العنوان السيرة الذاتية الشيخ أبي الأعلى المودودي وزوجته.. صخور صامتة.. وجبال لا تهزّها العواطف!
الكاتب حميراء المودودي
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008
مشاهدات 73
نشر في العدد 1825
نشر في الصفحة 40
السبت 01-نوفمبر-2008
«زوجة المودودي» لأبنائها: كونوا جبالًا شامخة من الصبر.. تصارعها العواصف الهوج لكنها تبقى معتزة بشموخها ولا تتحرك قيد أنملة
كان المودودي يصغي جيدًا لمن يخالفه الرأي وإذا وجد أن الحق معه فسرعان ما كان يتراجع عن موقفه.. ولا يصر على رأيه إن ظهر له رأي أقوى
كانت البروفيسورة «كاكاخيل» تحدث المودودي وقلبها الجريح شعلة من الإخلاص والصدق.. فتأثر بكلامها وتراجع عن موقفه!
كان من سمات والدنا أنه يصغي جيدًا لمن يخالفه الرأي، وإذا ناقشه إنسان بالدليل والبرهان، ووجد أن الحق معه، فسرعان ما كان يتراجع عن موقفه، ولا يصر على رأيه إن ظهر له رأي أقوى.. وقد لمستُ هذه الحقيقة يوم أن اتصلت بي البروفيسورة «زينب كاكاخيل» عميدة كلية الإسلاميات، وقالت لي: «الكلية في حاجة إلى أستاذة، فإن كنت ترغبين في ذلك فاحضري غدًا للمقابلة»، ورددت عليها قائلة: «لا مانع لدي، لكن هل من الممكن أن تتكرمي وتقنعي والدي وتستأذني منه؟».. وحضرت السيدة بعد ساعة إلى بيتنا، وقابلت الوالد في مكتبه.
قالت البروفيسورة لوالدي: «لقد رشّح عدد كبير من المدرسات للتدريس عندنا، وهن ينتمين إلى مجتمعات فاسدة، ولا يتصفن بشيء من الأخلاق، ولا يرتدين من اللباس إلا ما يزين تبرجهن، ويتفنن في قلة الحياء، وليس أمامنا إلا قبولهن؛ إذ ليس أمامنا بديل آخر. وماذا عسى أن يعلمن الطالبات؟! فكل إناء لابد وأن ينضح بما فيه، وما ذنب هؤلاء البنات اللائي جئن للدراسة عندنا، لنفسدهن بتلك المدرسات؟! والسبب أيها الشيخ، يرجع إلى أمثالكم أنتم، يا من ربيتم بناتكم على الأخلاق الفاضلة والعلم والثقافة، ثم زعمتم أن بناتكم لسن بحاجة إلى العمل، وأن بيوتهن أحفظ لهن من مكاتب العمل، لا شك أنكم لستم بحاجة إلى عمل البنات؛ لكن القوم بحاجة إليهن.. وإذا كنتم ترون أن بنات الأمة لسن بحاجة إلى من يربيهن ويُعلي شأنهن في الثقافة والعلم فأغلقوا أبواب الكليات والمدارس، فإغلاق الجامعات والمدارس أفضل وأشرف من أن تتركوا أولئك الفتيات اللاتي ارتضين لأنفسهن أن يكن ألعوبة في أيدي أصحاب الشهوات العارية والعقائد الشهوانية؛ يربّين أبناء الأمة، والأجيال القادمة، وبهن تُصنع الحياة ويُكتب المستقبل.. وبعد هذا، إن كنتم تحرصون على مستقبل الأمة، فابعثوا ابنتكم غدًا للمقابلة في الكلية، فنحن بحاجة إليها».. ثم ذكرت للوالد عدة أمثلة عن البنات اللاتي أضعن مستقبلهن، وضللن بأيدي هؤلاء المدرسات!
كانت البروفيسورة «كاكاخيل» تحدّث الوالد وقلبها الجريح شعلة من الإخلاص والصدق، فتأثر الوالد بكلامها وتراجع عن موقفه، وقال لها: «يا أختي؛ لا مانع لدي، يمكنك أن تأخذي ابنتي إلى كليتك الآن».. سعدت البروفيسورة لهذا النجاح؛ فباركت لي ولوالدتي، وطلبت مني ألا أتأخر عن الموعد غدًا، ثم انصرفت.
كوني عنوانًا لأبيك!
ذهبت إلى المقابلة في صبيحة اليوم التالي، ثم عدت إلى البيت، وكان أجمل ما في الأمر أن البروفيسورة لم تشفع لي أمام أي من الأستاذات، بل لم تتحدث معهن بشأني ولو بكلم. وعرفت ذلك من أنها ذهبت بعد المقابلة إلى رئيس قسم اللغة الإنجليزية، وسألتها: من التي تم اختيارها؟ فذكرت اسمي، فسألتها البروفيسورة: أو تعرفين ابنة من هي؟ ردّت رئيس القسم: في الحقيقة لم أنتبه إلى اسم أبيها، ولا يهمني هذا أبدًا، فأنا أريد الكفاءة، ولا أريد الشخص بعينه. فقالت لها البروفيسورة! هي ابنة الشيخ المودودي، استغربت رئيس القسم، وفتحت ملفي، ونظرت في البيانات والشهادات المرفقة من جديد، فقالت معجبة: إذا كانت هذه ابنة الشيخ، وهو يربي بناته على هذا المستوى العلمي والثقافي، فلا خلاف بيننا وبين سعادة الشيخ! وقد كانت هذه الأستاذة من أشد المعارضين للوالد، وهي التي كانت ترفع شعارات «حرية المرأة»، وتقود المسيرات المخصصة لذلك.
بدأتُ العمل في الكلية، وكانت رئيس قسم اللغة الإنجليزية تحبني وتحترمني جدًا، وكان هذا شأن جميع الأستاذات وموظفات الإدارة معي، وكثيرًا ما كانت تقول لي: «كوني بتعاملك وحركاتك عنوانًا لأبيك! دعي حركاتك وكفاءتك تسد أفواه كل من يزعم أن الشيخ المودودي يميل إلى سجن النساء في بيوتهن، وإلى تجهيلهن، وأنه يعارض تعليم المرأة. وما أصدق ما قيل: لا ينبغي للمرء أن يتخذ موقفًا على شخص ما بنًاء على ما يتفوه به الناس، وما يشيعون عنه؛ بل لابد من الجلوس معه، وسماع رأيه ورؤية مواقفه».
موقف يستحق الذكر
عندما كنت أدرس بالكلية الإسلامية للبنات، حدث لي موقف يستحق الذكر.. كنت أذهب من بيتي الواقع في تقاطع «أجره» إلى الكلية التي كانت تقع في شارع «كوبر» بالمواصلات العامة وكثيرًا ما كنت ألتقي في الطريق زميلاتي في العمل.. وقفتُ ذات يوم في المحطة أنتظر الحافلات للعودة إلى البيت، وكانت المعركة الانتخابية في تلك الأيام على أشدها بين الجنرال «أيوب خان» والسيدة «فاطمة جناح»، وكان والدي قد أعلن عن وقوفه بجانب السيدة «فاطمة» في وجه الدكتاتور العسكري.
كانت الدوائر الحكومية تشن هجومًا شرسًا على الوالد، وكان عامة المسلمين تبعًا للعلماء التقليديين وأصحاب الأهواء يقفون في الخندق المعارض للوالد، ويقولون: «كيف يؤيد عالم دين على غرار الشيخ المودودي حكم المرأة؟!».
كنا في المحطة؛ إذ حضرت مجموعة من الناس، وأخذوا يتناوشون سهام الحديث في السياسة، ويتسابقون في طعن الوالد، ورميه بأقبح الشتائم وأشنع الأوصاف.. شدّت إحدى زميلاتي التي كانت معي يدي، وقالت لي: «دعينا نتمشى إلى المحطة القادمة ونركب من هناك»، سألتها باستغراب: «ولماذا لا نركب من هنا؟»، فردت علي ثائرة بالإنجليزية: «أو تستطيعين أن تتحملي سماع مثل هذا الهراء الفاحش؟»؛ ولأنها حدثتني بالإنجليزية، رددت عليها بالإنجليزية كذلك: «يا أختي العزيزة؛ هذه الشتائم التي تقذف هكذا جزافًا، ليست طعنًا في والدي، وما هي إلا كلام قبيح يُرمى في وجه قائد سياسي وعالم دين يعتز بمبادئه، ويسعى لخلاص شعبه، وصلاح أمته.. فليس لي بهذه الشتائم أدنى صلة!».
ويبدو أنه من شدة الغضب وثورة العاطفة ارتفع صوتي شيئًا ما دون أن أشعر، فسمعنا رجل كان يقف قريبًا منا، فالتفت إلى أولئك الناس وقال لهم : «يا سادة.. أيها الأفاضل، لو سمحتم انتبهوا إلى ما تقولونه»، وقبل أن يكمل الرجل حديثه معهم وصلت الحافلة، وصعدنا، ولا أعرف ما حدث بعد ذلك.
صخور صامتة!
قصّت زميلتي في اليوم التالي هذه الحكاية على عدد من الزميلات، ثم قالت لي: «أشعر وكأنك خلقت من الحجر الصلد، بالله عليك! هل تستطيع أي فتاة أن تتحمل مثل هذا الطعن والشتم في أبيها، ولاسيما إذا كان الأب في مستوى أبيك؟ فقد كنت واقفة لا تحركين ساكنًا، وكأنك لا تسمعين شيئًا».
فقلتُ لها في هدوء: «يا أختي العزيزة، أنا لم أخلق من الصخر كما تظنين، وإنما خُلقت مثلك من اللحم، والدم، والعواطف. لكننا؛ أنا وإخوتي وأخواتي، جعلنا أنفسنا كالصخور الصامتة لمثل هذه المواقف»، وأردفت: «يوم أن كنتُ في الصف التاسع، حكم على والدي بالسجن مع الأعمال الشاقة، وكُلف بالعمل الشاق على أجهزة النسيج، ونُشر هذا الكلام في الجرائد كلها».
بدأت إحدى زميلاتي تسخر مني، وقالت لي مستهزئة: «متى ترينا ما نسجه أبوك في السجن؟»، فتظاهرت بأنني لم أسمع كلامها، فلم أرد عليها بشيء، وفي الحقيقة، ماذا كنت أستطيع أن أقول لها؟ ومنذ ذلك اليوم حاولنا- نحن الإخوة والأخوات- أن نجعل أنفسنا أحجارًا صلدة لا تهزها مثل هذه المواقف الصلبة، ولهذا نبدو هادئين في مثل هذه المواقف غير الاعتيادية! ونحمد الله عز وجل أن هراء المخالفين وشتائمهم وطعنهم وتهديداتهم ومواقفهم الرخيصة لم تستطع أن تزعزع كياننا، ولا أن تزلزل مواقفنا قط».
ثم وجهت لزميلاتي تلك النصيحة الغالية التي كانت أمنا قبل عدة سنوات تغرسها في نفوسنا، وتربينا عليها، كانت تقول لنا: «اجعلوا من أنفسكم جبالًا شامخة من الصبر، تصارعها العواصف الهوج، لكنها تبقى معتزة بشموخها ؛ فلا تتحرك قيد أنملة.. اجعلوا أنفسكم كالمحيط الهادئ، تنسكب فيه الأنهار الهائجة لكنه يبقى محافظًا على سواحله في صمت، ولا يطغى عليها». وقلت لهنَّ: «يا أخواتي، هذه الشتائم وهذا الهراء بالنسبة لنا ليس شيئًا كبيرًا يزعجنا ، فقد تعودنا عليها، وأصبحت جزءًا من حياتنا، تتكرر يوميًا مع ألعاب الساسة ورجز السياسة».
بعدما سمعت أستاذات الكلية هذا الحديث قلن بالحرف الواحد: «حقًا، إن والدتك امرأة عظيمة. فكل الناس يبدون طيبين في الأجواء الاعتيادية والظروف الهادئة، لكن معادن الناس وعظمة هممهم تظهر في الظروف الصعبة؛ فالمرأة التي تحافظ على عواطفها وشخصيتها وتصارع الأيام، وتتماسك أمام عواصف الحياة ومصائب الأيام وتربي أولادها على المعالي، هي حقًا امرأة جديرة بالتقدير والاحترام».
عبارات مزعجة!
كنا قد أكملنا المرحلة الابتدائية ودخلنا في الثانوية، وكانت حكومة الجنرال «أيوب خان» في أوج أيام جبروتها، وكانت الدعايات والوشايات عن الوالد تجري كالسيل الجارف من الأفواه والجرائد، فصفحات الجرائد كانت تلمع بهذه العبارات: «الشيخ المودودي خائن متمرد (!).. كان يعارض قيام باكستان(!)»، وعندما دخلنا في ثانوية البنات كانت آذاننا تلتقط أيضًا مثل هذه العبارات اللاذعة التي أزعجتنا كثيرًا.
وكانت والدتنا تصبرنا، وتنصحنا قائلة: «إن كنتم تريدون الدراسة فلن تكون إلا في هذه الظروف ومع هؤلاء الناس، وإذا لم تعجبكم فباب الجهل مفتوح! يا أولادي، اتخذوا شعاركم: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (سورة الفرقان: ٦٣).. وأفهمتنا ألا نرد على الشتائم بالشتائم، وكانت تكرّر في آذاننا: «لحظة صمت تفوق ألف رد.. إذا رميت حجرًا في المياه القذرة فلن تفسد إلا ملابسك، فلا تردوا على الشتائم بكلام قبيح أو شديد».
شرف التتلمذ على الوالد
كان لي وحدي، من بين إخوتي وأخواتي، شرف التتلمذ على الوالد؛ إذ اخترتُ دراسة اللغة الفارسية في المرحلة المتوسطة، وفي المرحلة الثانوية اختارت لي والدتي اللغة العربية من قائمة المواد الإجبارية، وكنت قد تعلمت شيئًا من العربية خلال دراستي لترجمة معاني القرآن. وفي السنة الأولى استعنت بوالدي في مادة اللغة العربية، فكنت أذهب إليه بعد فراغه من طعام الغداء وأخذ قسط قليل من الراحة، فدرس لي قواعد اللغة العربية، وكذلك تعلمت منه تفسير «سورة الأحزاب» وترجمة معانيها، وكانت ضمن مقرر مادة الدراسات الإسلامية.
عند خروج الوالد من مكتبه للغداء أو العشاء كان يترك الأوراق التي يكتب فيها كما هي على طاولته.. وفي أثناء استعدادي للذهاب إلى المدرسة كنت أدخل خلسة إلى غرفته، وأقلب الأوراق التي على مكتبه لأعرف ماذا يكتب في تلك الأيام؟ وكانت ذاكرتي تعينني، فأحفظ من عباراته أحيانًا بعض الفقرات والجمل.
وذات يوم، ونحن على مائدة الطعام، قادنا الحديث إلى أحد المواضيع، فوجدتني ألقي على آذان الجميع فقرة مما كتبه الوالد، وبطريقته الخاصة في الإلقاء، فتحير الوالد من كلامي، وسألني: «من أين جاءك هذا الكلام؟ إنه بعينه ما كتبته البارحة!». أجبت: «إنني أدخل يوميًا إلى مكتبك وأقرأ ما تكتبه، وأنا أعرف تمامًا ما الذي تكتبه هذه الأيام»، فبقي الوالد ينظر إلي في شفقة ولطف، وتظاهر بأنه مستغرب من أمري، وقال: «نعم! إذن هكذا!».
بعد أيام من هذا الموقف قالت جدتي لوالدي: أشعر أن الطابق العلوي مسكون! فرد عليها الوالد: «يا أماه، إنك تتحدثين عن جني واحد، وأنا أقول: إن هناك تسعة من الجان في البيت، ومنها جنية تراقب حركات قلمي لتحاسبه على أخطائه!».
المحاضرة الأولى
في إحدى السنوات التي عدت فيها من «جدة» إلى «باكستان» لقضاء إجازة الصيف، أرسلتني والدتي لألقي محاضرة نيابة عنها، وكانت محاضرتي الأولى في مدينة «لاهور». وقد اتصلت بعض السيدات بعد الدرس بوالدتي وقلن لها: «يا أستاذة، لقد قدمت ابنتكم محاضرة رائعة أعجبت الجميع، وكنا نظن أنها حاصلة على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي، ولا شأن لها بالإسلام والعلوم الشرعية، وحضرتك لم ترسليها إلا لتملأ فراغك، لكنها تركت أفواهنا فاغرة أمام فصاحتها وعلمها، حقًا ما يردده الناس بأنكم تورثون علم القرآن والحديث أبًا عن جد».
ولما وصل هذا الكلام إلى الوالد طلبني، وقال يمازحني: «قولي لي، وعرفيني: كيف خدعت هؤلاء السيدات، ماذا قلت لهن؟»، فأجبته: راجعت معهن بعض تلك الفقرات التي حفظتها أيام مدرستي من أوراقكم، وبعض الأحاديث والآيات التي أحفظها وبعض أشعار «إقبال». والله، إن تلك العبارات التي حفظتها من رسائلكم كثيرًا ما تعينني، فعندما أتورط في محاضرة أو درس أبدأ أراجعها، فأجد فيها ما يعينني في تلك المواقف، ومازلت أستعين بها في كتاباتي وفي محاضراتي ودروسي».
سعادة المحترم!
كنت قد نسيت نفسي، وأدركت أني أتكلم ولا أسكت، وكان الوالد أمامي يمسك رأسه بين يديه، وينظر في حيرة وتعجب إلي. بعد ذلك قالت لي أختي أسماء: لا يجرؤ أحد غيرك أن يكلم الوالد بمثل هذا الكلام! ولأنني بدأت في قراءة «تفهيم القرآن» وهو يكتب، أشعر الآن كلما أعدتُ القراءة فيه بأن صاحب «تفهيم القرآن» قد وقف عند هذه العبارة، وخرج الآن، وسيأتي بعد لحظة ليكمل الكتابة! وكأنه ما يزال حيًا بيننا!
ومما لا أنساه أبدًا من صفات الوالد، أنه كان يحترم جميع أبنائه، ويعزّهم، ويرفع من شأنهم كما يفعل الناس بآبائهم وأمهاتهم.. وكثيرًا ما كان ينادينا: «بُنيَّ» و«بُنيَّتي»، وإذا أغضبناه ينادينا: «ابني» و«بنتي»، أما إذا اشتد غضبه على أحد منا فيقول له: «يا سعادة المحترم!».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل