; السياسة الأمريكية بين فضيحتين | مجلة المجتمع

العنوان السياسة الأمريكية بين فضيحتين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

مشاهدات 99

نشر في العدد 462

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

•الطلبة يتحدثون للصحفيين الأجانب في مبنى السفارة الأمريكية

فرضت حادثة حصار السفارة الأمريكية في طهران نفسها على العالم وانعكس ذلك بشكل خاص على الصحافة ففي كل يوم تجد تعليقًا أو تحليلًا أو خبرًا على الصفحات الأولى من الصحف والمجلات في مختلف دول العالم... وقد أدلت معظم الاتجاهات بأرائها حول الموضوع، غير أنه يهمنا أن نستمع أيضًا إلى آراء المسلمين ليس في البلاد الإسلامية ولكن في البلاد الغربية. 

ونحن هنا ننشر ترجمة لمقال بقلم مسلم إنكليزي وهو دكتور كان يحاضر في الدراسات العربية والإسلامية بجامعة لانكستر تسمى بعد إسلامه بيعقوب زكى بدلًا من جيمس ديكي وقد ظهر مقاله في صحيفة الغارديان بتاريخ ٢٦ نوفمبر ۱۹۷۹م.

ظل الناس في الغرب حتى قيام الثورة الإيرانية يتشككون في قدرة الأغلبية الصامته في بلدان الشرق الأوسط فضلًا عن إيران. بل كانوا ينظرون إلى الأغلبية المحرومة. عدا إيران يعين العجز فيما ظلت الحكومات في هذه البلدان بأيدي الزمر الفاسدة والقوية أو العصبية القبلية أو حتى كما في سوريا بأيدي الأقلية الطائفية.

إن الاتحاد والتبدل الأساسي الذي نتج عن تشابك هذه العوامل ظل يحير المراقب الأجنبي لأنه ربما تم الاتحاد بين هذه العوامل أحيانًا كثيرة.

وقد شاركت الحكومات التي قامت على أنقاض انهيار الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى في دعم النحل غير الإسلامية والاتجاهات القومية والاشتراكية والماركسية.

وتم طرح هذه المبادىء لتحل محل الإسلام وكما جعلت العلمانية سلمًا تتسلق عليه الأقلية للوصول إلى السلطة كالعلويين في سوريا والمارونيين في لبنان. وعندما تصل هذه الأقليات إلى قمة السلطة تمسك بيديها مناهج التربية والتعليم لتقوم بعملية «غسل المخ» كما فعلت القومية في العهد الناصري. وأتذكر عندما كنت طالبًا في مصر كيف كان يعلم الطلاب في المدارس أن صلاح الدين كان عربيًا فيما هو في الحقيقة كردي وكان لا يحب أن يوصف إلا بكونه مسلمًا. وقد كانت الأساليب التي استخدمتها هذه الفئة العلمانية تصل إلى حد السخافة كما علمنا بأن الحكومة في سوريا دأبت على إنزال عدد من تلميذات المدارس بالملابس القصيرة الفاضحة لإفساد الأخلاق في مدينة حماه التي تعتبر من أكثر المدن السورية تدينًا.

وقد أخذت هذه الأغلبية المحرومة الآن تغلي في إيران مما أثار دهشة الغرب المفتون والمتشكك بحيث أخذ يلوم نفسه على تغاضيه أو تشجيعه السرى للنظام الاستبدادي الذي ظل الشعب الإيراني يئن من سطوته لمدة ست وعشرين عامًا.

فالشاه لم يحكم بمقتضى دستور عام ١٩٠٦ لأنه من خلال إشرافه على «السافاك» استطاع أن يبطل العمل بالقواعد القانونية إلا أن جرائم الحكم الاستبدادي قد انتهت الآن والتي أثرى منها الغرب بعامة والعملاق الأمريكي بشكل خاص مما مهد لهذه المظاهرات المدبرة حول السفارة الأمريكية في طهران وخلقت لدى الشعب كراهية شديدة. 

ومنذ حكمت أسرة آل بهلوى في عام ١٩٢٥ ظل الشعب يتحمل الويلات طيلة أربع وخمسين عامًا ملطخة بأبشع الجرائم، ومهما دعمت الحكومة سياسة تنفيذ أحكام الإعدام فإنه سيظل عدد المجرمين داخل إیران أکثر بكثير من الخمسمائة الذين أعدموا حتى الآن. وعليه فإن المراقب يشعر بأن ردة الفعل هذه تظل لطيفة قياسًا إلى جرائم عهد الشاه. 

وقد اعترفت كل القوانين فضلًا عن الإسلام بنظم العقوبات وليس من الممكن للخميني أن يستبقي المجرمين دون أن يخسر تأييد وحب العائلات التي فقدت رجالها على عهد الشاه. 

وبالإضافة إلى ذلك فإن القضية الأساسية في إيران الآن هي اتخاذ الوسائل التي يستحيل معها أن يتمكن الأمريكيون من إعادة الشاه إلى الحكم كما فعلوا ذلك عام ١٩٥٣. وأحد هذه الوسائل التصفية الجسدية للشاه ومن يمكن للشاه أن يعتمد عليهم في إيران إذا تمكن من الرجوع. والمأزق الذي وقع فيه كارتر هو أن الخميني لا يستطيع أن يلين ثم إنه إذا ضغطت العائلات التي لها سلطة في إيران الأن على الخميني لإعادة الشاه ومحاكمته فسينكشف كل شيء سجل الشركات التي أثرت من الوضع السابق. فأمريكا التي تبدو كأنها أكثر الدول ديمقراطية، من حيث الإجراءات المعقدة التي تحول دون تفرد مجموعة بإدارة الحكم إلا أنها في الحقية تحكم من قبل المؤسسات الكبيرة. وكارتر هو رجلهم كما هو حال كل الرؤساء الأمريكان السابقين. وإذا رفض كارتر تسليم الشاه وحوكمت الرهائن بدلًا منه فإن عملاء المخابرات الأمريكية من بين موظفي السفارة سيقولون كل شيء ويجدر بنا بهذا الخصوص أن نذكر أن طهران أصبحت المركز الرئيسي للسي. أي. أي منذ عام ١٩٧٤ ومديرها العام ريتشار هيلمز كان هو السفير أيضًا.

وعلى أي حال فإن النتائج ستكون أسوأ من فضيحة ووترغيت لأن تلك الفضيحة كشفت خللًا واحدًا في الإدارة الأمريكية ولكنها هنا ستفضح النظام الأمريكي بمجمله الذي ظل يطالب نفاقًا وزيفًا بزعامة العالم الحر. 

وعلى أي حال فإن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم الإسلامي ما زالت حتى الآن تسير ضمن النقطتيين الاستراتجيتين التاليتين: 

•حصر العالم الإسلامي بين قوتين نوويتين هما إسرائيل في الغرب والهند في الشرق.

•توجيه سياسة الدول القائمة بين هاتين القوتين من خلال حكومات تكون أداة لهم يمكن الاعتماد عليها. وتكون مسالمة باستمرار.

ومغادرة الشاه الذي يعتبر عميل أمريكي في آسيا الذي كان نفي في صباه إلى جوهنسبرغ قد غير كل شيء أن أصداء ما يقوله المراقب من طراز ايخمان من داخل المحاكم الإيرانية يتوقف على الحدود الإيرانية ولا حتى يزعج الحكومات الحليفة لأمريكا في حلف الناتو فحسب بل سيعمل على تقويض التسلط الأمريكي في العالم الإسلامي الذي يشمل بلدانًا متباعدة كإندونيسيا والمغرب.

الرابط المختصر :