; السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشأن مصادر المياه في الشرق الأوسط. | مجلة المجتمع

العنوان السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشأن مصادر المياه في الشرق الأوسط.

الكاتب عبد الوارث مبروك سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1994

مشاهدات 53

نشر في العدد 1103

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 14-يونيو-1994

·       دراسة أعدها: جويس ز. ستار ودانيال. س. ستول (ديسمبر 1987) لـ«مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية» في واشنطن:

إن هذه الدراسة -كما ذكر أموس جوردن رئيس المركز المذكور- قد تركزت على ما سيكون لمشكلات المياه الناجمة في الشرق الأوسط من تأثير على إستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة.

وقد جمع الباحثان لدراستهما نخبة نادرة ومتنوعة من خبراء المياه يمثلون مجموعات الأكاديميين ورجال الحكومة ورجال الأعمال في كل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، كما أن هذه الدراسة -على قلة صفحاتها (نحو خمسين صفحة) تمثل خلاصة ما يربو على 15 شهرًا من البحث والمقابلات والمؤتمرات».

وقد استهدف المركز من القيام بهذا المشروع «أن يوصي بإستراتيجية مستقبلية تكفل حماية مصالح الولايات المتحدة وتعزيزها، والوصية موجهة إلى صناع السياسة في الولايات المتحدة، خاصة تلك الإدارات والهيئات التنفيذية المشتغلة بالدبلوماسية المتعلقة بالمياه».

كذلك ركزت الدراسة على الأقطار أو المناطق الواقعة في أحواض الأنهار الثلاثة الرئيسية: نهر الأردن، ودجلة والفرات، والنيل، تلك الأقطار التي تواجه نقصًا حادًا في المياه، وانخفاضًا في مستويات نوعية الماء، وتلك الأقطار هي: مصر، والأردن، والعراق، و«إسرائيل»، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وسوريا، وتركيا.

واستعرضت الدراسة في الفصل الأول أبعاد المشكلة في دول أحواض الأنهار الثلاثة، وإلى أي حد ستشتد الأزمة في نهاية هذا القرن.

ففي حوض نهر الأردن (1287 مليون متر مكعب سنويًا، مم3/ س) ستواجه إسرائيل نقصًا في المياه يصل إلى (800 مم3/ س)، وهو ما يعادل نصف استهلاكها الحالي، ومعدل استهلاك الفرد من المياه في إسرائيل يبلغ خمسة أضعاف معدل استهلاك الفرد في الدول المجاورة، أما في الأردن فقد يصل النقص عام 2000 من 170 إلى 200 مم3/ س وهو ما يعادل 18.5% من احتياجاته (حوالي 1000 مم3/ س).

المصدر الرئيسي للماء في الضفة الغربية موزع بينها وبين إسرائيل بنسبة 4.5% و95% على التوالي، وتعتزم السلطات المسؤولة عن المياه تخصيص 137 مم3/ س لعرب الضفة الغربية (حوالي مليون نسمة في نهاية هذا العقد) و100مم3/ س لسكانها من اليهود (مئة ألف نسمة) أي إن نصيب الفرد العربي 137 مم3/ س، أما باليهودي فنصيبه 1000 م3/ س.

أما الوضع المائي في غزة فقد وصف بأنه: «قنبلة زمنية تنتظر التفجير» حيث إن المصدر الوحيد هو المياه الجوفية التي تستنزف ما يزيد بحوالي 50% على التعويض الطبيعي، وهو ما أدى إلى تلوث تلك المياه بتسرب ماء البحر إليها، ويهدد بتلوثها بماء المجاري.

مصر هي أشد بلدان المنطقة تعرضًا لخطر النقص في الماء؛ نظرًا لاعتمادها الكامل على موارد النيل، وهي تتعرض للانتقاص المتزايد من أعالي النهر، قدرت حاجة مصر من الماء أوائل التسعينيات بـ 73 بليون م3/ س في مقابل مواردها المائية التي تقدر بـ 68.9 بليون م3/ س، وهذا ما يشير إلى أن مصر قد تواجه في نهاية القرن نقصًا خطيرًا يتفاقم في ظل تزايد مستمر في السكان وفي التلوث.

الأسباب والعواقب

بعد وصف الأزمة في مختلف بلدان المنطقة حددت الدراسة أسبابها فيما يلي:

1- النمو السكاني.

2- التوسع في الصناعة والزراعة.

3- تزايد المدن.

4- عدم كفاءة الصيانة.

5- سوء إدارة مرافق المياه.

6- ضعف التعاون بين الدول المشتركة في الموارد.

ويبدو من الإحصاءات الواردة في البحث أن إسرائيل هي أقل دول المنطقة في معدل تزايد السكان (إسرائيل 1.6% البلاد العربية، وتركيا ما بين 2.1 و3.8%) وهذا يعني أنه إذا كانت زيادة السكان هي أول أسباب المشكلة فإن الحل يوجب على الدول الأعلى معدلًا أن تخفض معدل نموها إلى 1% أو أقل، كما تقترح هذه الدراسة متعللة بأن هذا المعدل قريب من المعدل العالمي (1.7%) ومعدل الولايات المتحدة (0.7%)، وبأن معدل 1.5% يمكن أن يؤدي إلى نتائج مأساوية في الدول النامية، واضح أن دول المنطقة الأعلى معدلًا (الأردن، وسوريا، والعراق، ومصر) هي المستهدفة.

في إطار مشروع الدراسة هذا عقدت عدة ندوات وجلسات حوار لتناول مشكلات المياه في الشرق الأوسط والحلول المطروحة لمواجهتها، بدأت في 24/ 11/ 1986 بمؤتمر افتتاحي للمجلس الاستشاري الدولي التابع لبرنامج دراسات الشرق الأدنى في إطار مشروعه البحثي على مدى عام كامل بعنوان: «السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشأن مصدر المياه في الشرق الأوسط: أداة للسلام والتطور» وقد حضره خبراء كثيرون من العراق، وأمريكا، وإسرائيل، والأردن، والبنك الدولي، ووزارة الدفاع الأمريكية، وشركة بكتيل، ومن تركيا، وكان من أهم ما ناقشه المؤتمرون الفرص المتاحة أمام حكومة الولايات المتحدة للتدخل دبلوماسيًا وتقنيًا، وأكدوا على أهمية الجانب الأخير بوسائله المختلفة من إعادة استخدام المياه المستعملة، وتحلية المياه المالحة، واستخدام المحاصيل العالية القيمة أو القابلة للري بالماء المالح.

وفي حلقات تالية تناول المشاركون خططًا مائية سابقة، مثل: «خطة جونستون» التي قدمت عام 1956 لتقسيم مياه نهر الأردن والدراسات السابقة حول نهر النيل وعلاقة الأمن بالمياه، ودور تقنيات المياه من تحلية واستغلال للطاقة الشمسية، واستحداث أنواع من النباتات تتقبل نسبة أعلى من الملوحة.

كذلك تناولت الدراسة جهود مختلف الوكالات الاتحادية الأمريكية العاملة في مجال تنمية مصادر المياه في الشرق الأوسط من خلال متابعتها لما ينجم من مشكلات، وتجميعها للمعلومات والحقائق، وإيجادها للبرامج التنموية، وعلى رأس هذه الوكالات: «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» (USAID) ذات الخبرة الطويلة في مجالات إدارة مصادر المياه: كالسيطرة على تلوث المياه، والحفاظ عليها، وإعادة استخدامها... إلخ، وذلك عبر عشرات المشروعات التي اضطلعت بها في مصر والأردن، ولبنان، وإسرائيل، والضفة الغربية، وغزة، وسوريا والتي بلغت اعتماداتها نحو مليارين ونصف.

ومع هذه الوكالة شاركت هيئات وإدارات أخرى أمريكية تابعة لوزارات مختلفة كالداخلية والدفاع والزراعة، ومنها مؤسسات أنشئت بالاشتراك مع إسرائيل، كل تلك الجهود عبر عدة عقود تبين بوضوح مدى اهتمام الولايات المتحدة بمشكلات المياه في الشرق الأوسط من مختلف جوانبها «طبعًا من منطلق الحرص على حماية المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، والتي تتلخص بوضوح في ثلاثة أمور: الدفاع عن نفوذ أمريكا في المنطقة، وتأمين وصول النفط إليها بأسعار مناسبة، وضمان أمن إسرائيل وتفوقها».

كذلك فإن هذا التركيز الأمريكي على التدخل الشامل في مشكلة المياه في المنطقة وبهذا الثقل التقني والمالي- يضع في يدها سيطرة هائلة تمكنها من التحكم وتوجيه الأمور طبقًا لمصالحها، وهو ما نعتقد أنه ينفذ -من تحت الغطاء- في محادثات المياه التي انبثقت من مؤتمر مدريد، والتي كانت آخر جولاتها اجتماع عمان الذي حضره الوفد الإسرائيلي «على سن ورمح» رغم أنف الجميع.

تنتهي الدراسة بمجموعة من التوصيات المؤكدة:

  • تطوير تقنيات المياه المتقدمة.
  • تشجيع الحكومات الأجنبية لتبني إدارة للموارد أكثر كفاءة وإستراتيجيات للمحافظة.
  • تحسين التنسيق بين وكالات الولايات المتحدة المشاركة في قضايا التطوير المائي.
  • تشجيع بحث وتخطيط طويلي المدى للتعرف على المشكلات الناجمة، وتقديم الإجابات الممكنة.

كما تقدم الدراسة توصيات للتغيير تضطلع بها الولايات المتحدة:

1- إيجاد هيئة تنسيقية داخل الحكومة الأمريكية.

2- إيجاد برنامج مشترك للمياه يضم الولايات المتحدة والشرق الأوسط لتشجيع تطوير تقنيات الماء المتقدمة.

وينص التقرير على أن هذا البرنامج يشمل بحثًا في العلوم الاجتماعية ذات العلاقة بالأبعاد الإنسانية لمشكلات المياه، وينصح بأن يكون البرنامج بعيدًا عن السياسة! وبألا يُربط بعملية السلام بين العرب وإسرائيل (واضح أن ذلك كان محض تمويه، فالجاري حاليًا على النقيض تمامًا).

(*) مدرس بجامعة الكويت

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان