; الشاعر محمد أبو دية يروي:ملامح طفولة شيخ المجاهدين | مجلة المجتمع

العنوان الشاعر محمد أبو دية يروي:ملامح طفولة شيخ المجاهدين

الكاتب أيمن إبراهيم

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1595

نشر في الصفحة 26

السبت 03-أبريل-2004

كان صديق طفولته وزميلة في معسكر الشاطئ للاجئين

الشيخ ياسين أحب دعوة الإخوان ورجالاتها بعد زيارة الإمام البنا إلى غزة

تغلب على إعاقته واستكمل مسيرته بعزيمة يعجز عنها أولو القوى

كما كانت مسيرته الجهادية حافلة بمواقف الصمود والبطولة والثبات على المبدأ، زخرت طفولته بالعديد من الأحداث والمشاهد واستطاع بصبره وإيمانه أن يتجاوز التحديات التي واجهته وأن يثبت ذاته، حتى أصبح شيخًا للمجاهدين وحقق الله أمنيته بأن سقط شهيدا على يد قوات بني صهيون الغادرة. فماذا عن الأجواء التي أحاطت بنشأة الشيخ أحمد ياسين؟ وكيف عاش سني حياته الأولى؟ وكيف تغلب على إعاقته؟ هذه الأسئلة يجيب عنها صديق طفولته وأحد أقربائه وابن قرية جورة عسقلان وأحد رفاقه في معسكر الشاطئ للاجئين في قطاع غزة.. الشاعر الفلسطيني محمد أبو دية وفيما يلي روايته:

ما طبيعة الأجواء التي أحاطت بمولد الشيخ أحمد ياسين؟

ولد أحمد ياسين في عام ١٩٣٨م في قرية الجورة و هي قرية في غاية الروعة والجمال تقع قريبًا من شاطئ البحر المتوسط إلى الغرب من مدينة المجدل تحيط بها بساتين البرتقال وكروم التين والزيتون والأعناب ومزارع الخضار، ويعمل أهلها في الفلاحة والصيد ويمتلكون العشرات من القوارب الصغيرة يجوبون بها البحر من رفح إلى رأس الطنطورة، وبالقرب من القرية تقع مدينة عسقلان الأثرية التي كانت مسرحًا للحروب الصليبية وفيها مقبرة قديمة للشهداء يدور حولها الكثير من القصص الشعبية الجهادية عن الأبطال الرواد، وفيها واد النمل الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، وقال عنه ابن كثير في تفسيره إنه موضع في بلاد الشام. 

ماذا عن أسرته وكيف كانت مكانة الشهيد بين أفرادها؟

في قرية مليئة بالخيرات والثروات والذكريات كما أشرت ولد أحمد ياسين، كان أبوه إسماعيل ياسين رحمه الله من وجهاء القرية، وكانت أسرته ميسورة الحال مات والد أحمد في طفولته المبكرة وترك أسرة مكونة من أحد عشر فردًا أذكر من الأبناء أحمد وشحدة وحسن وبدر، ومن البنات آمنة وفهيمة، وأمه هي الحاجة الفاضلة الصابرة المحتسبة  سعدة عبد الله الهبيل من فضليات نساء القرية سيرتها كالعطر، كانت تحب أحمد حبًا شديداً ولا عجب فهو أصغر أبنائها وأقربهم منها وأطوعهم لها. 

كيف عاش الشيخ ياسين طفولته في ظل الاحتلال الصهيوني؟ وماذا عن ملابسات ارتباطه بالحركة الإسلامية؟

درس أحمد فترة قصيرة في مدرسة القرية الابتدائية وفي عام ١٩٤٨م قصفت المدرسة ومحيطها وقرية الجورة من الجو والبحر، واستشهد العشرات من أبنائها وممن هاجروا إليها من القرى المجاورة أثناء نكبة١٩٤٨م. 

في هذه الأجواء المأساوية هاجر أحمد ابن الأحد عشر أو الاثني عشر عامًا إلى منطقة الرمال في غزة، وهناك عرفته عن كثب وفي تلك الفترة المليئة بالإحباط والقنوط والاحتقار ظهر نور دعوة الإخوان المسلمين التي راح دعاتها يبثون روح المقاومة والصمود والأمل وكانت وفودهم من مصر إلى قطاع غزة لا تنقطع وجاء من مصر مدرسون وعسكريون ومثقفون وشيوخ من أمثال الشيخ محمود عيد والشيخ محمد الغزالي، ومن قبلهما زار الشيخ حسن البنا مدينة غزة وكانت زيارته بداية البركان والخيرات للقطاع وأهله...

أحب الشيخ هذه الدعوة ورجالاتها وراح يقرأ كتبها ورسائلها بنهم شديد وتفهم فريد ويختزن كل ذلك في قلب ذكي ونفس تتوق إلى النصر المؤزر في يوم من الأيام.

الإصابة التي أقعدت الشيخ ياسين على كرسي متحرك... كيف وقعت وكيف استطاع أن يتغلب عليها ويستكمل تعليمه؟

راح الفتى أحمد ياسين يكمل دراسته حتى وصل المرحلة الثانوية، وفي تلك الأثناء وقع له حادث مؤسف وخطير أثناء ممارسته للرياضة في منتصف الخمسينيات فأصيب بشلل جزئي.. كان ذلك على شاطئ البحر المقابل لمعسكر الشاطئ للاجئين وعند ذلك حمله أصحابه، وكان لي الشرف أن أكون واحدًا منهم إلى الخيمة وكنا نظن أنه سيشفى ببعض العلاج ولكن تبين أن الإصابة خطيرة في عظام الرقبة، مما أثر على الحبل الشوكي. استمر أحمد في الدراسة وكان يسير وكتبه تحت إبطه إلى المدرسة ماشيًا على رؤوس أصابع قدميه ويداه متوترتان وأصابعه لا تكاد تمسك القلم إلا بصعوبة ولكنه أكمل دراسة الثانوية بامتياز وعين مدرسًا بعد أخذ ورد بين الجهات المسؤولة في الإدارة المصرية آنذاك وبين رجال التربية والتعليم.. فكان مدرسًا وداعيا لا يشق له غبار، وكأني أنظر إليه في تلك الأيام وهو يسير خطوات ثم يقع على الأرض ثم يلملم كتبه وينهض ويكمل المسيرة بعزيمة يعجز عنها أولو القوة.

هل تذكر للشيخ ياسين بعض مشاهد طفولته المتعلقة بالصهاينة؟

لأمه الحاجة سعدة رحمها الله قصة غريبة، فقد فوجئت في فترة الاحتلال بعد عام ١٩٦٧م بمجموعة من الأطفال يقولون لها إن جنود الصهاينة أخذوا أحمد وهم يضربونه الآن.. فوقعت وهي في حالة شديدة من الأسى والألم وهي تقول أحمد لا يحتمل هذا.. وبعد أيام توفيت إلى رحمة الله تعالى من شدة ما أصابها من الحرقة والعذاب بسبب ذلك الحادث المفجع.

 ماذا في ذاكرتك من صفات عن طفولته؟ وكيف كان يتعامل مع أصدقائه؟

من الأمور التي لاحظتها ولاحظها الكثيرون على الشيخ أحمد أنه كان في صغره خفيف الجسم سريع الحركة يمر أمامك ثم يختفي كالجن ولكنه لا يؤذي ولا يسب أحدًا، ما سمعت في حياتي من يشكو منه أو من صحبته قبل إصابته أو بعدها. 

كان كريمًا لطيفًا يأكل قليلًا وينام قليلًا سريع الاستجابة للخير لا يكاد يتخلف عن موعد.

ينصت كثيرًا ويستوعب ما يسمع في ذاكرة رائعة حتى إنني لما رأيته عندما زار الكويت بعد فراق دام حوالي أربعين سنة ذكرني بتفاصيل حياتنا وصحبتنا في الخمسينيات وكان يرد على أسئلة المحاورين له بذهنية صافية وكلام واثق يتم عن ثقة لا حدود لها بالنصر القادم بإذن الله تعالى.

المقاومة الفلسطينية تعد لتنفيذ ٦٠ عملية انتقامًا للشيخ ياسين

يُستدل من معلومات استخباراتية وصلت إلى أجهزة الأمن الصهيونية أن مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية تعد لتنفيذ نحو ستين عملية فدائية ضد أهداف صهيونية انتقامًا لاغتيال الشيخ أحمد ياسين. 

وقالت مصادر أمنية عبرية إن عدد الإنذارات التي تلقتها أجهزة الأمن زاد على ٦٠ إنذارًا، تفيد بقرب وقوع عمليات فدائية فلسطينية. وأضافت أن هناك معلومات تشير إلى احتمالية كبيرة في أن تقوم فصائل المقاومة الفلسطينية باغتيال شخصيات إسرائيلية في إطار الرد الانتقامي. 

وذكرت المصادر أن حالة التأهب الأمني القصوى ما زالت مستمرة تحسبًا لوقوع عمليات فدائية انتقامية، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ إجراءات أمنية خارج الدولة حول السفارات والممثليات الإسرائيلية وحول السفارات الأمريكية تحسبًا لوقوع عمليات ضدها.

خسائر السياحة تتجاوز ١١٠ ملايين دولار

انخفاض دخل المتاجر الإسرائيلية بنسبة٥٠٪ منذ اغتيال الشيخ ياسين

كشفت معطيات إسرائيلية أنه منذ أن تم اغتيال الشيخ أحمد ياسين، فإن مدخولات المتاجر في الكيان الصهيوني انخفضت بنسبة ٥٠٪ كما أعربت مصادر تعمل في مجال السياحة عن خشيتها من خسائر قد تصل إلى نحو ١١٤ مليون دولار. 

وتوقع مسؤولون حكوميون أن تكون المعطيات الاقتصادية لشهري مارس وأبريل أسوأ مما هو متوقع، في ضوء تأثير اغتيال الشيخ أحمد ياسين والتأهب الأمني.

وقال مدير فندق «غصن الزيتون»، ورئيس اللجنة الاقتصادية التابعة لاتحاد الفنادق رافي فرير: «هناك شعور بأن الحركة السياحية أصبحت عصبية أكثر منذ اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وهناك تخوف أيضًا، من إلغاء حجوزات وتجميد طلبات من قبل وكلاء سياحة كبار»

وأضاف فرير: «إن توقيت عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين غير مناسب لقطاع السياحة الذي شهد مؤخرًا بوادر انتعاش».

كاتب صهيوني: لا ينبغي أن يكون لدينا أي وهم.. سندفع الثمن

جدد صحفي صهيوني ما أعلنه كثيرون قبله من أن الإسرائيليين، سيدفعون لا محالة، ثمن ما قامت به حكومتهم من اغتيال زعيم ومؤسس حركة «حماس»، ولكن بشكل أكبر من ذي قبل. 

وقال روني شكيد في مقال له إن الشيخ أحمد ياسين كان وهو على قيد الحياة أسطورة، ورمزًا للكفاح.. إنه «روح قوية في جسد محطم»، مشيرًا إلى أن «اغتياله عزز الأسطورة وحوله إلى قوة تجنيد العمليات الإرهاب (العمليات الفدائية) ».

وأضاف: «ياسين صُفي.. حماس تعززت... والضربة المعنوية التي تلقتها الحركة أصبحت دافعًا لحث الإرهاب (المقاومة).. الشارع الفلسطيني مفعم اليوم بحماس بقدر أكبر، مع استعداد أكبر للتضحية، للثأر، بحيث لا ينبغي أن يكون لدينا أي وهم... نحن سندفع الثمن». 

وذكر شكيد أن «حماس»، ليست حركة تستند إلى عمل زعيم، بل إلى أيديولوجية دينية، معتبرًا أن قيادة حماس واسعة وكبيرة في غزة والضفة وفي الخارج، وحتى عندما كان ياسين قيد السجن، واصلت حماس مراكمة القوة ونفذت عمليات غاية في الإيلام، هكذا بحيث أنه إذا اعتقد أحد ما أنه في أعقاب التصفية ستغير الحركة طريقها، فقد أخطأ خطأ جسيمًا.. وتابع يقول: في غزة تحدثوا عن الانتقال إلى العمليات ضد أهداف يهودية في أرجاء العالم، وهو ميل كبح ياسين جماحه، أما عملية اغتيال الشيخ ياسين فتحول الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى صراع إسلامي – يهودي، كما يقول.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية