; السياسة الهندية في كشمير.. نصف قرن من المراوغة | مجلة المجتمع

العنوان السياسة الهندية في كشمير.. نصف قرن من المراوغة

الكاتب سمير شطارة

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1358

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 13-يوليو-1999

يمكن تسليط الضوء بشكل سريع على سياسات الحكومة الهندية في كشمير في الفترة من ١٩٤٧م . ١٩٨٩م، والتي تعتبر ضرورية لفهم ديناميكية الأزمة، كما أنها ساعدت على تفجير الانتفاضة ضد الهند ونلخصها في خمسة مظاهر على النحو التالي:

  1. قضية الانضمام وعدم تسويتها: انتهجت الهند سياسة «مزدوجة» تجاه قضية انضمام كشمير إليها، فعلى الصعيد الرسمي ظلت الهند تعتبر جامو وكشمير جزءا منها منذ عام ١٩٥٤م، بينما استمرت في الوقت نفسه في إجراء المفاوضات والمحادثات حول كشمير مع باکستان بصفة رسمية وغير رسمية كلما شعرت بضغوط تمارس عليها، وقد تركت هذه «الازدواجية» أثرًا عميقًا على شعب كشمير الذي لم يظهر قط ولاء للهند.

٢ - غياب المشاركة السياسية: حرمت الحكومات الهندية المتعاقبة شعب كشمير من أي مشاركة سياسية، وذلك بتنصيب «حكومات ظل» تحركها الهند عن طريق التلاعب بنتائج انتخابات الولاية، وهذا الشعور بـ «الحرمان السياسي» كان بلا شك عاملًا أساسيًا في إشعال فتيل الأزمة عام ۱۹۸۹م، ويكفي في هذا المقام أن نذكر ما كتبه المحلل الهندي «دول» عام ۱۹۹۰م، حيث قال: «لقد تم تزوير كل الانتخابات التي جرت بين ١٩٥١م و۱۹۸۹ م ما عدا انتخابات سنة ١٩٧٧م، وكانت انتخابات ۱۹۸۷م - التي تحالف فيها كل من المؤتمر الوطني والمجلس الوطني - القشة التي قصمت ظهر البعير!! إن الناس حرموا من المشاركة في صنع القرار السياسي، وهو الشرط الأساسي لسير الديمقراطية، ولذا فهم يحسون أن كل هذه الحكومات «أي في كشمير» قد فرضت عليهم فرضًا من قبل نيودلهي، فالهند لم تسمح أبدًا بإقامة انتخابات حرة ونزيهة، خوفاً من النتائج غير المرغوب فيها.

  1. تآكل الحكم الذاتي: شهد الحكم الذاتي لكشمير - بموجب انضمامها إلى الهند طبقًا للمادة ٣٧٠ من الدستور الهندي - تأكلًا كبيرًا خلال الفترة ١٩٤٧م - ١٩٨٩م، حيث قننت الحكومة الهندية هذا الحق على الأوراق فقط بينما شهد الواقع تجاهلًا كليًا له على جميع الأصعدة، وطبقًا لنفس المادة آنفة الذكر والتي تحدد العلاقة بين الهند وكشمير، كان مركز السلطة في الهند مسؤولًا عن ثلاثة أمور فقط هي الشؤون الخارجية والدفاع والاتصالات، بينما تخضع القضايا الأخرى لتصرف مجلس الولاية، وقد منحت كشمير حق التمتع بدستور خاص، وأن يكون لها علم خاص، إضافة لتسمية كبير وزرائها باسم رئيس وزراء الولاية، وقد كان هذا الوضع الخاص الذي حظيت به کشمیر يهدف أساسًا إلى تهدئة الأوضاع خلال المرحلة التي تبعت مباشرة انضمام كشمير إلى الهند، غير أن الأخيرة أصبحت بعد الانقسام بفترة قصيرة تمارس ضغوطاً على القيادة الكشميرية من أجل إضفاء صبغة نهائية على انضمامها للهند يلزمها -كغيرها من الولايات الهندية - بتفويض الحكومة المركزية بمهام كثيرة غير التي كانت تشرف عليها سابقًا، وهكذا بدأت الهند شيئًا فشيئًا تفرض سيطرتها على كشمير، ولقد مكنت المادتان ٣٥٦ و٣٥٧ الصادرتان عام ١٩٦٤م، الرئيس الهندي من أن يعلن سلطته على كشمير والغي منصب رئيس الوزراء كما صدر ۲۸ مرسومًا دستوريًا، وسعت حجم السيطرة الهندية على الولاية، وفي سنة ١٩٨٦م أضيفت المادة ٢٤٩ إلى الدستور الهندي وهي التي تمنح البرلمان الهندي حرية التدخل في أي قضية من قضايا الولاية. 

  2.  الاستعمال الخفي والعلني للقوة العسكرية: فقد ظل هذا الاستعمار سمة بارزة، فحتى في الحالات العادية كانت الهند تحتفظ بجيش يتراوح ما بين ١٠٠ - ١٥٠ ألف جندي بشكل دائم في كشمير بينما ازداد عددهم ليصل إلى ما بين ٤٠٠ - ٤٥٠ ألفًا في سنة ۱۹۹۳م بعد انطلاق المقاومة الشعبية، ناهيك عن القواعد الجوية داخل المناطق الكشميرية، ونشر المضادات والمدافع على طول خط الهدنة الفاصل بينها وبين باكستان ومنذ عام ١٩٨٩م سيطر الجيش الهندي على الوادي المحتل عن طريق قوانين عديدة كان يصدرها بين الحين والآخر، واعتمد في تنفيذ سياسته على نشر الفزع والرعب في صفوف الشعب الكشميري عن طريق شن حملات نهب وسلب واغتصاب وقتل جماعي، وهو ما يعرف بسياسة «اقبض واقتل». 

  3. تجفيف الينابيع وزيادة البطالة: كانت السياسات الاقتصادية الهندية في کشمیر ذات صبغة سياسية، حيث إن صياغة «مسارات» نمو غير متكافئة، وسياسات اقتصادية متضادة نتج عنها زيادة معدل البطالة وهو ما أدى إلى ضياع الشباب الكشميري، يشير إلى ذلك وزير الداخلية الهندي السابق «جورج فيرنانديز» حينما أوضح في إطار دراسته لقضية كشمير أن «مشكلات الكشميريين تنبع أساسًا من النمو الاقتصادي الذي أعاقة الفساد والرشاوى وتكمن كذلك في معدل البطالة المرتفع، والأهم من ذلك غياب انتخابات حرة ونزيهة».

 وقد كان اقتصاد كشمير مرتبطًا باقتصاد منطقة البنجاب الباكستانية قبل التقسيم، وانضمام كشمير للهند قطع هذه العلاقات التي كانت قائمة وأضر كثيرًا بالاقتصاد الكشميري.

 كما أن سياسات التنمية داخل كشمير تركزت وانصبت بشكل كبير في منطقة جامو التي مارست عليها الهند سياسات لتغيير تركيبتها الديمجرافية وتحويل الأقلية الهندوسية فيها إلى أغلبية.

الرابط المختصر :