العنوان السياسة الخارجية لباكستان.. مواضع الفشل ومواقع النجاح
الكاتب مركز الدراسات الآسيوية
تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2003
مشاهدات 80
نشر في العدد 1562
نشر في الصفحة 39
السبت 02-أغسطس-2003
أقامت باكستان علاقاتها الخارجية منذ نشأتها على أساس أن الهند تتربص بها وترغب باستمرار في تركيعها باحتلال كشمير ومناطق حدودية أخرى، وتقيس باكستان الصداقة والعداء على هذا الأساس، وتتعامل مع دول العالم بمدى قربها من الهند وبعدها عنها، فباكستان قسمت العالم إلى معسكر صديق وآخر للعدو، المعسكر الصديق يضم الدول التي وقفت إلى جانبها في محنتها بعد نشأتها وفي صراعها مع الهند حول كشمير، وأيدت قرارات الأمم المتحدة في هذا الخصوص، ورفضت التهديدات الهندية ضدها، فهي الدول الجديرة بالصداقة والتعاون وبناء جسور الثقة.
وعلى هذا الأساس تعاملت مع الدول المختلفة سواء أكانت إسلامية أم غير إسلامية، تعاملت معها بدرجات مختلفة، وعلى هذا الأساس كانت باکستان تعطي الأهمية والاهتمام والتعاون وتبادل مشاعر الحزن والفرح والتضامن في السراء والضراء والحرص على تبادل الوفود بين البلدين وزيارة القادة السياسيين، وحرصت هذه الدول على إعطاء الأولوية في مشترياتها من الأسلحة إلى المصانع الحربية الباكستانية بعد أمريكا وروسيا والغرب، بل عقدت صفقات واتفاقيات لشراء الدبابات والمدرعات الباكستانية ضمن التعاون القائم بين هذه البلاد وباکستان، وهذه المواقف جعلت باكستان في المقابل تدعم القضايا القومية لهذه البلاد وتعترف بها، فقد أيدت باكستان الكويت في نزاعها مع العراق، واعترفت بجمهورية قبرص التركية التي لم يعترف بها العالم، وفتحت لها سفارة في إسلام أباد كرمز للتضامن مع تركيا، وكافأت الأردن باستقبال طلابها، وفتحت لهم الأبواب في مجال التخصص في الطاقة النووية السلمية، وحظي الجيش الأردني بدورات عسكرية راقية وخاصة في المجال الجوي؛ إذ إن القوات الجوية الباكستانية تفوقت وأبدت نجاحًا في هذا المجال من خلال المعارك التي خاضتها مع الهند في الحروب الماضية.
وأيدت المغرب في حقه في الصحراء واعتبرتها أراضي مغربية وليست نزاعًا حدوديًا، بل مؤامرة استعمارية لتقسيم المغرب وقعت فيها الجزائر بتأييدها الانفصاليين الصحراويين، ويلاحظ هنا أن جل الدول العربية والإسلامية التي تعاطفت مع باكستان كانت تنتمي إلى المعسكر المناهض للشيوعية والاشتراكية والقريب في نفس الوقت إلى المحيط الأمريكي، أما المعسكر غير المرغوب فيه والذي لا يحتاج في المنطق الباكستاني التضحية من أجله ولا تقديم العون له فهو الدول الاشتراكية أو التي دارت في الفلك السوفييتي والأيديولوجية الشيوعية والاشتراكية، وتتقدمها الجزائر والعراق ومصر وإندونيسيا، وترى باكستان أن هذه الدول لم تتعاطف معها في أزمتها مع الهند وصراعها حول كشمير، بل أيدت الموقف الهندي بشكل صريح وهذه المواقف -تقول باكستان- لم تتعامل معها بداية بنفس الانحياز، فقد أيدت الجزائر في ثورتها ضد فرنسا في الخمسينيات وأيدت زعماها واستقبلتهم، وسمحت بجمع التبرعات لهم حتى انتصروا على الاستعمار الفرنسي.
والأمر نفسه كان مع العراق ومصر وغيرهما، ولكن بعد أن استقلت هذه الدول واستقرت نكثت بالوعود، ووقفت إلى جانب أعداء باكستان، هذا الموقف دفع باكستان إلى التعامل بالمثل فآيات من محاولة تغيير نظام الحكم في الجزائر، وأيدت بشكل غير مباشر العمل المسلح الذي عرفته الجزائر في التسعينيات، ورفضت الاعتراف بأي حق للجزائر في الصحراء المتنازع عليها مع المغرب،
والأمر نفسه كان مع العراق إذ أيدت باكستان مطالب تغيير النظام العراقي وأيدت الإدارة الأمريكية في تعاملها مع العراق، وبررت ذلك بصراحة عبر وزير خارجيتها خورشید قصوري بالقول إن بلاده لا تجد أي تعاطف مع العراق؛ بسبب استمراره في التعاون مع الهند، ورفض الموقف الباكستاني إزاء كشمير والأمر نفسه حدث مع مصر؛ إذ إن استمرارها في التعاون مع الهند على حساب باکستان ورفضها الموافقة على حق باكستان في كشمير، ردت عليه باكستان بالتغاضي عن نشاط الجماعات التي شاركت في الحرب الأفغانية وعن وجود قادتها وزعمائها فيها خاصة في بداية التسعينيات، ولهذا السبب استمرت البرودة والجمود يخيمان على علاقات باكستان بهذه البلاد وعدم الإحساس بالتعاطف معها، وهذه البرودة جعلت التعاون بين هذه الدول يكاد يكون شبه معدوم أو شكليًا بمقارنته بالدول الصديقة الأخرى، وهناك دول صديقة ولكن غير مرغوب فيها، إذ لا تستطيع باكستان التفريط فيها بسبب العلاقات الإستراتيجية الاقتصادية معها، وتتقدم الدول العربية الإمارات التي رغم أن باكستان لم تخف حزنها واستياءها من موقفها الموالي للهند وغير المتعاطف مع باكستان بخصوص أزمة كشمير، إلا أن الفوائد الاقتصادية والوجود المكثف للجالية الباكستانية العاملة في الإمارات جعل باكستان تحافظ على هذه العلاقات خروجًا عن تقاليدها في التعامل مع دول العالم إزاء کشمیر والعلاقات مع الهند.
تقييم السياسة الخارجية:
ويقول خبراء في السياسة الخارجية إن سياسة بلادهم الخارجية فشلت في مجالات ونجحت في أخرى؛ فقد فشلت في منافسة الهند في نجاحها على عقد صفقات عسكرية ضخمة مع الدول الكبرى وخاصة أمريكا وروسيا وفرنسا، بينما ظلت باکستان تتلقى مساعدات أو تعقد صفقات متواضعة، كما أن باكستان فشلت في تحسين صورتها الخارجية في الاحتفاظ بكشمير الحرة وإقناع العالم بأحقيتها في عودة كشمير إليها، بينما تمكنت الهند من حمل العالم على حظر المنظمات الجهادية الكشميرية في كشمير واضطرت باكستان إلى منعها من النشاط مثل (لشكر طيبة وجيش محمد وحركة المجاهدين) وتمكنت الهند من تصوير المقاومة الكشميرية كإرهاب مسلح غير مشروع، وحمل العالم على وقف تعامله معها، أما عن النجاح فقد ساهمت باكستان في الإطاحة بالسوفييت من خلال هزيمتهم في أفغانستان وهو نجاح لا يستهان به.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل