; السياسة الخارجية الأمريكية!! | مجلة المجتمع

العنوان السياسة الخارجية الأمريكية!!

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994

مشاهدات 107

نشر في العدد 1113

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 23-أغسطس-1994

"هناك شبه إجماع من المراقبين على أن السياسة الخارجية الأمريكية تعاني الاضطراب والضعف والهزال"

"ومع أن السياسة الداخلية ليست أحسن حالاً من السياسة الخارجية، إلا أن الاهتمام شبه الكامل من قبل الرئيس كلينتون بالقضايا الداخلية جعل السياسة الخارجية في أدنى درجات الضعف والاضطراب"

وربما أضافت صورة وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر مزيدًا من الضعف والهزال على هذه السياسة، فبدا أثرها واضحًا من خلال افتقار إدارة كلينتون إلى مواقف حاسمة تجاه القضايا المختلفة، وظهورها في عجز شبه كامل في الرؤية، والتركيز تجاه القضايا العالمية ابتداءً من المأساة المستمرة في البوسنة ومرورًا بهروبها في مارس الماضي من الصومال، وترددها الواضح تجاه هايتي ومواقفها المتذبذبة إزاء الصين ورواندا واليابان والعراق وروسيا وكوريا الشمالية.

وضعف السياسة الخارجية الأمريكية لا يقف عند حد ضعف الوزير كريستوفر، الذي تنتشر الشائعات منذ أكثر من عام عن قرب تنحيته لافتقاره إلى أن تكون له شخصيته القوية والمؤثرة في مجال السياسة الخارجية الأمريكية، فهو يسافر كثيراً خاصة إلى الشرق الأوسط التي أصبح يقضي في دولها وفنادقها ربما أكثر مما يمضيه في مكتبه في واشنطن، ويدلي من آن لآخر بتصريحات ليس لها لون أو طعم أو رائحة، بل لقد ذهب الكاتب الأمريكي إدوارد سعيد إلى أبعد من ذلك حينما وصف كريستوفر قائلاً: "إنه يبدو وكأنه ليس لديه فكرة محددة عن شيء، أو أن لديه القدرة على رسم سياسة متماسكة لحكومته أو على الأقل التعبير في شكل مثير للانتباه عن تلك السياسة، ويبدو أن ميزته الوحيدة هي أناقته"، أما مجلة "تايم" فقد أطلقت عليه لقب "الشخص غير المثير"، بينما قالت عنه أركانساس ديمقراط جازيت "المرتجف"، أما أشد الانتقادات الصحفية التي وجهت إليه، فقد كانت من قبل نيويورك تايمز التي أطلقت عليه لقب "العاجز"، أما هيلموت سوننفيلدت – المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس فورد - فقد وصف أداء كريستوفر في حديث أدلى به إلى "لوس أنجلوس تايمز" في يناير الماضي قائلاً: "لقد كان الأداء مشوشًا ودون هدف"، ولم يحدث أي أثر مقنع في الخارج، وربما يكون قد أضر بمصالحنا، أما "الديلي تلجراف"، فقد وصفت كريستوفر في تحليل نشرته في أبريل الماضي قائلة: "إنه يفتقد بشكل مزعج إلى الاقتناع بصحة الأشياء، فبدلاً من الأفكار يضع قوائم، وبدلاً من المبادئ السياسية يعتمد على ما يصفه بالأولويات".

أما أحد المسؤولين في الإدارة الأمريكية، فقد عبر عن غضبه من الضعف العارم الذي أصبحت تتسم به السياسة الخارجية الأمريكية ضمن تحليل نشرته مجلة "تايم" في أبريل الماضي قائلاً: "إن أوروبا ترانا في حالة من التشويش والفوضى، وعلى أننا لا نقود، وأن فريق سياستنا الخارجية ضعيف، وأننا غير جديرين بالثقة، إننا نصدر بيانات مبدئية قوية حول ما سنقوم بعمله وبعد ذلك نتراجع عنها، وهم لا يعتقدون بأننا نمتلك الكثير من المصداقية". وإضافة إلى ذلك فلا تكاد صحيفة أمريكية أو غربية معروفة إلا وشاركت في توجيه الانتقاد إلى إدارة كلينتون؛ بسبب عجزها الخارجي، ومع وجود شبه إجماع على هذا العجز تجاه قضايا العالم المختلفة، إلا أن هناك قضية واحدة فقط استطاعت إدارة كلينتون أن تحقق فيها انتصارات ملحوظة، وهي قضية تدجين معظم الحكومات العربية تجاه "إسرائيل"، ودفع أكثر من زعيم عربي للذهاب إلى واشنطن، والانحناء أمام رابين وطلب الصفح والاعتذار عن عداوة الماضي.

لكننا إذا أدركنا بأن القائمين على السياسة الخارجية الأمريكية خاصة تجاه الشرق الأوسط هم من كبار الصهاينة العلميين، وأبرزهم: دينيس روس الذي يرافق كريستوفر كظله في كافة زياراته وجولاته في الشرق الأوسط، ومارتن إنديك الصهيوني الأسترالي المرشح سفيرًا للولايات المتحدة لدى "إسرائيل"، والذي لم يحصل على الجنسية الأمريكية إلا في يناير 1993م، بعدما فرضه اللوبي الصهيوني على إدارة كلينتون؛ ليكون مستشارًا للأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، والذي قام بصياغة كافة خطط السلام التي يجري تنفيذها الآن في المنطقة.

إذا أدركنا ذلك علمنا سر النجاح الأمريكي والانبطاح العربي أمام "إسرائيل" ومطامعها التوسعية، وأدركنا كذلك أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تبالي أبدًا بتاريخ الشعوب الإسلامية وكرامتها، وإنما تندفع في إهانة بالغة، وضغوط مخزية؛ لتركيع الأمة العربية وخذلانها، وفرض السيطرة اليهودية عليها، لكن إذا كانت الولايات المتحدة تعمل لمصالحها ومصالح "إسرائيل" حليفها الاستراتيجي الأول، فإن المخزي في الأمر هو تواطؤ كثير من الحكومات العربية مع السياسة الأمريكية المستهينة بالأمة العربية الإسلامية ودينها وكرامتها وتاريخها وشعوبها، وأصبح كثير من الحكام العرب ينتظرون أدوارهم، وحكومة إسرائيل تقودهم إلى واشنطن الواحد تلو الآخر؛ ليعلنوا أمام العالم أجمع اعتذارهم لـ"إسرائيل" عن الماضي.

إننا ندرك أن الأمريكيين لم ينتخبوا بيل كلينتون ليفعل ما هو صواب للعالم العربي، ولكن انتخبوه ليفعل ما هو صواب للولايات المتحدة، لكن سياسة الولايات المتحدة تجاه العالم العربي والإسلامي، والتي تغفل حقوق وتاريخ واعتبار مليار مسلم، وتنحاز كليًا إلى ثلاثة ملايين يهودي هي سياسة ضد مصالح الولايات المتحدة ومستقبلها في المنطقة، وإن استمرار مراهنة الإدارة الأمريكية على أشخاص وأفراد يرسخون سياستها المنحازة، وإهمالها للشعوب التي سيكون لها القرار الأخير، ولو بعد حين هي مراهنة خاسرة، وإن هذه السياسة التي تقوم على اكتساب عداوة مليار مسلم مقابل مصلحة ثلاثة ملايين يهودي سوف تكون عواقبها وخيمة، وإن شواهد التاريخ هي خير برهان على ذلك، كما أن الأجيال القادمة لن ترحم المتواطئين..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان