; السودان يحرك ملف علاقاته الأفريقية في قمة بريتوريا | مجلة المجتمع

العنوان السودان يحرك ملف علاقاته الأفريقية في قمة بريتوريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

مشاهدات 192

نشر في العدد 1267

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

شهد ملف العلاقات السودانية - الإفريقية تطورات على قدر كبير من الأهمية على خلفية القمة الرئاسية الرباعية التي جرت في بريتوريا عاصمة جنوب إفريقيا الأسبوع الماضي برعاية الرئيس نلسون مانديلا، وبمشاركة الرئيس السوداني عمر البشير، والرئيس اليوغندي يوري موسيفني، والرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الإفريقية.

وقد أعرب الرئيس السوداني عن ارتياحه لنتائج القمة معتبرًا أنها وفرت للسودان فرصة سانحة مهمة لتوضيح سياساته وتوجهاته حيال شركائه في القارة الإفريقية والتزامه بالحل السلمي للنزاع في جنوب السودان، وعلمت المجتمع من مصادر سودانية مطلعة شاركت في هذه القمة أن حضور الدكتور حسن الترابي رئيس المجلس الوطني «البرلمان السوداني» في أعمال القمة ضمن الوفد السوداني أتاح الفرصة للرؤساء الذين ضمتهم قمة بريتوريا- خاصة أنهم يحتفظون بعلاقة وثيقة مع زعيم المتمردين جون قرنق- للتعرف على أطروحات الترابي مباشرة لتصحيح ولإزالة المفاهيم المغلوطة التي غذاها قرنق لديهم بأن الحكومة الإسلامية في السودان تسعى لفرض مشروع أسلمة وتعريب بالقوة على إفريقيا ابتداء من الدول المجاورة للسودان، وأنه- أي قرنق- يطلب دعمهم لأنه يواجه هذا المخطط لحماية إفريقيا ضد الوجود العربي والإسلامي.

ويقول محللون إن النجاح الذي تشعر الحكومة السودانية أنها حققته في إعمار علاقتها مع دول الجنوب الإفريقي التي ظلت منطقة تأييد مقفولة لحركة التمرد يغريها ببذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لتعزيز حضورها الإفريقي في ظل ضعف الاهتمام العربي الرسمي بالتحديات والمخاطر التي تهددها.

ويذكر أن شكوكًا عميقة ساورت المراقبين حيال فرص نجاح هذه القمة على صعيد الأجندة الرئيسية لها المتعلقة بإحداث تقدم في جهود البحث عن السلام في جنوب السودان، وذلك بسبب امتناع قرنق عن حضور القمة.

 وقد فسر محللون سياسيون موقف جون قرنق الذي وصف بالتهرب من الاجتماع بالرئيس السوداني بالخشية من محاصرته بموقف سياسي يخلط أوراقه خاصة أنه قد طرحت مبادرة الرئيس مانديلا بقوة فكرة ضرورة التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار أولًا ثم تحريك عجلة التفاوض من بعد ذلك، وهو ما يربك حسابات حركة التمرد التي تقول على نجاحها في خطة عسكرية بدعم خارجي تحاول تنفيذها في الوقت الراهن وتهدف بها تحقيق انتصارات عسكرية مهمة حددت توقيتها في سبتمبر الجاري.

 وقد عزز غياب قرنق الشكوك حيال مقدرة مانديلا على تحقيق تقدم في مبادرته بشأن إنهاء الحرب في الجنوب السوداني وقلل من جدوى قمة بريتوريا الرباعية الإفريقية على هذا الصعيد.

ويقول محللون إن ضغوطًا مورست على الرئيس مانديلا من بعض القوى الدولية والإقليمية استخدم فيها جون قرنق منعًا للوصول إلى تسوية المشكلة الجنوب السوداني بمعزل عن أجندتها الخاصة وعرف من هذه الدول بعض الأقطار المجاورة للسودان والتي تستخدم قضية الجنوب السوداني أداة لتصفية حساباتها السياسية مع التوجه العربي والإسلامي للبلاد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل