العنوان السيناريو العسكري الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط
الكاتب إبراهيم الهدبان
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2001
مشاهدات 60
نشر في العدد 1450
نشر في الصفحة 44
السبت 12-مايو-2001
المقاتلون الحذرون
في ضوء التغيرات العالمية التي واكبت انتهاء الحرب الباردة, وخروج الاتحاد السوفييتي من حلبة الصراع ضد الولايات المتحدة، وفي ظل ما يعرف بالنظام العالمي الجديد تغيرت النظرة الأمريكية تحديدًا, والغربية بشكل عام لمفهوم الأعداء والأصدقاء.
فلقد أصبح مفهوم الإرهاب الذي يشكل خطرًا عالميًّا على العالم الحر مقترنًا بالأصولية الإسلامية في العالم, وخاصة في الشرق الأوسط, ودفعت الدول الغربية والولايات المتحدة بثقلها في حلبة الصراع ضد الخطر المحتمل للدول «الأصولية» في الشرق الأوسط، وفي ظل هذه التغيرات فإن القوات المسلحة الأمريكية بدأت بتغيير فلسفتها القتالية بطريقة تتفق مع هذه التغيرات العالمية الجديدة، بحيث تأخذ في الاعتبار امتلاك بعض الدول «غير الصديقة» للصواريخ التي قد تشكل خطرًا على الولايات المتحدة و«حلفائها»، ولإعطاء مثال حي على هذه الفلسفة القتالية الجديدة فإن الكلية الحربية في مدينة «كارليل» في ولاية «بنسلفانيا» الأمريكية ترعى مناورات عسكرية أطلق عليها اسم «المقاتلين الحذرين» Vigilant Warriors؛ تهدف إلى تشكيل قوة عسكرية ضاربة لها دور فعال في كل من حالات الحرب والسلام، وتقوم هذه المناورات على فرضية حدوث مواجهة عسكرية شاملة بين بعض الدول في الشرق الأوسط، وذلك في عام ٢٠١٥م حول موضوع المياه، مما يتسبب في دخول الولايات المتحدة طرفًا في الحرب بالإضافة إلى دول أخرى، الطرف الأمريكي وحلفاؤه الذين تمثلهم قوات أعطيت اللون الأزرق وسميت «بالقوة الزرقاء» سوف يستخدم سفنًا متطورة فائقة السرعة لها القدرة على الإبحار في المياه الضحلة, وطائرات تستطيع الإقلاع والهبوط على مدرجات قصيرة المدى؛ وذلك بهدف إنزال بري سريع يفاجئ العدو الذي أعطى اللون الأحمر, وعرفت قواته باسم «القوة الحمراء»، في الوقت نفسه فإن القوة الزرقاء الأمريكية سوف تواجه خطرًا متمثلًا في قيام القوة الحمراء بضرب أهداف حليفة للقوات الأمريكية خارج منطقة الصراع المباشر.
هذه الفلسفة الجديدة يجب أن ننظر إليها باهتمام في عالمنا العربي، حيث إن هذا السيناريو قد يتحول إلى واقع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن أحد أسباب الصراع بيننا وبين الكيان الصهيوني هو الصراع على موارد المياه, وحيث إنه من المؤكد أن الصهاينة سوف يلبسون اللون الأزرق, فإن علينا أن نعرف اللون الذي سنلبسه عند ذاك.
(*)أستاذ العلوم السياسية- جامعة الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل