العنوان السوفييت يدعمون قواعدهم العسكرية الأوسط في الشرق
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1980
مشاهدات 72
نشر في العدد 471
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 26-فبراير-1980
في الوقت الذي يذكر فيه الرئيس كارتر بأن طريق استخدام القوة لم يهمل تمامًا في أي وقت من الأوقات لحماية المصالح الغربية في الشرق الأوسط، يتخذ السوفيت – وبهدوء بالغ – الوسائل المكثفة التي من شأنها زيادة قدراتهم العسكرية الموجودة في المنطقة.
أعلن السوفييت حالة الطوارئ في قواعدهم البحرية والجوية الموجودة في كل من: أريتريا واليمن الجنوبية، والناحيةالعراقية من شط العرب.
يوجد في الطرف الشمالي من جزيرة سقوطرة – وهي جزيرة تابعة لليمن الجنوبية – قاعدة عسكرية تخضع بكاملها لإشراف الضباط السوفييت، وقد استأنف الاتحاد السوفيتي تقوية وتدعيم هذه القاعدة فأرسل إليها: ثلاثة أسراب حربية جديدة من طائرات ميج - ٢٥ وميج - ٢٣ وميج ٢١ مع سرب من طائرات ام. آي - ٢٥ العمودية الهجومية. وفي مياه اليمن الجنوبية قوة عمل خاصة مكونة من الغواصات السوفيتية، ومن المتوقع وصول حاملة الطائرات السفينة مينسك إلى المنطقة، مع العلم بأن الاتحاد السوفيتي قد ضاعف من عدد سفن تطهير الألغام وسفن التنصت والمراقبة، ويضع السوفييت أمام أعينهم ضرورة استئناف إرسال الطائرات إلى منطقة الخليج العربي والبحر الأبيض، ويقف الطيارون السوفييت والفنيون الجويون الأرضيون على أهبة الاستعداد في انتظار وصول الأوامر إليهم للعمل في كل من: الحبشة والعراق واليمن الجنوبية، ومعلوم أن السوفييت قد أجروا مناورة ذات أبعاد ضخمة طوال الصيف الماضي؛ بغية التدريب على دخول حرب جوية ذات أبعاد ضخمة، كما أرسل السوفييت إلى كل من الحبشة واليمن الجنوبية وسوريا ذخيرة حربية ضخمة، والمفهوم أن هذه الذخيرة الحربية قد أرسلت بغية استخدامها في الأسلحة التي أرسلها السوفييت من قبل إلى هذه البلاد.
إن مسئولية إرسال هذه الوحداتالعسكرية والذخيرة الحربية الضخمة، تقع على عاتق بول كوتشاتوف قائد القوات الجوية السوفيتية، وكان كوتشاتوف قد قام في شهر ديسمبر الماضي «۱۹۷۹» على رأس وفد من هيئة أركان الحرب السوفيتية بزيارة سرية إلى كل من بغداد وعدن وأديس أبابا ودمشق.
عن: يانكي التركية
ترجمة: محمد حرب
والأمر الآخر الذي يلفت الأنظار في هذا الوقت الذي يعمل السوفييت فيه على تدعيم أنفسهم هو تقديمهم أسلحة وفيرة إلى سوريا، لقد أسرع السوفييت إلى إرسال دبابات ت - ۷۲ السوفيتية المتطورة إلى سوريا. ويمكن أن يقدر عدد المرسل من هذه الدبابات إلى سوريا حتى الآن بمائتي دبابة، وسيصل العدد الكلي المرسل إلى سوریا من دبابات ت - ٧٢ إلى ٥٠٠ دبابة.
إن هذا العدد أكثر بكثير من عدد دبابات هذا النوع الموجودة في يد الدول الأعضاء في حلف وارسو باستثناء الاتحاد السوفيتي.
قدم الاتحاد السوفيتي إلى سوريا إضافة إلى هذا أعدادًا كبيرة من السيارات حاملات العاملين المدرعة بي. ام بي «1» ذات التأثير الشديد في ميدان الحرب، نظرًا لتزويدها بالمدافع والصواريخ، كما أن حاملات الجنود التي يزود بها السوفييت سوريا مزودة أيضًا بالمدافع والصواريخ، ويتلقى السوريون من السوفييت وبكميات كبيرة مدافع ۱۲۲ اللاارتدادية، وصواريخ أرض - جو.
مع هذه الأسلحة أرسل السوفييت إلى سوريا أكثر من ٥٠٠ ضابط روسي، ومعروفة هي خدمات الضباط الكوبيين الذين اشتركوا مع السوريين جنبًا إلى جنب في حرب التخويف التي حدثت عام ١٩٧٤، وقد أرسلت الحكومة الكوبية إلى سوريا ما بين ۲۰ - ۳۰ ضابطا كوبيًّا كانوا يعملون في مركز التزويد العسكري الموجود في السفارة الكوبية في نيقوسيا بقبرص، ومفهوم أن قرار المساعدات الكوبية المختلفة التي يقدمها الجنود الكوبيون للجيش السوري، قد تم اتخاذه بعد زيارة رئيس الأركان السورية إلى كوبا في شهر ديسمبر الماضي «۱۹۷۹».
أما على الصعيد اليمني، فإن علي عنتر وزير الدفاع في اليمن الجنوبية، قد قام بزيارة لأديس أبابا في ١٢ يناير الماضي «۱۹۸۰»
ويتضح أن السوفييت منذ احتلالهم لأفغانستان – وحتى الآن – يُصرون على إرسال الجنود السوفييت إلى كلٍّ من الحبشة واليمن الجنوبية وإلى هذه الدولة «سوريا»، و بهذا يمكنهم أن يظهروا للعالم أن بإمكانهم العثور على حلفاء بلا شروط خارج وارسو، وأنهم أيضًا لم ينعزلوا عن العالم عند قيامهم بعمليات احتلالهم لأفغانستان، و يقول البعض: إن من المفهوم أن اليمنيين الجنوبيين لم يستطيعوا الصمود للضغوط الواقعة عليهم، فأرسلوا بعض وحدات عسكرية إلى كابول، لكن العقيد منجستو رئيس دولة الحبشة أصر على عدم إرسال وحدات عسكرية حبشية إلى أفغانستان، أخطر الروس منجستو بأنهم لن يؤيدوه في الحرب التي يشنها ضد المطالبين بالاستقلال في إريتريا، كما أنهم – أي الروس – قد أوضحوا لمنجستو بأنهم سيسحبون تأييدهم له، عندما يستعد الأحباش لشن هجوم عام ضد قوى الانفصال في إريتريا، وكانت الحبشة تهدف من وراء هذا الهجوم العام إلى إبادة كاملة للمقاومة في إريتريا.
هناك حليف آخر للاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، انزعج كثيرًا بعد احتلال السوفييت لأفغانستان، إنه صدام حسين رئيس دولة العراق، حصل صدام حسين على الكثير من الأسلحة السوفيتية الحديثة، من بينها الطائرات الحربية ميج - ٢٥ صدام حسين يعلم أن موسكو ستطيح به، بمجرد أن تجد الفرصة سانحة لهذا، وستأتي إلى السلطة بالحزب الشيوعي العراقي إن الزعماء الشيوعيين العراقيين موجودون الآن في موسكو.
إن السوفييت وهم يدعمون عدد الوحدات السوفيتية العسكرية المقاتلة التي تحتل أفغانستان، قد استفادوا كثيرًا في هذه العمليات من القواعد البحرية والجوية في العراق، لقد أصبح العراق نقطة انطلاق كبير في مسألة الاستقرار المتزايد للاتحاد السوفيتي في المنطقة، كما يلعب العراق نفس الدور في ازدياد القوى العسكرية السوفيتية في نفس المنطقة.
لذلك يمكن للسوفييت التمويه عند نقلهم لجنودهم وعتادهم العسكري وأسلحتهم إلى كابول. لم يحصل السوفييت على تصريح وإذن من الحكومة العراقية أثناء إرسالهم لقواتهم إلى أفغانستان، لهذا السبب اعتذروا للحكومة العراقية لعدم اتباعهم أصول اللياقة الدبلوماسية، متعللين بأن استخدامهم لقواعدهم وأجهزتهم في العراق كان قد توافق مع الموقف العصيب الذي عاشوه في تلك الأيام.
إن هذا التصرف السوفيتي لم يكن علاقة خير مع صدام حسين، ذلك لأن السوفييت وجدوا أصدقاء أكثر تعقُّلًا تجاههم، وكما أنهم غيَّروا تصرفاتهم القديمة، فإنهم يستطيعون أن يطلبوا إحلال أصدقاء لهم أكثر مواءمة يحلون محل صدام حسين، يمكنهم أن يجدوا أمثال بابرك کارمل من الزعماء الشيوعيين العراقيين المنفيين.
وفي خطبة ألقاها صدام حسين في ٦ يناير «۱۹۸۰» تحدث عن هذا الموضوع مُبيِّنًا ومُفصحًا عن بعض شكوكه قائلًا: بأن واجبنا ليمتد إلى ما وراء حدود العراق، وأن لابد من وقوفنا أمام بلدان المنطقة هذه، البلدان التي سقطت بين براثن المستعمرين، الذين يطمعون في الوطن العربي الأم، وكذلك بين براثن القوى العظمى، ومهما حدث فإننا سنظل مُخلصين لمبادئنا ولن نستسلم.
ويبدو أن السوفييت لم يتأثروا كثيرا بأقوال صدام حسين، ذلك لأنهم يستخدمون وبلا أدنى فتور القواعد العسكرية التي أمَّنها وضمنها لهم العراق لاستخدامها في أهدافهم العسكرية.
يانكي، أنقرة، ۲۸ يناير۱۹۸۰
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل