; السودان: حركة رجب والتحديات التي تواجهها | مجلة المجتمع

العنوان السودان: حركة رجب والتحديات التي تواجهها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 117

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 14-مايو-1985

تطبيق شرع الله لا يخضع للاستفتاءات حتى ولو كانت الأغلبية موافقة.

حتى تخرج حركة رجب من المأزق الاقتصادي عليها أن تشجع الصناعات الوطنية وتدعم الحركة التعاونية وتهتم بالمغتربين السودانيين لاستثمار مدخراتهم وتشجع رؤوس الأموال العربية.

- ما زال السودان يعيش حالة من حالات اللااستقرار التي تنبع من الفوضى التي تتبع الأحداث السياسية عادة.

لابد من محاسبة كل من تسبب في تدهور الأوضاع السياسية منذ انقلاب ٦٩.

 

استولى الجيش على السلطة في السودان في ١٦ رجب ١٤٠٥هـ بعد تدهور الأوضاع وازدياد موجة الرفض الجماهيري للنظام المايوي الذي بدأ في أواخر أيامه متخبطًا لا يدري كيف يوجه نفسه.

إن حركة رجب نفسها تضعنا أمام مزيد من التساؤلات: هل هي تسليم وتسلم كما حدث من قبل في نوفمبر ١٩٥٨م؟ أم هي تحرك مضاد قطع الطريق أمام قوى أخرى كانت تستعد لتحرك ما؟ أم هي حركة تصحيحية؟ وما هي أهدافها؟ كل هذه التساؤلات تطرح نفسها دون إجابة شافية، ومهما يكن من أمر فإن الأوضاع في السودان بلغت حدًا من السوء لم تشهده البلاد من قبل من تدهور اقتصادي إلى تخبط سياسي وتفكك اجتماعي لم تفلح معه كل الشعارات ولا السنوات الستة عشر وهذا الوضع ليس خاصًا بالسودان فكل دول المنطقة تعيشه إلا أن السودان لا يمتلك وسائل إعلام قوية وليس له يد طولى تنال معارضيه في الخارج!! 

لم تنته المشاكل بحركة رجب ولكن المشاكل بدأت بالحركة أو بمعنى أدق فإن الحركة نفسها تمثل مشكلة من المشاكل وهذه المشاكل تتمثل في التحديات الآتية:

التحدي الأول: استقرار الأوضاع

يعيش السودان حالة من حالات اللااستقرار التي تنبع من الفوضي التي تتبع الأحداث السياسية عادة، فمنذ ١٦ رجب وحتى اليوم يعيش السودان هذه الحالة وذلك راجع إلى:

۱ - مزايدات الأحزاب السياسية ومحاولات الاحتواء.

٢-استغلال تجاهات سياسية لبعض الجنوبيين لإملاء شروطهم على السلطة العسكرية بالخرطوم وهذا واضح من تصريحات العقيد جون جارنج.

٣- عدم وجود برنامج محدد وواضح تسير عليه السلطة العسكرية.

٤- عدم إحكام السلطة العسكرية قبضتها على زمام الأمور.

التحدي الثاني: الإصلاح الاقتصادي 

كان السودان في حالة رخاء اقتصادي حتى النصف الأول من السبعينيات، ثم تبع ذلك حالة من الركود الاقتصادي والذي فجر أزمة اقتصادية لم يشهدها السودان وذلك طبيعي إذا علمنا أن النظام الاقتصادي كان اقتصادًا ربويًا لم يحقق آمال الشعب رغم الخطط الوهمية والمشاريع المعدة للاستهلاك السياسي تجاه نظام مايو في أواخر عهده إلى الإسلام وارتضاه نظامًا سياسيًا واقتصاديًا له وأعلن عن تطبيق الشريعة الإسلامية مما وجد تجاوبًا من جماهير الشعب السوداني المسلمة وحماس الحركة الإسلامية، وتم تعزيز البنوك والمؤسسات الاقتصادية الإسلامية بالرغم من إصرار النميري على تطبيق الشريعة الإسلامية والسير قدمًا في هذا الطريق إلا أن الجهاز السياسي الحاكم لم يكن على مستوى المسؤولية إضافة إلى أنه لم يكن متحمسًا للأمر وكان يتصرف تصرفًا روتينيًا.

كان من رأي الحركة الإسلامية أن يتم الإصلاح الاقتصادي بتبني نظام اقتصادي إسلامي والاهتمام بالزراعة، وتشجيع الحركة التعاونية وإلغاء كل مظاهر الصرف التفاخري النميري: والوضع المتذبذب، وصاحب المواقف المتناقضة خاصة على الاتحاد الاشتراكي والأجهزة الأمنية وتشجيع الصناعة الوطنية ودراسة المشاريع دراسة علمية قبل البدء في تنفيذها ولا مبرر للشعارات البراقة الجوفاء.

وحتى تخرج حركة رجب من هذا المأزق الاقتصادي عليها أن تسير في الخط الاقتصادي الإسلامي الاهتمام بالزراعة، تشجيع الصناعات الوطنية، دعم الحركة التعاونية حتى تلعب دورها وإشراك المواطنين في التنمية الاقتصادية بتشجيع الاستثمار المحلي والاهتمام بالمغتربين السودانيين لاستثمار مدخراتهم وتشجيع استثمار رؤوس الأموال العربية.

التحدي الثالث: الهوية السياسية

منذ الاستقلال والحركة الإسلامية تناضل من أجل خلق دولة إسلامية تسير على النهج الإسلامي رغم الصعوبات التي واجهتها والمتمثلة في عدم جدية الأحزاب السياسية في تطبيق الشريعة الإسلامية، رفض الأحزاب اليسارية للإسلام، تحريض الكنيسة للأقليات المسيحية لرفض الإسلام والوقوف أمام أي توجه إسلامي بحجة الدفاع عن حقوقها ضرب الدستور الإسلامي والتي تم إجهاضها بتمثيلية الحركة الإسلامية، وللحركة الإسلامية تجربتان في هذا المجال التجربة الأولى كانت في منتصف الستينيات عندما أوشك السودان على تطبيق حل الجمعية التأسيسية والتجربة الثانية في ظل نظام مايو عندما أعلن النميري عن تطبيق الشريعة الإسلامية في سبتمبر ۸۳ أثبتت التجارب أنه لا يمكن تطبيق الإسلام بدون حركة إسلامية واعية وأنه من الصعب -إن لم يكن مستحيلًا- تطبيق الإسلام بواسطة المسلمين التقليديين ولعل التجربة الأخيرة تثبت ما ذهبنا إليه رغم أن بعض الإسلاميين قد لا يتفقون معنا في هذا الرأي وغير الإسلاميين قد يظنونها نوعًا من أنواع الوصاية والاحتكار المرفوضين!!

بعد نجاح حركة رجب ارتفعت بعض الأصوات المطالبة بإعادة النظر في كل سياسات العهد البائد بما فيها تطبيق الشريعة الإسلامية بحجة أنها كانت تشويهًا للإسلام. إضافة إلى ذلك فقد وردت تصريحات منسوبة للفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب أن تطبيق الشريعة سيخضع لأخذ رأي مجلس الشعب الجديد الذي سيتم انتخابه!! وهذا مؤشر خطير -إن صح- ذلك ببساطة تطبيق شرع الله لا يخضع للاستفتاءات - حتى ولو كانت الأغلبية موافقة وأعتقد أن الحركة الإسلامية سترفض هذه البدعة!!

اتسم نظام النميري بالتذبذب السياسي والمواقف المتناقضة وهذا ناتج عن ضعف جهازه السياسي خاصة السياسة الخارجية.

والمطلوب من حركة رجب أن تكون سياستها مبنية على الإسلام وأن تسير في تطبيق الشريعة الإسلامية على أن تراجع سلبيات التجربة وما أكثرها لا أن تراجع التجربة أو تخضعها للمساومات وأن تتسم سياستها الخارجية بالوضوح والانحياز لقضايا الشعوب الإسلامية التي تناضل من أجل حريتها كالشعب الفلسطيني والشعب الأفغاني وأن تكون مستقلة في اتخاذ قراراتها السياسية. 

إن المرحلة القادمة في السودان تعتبر من أحرج المراحل ولا بد من الحزم وإيقاف حالة الفوضى المنتشرة هذه الأيام بظهور بعض الأحزاب السياسية من القبور لقطف الثمار وظهور بعض اللافتات التي تمثل أشخاصًا معدودين لا يمثلون إلا أنفسهم، إضافة إلى ذلك فهناك شعارات بعزل كل من تعاون مع النظام السابق، وحتى نكون أكثر وضوحًا نطالب بمحاسبة كل من تسبب في تدهور الأوضاع السياسية منذ انقلاب مايو ٦٩. إضافة إلى ذلك فعلى النظام مراجعة أموال التنظيمات السياسية والشعبية ومعرفة مصادر تمويلها وأوجه الصرف.

وعلى الحركة الإسلامية التحلي بالحذر واليقظة والاستعداد فالمنطقة مقبلة على حالة لا يعلمها إلا الله وهناك استهداف واضح للحركة الإسلامية والقرارات من الخارج وإنها لمعركة علينا الاستعداد لها والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

170

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

145

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8