; السيارات الفارهة والهوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء في مصر | مجلة المجتمع

العنوان السيارات الفارهة والهوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996

مشاهدات 62

نشر في العدد 1201

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 28-مايو-1996

٥٧% من سكان مصر أصبحوا يعيشون تحت مستوى الفقر

 هناك تشابه بين حركة المرور في شوارع القاهرة في مصر المعاصرة والخط الهيروغليفي في الحضارة المصرية القديمة، حيث يشاهد المراقب لتلك الشوارع من الوهلة الأولى اكتظاظها بالعربات التي تجرها الحمير جنبًا إلى جنب مع سيارات المرسيدس، المكيفة، كما يشاهد الباصات المكتظة على نحو خطير بسكان القاهرة تجري بمحاذاة سيارات الكاديلاك إن هذا المشهد ليس فوضويًّا فحسب، وإنما هو مثال للتناقض، فكيف يستطيع بلد لا يتجاوز متوسط دخل الفرد السنوي فيه ۷۰۰ دولار أمريكي أن يجعل شوارعه تعج بسيارات فخمة مستوردة كالتي تعج بها شوارع القاهرة؟

إن اختلاط سيارات المرسيدس، الفارهة مع العربات المتهالكة يتوافق بالطبع تمامًا مع الحالة الاقتصادية للبلاد، فقد شهدت مصر خلال العقدين المنصرمين طفرة هائلة في عدد كل الأثرياء والفقراء، حيث زاد ثراء الأغنياء خلال الثمانينات في حين ارتفع عدد الأفراد الذين يعيشون في مستوى معيشي دون خط الفقر من 30%إلى ٥٧ %من عدد السكان، ويقول الاقتصاديون إن هذه الظاهرة لم تأخذ في التبلور إلا في التسعينيات كما أن سلسلة الإصلاحات الاقتصادية، التي هي جزء من الاتفاقية المبرمة بين مصر وصندوق النقد الدولي، قد وضعت بهدف دفع عجلة تحول البلاد إلى اقتصاد السوق الحر، وقد ارتفعت بالفعل أرباح القطاع الخاص، ولكن ذلك واكبه قيام الحكومة بتخفيض الدعم الحكومي وخدمات الدولة إن ارتفاع الدخول يتجلى في ثقافة اقتناء السيارات السائدة في البلاد، ذلك أن امتلاك سيارة المرسيدس بالنسبة للمواطن المصري يعني الثروة والمجد، فضلًا عن أنه مؤشر النجاح، كما أن حلم كل فرد في مصر هو امتلاك سيارة من نوع مرسيدس، وكما يذكر السيد سمير مقار وهو مدير لإحدى محلات بيع السيارات الكبرى في مصر أن أحلام عدد كبير من المصريين بدأت تتحقق حيث توجد في مصر حاليًا ٣٠ ألف سيارة من هذا النوع كما أن هناك مصنع لسيارة المرسيدس، قيد البناء خارج القاهرة، ومن المتوقع أن يبدأ سماسرة السيارات ببيع سيارات من نوع رولز رويز والجاكوار وأنواع أخرى من السيارات الفارهة.

 ويمكن أن يؤدي ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية للاستيراد إلى ارتفاع سعر السيارات المستوردة بنسبة ٢٥٠، ولكن المواطنين ما زالوا يقبلون على الشراء.

 وقد ارتفعت مبيعات سيارات الركاب في مصر في عام ۱۹۹۲م من ٢٠ ألف سيارة إلى ٧٥ ألف سيارة تقريبًا في عام ١٩٩٥م، وإن نصف السيارات التي تم شراؤها مستوردة من الخارج أما أولئك الذين ليست لديهم سيارات فيلجأون إلى المشي أو ركوب سيارات الأجرة أو استخدام الباصات التابعة لمؤسسة النقل العام المثقلة بالضرائب المفروضة عليها والتي يزداد عدد ركابها سنويًا بمعدل ١٥% ويدفع الركاب من سكان القاهرة حوالي ثلاثين قرشًا لركوب الباصات المزدحمة والمتمايلة على نحو خطير وغالبًا ما تتجاوز الإشارات الضوئية أو تتخطى محطات توقفها، وتعتبر الباصات المزدحمة إلى حد ما مؤشرًا لضخامة عدد السكان، وتفيد تقديرات البنك الدولي بأن نسبة عدد سكان مصر البالغ ٦٠ مليون نسمة حاليًا ستشهد نموًا بواقع ثلث العدد الحالي خلال الجيل القادم.

 وكما هو الحال في ازدحام المرور فإن الاختلاط بين الاستهلاك المكشوف واكتظاظ الشوارع كفيلان لإثارة غضب الناس، ففي الماضي كانت الفجوة بين معدلات الدخول والاستياء الذي كانت تثيره وسيلة فعالة لاجتذاب النشطاء الإسلاميين بيد أن الشعور بوجود الأصولية الإسلامية قد سبب في حد ذاته ازدهار سوق السيارات الفارهة، كما أن المتطرفين بدأوا منذ أربع سنوات بتوجيه تهديدات إلى المسئولين والأجانب والمثقفين والفنانين، وثمة خيار جديد في سوق السيارات ألا وهو اقتناء سيارات من نوع مرسيدس الواقية من طلقات الرصاص.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل