العنوان الشذوذ الجنسي..هل هو في طريقه من العولمة إلى التقنين؟
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2012
مشاهدات 71
نشر في العدد 1999
نشر في الصفحة 34
السبت 21-أبريل-2012
زواج المثليين معترف به حاليًا في: هولندا (۲۰۰۱م) وبلجيكا (۲۰۰۳م) وإسبانيا وكندا (٢٠٠٥م) وجنوب أفريقيا (٢٠٠٦م) والنرويج والسويد (۲۰۰۹م) والبرتغال وأيسلندا والأرجنتين (2010م)
تدعو «منظمة العفو الدولية» نزع الصفة الجرمية عن المثلية الجنسية في حال وجود تشريع من هذا القبيل
بعد حصولهم على حق «الشراكة المدنية» سيصبح بوسع المثليين «الشواذ» من الجنسين عقد قرانهم «فيتزوج الرجل الرجل، وتتزوج المرأة المرأة»، في مكاتب تسجيل الزواج عبر بريطانيا، بفضل قانون سيبدأ سريانه في ٢٠١٥م، وسيستثني القانون دور العبادة التقليدية «الكنائس» إلا في حال رضاها، ولا شك أن ذلك ضربة قوية للأخلاق عامة، وللكنيسة خاصة في بلد عرف بكونه محافظًا، وكان من بين أوصاف ما يحدث من قوانين زواج المثليين أنه مثل إطلاق فيروس في المجتمع، وأن زواج المثليين مثل العملة المزيفة.
ولم يعد الأمر إقليميًا وإنما صار عالميًا، بتبني هيئات عالمية للأمر، ضاربة عرض الحائط الشرائع الإلهية والأعراف الاجتماعية والخصوصية الثقافية للدول والمجتمعات، وأخشى ما أخشاه أن يحل الشذوذ بقوانينه المقترحة على بلادنا الطيبة فيكثر الخبث.
تقول «منظمة العفو الدولية»: إن المثلية الجنسية لا تزال محظورة في ٧٦ بلدًا، وإن ملايين الأشخاص في شتى أنحاء العالم يواجهون الإعدام والسجن والتعذيب والعنف والتمييز بسبب ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الاجتماعي، وتعرف المنظمة الميول الجنسية بأنها تغطي الرغبات الجنسية والمشاعر والممارسات والهوية، ويمكن أن تكون الميول الجنسية نحو أشخاص من الجنس نفسه أو تجاه جنس مختلف «المثلية الجنسية الغيرية الجنسية، أو الثنائية الجنسية».
وكانت هولندا اعتبارًا من عام ٢٠٠١م هي أول بلد يسمح للأزواج من نفس الجنس على الدخول في الزواج المعترف به قانونًا، وفي يونيو ۲۰۱۱م أصبحت ولاية نيويورك سادس ولاية أمريكية -وأكثرها سكانًا- تسمح بزواج المثليين جنسيًا، وبذلك تنضم نيويورك إلى ولايات كونيتيكات، وماساشوسيتس، ونيو همبشاير وفرمونت، وآيوا، ومنطقة كولمبيا «التي تحوي العاصمة واشنطن» التي تسمح بزواج المثليين، وكذلك مسموح في مدينة مكسيكو سيتي بالمكسيك الشراكة المدنية والمنزلية، وأنواع أخرى للاعتراف بعلاقات الجنس المثلي موجودة في: المملكة المتحدة، والبرازيل، وكرواتيا، والتشيك، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وإسرائيل، ولوكسمبورج ونيوزيلندا، وسلوفينيا وسويسرا، وأربع ولايات في أستراليا.. والبقية تأتي!
بلاد المحافظين!
في سبتمبر من العام الماضي أعلن في لندن أن حكومة المحافظين -الليبراليين الديمقراطيين- الائتلافية ستمضي قدمًا في مشروع لإجازة قانون يتيح زواج المثليين من الجنسين بناء على توصية رئيس الوزراء «ديفيد كامرون» نفسه، وقالت وزيرة المساواة «لين فيذرستون»: إنها تطمح لأن تصبح بريطانيا «في طليعة الدول التي تصون حقوق المثليين»، وفي هذا الصدد فهي تنوي تقنين الزواج بين رجل ورجل، وامرأة وامرأة بحلول العام ۲۰۱5م، ويذكر أن القانون البريطاني يسمح للمثليين بالدخول فيما يعرف باسم «الشراكة المدنية» المشابهة لعقد الزواج في كل شيء تقريبًا ما عدا الاسم.
فقد أدخلت الشراكات المدنية في عام ٢٠٠٥م، ويعطي القانون المدني الشركاء نفس الفوائد وما يرتبط بها من الحقوق القانونية للزواج، بدءًا من الإعفاءات الضريبية وحقوق الملكية المشتركة، وفي السنة الأولى، جرت مراسم ١٦ ألف حالة، ووصل العدد الآن إلى ٥٠ ألفًا.
وقالت الوزيرة «فيذرستون»، وهي مطلقة وأم لطفلين: إن مشاورات مكثفة ستبدأ في مارس ۲۰۱۲م بشأن إقرار القانون، «وإذا سار كل شيء على ما يرام فسيصبح بالوسع الحصول على القانون بحلول ٢٠١٥م»، وقالت أمام مؤتمر حزبها الليبرالي الديمقراطي في برمنجهام: «أمضيت حياتي السياسية وأنا أدافع عن حقوق المرأة، والآن فسأكرس قدرًا كبيرًا من جهدي للدفاع عن حقوق المثليين».
وبموجب هذا سيصبح متاحًا للشركاء عقد قرانهم بشكل كامل في مكاتب تسجيل الزواج مثلما يحدث في الزيجات «التقليدية»، لكن القانون سيستثني الكنائس ودور العبادة فلا يفرض عليها تطبيق القانون -إلا إذا وافقت على هذا طوعًا واختيارًا- وقد أعلنت الكنيسة الإنجليكانية أنها ليس لديها النية للسماح بتسجيل الشراكات المدنية في كنائسها، كما قال أيضًا المتحدث باسم مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في إنجلترا وويلز عن تعزيز معارضتها لهذه الخطط.
بدعة وتمرد
وسبق أن اعتبر زعماء بالطائفة الإنجيليكانية مباركة بعض أطراف الكنيسة ببريطانيا لزواج المثليين، وترسيم قساوسة شواذ نوعًا من الكفر، حيث وصفوا هذا الإجراء بأنه «بدعة وتمرد تخرج من يقوم بها من الطائفة، وإساءة للرب»، داعين إلى إنقاذ الكنيسة من «أوزار المرتدين»، وجاءت هذه الانتقادات الحادة خلال المؤتمر العالمي المستقبل الإنجيليكانية المنعقد في القدس عام ۲۰۰٨م، بحضور نحو ٣٠٠ من زعماء الطائفة، و ١٠٠٠ من أتباعها وممثليها.. ونقلت «هيئة الإذاعة البريطانية» عن المتحدث باسم الإنجيليكانيين المحافظين خلال مناظرة مع أسقف ليبرالي على هامش المؤتمر قوله: إن «الكهنة الشواذ ومن رسمهم أو زوجهم قد أخرجوا أنفسهم من الطائفة، لأن ما قاموا به مخالف للكتاب المقدس والتعاليم التاريخية للكنيسة، وأي علاقة جنسية خارج إطار الزواج، سواء كانت مثلية أو ثنائية الجنس، ضد إرادة الرب والمنهج الذي اختطه لعباده».
على طريق إنهاء تجريم المثلية الجنسية «الشذوذ» تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا« تاريخيًا»، وصفه ممثل منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة بأنه «سيكون بالغًا في الأهمية للسحاقيات واللوطيين والثنائيي الجنس والمتحولين جنسيًا في نضالهم من أجل الاعتراف بحقوقهم كاملة»، كانت دول عربية وأفريقية تمكنت من حذف أي إشارة إلى المثليين في القرار، إلا أن مجموعة من الدول الغربية تمكنت من إعادة الإشارة إليهم في نص القرار مرة أخرى، بإضافة الانتماء الجنسي «المثلية الجنسية» إلى قرار يدين الإعدامات التعسفية والقتل حول العالم، وذلك بأغلبية ۲۳ صوتًا مقابل ۱۹ معارضًا وامتناع ثلاثة عن التصويت، وقد أقر إثر نقاشات صاخبة اتهمت خلالها مجموعة الدول الأفريقية في المجلس برئاسة نيجيريا، جنوب أفريقيا بالاصطفاف مع الدول الغربية، وقال المندوب النيجيري: إن «هذا الأمر يؤلمني؛ لأن جنوب أفريقيا هي دعامة أفريقيا»، واتهمها «بمخالفة القاعدة المتبعة في المجموعة الأفريقية» والتي تقتضي التوصل إلى توافق داخل المجموعة قبل التصويت على أي قرار، معربًا عن ثقته بأن «أكثر من 90% من أبناء جنوب أفريقيا لا يؤيدون هذا القرار»، وأقر المندوب الفرنسي بأن «النقاش كان صاخبًا جدًا»، بسبب «الرفض القاطع للمجموعة الأفريقية ولمنظمة المؤتمر الإسلامي التطرق لهذا الموضوع»، وأوضح أن «الأمر لا يتعلق بفرض قيم أو نموذج، بل منع وقوع أشخاص ضحايا تمييز أو عنف بدافع وحيد هو ميلهم الجنسي».. ولكن «منظمة المؤتمر الإسلامي»، وعلى رأسها باكستان أعربت عن «قلقها البالغ من هذه المحاولة لإدخال مفاهيم إلى الأمم المتحدة ليس لها أي أساس شرعي في القانون الدولي لحقوق الإنسان».. وأضاف ممثل باكستان: «نحن مصدومون بالأكثر من هذه المحاولة الرامية إلى التركيز على بعض الأفراد على أساس سلوكياتهم أو ميولهم الجنسية».
تغيير الشرائع
وقد صدرت في مارس ۲۰۰۷م «مبادئ يوجياكارتا بشأن تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان بالعلاقة مع الميول الجنسية وهوية نوع الجنس»، وتطبق هذه المبادئ على الانتهاكات التي تتعرض لها السحاقيات والمثليون الجنسيون الذكور وذوو الميول الجنسية الثنائية والمتحولون إلى الجنس الآخر.
وتدعو «منظمة العفو الدولية» نزع الصفة الجرمية عن المثلية الجنسية في حال وجود تشريع من هذا القبيل، ويستدعي هذا مراجعة جميع التشريعات التي يمكن أن تؤدي إلى التمييز ضد الأشخاص ومقاضاتهم ومعاقبتهم لسبب وحيد هو ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الجنسي، ويشمل هذا قوانين «اللواط» أو ما شابهها من أحكام تمنع العلاقات الجنسية بين أشخاص من الجنس نفسه أو مع أشخاص ثنائيي الهوية والتشاريع المميزة فيما يتعلق بسن الإيجاب والقبول، والقوانين التي تحظر «الترويج» للمثلية الجنسية التي يمكن أن تستخدم الحبس السحاقيات والمثليين الجنسيين الذكور وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، وتدعو إلى إلغاء جميع القوانين من هذا القبيل أو تعديلها، وتدعو بشكل صارخ لمراجعة جميع التشريعات التي تجرم الميول الجنسية أو هوية نوع الجنس وإلغاء عقوبة الإعدام، وعقوبة الجلد، وجميع الأشكال الأخرى للعقوبة البدنية في نهاية الأمر.
أمثلة.. والبقية تأتي
وكانت جماعات إسلامية ومسؤولون دينيون باكستانيون نددوا باحتفال أقامته السفارة الأمريكية في إسلام آباد في يونيو ۲۰۱۱م دفاعًا عن حقوق المثليين، ووصفت الجماعة الإسلامية، أكبر الأحزاب الإسلامية، الاحتفال بأنه «إرهاب ثقافي»، وقد استضاف الحفل نائب السفير الأمريكي «ريشارد هو جلاند»، وأعلنت السفارة أن هدف الاحتفال هو دعم حقوق المثليين من الرجال والنساء وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيًا في باكستان، وقال نائب السفير خلال الاحتفال: إن بلاده ستدعم حقوق المثليين والمتحولين جنسيًا وثنائيي الجنس في باكستان.. وأضاف: «أريد أن أكون واضحًا، السفارة الأمريكية هنا لدعمكم والوقوف إلى جانبكم في كل خطوة على الطريق».
فيما داهمت الشرطة الكينية عرسًا للمثليين في بلدة متوابًا شمال مدينة مومباسا الساحلية، واعتقلت خمسة أشخاص بتهمة «المثلية الجنسية»، وقال ضابط الدورية التي داهمت العرس: إنهم وجدوا اثنين من الرجال وفي أيديهما دبلة الزواج، بينما سلم العامة ثلاثة أشخاص آخرين للشرطة، ودان أحد أعضاء منظمة حقوق المثليين في كينيا عملية الاعتقال وقال: إنه سيطالب منظمات حقوق الإنسان بالتدخل، وقال الشيخ علي حسين من رابطة الأئمة الكينيين: «لا نستطيع أن نترك هؤلاء الشبان يدمرون مستقبلهم وسنعمل ما بوسعنا لدرء هذه الفاحشة»، وقال الأسقف «لورنس تشاي» من مجلس كنائس كينيا: «هذا غير أخلاقي ولن نسمح به».
للمقاومة ضرورة
علينا كمسلمين خاصة في أوطان الثورات التي حررتنا من ربقة الدكتاتورية والتبعية أن نقاوم بشتى الطرق أي محاولة لتحليل ما حرم الله في العلاقات الجنسية، وإلا كان وعيد الله بالمرصاد: ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ (166) قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ (169) فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ (172) وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ (173)﴾ (الشعراء:165:173)
المصادر
(1) Ministers to consult on legalising same-sex marriages
http://www.bbc.co.uk/news/uk- politics-14960357
172011/9/
(2) Church of England pours cold water on hopes for civil partnership cæremonies The Guardian, 32011/12/
(3) Discriminatory laws and practices and acts of violence against individuals based on their sexual orientation and gender identity.
Report of the United Nations High Commissioner for Human Rights 172011/11/
http://www.ohchr.org/Documents/ Issues/Discrimination/A. HRC.19.41_English.pdf
(4) حفل للمثليين في السفارة الأمريكية في باكستان يثير جدلًا
http://www.bbc.co.uk/arabic/ worldnews/2011110704/07/
pakistan_us_gay_islamist.shtml 42011/7/
(5) الشرطة الكينية تداهم «عرسا للمثليين» وتعتقل خمسة
worldnews/2010100213/02/_ http://www.bbc.co.uk/arabic/
kenya_gay_wedding_tc2.shtml132012/2/
(6) The Male Couple: How Relationships Develop (Englewood
Cliffs, New Jersey: Prentice-Hall,
1984, pp. 252, 3
«*» كلية الطب جامعة برمنجهام - لندن