; المجتمع الثقافي (العدد 1612) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1612)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1612

نشر في الصفحة 50

الجمعة 06-أغسطس-2004

القاهرة: محمود خليل

الشاعرة المكية « إنصاف بخاري» : إسلامية الأدب تعني إسلامية الأديب

  • الجمال لدى الأديب المسلم أقرب إلى الفطرة منه إلى الوعي والخبرة
  • أسلمة الأدب عملية تطهير وتنقية وإعادة صياغة لكل عناصر الجمال

صوت شعري إسلامي نسائي ينطلق من أم القرى« مكة المكرمة » هادئًا صافيًا أصيلًا معبأ بالعمق، حاملًا حرارة الأدب الهادف وواجبات الدعوة الإسلامية الراشدة... إنها الشاعرة المكية « إنصاف بخاري ».

  •  ما مفهوم الأدب الإسلامي لديكم؟

    هو التعبير الفني الهادف الصادر من أي جنس أدبي عن أديب مسلم تمثل التصور الإسلامي للموضوع حين إنشائه. 

  •  فما إذن حدود الأدب الإسلامي؟

    للأدب الإسلامي حدود حسية ومعنوية... فالحدود الحسية: هي الحدود المكانية وتبدأ من شمال البسيطة إلى جنوبها ومن شرق المعمورة إلى غربها.. من طنجة إلى جاكرتا، ومن غانة إلى فرغانة.. وتبدأ حدود الأدب الإسلامي الزمانية من انبثاق فجر الإسلام إلى رفع الأقلام وجفاف الصحف ونسف الجبال وطي السماء... وعلى ذلك فالأدب الإسلامي المتمتع بحدوده الزمانية والمكانية والحسية منها والمعنوية ممتد بامتداد الزمان متسع باتساع المكان.

  • الأدب الإسلامي أدب «التزام» لا أدب «إلزام»... وعلى ذلك ألا يعتبر الأدب المتفق والتصور الإسلامي أدبًا إسلاميًا؟

    الأدب المتفق والتصور الإسلامي.. هو أدب موافق.. ويمكن أن نطلق عليه هذا المسمى.. لأن من المقرر أن المرء لا يصدر فيما يقول ويفعل إلا عن عقيدة يؤمن بها، فالدين هو المحرك لعواطف الأديب، وهو الموجه لأغراضه والمسيطر على فكره وتوجهاته، والإسلام هو دين الفطرة، لا يند عنها ولا يشذ.. والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، دون اختلال أو اعتلال... وبالتالي فهو ارتباط مقدس غدا - بفضل العقيدة - عملًا صالحًا في دنيا الناس... وللعلم فإن التصور الصحيح للكون والإنسان والحياة والاعتقاد السليم في الله والأنبياء والملائكة والرسل والكتب السماوية.. لا يكون إلا في الإسلام... دون تحيز أو تضييق.. ومن ثم فالأدب الإسلامي هو نتاج الأديب المسلم.. وما سواه.. أدب موافق أو مشترك أو قريب أو صحيح.. أو أي مسمى آخر.. فنحن لا تحتكر الحقيقة والصواب لحسابنا.. إنما هي ملك لكل من تبناها بشروطها..

  • البعض تستغرقه التجربة الإيمانية في نتاجه الأدبي الإسلامي على حساب الفنية والجمالية.. فما رأيكم؟

    الفنية والجمالية قوام التأثير في الأدب وهما قيمتان متداخلتان مهمتان وواجبتان في الآداب الإنسانية جميعًا، وفي الأدب الإسلامي أكثر أهمية وأوجب التزامًا.

ومتى أدرك الأديب المسلم أهمية الفنية والجمالية فيما يبدع... لم يتحول أدبه إلى نصائح وإرشادات وعظية لا صلة لها بالإبداع الفني أو التصور الجمالي... ولا كان أدبه تقريرًا باردًا، كذلك لم يرض أن تكون الفنية عنده ذات مفهومات وتهويمات واسعة لا يقبلها الإسلام ولا ترتضيها الفطرة السوية، ولا الذوق السليم، لأن المعيار في قبول الإسلام لأدبه مع توافر الفنية والجمالية هو الأوامر والنواهيالإلهية.

  •  إذن .. أنتم تعتبرون الجمالية والفنية حدًا فاصلًا بين الأدب وغيره من الفنون؟

    للأشياء والمخلوقات جمال في طبيعتها وخلقتها: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)﴾  (النحل)، ولها مع هذا الجمال جمال آخر.. وهو الجمال الفني الذي يتمثل في ضرورة العرض الجميل المؤثر لها، فالجمال قيمة أودعها الله عز وجل بمخلوقاته التي يخدم بعضها بعضًا في تناسق عجيب... والله جميل يحب الجمال، ومن ثم فإن استثارة المشاعر والعواطف وبخاصة عاطفة الجمال وإعلاء الجمالية ترجع أولًا وأخيرًا إلى الموهبة والذوق النابع من أفق الأديب الإبداعي، وقدراته العالية، باعثة فينا الإحساس الممتع بالجمال... حسيًا ومعنويًا، خاصة في عصر صار الجمال فيه علمًا قائمًا بذاته له مقاييسه ونظرياته... لذلك.. فالجمالية والفنية هيالفارق الفاصل بين الأدب وسائر فنون الكتابة الأخرى... والفهم الصحيح للإسلام يجعله في روح المسلم قوة دافعة ذات سيطرة وهيمنة وشمول وتوجيه هي أقرب إلى الطبيعة والفطرةمنها إلى الوعي والخبرة.

  • لكن البعض يسرف في تكثيف جماليات نتاجه الأدبي، على حساب القيمة الإبداعية لهذا النتاج؟

    الأدب إبداع، ولابد أن تثير فينا فنيته، ذلك الإحساس الممتع بالجمال.

وإذا كان الجمال عند القدماء يكمن في الانسجام والتوافق والحسن والبهاء.. فهو عند المحدثين - إلى ما سبق - يكمن في إبراز وعكس قيم الأشياء التي تثير فينا الإحساس بجمالها ... فالجمال والتذوق.. صنو الزينة والزخرف... بل إن الجمال الأبقى والأرقى هو جمال القيمة والمعنى... وكما يكون التوازن في الإبداع الأدبي في النسب الجمالية فيه يكون التوازن من قبل في الشكل والمضمون، وما أحسب الخروج على السمت الإسلامي في المضمون.. إلا تابعًا للخروج عليه في الشكل، وقد سجلت صحائف الأدب العربي في العصور المتأخرة خروجًا على الأطر الثابتة في الدين والعقيدة، تبعها مروق في الشكل والصياغة والبناء.

وعلى ذلك.. فأسلمة الأدب عملية تطهير وتنقي وتهذيب، وإن لزم الأمر، فإعادة صياغة وتقنين لكل عناصر الجمال، وصولًا إلى قيم فنية أكثر تميزًا.

  •  في معظم أشعارك... يبدو أن ظلال الفحول الكبار قد تربعت فيه من «حسان» و «كعب»... إلى أحمد فرح عقيلان... كما تبدو «الخنساء» وأخواتها..؟

لا حاضر يقوى بغير جذوره     أيشاد من غير الأساس بناء؟

  •  نعتك النقاد «بشاعرة الشموخ» وأطلقوا عليك.... «خنساء العصر».... فأين أنت من هذه الألقاب ومتى يجمع شعرك الضخم في دواوين مستقلة؟ 

    أنا ضد الارتهان وضد الافتقار إلى المسميات والألقاب، وإن كان هذا يسعد الشاعر والأديب.. لا سيما إذا كان صادرًا عن ناقد كبير فاهم مستوعب منصف.. أما أنا فلا أزال أنتقل بين مقاعد الدراسة وجنبات الفصول والقاعات... وأطل على دنيا الأدب من كوةمضيئة، أراد الله أن تمسك بخطام الأرض من أم القرى... مكة المكرمة... خير البقاع... لذا... فإن شرعية اللفظ والمعنى والتجربة والغاية والوسيلة هي شغلي وغايتي، وأنا أقوم الآن بجمع أشعاري في مجموعات ودواوين.. والله أسأل أن يتقبل ذلك خالصًا لوجهه عز وجل.

 

شعر : محمد محمود جاد الله

واحة الشعر

                         ما أشبه الليلة بالبارحة

لقد ودعت من يأسي يراعي * * * وهل تجدي الدموع لدى الوداع!

وهل يرجى الشباب إذا تولى * * * «وعد المرء من سقط المتاع»

أراك تعيش يا قلبي حزينًا * * * وهم الكون فوقك دون داعي

وحولك هذه الدنيا جمالًا * * * فلا تطمح إلى الوطن المباع

تخطفنا العدا شلوا فشلوا * * * فنحن اليوم كالنهب المشاع

فكم بيتًا تشرد ساكنوه * * * لتشهد بؤسهم شتى البقاع

وكم زيتونة حنت إليهم * * * كما حن السفين إلى الشراع

فليس البؤس ما يروى ويحكى * * * وما وقع الرزية كالسماع

غدونا من تفرقنا غثاء * * * كمثل الشاء تصبح دون راعي

كفانا ما لقينا من شقاء * * * وتصويت علينا واقتراع

فما نفع الكلام يجيء جزلًا * * * وما جدوى التصبر للجياع

إذا انفض اجتماع ذات يوم * * * فهم القوم ترتيب اجتماع

فلا تفنى محاضرهم ودومًا * * * يكون حصادها جلب الصداع

قضينا العمر في أخذ ورد * * * وأشعار تردد واستماع

فلم تأت الوفود لنا بخير * * * ولم تجد الوعود ولا المساعي

وطورنا الخلاف بكل صقع * * * وطورت العدا كل اختراع

فلسطين الحبيبة كيف باتت * * * نعاها من بنات الدهر ناعي

وهذا المسجد الأقصى أسير * * * وذاك السهم في قلب القطاع

بني الإسلام والدنيا غلاب * * * وكم حول القضية من خداع

وإن السيف إن يحمله ندب * * * يكون بحده فض النزاع

ستحdا القدس بالإسلام يومًا * * * وسوف تعود بالعمل الجماعي

ومهما احلولكت فالفجر آت * * * ولا بد العشية من شعاع

الرابط المختصر :