العنوان الشائعة... مفهومها.. وأبعادها... ودوافعها
الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة
تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1781
نشر في الصفحة 38
السبت 15-ديسمبر-2007
ابتداءً يجب أن تعرف أن كلمة الشائعة تستعمل كما تستعمل كلمة (الإشاعة) والفرق بينهما هو فرق صياغة، فالشائعة مشتقة من شاع، بمعنى انتشر، فهي فعل لازم، بينما الإشاعة مشتقة من الفعل أشاع، فهي فعل متعدٍ، ويرى بعض الباحثين اللغويين أن الإشاعة تبدأ، فإذا انتشرت أصبحت شائعة.
وفي القرآن الكريم استعملت كلمة شاع فقط مرة واحدة وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: ١٩).
والتعريف العلمي للشائعة كما عرضه فقه الإعلام والسياسة، أنها سلاح من أسلحة الحرب النفسية، ويتمثل في خير مدسوس كليًا أو جزئيًا، وينتقل شفهيًا، أو عبر وسائل الإعلام دون أن يرافقه أي دليل أو برهان. ويقصد غالبًا بالشائعة تحطيم المعنويات، وتحقيق أهداف سياسية، أو اجتماعية ... إلخ.
وقد قسموا الشائعة عدة أقسام منها: الشائعة التي تنتقل ببطء من شخص إلى آخر، والشائعة التي تنطلق بضجة فتصل إلى أسماع عدد كبير من الناس خلال فترة زمنية قصيرة، وتكثر أيام الكوارث، وعند الانتصارات أو الهزائم وهناك الشائعة التي يطلق عليها اسم الشائعة الغائصة، أي أنها تروج في البداية، ثم تختفي لتظهر ثانية عندما تتاح لها فرصة للظهور.
والشائعة يطلقها العدو أو عملاؤه، كما تطلق ذاتيًا للتنفيس عن كبت شديد.
والشائعات موجودة بوجود الإنسان وربما كان أشهر شائعة في أيام النبوة هي حادثة الإفك التي تولى كبرها المنافقونن وخصوصًا عبد الله بن أبي بن سلول.
وقد ظهرت الشائعات أثناء الحرب العالمية الثانية لخدمة الجيوش المقاتلةن وعلى سبيل المثال أشاع الألمان بين الجنود المسلمين الذين يقاتلون في صف الحلفاء بأن الشحم المستخدم في البنادق وغيرها شحم خنزير، كما أشاعوا بين الجنود الهندوس، بأنه مأخوذ من البقر، مما جعلهم ينحدرون معنويًا؛ لأن هذا يعتبر إساءة لمعتقداتهم.
ولا شك أن أشهر الشائعات ما يحقق أحلام اليقظة، وأذكر وأنا طفل صغير في الأربعينيات أنه سرت شائعة حينما اقتحم رومل العلمين مؤداها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء لهتلر في المنام، وكان العامة ينطقونها (هترل) فأسلم هترل على يديه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله يبارك لك في مصرك يا حاج محمد».
سرت هذه الشائعة على نطاق واسع، وصحبتها مظاهرات مصرية تهتف «إلى الأمام يا رومل».
وهذه الشائعة تمثل حلمًا كان يعيشه المصريون، وهو التخلص من مظالم الاستعمار الإنجليزي، وهذا إن لم يتحقق فعلًا يتحقق على سبيل الحلم والأمل.
ويؤكد معظم العلماء النفسيين أن أفضل وسيلة لمحاربة الشائعة هي البحث عن مصادر القلق التي تنمو فيها الشائعات بهدف إزالة سبب الشائعة للقضاء عليها نفسها، بشكل غير مباشر، ولا يتحقق ذلك إلا بإزالة متاعب الشعوب والارتفاع بمستواها، حتى لا يجد الناس متنفسهم في شائعات مضادة للنظام القائم.
علم الاتصال الجماهيري والإسلام
زياد على خليل الطويسي
لم يكن علم الاتصال الجماهيري من العلوم الحديثة، وإنما تعود أولى نظرياته إلى العصر الإسلامي.
وقد أدت الحاجة إلى الاتصال الجماهيري في القرون الحديثة إلى وضع النظريات التي من شأنها تنظيم عملية الاتصال، وكان أبرز ما تهدف إليه هذه النظريات هو المنهج والأسلوب والكيفية التي تتبعها في توجيه الجماهير من خلال تحليل عناصر عملية الاتصال والتي تتكون من المرسل والمستقبل والرسائل والقناة التي تسير بها الرسالة.
ونتج عن هذا ضرورة وجود مناهج تحريرية لتحسين صياغة الخبر، والقدرة على إرساله بفاعلية أكبر، وهو ما يسمى في علم الاتصال بالتأثير.
كما أدت الحاجة للاتصال إلى البحث عن مصادر يمكن من خلالها وضع المبادئ الرئيسة للنظرية، كنظرية السلطة التي ظهرت في انجلترا، واستمدت أسسها وقواعدها الرئيسة من السلطة المطلقة للدولة، وكتابات أرسطو، وأفلاطون ومكيافيللي وغيرها من كتابات.
وقُسِّم الاتصال في العصر الحديث إلى عدة أقسام هي الاتصال الجماهيري والاتصال الذاتي، والاتصال المؤسسي والاتصال بالمجموعة القصيرة، والاتصال الدولي، والاتصال الوسيطي، والاتصال الثقافي، بالإضافة إلى الاتصال الوجاهي.
ومهما حاول الدارسون الوصول إلى نظام واحد يمكن من خلاله تحليل عملية الاتصال واحد يمكن من خلاله تحليل عملية الاتصال ووضع الأمثلة المختلفة على أنواعه المذكورة، وربما إيجاد أنواع أخرى للاتصال، فلن تستطيع أن نجد في القرون الحديثة، أو ما سبقها من قرون نظامًا واحدًا يشمل ويضيف على ما جاء بهذا العلم سوى النظام الإسلامي، والذي من خصائصه الشمولية والتوازن في كل زمان ومكان، وإذا استطاع الدارسون والعلماء في مجال الاتصال الجماهيري دراسة الحياة الإسلامية، دراسة وافية، فإنهم ومن خلال ما جاء فيها من أحداث، وما واكبها من تطورات يستطيعون حقًا أخذ المثال الواضح القادر على توضيح كل ما جاء في علم الاتصال من نظريات ونماذج اتصال ومناهج تحرير وغير ذلك الكثير مما يخص هذا العلم الحديث، والذي جاء في معظمه في فترة جديدة من التاريخ المعاصر، كما يرى كثيرون إلا أن دراسة الحياة الإسلامية بكل معطياتها ستقنع الكثيرين بأن علم الاتصال الجماهيري علم قديم، وأن أولى نظرياته تعود إلى العصر الإسلامي، منذ أن أوحى الله تعالى إلى النبي الأمي العربي برسالة الإسلام، وأننا وعن طريق هذا العصر ستصل إلى الكثير من أمور هذا العلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل