العنوان الشاعر أحمد يحيى بهكلي: ليس كل من تعلم العروض شاعرا!
الكاتب حسن علي دبا
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1021
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 20-أكتوبر-1992
في «أبو العريش»
بجازان بالمملكة العربية السعودية عانق شاعرنا الحياة، وفي صامطة وصنبة والرياض
وأبها تعلم، وفي ثانويته قال الشعر موزونًا مقفى فأطلق عليه لقب (شاعر المعهد)
ورغم أنه يعبر عن نفسه أحيانًا عن طريق القصة فإن ميله الأساسي يتجه نحو الجانب
الشعري.. منذ «الأرض والحب» (۱۳۹۸هـ) و«طيفان
على نقطة الصفر» (١٤٠٠هـ) وحتى «أول الغيث» (١٤١٢هـ) ديوانه الأخير، هناك مسيرة
إبداعية للشاعر أحمد يحيى بهكلي.. كيف بدأت وكيف نمت حتى أثمرت تلك الرؤى
الإبداعية التقيته استطلع تلك المسيرة قال:
قول الشعر ليس
مسألة هينة، بحيث يستطيع كل من تعلم قول الشعر أن يقول شعرًا، فقد ينظم الإنسان،
وقد يتعلم علم العروض أو القافية، وينظم كلاما منظومًا مقفى، ويصوغ أبياتًا كثيرة،
ولكنها قد تفتقد إلى الرؤيا والصورة واللغة الشعرية والعاطفة الفياضة التي يتميز
بها الشاعر.. إنني أجد أن الموهبة تبدأ أولًا باتجاهات متواضعة، فإذا كان الشاعر
موهوبًا ولديه الاستعداد الثقافي من ناحية والاستعداد الفكري من ناحية أخرى فإنه
يستطيع أن يصقل هذه الموهبة بشيء من تعلم أو إجادة الأدوات الأساسية للشعر،
وبالطبع أهم هذه الأدوات هي الوزن والقافية واللغة بدون شك.
وأضاف الشاعر
أحمد يحيى بهكلي: إن الجميع يعاني ويرى الوقائع والأحداث يتألم لها لكن الفرق بين
الشاعر والشخص العادي هو أن الشاعر يستطيع أن يكثف صور هذه الأمور ويستطيع أن يصوغ
في شكل أدبي فني نسميه الشعر.. أما الشخص العادي فيتأمل ذاته، وفي داخله ألم قد
يكون أكثر من ألم الشاعر لكن الموهبة الفنية أو الدرامية لا تسعفه لكي يبرزها أو
يصوغها في قلم شعري.. لذلك أقول إن الموهبة هي الأساس، لكن لابد من صقلها بالثقافة
والقراءة، ثم لابد أيضًا من محاولة التجويد والتمرين الدائم والدائب حتى يصل
الشاعر إلى درجة مقبولة من تجويد فنه.
- أنتم تعملون بكلية المعلمين بالرياض
وتدرسون اللغة والأدب، وألمح هنا شخصية الدارس تسير بجوار شخصية المبدع..
فأيهما أقرب إليك؟
- إني إلى المجال الشعري أقرب ربما لأنني
اكتشفت هذه الموهبة لدي منذ وقت مبكر، وأذكر أنني كنت أقول كلامًا موزونًا أثناء
دراستي الثانوية، وقد كنت في وقت من الأوقات ألقب بشاعر المعهد، لذلك شعرت نفسيًا
بأنني مهيأ لهذا المزمار أكثر من غيري لكنني شخص قادر على أن يكتب في مجالات الأدب
كافة بما في ذلك القصة.
- وأنا أميل إلى الجانب الشعري أكثر من الجانب القصصي.
نموذج من شعر أحمد يحيى بهكلي
ندى
صغيرتي ندى
لأنني أذوب في
الأطفال
أخشى على الأطفال
أرثي لهم
سفحت سوداويتي
على الورق
قبل الغرق
لعل من يقدح
عينيه لكيما يشعل الفتيل
يصحو على لثغة
طفل لاجئ جميل
يلتاع في لبنان
يهيم في العراق
أو إيران
أو في ربا
الأفغان
فيشعل الفتيل
للقنديل
في مصنع الحليب
لا مصانع الحروب
وفي مكان القنبلة
تزهو ألف سنبلة.