; الشباب.. والفكر الإسلامي.. | مجلة المجتمع

العنوان الشباب.. والفكر الإسلامي..

الكاتب القاضي الفاضل

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1978

مشاهدات 64

نشر في العدد 406

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 01-أغسطس-1978

 أعدت وزارة التربية، تقريرًا مفصلًا، عن ميول الشباب الكويتي، في المرحلة الثانوية، حول ما يتعلق بمجالات الدراسىة، والأنشطة المختلفة التي ينوون متابعتها، أو العمل فيها.

وأعدت التقرير لجنة من الاختصاصيين هم: الدكتور عبد الحميد مطر –الدكتورة سميرة إبراهيم –الدكتورة عزيزة سالم –الأستاذ إبراهيم الشهابي – الأستاذ عبد الفتاح القريشي – والأستاذة دولت عبد الرحمن.

وهذا التقرير عبارة عن دراسة استفتائية شملت حوالي 800 طالب وطالبة، من سبع مدارس ثانوية للبنين وثماني مدارس ثانوية للبنات وهدفت الدراسة، إلى إيضاح اتجاهات الطلبة من خلال معرفة ميولهم، نحو مجالات التعلم، والأنشطة المختلفة.

ومما جاء في نتائج التقرير مايلي:

إذا نظرنا بترتيب التفضيل بشكل عام للمواد المشتركة بين القسمين، ومن وجهة نظر مجموع أفراد العينة، ككل، فإننا نلاحظ أن التربية الإسلامية تجيء على رأس قائمة التفضيل. حيث ذكر 90 بالمئة من أفراد العينة أنهم يفضلونها بدرجة كبيرة أو بدرجة متوسطة، مما يشير إلى قوة الميل الديني لدى الطلاب والطالبات، وتأتي بعدها اللغة العربية في المرتبة الثانية –ويذكر التقرير أيضًا، أن –التربية الفنية- جاءت في المرتبة السادسة، أي الأخيرة.

ألا يحق لي الآن أن أقول: عجبي. عجبي من الواقع الفكري الذي نعيشه، مع أنه لا يرضي الله، ولا يتفق مع رغبات وميول شبابنا، وليس في صالح أمتنا؟. وإنما يرضي أعداء أمتنا، ويحقق أهدافهم في إضعافنا.. ومع هذا، فإن ذلك الواقع الفكري قائم، سائد، منتشر. ومن ينشره؟ للأسى وللأسف نقول: إنهم أناس من جلدتنا، ويتكلمون لغتنا، كما وصفهم الرسول قبل أربعة عشر قرنًا من هذا الزمان. 

وفكرًا من الغرب.

يا قوم: الشباب يريدون الفكر الإسلامي، والله يرضى لكم الفكر الإسلامي، وصالح الأمة ونجاحها في الفكر الإسلامي، ومع هذا فإنكم تنبذون هذا الفكر بعيدًا وتجلبون بدلًا منه فكرًا من الشرق وقد تقولون بأننا متجنون، مبالغون، غير منصفين، وتسألوننا: هل يمكن أن نفعل أكثر مما نفعل للفكر الإسلامي؟ وأقول: نعم تستطيعون أن تفعلوا أكثر بكثير مما تفعلون الآن، إن كنتم تفعلون حقًا للفكر الإسلامي؟

وحتى لا نتهم بعدم الإنصاف، فنذكر لكم الداء ثم ننسحب دون أن نذكر العلاج، نتقدم إليكم بهذه الاقتراحات، لتعملوا بها، إن كنتم حقًا تريدون العمل من أجل الفكر الإسلامي، ومن أجل إرواء هذا الشباب المتعطش إليه، وقبل هذا وذاك، من أجل كسب رضا الله سبحانه وتعالى.

أولًا: ما حلم الشباب يجعلون التربية الإسلامية في مقدمة المواد المفضلة لديهم، بحُسن اختيارنا للمدرسين الذين سيقومون بتدريسها للطلبة، وعرضها عليهم، فليس من العدل أن يدرس هذه المادة من لا يعرف عن الإسلام إلا القليل، ولا يقوم إلا بقراءة للدرس قبل يوم، ثم يلقيه على طلبته، ولا يزيد عليه شيئًا إن استزاده طالب، ولا يقدر على توضيح غامض إن استوضحه تلميذ.

وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن المصيبة أدهى وأمر من هذا، فإني والله أعرف مدرسين يقومون بتدريس التربية الإسلامية وهم لايصلون ولا يصومون، بل إن منهم من يدين بالماركسية..

فهل تحسبون أمثال هؤلاء جديرين بحمل هذه الأمانة؟.

ثانيًا: أكبر وسيلتين إعلاميتين، الإذاعة والتلفزيون، ماذا تقدمان لهذا الشباب المتعطش إلى الفكر الإسلامي؟ ابحثوا معي في التلفزيون.. هل تجدون غير برنامجين أسبوعيين لا يتجاوز الواحد منهما خمس عشرة دقيقة، من مجموع الإرسال التلفزيوني، الذي يتجاوز ثمانين ساعة –في فصل الصيف- أسبوعيًا.

أي أن نسبة ذلك لا تتجاوز نصف في المائة من مجموع الإرسال للتلفزيون، والإذاعة ليست أحسن حالًا من أخيها التلفزيون.

ثالثًا: التقرير الذي أعدته وزارة التربية، كان في المرحلة الثانوية، أي أن الطلبة ما زالوا يطلبون مزيدًا منه، وهذا يعني أنه يجب ألا تنقطع صلتهم بالفكر الإسلامي.

ولن يكون هذا إلا إذا وضعت الجامعة مادة -الفكر الإسلامي- مادة مشتركة في الكليات جميعها، يدرسها الطلبة جميعًا ونحن في هذا لا نتطرف ولا نغالى، فبلدان المعسكر الشيوعي تلزم طلبة الجامعة بدراسة العقيدة الماركسية، في إحدى مواد الدراسة في الجامعة، ويمتحن بها الطلاب، وحتى بعض البلدان العريبة، تقوم بتدريس مادة -الاشتراكية- في جامعاتها.

ونأمل من الجامعة ألا تتأخر في هذا، وليكن بدءًا من السنة الدراسية القادمة، بعد أن تختار مجموعة من الكتب الإسلامية تقرر بعض فصولها لتكون في مجموعها مناهج المادة المقررة.

رابعًا: لقد أشار التقرير المذكور إلى أن مادة التربية الفنية جاءت في ترتيب التفضيل في المرتبة الأخيرة. وهذا يعني أن ميول الطلبة لهذه المادة ضعيفة؟ ونحن لسنا ضد التربية الفنية -الرسم- في بعض أشكالها؟ ولكننا نقول إن دروس الرسم لا يمكن أن تعلم الرسم لتلميذ لا يمتلك موهبة، ولا يمكنها أن تجعل منه رسامًا، ونحن أمة، تريد اليوم أن تبني نفسها، قبل أن تنشئ فنًا لا نحتاج إليه.

الرابط المختصر :