; الشريعة خط الدفاع الأول عن القيم والأخلاق..وتنحيتها توقع المجتمعات في الجريمة والانحراف | مجلة المجتمع

العنوان الشريعة خط الدفاع الأول عن القيم والأخلاق..وتنحيتها توقع المجتمعات في الجريمة والانحراف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1505

نشر في الصفحة 9

السبت 15-يونيو-2002

أكرم الله تعالى الإنسانية بالإسلام، وضمن دينه الخاتم من التشريعات ما يحقق للبشر الأمن والسلامة في دينهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم وذرياتهم، وأمر بالتمسك بتلك الشرائع لما فيه خيرهم ﴿ثُمَّ جَعَلنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِیعَة مِّنَ ٱلأَمرِ فَٱتَّبِعهَا وَلَا تَتَّبِع أَهوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعلَمُونَ﴾ (الجاثية : ١٨)..﴿وَأَنِ ٱحكُم بَینَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾   (المائدة: ٤٩).

وقد أقام الإسلام نظامه الشامل لبنة لبنة وأسس نظرياته في الحياة وواجه سائر النظم التي عرفها العالم فدحضها وغلبها.. لا بقوة السلاح ولكن بقوة الحق الذي يحمله. ولما كان الإسلام خاتم الشرائع والدين الذي ارتضاه الحكيم الخبير لكافة البشر إلى يوم القيامة، فقد جاء  التشريع الإسلامي متفقًا مع تطور الحياة ورقي أنماطها واتساعها وتشعبها.

ولوقاية المجتمع من الانحراف عن جادة الصواب رسم الإسلام لذلك سياسة وقائية وأخرى علاجية، فأما السياسة الوقائية فتتمثل في الالتزام بالشرع وإثارة كوامن الإيمان في القلوب وغرس الوازع الديني في النفوس بالتربية الخلقية القويمة، وأما السياسة العلاجية فتكون بالردع والزجر والعقاب. لذا شرع الإسلام القصاص والحدود، وهي أشبه ما تكون بالعملية الجراحية بعد أن يستعصي علاج العضو الفاسد، حماية لبقية الجسد من أن ينتقل إليه الداء.

وعلى الرغم من أن هذه السياسة العلاجية قد حد حدودها الشرع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فقد رماها أعداء الإسلام بالكثير من سهام الشبهات الباطلة، لأن النفوس المريضة ترفض أن تلتزم بالحق، وتسعى للتنصل من تبعاته والجري وراء أهوائها.

ومع مرور الزمن وتقاعس المسلمين وتأثير أعداء الإسلام اختفت السياسة العلاجية بعد أن جرى تنحية الشريعة عن الحكم في معظم البلدان الإسلامية، وتحاكم الناس إلى قوانين وضعية من صنع البشر، فتغيرت أحوال المجتمعات وأخذت معدلات ارتكاب الجرائم في الارتفاع المستمر، وامتدت ظواهر الانحراف وانتشرت من مكان لآخر.. ووقع الأفراد والمجتمعات في الشرور والآثام وعم الفساد وانتشرت جرائم القتل والاغتصاب والسرقة وتفشى الزنا والشذوذ وبالجملة عاشت المجتمعات في ضنك عظيم وعانت من أمراض لا أخلاقية واجتماعية خطيرة.. كيف لا.. وهي قد تركت العلاج الرباني الذي يطهر المجتمع ويمثل خط الدفاع الأول للمجتمع المسلم ضد الجرائم والموبقات التي تروع مجتمعات أخرى وتفتك بها؟

وفي كل يوم نفجع في مجتمعنا الكويتي وفي غيره من المجتمعات العربية والإسلامية بجرائم وحوادث خطيرة تعجز عن حلها القوانين الوضعية، ومن هنا ندعو المسؤولين الذين بيدهم تغيير تلك القوانين التي يعتبرها الإسلام حكمًا بغير من أنزل الله- إلى العودة إلى تطبيق شرع الله لما فيه من أمن وأمان واستقرار واطمئنان.

وحين يدعو أصحاب التوجه الإسلامي إلى تطبيق الشريعة وإقامة المجتمع الإسلامي المتكامل، فهم إنما يطلبون مرضاة الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم إنهم يريدون لمجتمعاتهم أن تتجنب مصائر السوء التي أصابت غيرها من المجتمعات، وأن تتعافى مما ألم بها من أمراض، وأن تقيم حياتها على أرضية صلبة وأسس عميقة تستند إلى عقيدة الإسلام وشريعته يقول تعالى ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلقُرءَانَ یَهدِی لِلَّتِی هِیَ أَقوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلمُؤمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُم أَجرا كَبِیرا﴾ (الإسراء: ٩).

وقد جاء النص مطلقًا فيمن يهديهم القرآن وفيما يهديهم.. أي أن الهدى يشمل أقوامًا وأجيالًا بلا حد من زمان ولا مكان، ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق وكل خير يهتدي إليه البشر، شرط أن يلتزموا بما جاء في القرآن الكريم من عقائد وتشريعات.

والغريب أن نجد من أبناء المسلمين من يعارض تطبيق الشريعة والقوانين الإسلامية.. وهؤلاء لا يخرجون عن كونهم أحد ثلاثة أصناف: إما حاقد على الإسلام بعد أن سلك طريق الضلالة، وإما جاهل لا يعرف ما في الشريعة من مزايا الأمن والاستقرار، وإما مستهتر لا يريد أن يقف دون نزواته وشهواته رادع ﴿﴿وَمَن أَحسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكما لِّقَوم یُوقِنُونَ﴾(المائدة: 50). أما من يرومون الخير لهم ولمجتمعاتهم ويسعون إليه فلن يسعهم إلا أن يطلقوا صيحة تحذير لقومهم وكلهم أمل في الاستجابة: ﴿یَـٰقَومَنَاۤ أَجِیبُوا دَاعِیَ ٱللَّهِ﴾ (الأحقاف: ۳۱)، ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَطِی مُستَقِیما فَٱتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِیلِهِۦۚ ذَلِكُم وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾(الأنعام: 153)،  ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَة ضَنكا وَنَحشُرُهُۥ یَومَ ٱلقِیَـٰمَةِ أَعمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِیۤ أَعمَىٰ وَقَد كُنتُ بَصِیرا﴾ (طه:126).

نسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين حكامًا وشعوبًا للعمل بكتابه وسنة نبيه ﷺ، والعودة لتحكيم شرعه في كل أمور الدنيا والآخرة لتنقشع عن مجتمعاتنا الغمة وتزول العلل والأمراض التي أصابتها حين تنكبت الطريق وابتعدت عن شرع الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 833

64

الثلاثاء 08-سبتمبر-1987

أدب (833)