العنوان السودان.. “كورونا” يقتضي إعادة ترتيب الأولويات
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2020
مشاهدات 75
نشر في العدد 2143
نشر في الصفحة 44
الجمعة 01-مايو-2020
حالة العالم الإسلامي
وضع فيروس «كورونا» الحكومة السودانية في حالة تأهب واستعداد من الدرجة الأولى؛ حيث كشف عن ضعف البنية الصحية في السودان؛ الأمر الذي جعل الحكومة تضع كافة الإمكانات في خط الدفاع الأول لمجابهة هذه الجائحة؛ حيث شكلت لجنة برئاسة عضو المجلس السيادي، صديق تاور، لتظل في حالة انعقاد متواصل لمواجهة المستجدات المتعلقة بالفيروس الذي أثبت أنه أقوى من الحرب التي ظلت تخوضها الحكومة طيلة السنوات الماضية.
وضع فيروس «كورونا» الدولة السودانية أمام تحدٍّ كبير لمراجعة أولوياتها وترتيبها للتصدي لهذا الوباء، خاصة أنه عدو خفي يتطلب في المقام الأول تقوية المنظومة الصحية وابتكار الدواء المناسب وتوفيره لتقليل الآثار الناجمة من الإصابة، خاصة أنه حصد أرواح آلاف الأشخاص في الدول المتقدمة؛ كالولايات المتحدة الأمريكية والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وغيرها من البلدان.
ورغم تلك الجهود التي يقوم بها السودان لمواجهة الفيروس، فإن هناك بعض الخبراء والمختصين يرون ضرورة ترتيب الأولويات لمجابهة أي طارئ قد يحدث مستقبلاً، خاصة فيما يتصل بصحة المواطن وسلامته، ويطالبون بأهمية وضع الأولويات الصحية وتوفير الدواء، إضافة إلى دعم البحوث والدراسات العلمية وتهيئة الأجواء المناسبة للعلماء السودانيين الذين أثبتوا جدارتهم في المحافل الدولية.
ويرى الأمين العام للمركز الأفريقي للحوكمة والسلام والتحول، د. محمود زين العابدين، أن فيروس كورونا المستجد أثبت أنه الأخطر من تلك الحروب التي تخوضها الدول، وأنه هزم كافة المنظومات الدفاعية التي أنفقت البلدان مليارات الدولارات لتطويرها، وكشف هشاشة المنظومات الصحية في الدول رغم التطور العلمي الذي تشهده تلك البلدان.
ويقول زين العابدين، في حديثه لـ»المجتمع»: إن فيروس «كورونا» فاجأ البلدان عامة، والسودان على وجه الخصوص، الذي يعاني ضعفاً في البنية الصحية وقلة الإمكانيات الدوائية؛ الأمر الذي يتطلب من الحكومة إعادة ترتيب الأولويات بأن تضع توفير الدواء والأمصال الوقائية في أولى أولوياتها، وأن تعمل على وضع كافة الإمكانات من أجل توفير العلاج، ومن ثم الغذاء وتطوير الموارد والبحوث العلمية.
ويشير زين العابدين إلى أهمية تقوية المنظومة الصحية في البلاد، وتأهيل الكوادر الطبية والبحوث العلمية، ووضع توفير العلاج واللقاحات في سلم الأولويات باعتبار أن الحرب ضد «كورونا» هي بداية المعركة التي تعتبر أقوى من الحرب في الميادين القتالية، ثم توفير الغذاء من أجل اكتساب المناعة الطبيعية لدى الإنسان.
المنظومة الصحية
وأكد الأمين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك، د. ياسر ميرغني، أن حصول المواطن على الرعاية الصحية حق أساسي كفله له القانون والتشريعات الأخرى، مطالباً بضرورة توفير العلاج والدواء وتسهيل الحصول عليه، مضيفاً أن الدواء والغذاء ومن ثم السلاح يجب أن تكون على هذا الترتيب.
وقال ميرغني: إن فيروس «كورونا» يعتبر الأخطر على نطاق العالم، ويتطلب تسخير كافة الإمكانات لمواجهته ومواجهة أي مستجدات في المستقبل، داعياً إلى أهمية توفير اللقاحات لمواجهته وتثقيف المواطن لتجنب الإصابة به.
وحذر البروفيسور صديق تاور، عضو المجلس السيادي رئيس اللجنة العليا للطوارئ، من التحديات التي يواجهها السودان في التصدي لجائحة «كورونا»؛ نظراً لموقعه في قلب القارة الأفريقية، فضلاً عن تميزه بحدود ممتدة جعلت منه منطقة عبور والتقاء مهمة، بالإضافة إلى وجود العديد من مراكز التجمعات بمناطق النزاعات والكثافة السكانية العالية التي تسهم في انتشار الأوبئة والأمراض.
وأكد صدور العديد من التنبؤات من المنظمات العالمية بأن عدد الوفيات بأفريقيا ربما يفوق ثلاثة ملايين، مبيناً أن ظرف السودان الحالي يتطلب بذل المزيد من الجهود للتصدي للجائحة، خاصة في ظل التخريب الذي تعرض له النظام الصحي خلال الأعوام الثلاثين الماضية، ومحاولة وزارة الصحة بترميمه وتهيئته لتفاجأ بالجائحة.
وامتدح تاور عمل القطاع الصحي لمواجهة المحنة بأدوات صحية صفرية، وأضاف أنها تحديات كبيرة ومشهد معقد، وأشاد تاور بجهود الشعب السوداني بكل فئاته لمقابلة «كورونا» وتخطي العقبات التي تواجه البلاد؛ من بث الشائعات والمكائد واحتكار السلع، مثمناً دور الشباب والشابات والقوات النظامية والكوادر الصحية لترتيب الصفوف في مواجهة الجائحة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل