; السياسة المزدوجة تجاه العراق وكوريا الشمالية | مجلة المجتمع

العنوان السياسة المزدوجة تجاه العراق وكوريا الشمالية

الكاتب أحمد كرماوي

تاريخ النشر السبت 22-فبراير-2003

مشاهدات 179

نشر في العدد 1539

نشر في الصفحة 34

السبت 22-فبراير-2003

  • بيونج يانج تهدد بضرب أمريكا.. وواشنطن تهدئ الموقف
  • الواضح أن واشنطن لا تريد تصعيد الموقف.. فبلد شيوعي عقائدي يمتلك أسلحة دمار شامل يمكن أن تصل إلى عمق الأراضي الأمريكية يستطيع أن يضرب ضربة قاصمة

 

لم تحظ أزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي بنصيبها الذي تستحقه من الاهتمام العالمي، وذلك بسبب التصعيد الأمريكي لنذر الحرب المحتملة على العراق. 

وتبدو أزمة بيونج يانج مرشحة للتصاعد بعد انتهاء الحرب على العراق، ذلك أن خطر الأسلحة النووية لكوريا الشمالية على الولايات المتحدة وحليفتيها الآسيويتين اليابان وكوريا الجنوبية على وجه الخصوص، هو خطر أكيد ومدمر ، خصوصًا أن واشنطن تعلم جيدًا القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية التي تستطيع الوصول، كما هو معلن، إلى البر الأمريكي فضلًا عن مناطق تجمعات القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية الكبيرة في اليابان وكوريا الجنوبية.

وقد تبادلت كوريا الشمالية والولايات المتحدة الاتهامات بشأن الإخفاق حتى الآن في العثور على مخرج دبلوماسي لأزمة نووية بدأت في أكتوبر الماضي عندما أعلن مسؤولون أمريكيون أن بيونج يانج اعترفت بامتلاكها برنامجًا للأسلحة النووية، مع أن ذلك الاعتراف لم يرق إلى مستوى الإقرار الرسمي بإنتاج هذه الأسلحة.

ثم تصاعدت الأزمة أواخر العام الماضي عندما أقدمت كوريا على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أراضيها، وتبعت ذلك بأن أزالت آلات التصوير والأختام عن منشآتها النووية، ثم أعقبته بإعلان انسحابها من المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وأعلنت استئناف برامجها النووية. 

وكانت بيونج يانج قد وقعت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في يوليو 1985، لكنها أجلت التوقيع على اتفاق إجراءات السلامة الشامل الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يناير 1992م على الرغم من أن الوكالة الدولية لا تمنح الدول الأعضاء سوى مهلة 18 شهرًا للتوقيع على الاتفاق بعد توقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

رعب أمريكي ومعايير مزدوجة

مسؤولون في كوريا الشمالية، منهم الناطق باسم الخارجية، هددوا بأن بلادهم قادرة على ضرب الأهداف الأمريكية في شتى أنحاء العالم، وهي قدرات لم يقلل من شأنها مدير المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت حين اعترف بقدرة صواريخ كوريا النووية على ضرب مناطق الساحل الغربي الأمريكي، وجاءت التهديدات بعد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة نزاعها مع كوريا بخصوص التفتيش على المنشآت النووية فيها، إلى مجلس الأمن الدولي، وأعلنت الدولة الشيوعية أن أي عقوبات جديدة تفرضها الأمم المتحدة عليها ستكون بمثابة إعلان حرب!

وعلى الرغم من أن التهديد النووي لكوريا الشمالية يعتبر أكيدًا ومتوقعًا باعتبار أن أحد الأسباب التي دعت الإدارة الأمريكية إلى التعجيل بإقرار نظام الدرع الصاروخي هو الخطر الذي تشكله الصواريخ الكورية الشمالية على الأراضي الأمريكية، فإن تبرير واشنطن لأسلوبها الهادئ في التعامل مع الدولة الشيوعية على عکس تعاملها مع أسلحة الدمار الشامل العراقية يبدو غريبًا وتفوح منه رائحة الخوف من كوريا، ورائحة النفط العراقي.. فالصواريخ وأسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة لا تهدد الأراضي الأمريكية بأي حال كما تفعل الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية الواضح خطرها، لكن المسؤولين في إدارة الرئيس بوش يقولون إنه من المهم التعامل مع الخطر العراقي قبل وقوعه وقبل أن يصبح خطرًا محدقًا كما هو الحال مع الصواريخ الكورية! وهو تبرير غريب لا يفسره سوى الرغبة بشن حرب على العراق بغض النظر عن التنازلات العراقية المقدمة، وحتى لو تطلب الأمر تلفيق الاتهامات، فإدارة بوش متلهفة على السيطرة على نفط المنطقة، ومن أجل عيون الكيان الصهيوني، تريد إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط -كما صرح بذلك كولن باول -وعلى طريقتها التي تريد. 

وقد حاول الرئيس الأمريكي في الخطاب السنوي عن حالة الاتحاد آخر الشهر الماضي تبرير سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع كل من العراق وكوريا الشمالية حين قال: «إن تهديدات مختلفة تتطلب استراتيجيات مختلفة»، وذلك في إشارة إلى استخدامه لغة دبلوماسية ناعمة مع كوريا الشمالية رغم اعترافها بامتلاك برنامج لإنتاج أسلحة نووية، واعتماده القوة في مواجهة العراق الذي ينفي حيازته أسلحة دمار شامل ولم يعثر على شيء منها المفتشون الدوليون حتى كتابة هذه السطور .

وفي مقابل كل نعوت الشر الموجهة للعراق، اعتمد بوش لهجة معتدلة حيال كوريا الشمالية قائلا إن بإمكان هذا البلد استعادة «احترام» المجتمع الدولي عبر تخليه عن برنامج الأسلحة النووية و«لن يستعيد احترام العالم والرفاهية لشعبه إلا إذا تخلى عن طموحاته النووية». 

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى مع دول في المنطقة، وهي كوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا «لإيجاد حل سلمي ولتثبت لحكومة كوريا الشمالية أن الأسلحة النووية لن تقدم لها إلا العزلة والكساد الاقتصادي واستمرار الصعوبات».

وخلص الرئيس بوش في خطابه إلى أن ربط بين الحالتين العراقية والكورية الشمالية، معتبرًا أنه على الولايات المتحدة والعالم «استخلاص العبر مما يحصل في شبه الجزيرة الكورية، وألا تسمح لتهديد أكبر من ذلك أن يزيد في العراق»!

وفي مناسبة أخرى، أعلن بوش أنه قد يعيد النظر في قراره تجميد مساعدات لكوريا الشمالية في مجالي الغذاء والوقود، إذا ما وافقت على التخلي عن برنامجها النووي. وكان بوش قد اتخذ قراره المذكور بعد طرد المفتشين الدوليين من المرافق النووية الكورية. وأضاف أنه إذا ما فعلت كوريا الشمالية ذلك، فإن واشنطن وقتها ستنظر في إجراء محادثات جديدة بشأن استئناف شحناتها من الغذاء والوقود.

وأوضح الرئيس الأمريكي أنه طلب من وزير خارجيته الاتصال بكوريا لطرح «مبادرة طموحة» ترمي إلى مساعدة شعب كوريا الشمالية الذي يعاني من خلال تزويده بالطاقة وبمساعدة غذائية.

أما وزير الخارجية كولن باول فقد حملت كلمته التي ألقاها في مؤتمر دافوس بسويسرا الشهر الماضي، نفس المضامين المزدوجة، إذ احتوت تهديدًا شديد اللهجة للعراق، حيث صرح بأن «الولايات المتحدة مصممة على العمل بشكل لا يسمح باستمرار الوضع الحالي، وأنه يجب نزع السلاح العراقي بطريقة أو بأخرى»، واعتبر أن النظام العراقي «رسب في امتحان الإعلان عن برنامجه التسليحي» الذي سلمه إلى الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي.

وفيما يتعلق بالأزمة مع كوريا الشمالية، تغيرت لهجة باول بإعلانه أن بلاده لن تشن حربًا وأنها على استعداد لإبلاغ ذلك بوضوح لبيونج يانج. وجدد باول استعداد الولايات المتحدة لإقامة علاقات بمستويات مختلفة مع كوريا الشمالية بمجرد أن تلتزم بواجباتها «بشكل يمكن التحقق منه» على حد تعبيره.

تطوير الصواريخ

بعد يوم واحد على إعلان حكومة كوريا انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، هددت باستئناف تجاربها للصواريخ البالستية التي كانت أوقفتها في سبتمبر 1999م، إذا لم تشرع الولايات المتحدة باتخاذ خطوات لتعزيز العلاقات بين البلدين، على حد قولها.

وأوضح السفير الكوري الشمالي لدى الصين أنه بعد إلغاء الولايات المتحدة لجميع الاتفاقيات المبرمة مع بلاده، فإن بيونج يانج تعتقد أنه لم يعد بإمكانها الاستمرار في وقف التجارب الخاصة بإطلاق الصواريخ البالستية من جانب واحد.

وقد لفتت كوريا انتباه العالم عام 1998م عندما جربت لأول مرة صاروخ «تابودونج 1» فوق الأجواء اليابانية، ومع ذلك أعلن الأدميرال لويل جاكوبي، مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، أن كوريا الشمالية أنتجت الصاروخ لكنها لم تجربه حتى الآن، ومن المفترض أن يتراوح مدى هذا الصاروخ بين 3500  و6000 كيلومتر، وهو ما يعني إمكانية وصوله الأراضي الأمريكية من ناحية الغرب. 

وتملك كوريا الشمالية جيشًا مؤلفًا من نحو مليون رجل، يمثل خامس أكبر جيش في العالم، ويتركز نحو 70% منه في الجنوب قرب الحدود مع كوريا الجنوبية، ويملك الجيش نحو 11 ألف قطعة مدفعية متمركزة في نطاق يطول العاصمة الكورية الجنوبية سول.

وتلجأ بيونج يانج إلى الاعتماد على نفسها إلى حد كبير في صناعتها العسكرية على الرغم من أن غالبية إنتاجها يعتبر تعديلًا أو تطويرًا لأسلحة صينية أو سوفيتية سابقة مثل ناقلات الجنود المدرعة والمدفعية والدبابات الخفيفة، إضافة إلى تشكيلة متنوعة من الصواريخ مثل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات «إي تي 3» و«إس إي – 7 جريل» «صواريخ سوفيتية أرض جو» وصواريخ سكود أرض أرض. 

وفي بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، كان في كوريا الشمالية 134 مصنع أسلحة غالبيتها مخفية تحت الأرض تنتج أسلحة برية وذخيرة وعربات مدرعة وسفنًا حربية وقطع غيار طائرات وصواريخ وأجهزة إلكترونية وربما أسلحة كيماوية. 

ويعتقد أن كوريا الشمالية قادرة على إنتاج أسلحة كيماوية وإطلاقها بواسطة صواريخ سكود أو فروغ وقذائف المدفعية المختلفة. 

وتشير المعلومات الاستخبارية الأمريكية إلى وجود ثمانية مصانع قادرة على إنتاج أسلحة كيماوية وثلاث مؤسسات بحثية لتطوير هذه الأسلحة، كما قدرت نفس المصادر امتلاك كوريا الشمالية حتى أواخر الثمانينيات لحوالي 250 طنًا من الأسلحة الكيماوية التي تشتمل على غاز الأعصاب والغازات الخانقة الأخرى. 

ويعتقد أن كوريا الشمالية طورت صواريخ «سكود – ب» السوفيتية في مصنع قريب من العاصمة. 

وتدعي المعلومات الأمريكية أن كوريا حصلت على تلك الصواريخ من مصر في بداية السبعينيات عندما بدأ تعاون بين مصر وكوريا الشمالية في المجال العسكري عام 1973م، وأجرت كوريا الشمالية أول اختبار على صاروخ «سكود – ب» المحلي الصنع عام 1984م وبدأت إنتاج تلك الصواريخ عام 1987م عن طريق استثمارات مالية من إيران، حسب زعم المصادر الاستخبارية الأمريكية، وقد زودت الدولة الشيوعية إيران بعدد كبير منها لاستخدامها في الحرب العراقية – الإيرانية.

وتتهم الولايات المتحدة التي وضعت كوريا الشمالية على قائمة الدول الراعية للإرهاب، تتهم بيونج يانج ببيع صواريخ سكود وكذلك تطويرها ونقل تقنية تصنيعها إلى مصر وإيران وسوريا وليبيا. 

وفي عام 1989م قامت كوريا الشمالية بتجربة إطلاق صاروخ «سكود – سي» ذي المدى الأطول من «سكود – بي»، وفي مايو عام 1993م طورت نوعًا جديدًا من الصواريخ الهجومية بمدى يزيد على 900 كيلومتر، سمي «نودونغ – 1»، ثم تبع ذلك نجاحها في تطوير تابودونغ «1» و«2» ذي المدى الذي يصل إلى ستة آلاف كيلومتر.

البرنامج النووي

منذ بداية التسعينيات بدأت المخاوف الأمريكية تتزايد من سعي بيونج يانج إلى إنتاج أسلحة نووية، وقد توافرت لدى قيناعة بهذا الأمر، لكن السؤال الأهم لديهم كان عن التاريخ الذي ستتمكن فيه كوريا من إنتاج القنبلة النووية، وكانت التقديرات أن ذلك سيتحقق قبل انتهاء القرن الماضي.

ويعود البرنامج النووي الكوري إلى حوالي خمسين عامًا عندما وقعت اتفاقات مع الاتحاد السوفيتي بشأن الأبحاث النووية، ثم تلا ذلك اتفاقات مع موسكو وبكين حول الاستعمال السلمي للطاقة النووية، وبموجب اتفاق وقع عام 1959م قام الاتحاد السوفيتي السابق بإنشاء مختبر للأبحاث النووية في جامعة كيم إيل سونغ، ثم أنشأت موسكو عام 1962م مفاعل أبحاث نووية قرب العاصمة بطاقة 2 كيلووات، ويعتقد أنه بدأ العمل عام 1967م، وهو المفاعل الذي أصبح تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1977م، وقد زادت طاقة المفاعل بعد ذلك وأصبحت 8 كيلووات. 

في أواسط السبعينيات بدأت كوريا تطوير قدراتها النووية، وبدأت عام 1980م في بناء مفاعل نووي في منطقة يونغ بيون بطاقة 30 ميجاوات بغرض إنتاج البلوتونيوم، وبدأ المفاعل عمله في عام 1987م لكن بيونج يانج لا تعترف بوجوده رسميًا حتى الآن.

وتشير المعلومات التي تقول واشنطن إن أقمارها الصناعية رصدتها إلى وجود مزيد من المنشآت النووية منذ عام 1989م، وهي منشآت تعطي كوريا القدرة الكاملة على إنتاج الأسلحة النووية مثل موقع للتجارب النووية ومفاعل ثالث بطاقة تتراوح بين 50 و200 ميجاوات. 

وتزعم مصادر كورية جنوبية أن هذه المنشآت جميعها يمكن أن تعطي بيونج يانج قدرة على إنتاج كميات من البلوتونيوم تكفي لصنع قنبلتين إلى أربع قنابل نووية في العام الواحد كل منها بقوة تفجيرية تبلغ 20 كيلوطنًا.

وقد هدد دبلوماسي كوري شمالي الشهر الماضي بأن مفاعل يونغ بيون النووي الذي سبب توترات متزايدة مع الولايات المتحدة سيصبح جاهزًا للتشغيل في غضون أسابيع وليس بضعة أشهر. 

وكانت كوريا الشمالية قد هددت في أواخر العام الماضي بإعادة تشغيل المفاعل النووي القادر على إنتاج بلوتونيوم من الدرجة المستخدمة في صناعة الأسلحة النووية، كما أعلن سفير كوريا الشمالية في فيينا كيم غوانغ سوب أن بيونغ يانغ مستعدة للسماح للولايات المتحدة بالتحقق مما إذا كانت تصنع أسلحة نووية، في حال تخلت واشنطن عن سياستها تجاه بلاده.

وقال في مؤتمر صحفي بالعاصمة النمساوية، إنه إذا تخلت الولايات المتحدة عن سياستها المعادية الهادفة إلى قمع جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ووضعت حدًا لتهديدها النووي ضدها، فإن بيونج يانج يمكن أن تثبت عبر تحقيق مستقل أنها لا تصنع أسلحة نووية.

وحول استعجال بلاده إعادة تشغيل مفاعل يونغ بيون، برر السفير ذلك بالنقص الخطير في الطاقة الذي تشهده البلاد، وأشار إلى أن الولايات المتحدة أوقفت تسليم الوقود الثقيل الذي تشتد الحاجة إليه في فصل الشتاء، وتعيش كوريا الشمالية واحدًا من أشد فصول الشتاء برودة وقسوة في تاريخها، حيث تجمدت مياه نهر تادونغ ووصلت درجة الحرارة إلى 21 درجة مئوية تحت الصفر. 

ويبدو أن كوريا الشمالية مقدمة على مجاعة جديدة بعد أن ذهبت دعوات الأمم المتحدة للمجتمع الدولي بمساعدتها أدراج الرياح، وذلك بعد أن بدأت تتعافى من المجاعة التي أحدقت بها أواخر العقد الماضي، ويقول برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن مخزونه من الغذاء في كوريا الشمالية سينضب خلال أسابيع.

السياسة الأمريكية لاحتواء بيونج يانج

في عهد الرئيس الأمريكي السابق كلينتون، حاولت الإدارة الأمريكية احتواء كوريا الشمالية عن طريق العمل الدبلوماسي المكثف، ومن خلال زيارات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر لبيونج يانج والمحادثات التي جرت بين الجانبين في جنيف، والتي أثمرت في 21 أكتوبر 1994م عن توقيع اتفاق مبادئ لحل الأزمة النووية، وتضمن الاتفاق النقاط التالية:

- توافق كوريا الشمالية على تجميد برنامجها النووي الحالي وإخضاعه الرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- يوافق الطرفان على التعاون من أجل استبدال مفاعلات كوريا الشمالية الحالية بمنشآت تعمل بالماء الخفيف لإنتاج الطاقة الكهربائية ويقوم كونسورتيوم دولي بتمويلها.

 - تعمل الولايات المتحدة وكوريا الشمالية معًا من أجل تخزين الوقود المستنفد من المفاعل الذي يعمل بطاقة 5 ميجاوات والتخلص منه بطريقة آمنة لا تتضمن إعادة معالجتها في كوريا.

- يتفق الطرفان على العمل من أجل تطبيع كامل للعلاقات السياسية والاقتصادية بينهما. 

- يعمل الطرفان من أجل تحقيق السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية وجعلها منطقة خالية من الأسلحة النووية. 

- يوافق الطرفان على العمل من أجل تعزيز النظام الدولي للحد من انتشار الأسلحة النووية. 

ووفقًا للاتفاق أعلاه، استجابت الحكومة الأمريكية في يناير 1995م لقرار كوريا تجميد برنامجها النووي والتعاون مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن خففت من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وقررت بعدها تزويد كوريا بشحنات من البترول.

ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تريد تصعيد الموقف مع كوريا الشمالية، فيلد شيوعي عقائدي يمتلك أسلحة دمار شامل تصل في مداها إلى عمق الأراضي الأمريكية يمكن أن يضرب ضربة قاصمة إن وصل الجوع والحصار فيه إلى نقطة اليأس، وهي نقطة يقترب نظام بيونج يانج منها بسرعة، فهل يفعلها الرفيق كيم يونغ الصغير؟ كل شيء جائز.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2162

82

الأربعاء 01-ديسمبر-2021

عبدالقدير خان.. صناعة الردع!

نشر في العدد 1599

78

السبت 01-مايو-2004

لا نهاية للحرب