الموضوع فطالبت بحقها في الإدلاء بشهادتها ورأيها في مشروع القانون حتى يظهر وجه الحق في هذه القضية قبل وقوع الكارثة.

 كما أعلن البيان أن جبهة علماء الأزهر تبرأ إلى الله من مشروع القانون المعروض حاليًا على مجلس الشعب وترى فيه تخريبًا لكيان الأزهر وعدواناً على رسالته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 105

118

الثلاثاء 20-يونيو-1972

الشباب (105)