; رقعة الشطرنج: السياسي والديني بين الموضوع والمقام في مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج: السياسي والديني بين الموضوع والمقام في مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1979

مشاهدات 75

نشر في العدد 445

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 15-مايو-1979

في الكلمة التي ألقاها الحسن الثاني ملك المغرب أثناء افتتاح المؤتمر العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية قال:

«لقد حاولت أن أجد موضوعًا يلائم المقام الذي هو أولًا وقبل كل شيء سياسي وديني في آنٍ واحد، ولأن المؤتمر ينعقد في جو مكهرب، وسنكون من الكاذبين على أنفسنا إذا قلنا غير ذلك».

لقد أورد الملك الحسن هذه العبارات ضمن سیاق يركز على إظهار الإسلام ومبادئه بالشكل الأيديولوجي، مع إبراز للقدرة التشريعية للإسلام.

وإذا كان التوجه السياسي الحالي للملك الحسن هو الذي جعله يصدر في آرائه هذه عن التصور العقدي التشريعي للإسلام، فإن الإنسان لابد أن يضع بعض الملاحظات على هامش الروح التي برزت في كلمة المؤتمر، وذلك بحسب ما يلي:

  • الموضوع العام: 

إن محاولة المطابقة بين مناسبة اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية وبين موضوع المؤتمر هو الذي جعل خطبة الافتتاح تذخر بتطلعات إسلامية كثيرة مثل:

  1. المطالبة باستخدام الطاقات واللحاق بالتكنولوجيا الحديثة.
  2. خلق المدنية الفاضلة بناء على مبادئ الإسلام وتوجهاته .
  3. حل مشاكل الأمة مع العدو بناء على مبادئ الإسلام .
  4. حل مشاكل الدول الإسلامية فيما بينها وفق الروح الإسلامية.

ويبدو أن هذه التطلعات الإسلامية قد فرضت نفسها على صاحب الكلمة، الذي حاول البحث عن موضوع يناسب المقام، وطالما أن المقام يشكل في ذهنية البعض شكلًا من أشكال التظاهرات الإسلامية، فإن رصد هذه التطلعات لابد وأن يكون هو الموضوع المناسب لهذا المقام .

  • السياسي والديني:

ما هو السياسي وما هو الديني في المؤتمر؟ لعل الملك الحسن أراد وصف المقام بأنه مقام السياسة والدين.. فهل أراد بذلك تسييس الدين أو تديين السياسة؟

لا؛ فالسياسي والديني في عرف المؤتمرات الرسمية الحاضرة ما زال بحد ذاته يفصل بين التوجه الديني السليم والحياة السياسية.. بل إن السياسي والديني الذي ألمح إليه الملك الحسن الثاني ما زال يعاقب على التوجه الديني المتكامل الذي لا يفصل بين السلوك الديني والسلوك السياسي، ولعل الملك الحسن هو من أعرف الناس بهذه الحقيقة.. ذلك أن أقبية الحجز والاعتقال ما زالت شاهدة هنا وهناك على أن السياسي والديني في عرف الأنظمة الحاكمة يعتبر السلوك السياسي المنبثق عن التوجه العقائدي الإسلامي جريمة لا تغتفر أبدًا .

  • الجو المكهرب:

لقد أوضح الملك الحسن الثاني أن الأمة الإسلامية تعيش في جو مكهرب، وهذا واقع معترف به من قبل الملك وغيره، ولعل الأمة لا تستطيع أن تتجاوز الجو المكهرب المكفهر إلا بالعودة إلي أصالتها الإسلامية، في رحلة بحث عن الذات من جديد .

نعم، إن الأجواء كلها مكهربة ومكفهرة، وتجاوز هذه الأجواء لا يكون إلا بإقرار السلوك التطبيقي الحقيقي للتوجهات السياسية الإسلامية التي يمكن لها أن تحل جميع مشاكل الأمة مع أعدائها وأصدقائها بآنٍ واحد. ومن هنا يجب أن تنطلق المؤتمرات الإسلامية الرسمية والشعبية، وإلا فإن كل من يدعى الإسلام سيكون من الكاذبين إذا انطلق من غير هذا المنطلق .

الرابط المختصر :