العنوان الشباب.. والقربة المقطوعة
الكاتب سلمان مندني
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1021
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 20-أكتوبر-1992
الشباب هم عماد
الوطن، والعمود الفقري له.. كم يصيبني هذا بهم قاتل، عندما أتصور أن وطني سيصاب
بالشلل، من جراء مصابه بعموده الفقري الذي تُرك بلا علاج ولا عناية ولا تربية..
ثقافته الموسيقى والسيارات، فكره التافه من الاهتمامات.. طموحاته الأسفار والحفلات..
أوقاته ما بين تفريط وتضييع في التسكع والإيذاء والتعرض للحرمات.. وبعد فهذا
العمود الفقري، الذي سيقف به الوطن ويشتد جسده!
سؤال أضعه بين
يدي أولي الأمر مفاده: ما خطتكم المرجوة للحفاظ على الشباب من السقوط ومن ثم
النهوض به؟
الجواب المعد
سلفًا: كتبت دراسات وتوصيات ومقترحات..
ونسأل: هل هذه الدراسات قد صيغت في خطة تنفيذية، آخذة في الاعتبار الجوانب الفكرية والنفسية، والأخلاقية؟ أم أنه تسمير اليراع على الأوراق؟
إننا لا نشك في الدراسات والتوصيات
من خلال مؤتمر وندوات ولقاءات عالمية ومحلية، لكننا نشك في تنفيذ هذه التوصيات، أو
الجدية في تنفيذها.. ولم نر ما يوحي بذلك من إشارات أو إعلانات أو غيرها.. ولا أظن
أن المعنيين في الأمر يستعينون على قضاء حوائجهم بالكتمان معتمدين على سرية
التنفيذ يخشون الإعلان الذي يصادم الإخلاص في العمل..
أقول: إن للبناء
إشارات وعلامات، تبدأ بعلاج مظاهر الانحراف في المجتمع والتي هي رافد آسن يصب
القذر في نفوس الشباب، لا يستطيعون له دفعًا ولا منعًا، ومسوغات الحرص عليه كثيرة
من قبل الشباب، والذي نراه يجعلنا في دائرة الشك تلك، فهذه المظاهر في تزايد مخيف
يقابله صمم عن كل نداءات أهل الخير وتحذيراتهم، هذا جانب السقوط.
أما جانب النهوض
فلا نرى له حائطًا ولا أساسًا فلا أندية اجتماعية رياضية فكرية ولا غيرها يقوم
عليها مربون أفاضل ذوو دين وعلم، في هذه الأندية المجالات المتعددة والميادين
الكثيرة التي تعنى باهتمامات الشباب المختلفة من دينية، وفكرية وجسدية.. يجد فيها
الشباب إشباعًا لميولهم وهواياتهم.. وتنمية لمواهبهم وقدراتهم في مناخ صحي نظيف
موجه وفق أعراف المجتمع وتقاليده وأخلاقه.. هذا هو الأسلوب الجدي، أقول الجدي،
لبناء الوطن من خلال الاهتمام بشبابه الذي هم عموده الفقري وما سوى ذلك مما نرى ما
هو إلا محاولات زمنها قصير، وأثرها قليل، لا تقيل عثرة، ولا تقيم اعوجاجًا، ولا
تصلح انحرافًا.. وإنما تضيع أوقات الشباب هدرًا، وأموال الدولة قدرًا وأخطارها
جسيمة ونتيجتها وخيمة، فلا تؤسس أجيالًا ولا تبني رجالًا.. ويا لضيعة مجتمعي إن
كان هذا صراخًا في صحراء أو نفخًا في قربة مقطوعة!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل