; الشعراوي في ذمة الله | مجلة المجتمع

العنوان الشعراوي في ذمة الله

الكاتب رجب الدمنهوري

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998

مشاهدات 79

نشر في العدد 1305

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 23-يونيو-1998

فقدت مصر والأمة الإسلامية علمًا بارزًا من أعلام الدعوة الإسلامية فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، فقد انتقل إلى رحمة الله في ساعة مبكرة من صباح يوم الأربعاء ۲۲ صفر ١٤١٩هـ، الموافق 1998/٦/17م في منزله بضاحية الهرم بمحافظة الجيزة عن عمر يناهز ۸۷ عامًا إثر صراع شديد مع المرض استمر أكثر من خمسة عشر شهرًا. 

شیعت جنازة الفقيد عصر يوم وفاته بقريته دقادوس مركز ميت غمر محافظة الدقهلية وأقيمت سرادقات العزاء بالقرية في مساء هذا اليوم فيما أقام الأزهر الشريف سرادقات عزاء وتأبين لفضيلته في اليوم التالي لوفاته في ساحة مسجد الحسين بالقاهرة، وقد حضر تشييع جنازته لفيف من كبار رجال الدولة وقادة الأحزاب والقوى السياسية والعلماء وتلامذةالداعية الكبير ورواده ومحبيه. 

يعد الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة الذين ارتبطوا بعامة المسلمين، فكان خطابه التفسيري للقرآن سهلًا وميسرًا يستطيع الجميع فهمة واستيعابه دون عناء، وهو من العلماء الذين أثروا المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات التي عالجت جميع فروع المعرفة الإسلامية، حيث كان يتمتع بثقافة دينية واسعة وكانت أحاديثه وكلماته تلمس شغاف القلوب، وتفاعلت معه عواطف المسلمين الجياشة واستجابت له القلوب في مشارق الأرض ومغاربها . 

اختارته رابطة العالم الإسلامي عضوًا بها وتولى منصب وزارة الأوقاف وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام ۱۹۹۸م، وتجول في معظم أصقاع العالم مبشرًا بالإسلام، وداعيًا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

واشتهر بأحاديثه الإذاعية والتليفزيونية فقد عرفته الأمة من خلال برنامجه التليفزيوني «نور على نور» الذي قدمه التليفزيون المصري في السبعينيات. 

وفي تعليق على وفاة الشيخ الشعراوي رحمه الله قال الشيخ خيري ركوة - المتحدث الرسمي باسم جبهة علماء الأزهر-: نحتسب الفقيد عند الله ولا نقول إلا ما أوصى به الرسول: اللهم اؤجرنا في مصيبتنا وعوضنا فيه خيرًا، وندعو الله أن يرزق الأمة الإسلامية العلماء الصالحين الذين يحملون هم الدعوة ويبلغونها ويرفعون عنها كل تشويش أو تشويه، ولنذكر للرجل مواقفه الطيبة شارحًا للإسلام ومدافعًا عن قيمه ومعلمًا وكاتبًا ومؤلفًا. 

وندعو الله أن يمن على هذه الأمة برجال أمثال الشعراوي علماء عاملين يعرفون واجبهم وقضاياهم وما تحتاجه أمتهم يقفون في ميدان الجهاد، يسدون الثغور في غير توان أو تقصير ،وإن جبهة علماء الأزهر لتعزي الأمة الإسلامية في مصابها . 

هذا، وقد أصدرت إدارة الأزهر ودار الإفتاء وجامعة الأزهر بيانات عزاء في الفقيد احتسبته عند الله، ودعت الله أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته.

وأكد د. يحيى إسماعيل - أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وأمين عام جبهة علماء الأزهر السابق - أن خير عزاء هو أن خير الخلق مات قبله، وقد سمع أهل المدينة كما جاء في سنن الإمام الشافعي هاتفاً من السماء يقول يا آل محمد إن في الله عوضاً من كل فائت وعزاء من كل هالك! فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب. 

وإن عزاءنا في فقيدنا أنه خلف ميراثًا عظيمًا، فالرجل إسهاماته الكبيرة وفضله العظيم على العقل العربي والتفكير الإسلامي، وقد وقف ضد الإلحاد والملحدين وطالب مناظرتهم عبر وسائل الإعلام إلا أنهم فروا من أمامه مذعورين. 

وقال الدكتور عبد الحليم عويس - مستشار رابطة الجامعات الإسلامية - لا يجب أن نيأس من رحمة الله، لأن الإسلام الذي أفرز الشيخ الشعراوي قادر على أن يمنح الأمة نماذج طيبة وعظيمة ورائعة تقترب من علم وثقافة وورع وتقوى الفقيد ومع ذلك فإن موته خسارة كبيرة تضاف إلى خسائر الأعوام الماضية حيث انتقل العلماء إلى رحمة الله الواحد تلو الآخر.

خسارة فادحة

قال الدكتور أحمد هيكل - وزير الثقافة السابق- إن وفاة الإمام محمد متولي الشعراوي تمثل خسارة فادحة المجالات الفكر الإسلامي والدعوة الإسلامية والعالم الإسلامي بأثره، فقد كان - رحمه الله - رمزًا عظيمًا من رموز هذه المجالات، وبخاصة في معرفته الشاملة بالإسلام وعلمه المتعمق وصفاء روحه وشفافية نفسه، فقد كان قدوة تحتذى في هذه المجالات... نسأل الله أن يطيب ثراه وأن يجعل الجنة مثواه .

الشعراوي في سطور

  • ولد في ١٥ أبريل عام ١٩١١م بقرية دقادوس مرکز ميت غمر محافظة الدقهلية.
  • حفظ القرآن الكريم وهو في سن الحادية عشرة.
  • التحق بمعهد الزقازيق الديني الابتدائي والإعدادي والثانوي.
  • انتقل إلى القاهرة وحصل منها على العالمية من كلية اللغة العربية عام ١٩٤١م.
  • عين بعدها مدرسًا بالمعهد الديني بطنطا، ثم انتقل إلى الزقازيق ثم إلى الإسكندرية واستمرت مدة تدريسه في المعاهد الثلاثة ثلاث سنوات.
  • انتقل بعدها للعمل في السعودية عام ١٩٥٠م وعمل أستاذًا للشريعة بجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
  • وفي عام ١٩٦٣م حدث خلاف بين جمال عبد الناصر، والملك سعود سحبت على أثره البعثة الأزهرية فعاد إلى مصر وتولى منصب مدير مكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون.
  • سافر بعدها إلى الجزائر رئيسًا لبعثة الأزهر هناك ومكث سبع سنوات عاملًا في مجال التدريس.
  • عاد إلى مصر فتولى منصب مدير أوقاف محافظة الغربية، ثم وكيلًا للدعوة والفكر بالأزهر ثم وكيلًا للأزهر.
  • عاد إلى السعودية مرة أخرى وقام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز، واستمر هناك حتى اختير وزيرًا للأوقاف في وزارة ممدوح سالم عام ١٩٧٦م.
  • وقع خلاف بينه وبين السادات، فترك الوزارة وسافر إلى السعودية ولم يعد إلا بعد مقتل السادات.
  • عرضت عليه مشيخة الأزهر إلا أنه رفض، ثم تفرغ للتفسير.
  • انضم في شبابه إلى جماعة الإخوان المسلمين وكتب بخط يده أول منشور للشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة.
  • انفصل عن الإخوان عام ۱۹۳۸م بسبب ميوله الوفدية.
  • وهو صغير شارك في حركة طلاب الأزهر، ضد القوانين التي فرضت على الأزهر، وهي الثورة التي أدت إلى خروج الشيخ الظواهري من مشيخة الأزهر بعد مؤازرته الحكومة إسماعيل صدقي.
  • اعتقل في سجن الزقازيق لمدة ٣٠ يومًا بتهمة العيب في الذات الملكية عام ۱۹۳۷م.
الرابط المختصر :